Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قضية تهز الرأي العام في تونس: شهادات علمية مزورة وانتدابات مشبوهة

شملت إدماج أكثر من 100 معلم وأستاذ في مدارس ومعاهد عمومية

وزير التربية التونسي يقول إن القضية لها انعكاسات سلبية على مستوى التعليم (أ ف ب)

أثارت قضية تزوير شهادات علمية وانتدابات مشبوهة في مؤسسات رسمية الغضب في الشارع التونسي، في وقت تعرف البلاد نسبة بطالة عالية لأصحاب الشهادات العليا خصوصاً بعد إغلاق الانتدابات منذ سنوات.

وتم الكشف قبل أيام عن "عملية تدليس شملت إدماج أكثر من 100 معلم وأستاذ" في مدارس ومعاهد عمومية بمحافظة سيدي بوزيد جنوب تونس، وهم من المدرسين العرضيين غير المستوفين لشروط تسوية أوضاعهم للانتداب الرسمي. وقد تعهد قطب القضاء المالي والاقتصادي بهذه القضية.

تبذير المال العام 

من جانبه، أكد وزير التربية فتحي السلاوتي اتخاذ إجراءات إدارية شملت 5 مسؤولين بالمندوبية الجهوية للتربية بسيدي بوزيد من خلال عزلهم من مهامهم مع إمكانية إيقاف كل من سيكشف عنه البحث في قضية الشهادات المزورة للأساتذة، إضافة إلى رفع قضايا ضدهم لمحاسبة كافة المسؤولين عن تبذير المال العام، بحسب تعبيره.

ووصف السلاوتي القضية بـ"الظاهرة الخطيرة لما لها من انعكاسات على مستوى تدريس التلاميذ والتلاعب بمستقبلهم". 

وفي سياق متصل نظمت المجموعة الوطنية لتطبيق "القانون 38 بكل شفافية"، وهم مجموعة من العاطلين عن العمل وأصجاب شهادات علمية عليا ممن طالت بطالتهم أكثر من عشر سنوات، وقفة احتجاجبة بساحة الحكومة بالقصبة في العاصمة تونس وطالبت بتطبيق القانون الذي صادق عليه مجلس النواب خلال جلسة عامة منذ أكثر من عام. وينص القانون على الانتداب المباشر على دفعات تستكمل في مدة أربع سنوات سواء للذين طالت بطالتهم أو الذين بلغوا 35 سنة، وأيضاً تشغيل فرد من كل عائلة يكون جميع أفرادها من العاطلين عن العمل.

هناء الحاجي المتحدثة باسم المجموعة قالت في تصريح خاص "في اليوم الذي نطالب فيه بحقنا بالعمل نكتشف أكبر عملية فساد والتي تتمثل في تزوير الشهادات العلمية لمئات الموظفين في الدولة".

وتعرف نسبة البطالة في تونس ارتفاعاً كبيراً بعد الثورة، ووصلت إلى 17.9 في المئة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وطالب المعنيون بفتح ملف الانتدابات المشبوهة والشهادات العلمية المزورة وغيرها من ملفات الفساد التي من شأنها أن توفر موارد مالية ووظائف للعاطلين عن العمل بخاصة من أصحاب الشهادات العلمية.

"ثبت في الشهادات"

وفي السياق، أطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة تحت اسم "ثبت في الشهادات" وطالبوا بكشف "من أجرم بحق الأطفال في المدارس"، بعد أن تبين أن مجموعة من المعلمين في محافظة سيدي بوزيد زوروا شهاداتهم العلمية للظفر بعمل ومرتب من الدولة التونسية على حساب أصحاب الشهادات العليا.

وعلق وزير التربية الأسبق ناجي جلول على ملف تزوير الشهادات العلمية بمندوبيات وزارة التربية في تدوينة له على "فيسبوك" "عندما تحدثت عن فساد النيابات والشهادات المدلسة أقاموا الدنيا ولم يقعدوها واتهموني بإهانة المعلمين".

وأضاف "أن التعويضات التي تحصلت عليها حركة النهضة أضرت كثيراً بقطاع التعليم من خلال انتداب أساتذة عن عمر يناهز 50 سنة". مع العلم أن القانون التونسي يمنع الانتداب في المؤسسات العمومية من تفوق سنهم الـ40.

انعدام الحوكمة 

من جهته أكد الكاتب العام لجامعة التعليم الثانوي لسعد اليعقوبي أن "أغلب المندوبيات الجهوية في الجمهورية فيها كثير من الخروقات" مضيفاً "سبق أن نبهت الجامعة العامة للتعليم الثانوي إثر دراسة قامت بها لملف الأساتذة العرضيين بكل المندوبيات إلى وجود تجاوزات". وأكد اليعقوبي أن هناك حوالى 300 أستاذ تربية بدنية يتقاضون رواتب رغم عدم مباشرتهم للعمل.

من جانبها اعتبرت الجمعية التونسية للأولياء والتلاميذ، أن قضية الشهادات المزورة لأساتذة ومعلمين "تدل على انعدام الحوكمة الرشيدة والمسؤولة للقطاع في كل مستوياته، وذلك من خلال غياب آليات الاستشراف والبرمجة والتنفيذ والمتابعة والتقييم للسياسات المعتمدة في كل المجالات بما فيها التصرف في الموارد البشرية" بحسب نص البيان الصادر عن الجمعية. 

ويذكر أن رئاسة الحكومة في أواخر عام 2018 قررت إغلاق باب الانتدابات بالوظيفة العمومية، وعدم تعويض الشغورات الناتجة عن الإحالة على التقاعد العادي بغاية التحكم في النفقات التي تتكبدها الدولة.

المزيد من تقارير