في أزمة الضابط الفلسطيني... هل يكشف تشريح الجثمان في مصر ما أخفته السلطات التركية؟

محامي الضحية: تقرير الوفاة الصادر عن إسطنبول غامض... وتعرض للتعذيب حتى الموت

الحكومة التركية لم تقدم أدلة انتحار الضابط في حين تتوفر شواهد على أنه تعرض للتعذيب (إندبندنت عربية)

تسلّمت أسرة الفلسطيني، الذي لقي مصرعه في سجن سيليفري الواقع قرب إسطنبول بتركيا، مساء أمس الأربعاء، جثمانه من مصلحة الطب الشرعي المصرية، بعد تنفيذ أمر النائب العام المصري بإعادة تشريح الجثمان، في سابقة قضائية، أدخلت مصر على خط أزمة الضابط الفلسطيني المقتول في تركيا بعد اعتقاله متهماً بالتجسس لصالح الإمارات.

وقال المحامي المصري شريف غنيم، الموكل من أسرة العميد زكي مبارك الضابط بجهاز المخابرات الفلسطيني سابقاً وأستاذ العلوم السياسية، الذي تُتهم تركيا بتعذيبه حتى الموت، في اتصال هاتفي مع "إندبندنت عربية"، إنه "بعد استلام الجثمان سيتم نقله إلى معبر رفح في شبه جزيرة سيناء المصرية على الحدود مع قطاع غزة، إذ من المقرر إقامة جنازة شعبية للقتيل في القطاع، الذي تسيطر عليه حركة حماس، بعد أن تمكنت أسرته من استعادة جثمانه من السلطات التركية".

سابقة قضائية
وعن تشريح الجثمان داخل مصر يقول غنيم، إن بلاده "يحق لها القيام بإعادة تشريح الجثمان نظراً لطلبنا ذلك، إذ طالبت أسرة القتيل بإعادة تشريح الجثمان قبل دفنه بمقابر العائلة في غزة، رافضة مساعي حثيثة من السلطة الفلسطينية للقيام بنقل الجثمان مباشرة إلى الأراضي الفلسطينية بعد عودته من تركيا إلى القاهرة، حيث كانت تقيم الأسرة اللاجئة في أوروبا منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت المحامي المصري إلى أن "ما حدث من أمر النائب العام المصري بتكليف مصلحة الطب الشرعي المصرية بتشريح الجثمان لبيان سبب الوفاة، يعد سابقة قضائية، إذ إن تدخل النيابة العامة المصرية للقيام بتشريح الجثمان كشف أن هناك أدلة على تعرضه للتعذيب حتى الموت"، مؤكدا أن ذلك "يمثل استجابة لطلب أسرته من جانب، والتزاماً من مصر بما وقعته من عهود ومواثيق دولية تتعلق بحقوق الإنسان من جانب آخر، فلا يجب أن يدفن القتيل، وهناك أدلة قوية حول تعرضه للتعذيب، تظهرها جروح وكدمات قوية في جسده، وانتزاع بعض الأعضاء".

غموض وتواطؤ
وأضاف غنيم "تقرير الوفاة الصادر عن السلطات التركية غامض، وهم ما يجعلنا لا نعتد به، وكذا التقرير الصادر عن مستشفى فلسطين في القاهرة والتابع للسفارة الفلسطينية، إذ تشير المحاولات من السلطة الفلسطينية إلى عدم إعادة تشريح الجثمان، وتخاذل السفارة الفلسطينية في تركيا عن متابعة القضية منذ بدايتها، إلى حالة تواطؤ مع تركيا لتمرير الأمر، وكأنه انتحار أو قتل بالخطأ، وعدم مساءلة الجانب التركي، وتحميل سلطاته وقيادته ممثلة في الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المسؤولية عن اغتياله وتصفيته جسدياً".

تحقيق دولي
وعلى الرغم من تقديم بلاغين إلى الأمم المتحدة من أسرة القتيل ومنظمات حقوقية عربية ودولية، فإنه لا بد من تحريك السلطات الفلسطينية للقضية، وإثارة المسألة في المنظمات والمحاكم الدولية.

 

وفي هذا الشأن يقول هاني إبراهيم، مستشار لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب المصري، "لا أعتقد بوجود إمكانية لإجراء تحقيق دولي في القضية لعدة أسباب، منها أن الملف حتى يكون دولياً يحتاج إلى دعم من الدولة ذاتها، وهي هنا فلسطين، وموقفها ليس بالموقف القوي مع الأسف، الذي يمكنها من طلب تحقيق دولي، ثانياً نحتاج إلى مجموعة من المنظمات الدولية المعنية بالعدالة وحقوق الإنسان، وأغلب الداعمين للقضية حالياً من المنظمات المحلية والإقليمية".

ولفت إلى أنه "لا بد من أن يكون هناك رغبة سياسية لبلد من البلدان ذات النفوذ الدولي داعم للقضية، ونحن هنا نشهد عدم اهتمام من قبل المجموعة الدولية الكبرى، وأقصد هنا الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بهذه القضية".

وأعرب إبراهيم عن أسفه من أنه "لا توجد مجموعة عربية تضم عدداً كبيراً من المنظمات العربية، ويكون لها الثقل الإقليمي والدولي للتحرك دفاعاً عن حقوق الإنسان العربي عندما يتعرض لمثل هذه الأزمات، أما ما تقوم به مؤسسة (ماعت) فهو جهد متميز، ويمكن البناء عليه، لكن القضايا الحقوقية ذات الملفات الدولية تحتاج إلى وجود تحالف حقوقي عربي يترفع عن الخلافات السياسية بين بلداننا العربية، ويتحد في قضية الدفاع عن حقوق الإنسان العربي".

 تحالفات حقوقية
وأشار مستشار لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب المصري إلى أن "التحدي الأكبر هو أن بعض الفاعلين في منظمات حقوقية ينتمون إلى التيار الإخواني، وغالباً لن يشاركوا في هذا الموضوع، والآليات الدولية متاحة للجميع، للأفراد والمنظمات والدول، لكن ليست كل الآليات فاعلة بالقدر ذاته، بمعنى أن المستوى الفردي يحتاج إلى صبر طويل، وتكاليف عالية، وهو ما قد تفشل فيه أسرة القتيل، والأكثر تأثيراً من وجهة نظري هو التحالفات الحقوقية، وهو ما أطالب به".

 

تعود القصة إلى أنه في التاسع والعشرين من أبريل (نيسان) 2019، أبلغت الحكومة التركية السفارة الفلسطينية في أنقرة أن مواطناً فلسطينياً كان معتقلاً من قبل السلطات التركية (انتحر بشنق نفسه)، ولم تقدم الحكومة التركية أي أدلة على إقدام (المتهم) على الانتحار، في حين تتوفر شواهد عديدة على أنه تعرض لتعذيب وحشي أدى إلى مقتله، حسبما ذكر بلاغ مقدم للأمم المتحدة حول القضية.

جدير بالذكر أن "إندبندنت عربية" حصلت على شهادة الوفاة الصادرة عن السلطات التركية، والتي لم يحدد بها سبب الوفاة، لعدم تصديقها من جانب الطبيب المتابع حالة المتوفى، وذلك على الرغم من إبلاغ السلطات التركية السفارة الفلسطينية بأنقرة بالعثور على جثة زكي مبارك منتحراً شنقاً في زنزانته.

وذكر شقيق الضابط الفلسطيني المقتول، إن "سجن سيليفري معروف عنه أنه (سلخانة تعذيب)، وله سجل سيئ السمعة في هذا الصدد، خصوصاً في القضايا السياسية".

المزيد من سياسة