Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المركزي" المصري سيظل حذرا مع أسعار الفائدة... فما هو المتوقع؟

ترجيحات بتثبيتها على الرغم من ارتفاع التضخم وصناع السياسة النقدية يراقبون حزم التحفيز الأميركي

من المتوقع أن يبقى البنك المركزي على نهجه الحذر للاجتماع الثامن على التوالي (أ ف ب)

رجح استطلاع حديث أن تتجه لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري لتثبيت أسعار الفائدة حينما تجتمع الخميس المقبل، فيما يواصل البنك مراقبة التضخم الذي يواصل الارتفاع.

وأجمع 12 محللاً ومتخصصاً اقتصادياً ومصرفياً شملهم الاستطلاع، على أن البنك المركزي سيبقي على نهجه الحذر للاجتماع الثامن على التوالي، إذ يتوقع صناع السياسات النقدية تنامي الضغوط التضخمية على الصعيدين المحلي والعالمي، كما يترقبون أيضاً تقليص الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لحزم التحفيز المالي في الولايات المتحدة، وهو ما سيؤثر على جاذبية أدوات الدين المصرية للمستثمرين الأجانب.

وقبل أيام، كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، عن أن معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية سجل 8.0 في المئة خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، مقابل نحو 3.3 في المئة خلال الفترة نفسها من العام السابق. وكان معدل التضخم السنوي قد بلغ نحو 6.4 في المئة خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، مقابل نحو 3.6 في المئة للفترة نفسها من العام الماضي.

وعلى أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية، مسجلاً نحو 116.1 نقطة لشهر سبتمبر الماضي، بزيادة قدرها 1.6 في المئة عن شهر أغسطس الماضي. وعلى الرغم من بلوغ معدلات التضخم هذه المستويات، فإنها تبقى ضمن مستهدفات البنك المركزي المصري.

ارتفاع الأسعار مع زيادة معدلات التضخم

وفي الوقت الحالي، ووفق الاستطلاع الذي أجرته نشرة "إنتربرايز"، يبلغ سعر العائد على كل من الإيداع والإقراض لليلة واحدة حالياً 8.25 في المئة و9.25 في المئة على الترتيب، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسة وسعر الخصم والائتمان 8.75 في المئة لكل منها. وخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بإجمالي 400 نقطة أساس خلال 2020، من بينها الخفض التاريخي في مارس (آذار) 2020 بواقع 300 نقطة أساس لاحتواء تداعيات جائحة كورونا ومخاطرها. ومنذ ذلك الحين، أبقى البنك المركزي على أسعار الفائدة من دون تغيير خلال سبعة اجتماعات متتالية، بما في ذلك آخر اجتماعاته في سبتمبر الماضي، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم.

وتشير بيانات البنك المركزي المصري إلى أن التضخم لا يزال في منتصف رحلة الصعود، إذ قفز معدل التضخم السنوي العام في المدن المصرية خلال سبتمبر الماضي لأعلى مستوى له في 20 شهراً، مسجلاً 6.6 في المئة، ارتفاعاً من 5.7 في المئة خلال أغسطس، و5.4 في المئة خلال شهر يوليو (تموز) الماضي. وتأتي الزيادة في معدلات التضخم على خلفية ارتفاع أسعار الغذاء وتكاليف الرعاية الصحية والتعليم. وسجل التضخم في الريف والحضر 8 في المئة الشهر الماضي، مقارنة بنحو 6.4 في المئة خلال أغسطس.

وقالت مونيت دوس، محللة أولى الاقتصاد الكلي وقطاع الخدمات المالية بشركة "أتش سي" للأوراق المالية والاستثمار، إن "ارتفاع أسعار النفط وغيره من السلع العالمية، يتسبب في ضغوط تضخمية كبيرة محلياً، لا سيما في ضوء الإعلانات الرسمية الأخيرة عن نية الحكومة تقليص الدعم".

ورجح الاستطلاع أن تظل الضغوط التضخمية شديدة من الآن فصاعداً. فقراءة التضخم لشهر سبتمبر لم تكن مفاجئة، طبقاً لما ذكره جيمس سوانستون، محلل الاقتصاد الكلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس" البريطانية. وتوقع سوانستون أن يواصل التضخم الصعود خلال الأشهر القليلة المقبلة، لا سيما بعد ارتفاع تكلفة المواصلات عقب قرار رفع أسعار الوقود الأخير.

ومع ذلك، يرجح سوانستون انخفاض التضخم مجدداً إلى الحد الأدنى من نطاق، مستهدفاً "المركزي" البالغ 7 في المئة (±2 في المئة) بحلول منتصف 2022، وهو ما يفسح المجال أمام صناع السياسة النقدية لاستئناف دورة التيسير النقدي. وتابع، "نعتقد أن الفائدة على الإيداع لليلة واحدة ستخفض بما مجموعه 150 نقطة أساس، لتصل إلى 6.75 في المئة بحلول نهاية 2023".

أسعار الفائدة العالمية ستتخذ مساراً تصاعدياً

وكشف الاستطلاع عن أن أسعار الفائدة العالمية ستتخذ مساراً صعودياً، يحتاج القائمون على السياسة النقدية للحفاظ على جاذبية أدوات الدين ذات الدخل الثابت للمستثمرين الأجانب، وهو ما يدعم سيناريو تثبيت أسعار الفائدة، وفق ما ذكرته عالية ممدوح، كبيرة الاقتصاديين لدى بنك الاستثمار "بلتون". ومن جانب آخر، ترى منى بدير، محللة أولى الاقتصاد الكلي في "برايم" القابضة، أن احتياجات مصر التمويلية الكبيرة التي تتزامن مع تشديد السياسات النقدية عالمياً ستدفع المسؤولين عن السياسة النقدية لمواصلة النهج الحذر.

وفي الوقت نفسه، فإن سعر الفائدة الحقيقي على أدوات الدين المحلية يعد من الأعلى على مستوى العالم، وهو ما ساهم في الحفاظ على زخم التدفقات الأجنبية واستقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار. وسجلت حيازات المستثمرين الأجانب في الديون المحلية مستوى قياسياً بلغ 33 مليار دولار مطلع أغسطس الماضي، وذلك بفضل ارتفاع شهية المستثمرين على أدوات الدين المحلية بسبب معدل الفائدة الحقيقي في السوق. وقفزت التدفقات الداخلة بنحو 23 مليار دولار منذ عمليات البيع المكثف، التي شهدتها الأسواق الناشئة في بداية تفشي الجائحة العام الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت سارة سعادة، محللة أولى الاقتصاد الكلي لدى بنك الاستثمار "سي آي كابيتال"، إن المخاطر النزولية المرتبطة باتجاه الفيدرالي لتقليص برنامج شراء السندات، والذي يتوقع الإعلان عنه قبل نهاية العام الحالي، قد جرى تسعيره بالفعل، بمعنى أن الأسواق والمتعاملين في السوق قد وضعوا تلك الخطوة في عين الاعتبار، بالتالي من المستبعد أن يكون رد فعل السوق عنيفاً، ومن المرجح أن يجعل ذلك تركيز "المركزي" منصباً هذه المرة على التضخم فقط.

أما رئيسة قطاع البحوث في بنك الاستثمار "فاروس"، رضوى السويفي، فترى أن خروج الأجانب من السوق المحلية مرتبط باستراتيجيتهم تجاه الأسواق الناشئة عامة، بالتالي فإن خروج الأجانب من السوق المحلية مرهون بسحب أموالهم من الأسواق الناشئة بصفة عامة لضخها في الأسواق المتقدمة. وقد ساهمت تطمينات الاحتياطي الفيدرالي المتكررة بأن رفع الفائدة الأميركية لن يكون في القريب العاجل، في تخفيف الضغط على سندات الخزانة في الأسواق الناشئة، كما حافظت على جاذبية تجارة الفائدة في مصر، في الوقت الراهن.

هذه الخطوة ستكون "الملاذ الأخير"

واستبعد فاروس أن يرفع "المركزي" الفائدة إذا ما استمر التضخم في مستويات مرتفعة، وأكد أن تلك الخطوة ستكون "الملاذ الأخير"، خصوصاً أن هذا القرار يعني تغيير مسار السياسة النقدية. وأشار إلى أن رفع الفائدة في الوقت الراهن سيكون له آثار سلبية تتخطى إيجابياته، وفي مقدمتها رفع فاتورة خدمة الدين بالموازنة العامة للدولة. كما أنه يؤثر على الاستثمار الخاص والنمو الاقتصادي، لكن "المركزي" قد يضطر لذلك إذا رصد ضغوطاً على العملة المحلية أو تراجعاً ضخماً في استثمارات المحافظ المالية.

أيضاً، فإن عجز الحساب الجاري يزيد الأمور سوءاً، حيث من غير المرجح أن يخفف البنك المركزي من موقفه بشأن السياسة النقدية على المدى القريب، بسبب كل من الضغوط التضخمية والعجز "الكبير" في الحساب الجاري، وفقاً لما قاله "رينيسانس كابيتال" في مذكرة بحثية حديثة. ومع ذلك، يتوقع بنك الاستثمار تقلص عجز الحساب الجاري لمصر ليصل إلى 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام المالي الحالي، مقابل 4.8 في المئة خلال العام المالي الماضي.

ويرى نعمان خالد، محلل الاقتصاد الكلي لدى "أرقام كابيتال"، أن رفع الفائدة لن يكون الأداة المثلى للتصدي للتضخم الحالي، الذي يقول خالد إنه مدفوع بمشاكل في العرض وليس الطلب. وأضاف أن الاجتماعين المقبلين للجنة السياسة النقدية سيكونان الأكثر صعوبة أمام صناع السياسات، إذ إن تشديد السياسة النقدية قد يؤدي إلى رفع تكلفة الاقتراض على الشركات، والتي تمرر تلك الزيادة إلى المستهلكين في نهاية المطاف.

ارتفاع الخضراوات وراء زيادة التضخم

ورجح محمد أبو باشا، رئيس وحدة بحوث الاقتصاد الكلي لدى المجموعة المالية "هيرميس"، تثبيت سعر الفائدة في الاجتماع المقبل، موضحاً أن الارتفاع في قراءة التضخم لشهر سبتمبر كان مدفوعاً فقط ببند الخضراوات، وهو عامل لن يكون مؤثراً في قرار "المركزي". وتابع، "التضخم الأساسي لا يزال في مستويات منخفضة... اعتقادي أن التثبيت مستمر إلى آخر العام على الأقل".

وتوقع محمد مجدي، المحلل الاقتصادي لدى "مباشر"، تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام المالي الحالي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، مستبعداً خفض الفائدة أو رفعها في ظل رغبة "المركزي" في الحفاظ على وتيرة التعافي الاقتصادي، كما توقع استمرار ارتفاع التضخم خلال الفترة المقبلة.

وكان عديد من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة قد قامت بالفعل بتشديد السياسة النقدية خلال الأشهر القليلة الماضية، ومن بينها روسيا التي رفعت الفائدة للمرة السادسة على التوالي، بواقع 75 نقطة أساس لتصل إلى 7.5 في المئة في محاولة لكبح جماح التضخم. يجعل هذا الرفع روسيا واحدة من بين أعنف الأسواق الناشئة في تشديد السياسات بعد البرازيل، التي تواجه ضغوطاً لرفع الفائدة وحتى بعد رفع قياسي بواقع 425 نقطة أساس هذا العام.