Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة اللبنانية تستعد للانتخابات وصندوق النقد

في ظل التصعيد السياسي بشأن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت وأزمة اقتصادية خطيرة

أعلن ميقاتي أن الحكومة استكملت البيانات المالية المطلوبة للتعاون مع صندوق النقد (رويترز)

أقر مجلس النواب اللبناني، الثلاثاء 19 أكتوبر (تشرين الأول)، تعديلات على قانون الانتخاب، إذ أصبح موعد الانتخابات في 27 من مارس (آذار) 2022 بدلاً من مايو (أيار). وأقر المجلس إعطاء الحق للمغتربين للاقتراع في الخارج، وأسقط الكوتا النسائية.

وتقدم موعد الانتخابات، التي كانت مقررة في مايو، لتجنب إجرائها خلال شهر رمضان.

وعندما يشكل البرلمان الجديد ستعمل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، كحكومة تصريف أعمال حتى يجري التصويت بالثقة على رئيس وزراء جديد يكلف بتشكيل حكومة.

وفيما أعلن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الثلاثاء، أن "الحكومة ستعمل على تأمين حصول الانتخابات في موعدها وبكل شفافية"، يتساءل كثيرون عما إذا كانت الانتخابات ستُجرى، لا سيما في ظل التصعيد السياسي بشأن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، وما يرافقه من توترات أمنية بين من يعتبر أن القاضي طارق البيطار يسيس التحقيق تحت ضغوط خارجية، وبين مؤيدين للقاضي والتحقيق.

وشهدت بيروت يوم الخميس الماضي أسوأ أعمال عنف في الشوارع منذ أكثر من عشر سنوات، عندما قتل سبعة من الشيعة بينما كانت حشود في طريقها لاحتجاجات ضد القاضي البيطار دعا إليها "حزب الله" وحليفته حركة "أمل".

وأعادت إراقة الدماء إلى الأذهان ذكريات الحرب الأهلية التي دارت رحاها في البلاد بين عامي 1975 و1990.

الحكومة والأزمة المالية

ويهدد الخلاف في شأن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، الذي أودى في 4 أغسطس (آب) بحياة 214 شخصاً في الأقل وتسبب بإصابة أكثر من 6500 آخرين ودمار أحياء واسعة من العاصمة بيروت، بإطاحة هذه الحكومة.

فقد طالب وزراء تربطهم صلات بسياسيين طلب قاضي التحقيق طارق البيطار استجوابَهم في الانفجار، الأسبوع الماضي، بإبعاده عن التحقيق.

وقال ميقاتي بعد ذلك إن الحكومة لن تعقد اجتماعاً آخر حتى يتم التوصل إلى اتفاق لحل هذه المشكلة.

وقال محمد مرتضى، وزير الثقافة، الذي تردد أنه انتقد أسلوب تعامل البيطار مع التحقيق ووصفه بأن له دوافع سياسية، للصحافيين، إنه سيحضر أي اجتماع للحكومة يدعو إليه ميقاتي.

ونفى مرتضى تقارير عن أنه طالب بعزل البيطار، وقال إنه أبدى بعض الملاحظات على أدائه.

هذا، وتسابق حكومة ميقاتي الوقت حتى موعد الانتخابات، إذ لم يعد أمامها سوى أشهر قليلة لتأمين خطة إنعاش من صندوق النقد الدولي وسط انهيار اقتصادي.

وقال ميقاتي، الثلاثاء، إن الحكومة استكملت البيانات المالية المطلوبة للتعاون مع صندوق النقد.

وأضاف في بيان أنه يأمل إنجاز برنامج التعاون مع صندوق النقد قبل نهاية العام الحالي.

وفي المقابل، أمل مسؤول في صندوق النقد أن يكون في الإمكان بدء مفاوضات برنامج مع لبنان قبل العام الجديد.

وتفاقمت الأزمة المالية في لبنان، التي وصفها البنك الدولي بأنها من أشد حالات الكساد في التاريخ الحديث، بفعل أزمة سياسية مستمرة منذ أكثر من عام، قبل أن يشكل ميقاتي حكومة مع الرئيس ميشال عون.

وفقدت العملة اللبنانية 90 في المئة من قيمتها وانزلق ثلاثة أرباع السكان إلى براثن الفقر وأصبحت الحياة اليومية معاناة متصلة بسبب نقص السلع الأساسية مثل الوقود والأدوية.

مخاطر تحريك الشارع

وعلى الرغم من خلافاتها بشأن مواضيع عدة، تتفق قوى سياسية رئيسة في لبنان على عرقلة التحقيق القضائي في قضية انفجار بيروت المروع الذي من شأنه أن يعرضها للمساءلة، وفق محللين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولا تتردد بعض هذه القوى في الإقدام على خطوات سياسية وقضائية وحتى استخدام الشارع، لوقف المسار القضائي الحالي الذي يقوده المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، على الرغم من المخاطر التي ينطوي عليها تحريك الشارع على السلم الأهلي.

ومنذ انفجار المرفأ لم يحرز التحقيق المحلي أي تقدم، بعد أن رفضت السلطات تحقيقاً دولياً.

وعزت السلطات الانفجار عند وقوعه إلى تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم بلا إجراءات وقاية، وتبين لاحقاً أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر هذا التخزين ولم يتحركوا.

وخلال الأشهر الماضية، اصطدمت محاولات المحقق العدلي طارق البيطار وسلفه فادي صوان لاستجواب مسؤولين سياسيين وأمنيين بتدخلات سياسية ودعاوى قضائية علقت التحقيق مرتين، ورفض المدعى عليهم المثول أمامه، قبل أن يدعو "حزب الله"، الرافض الأساسي عمل البيطار، وحليفته حركة "أمل"، إلى تظاهرة للمطالبة بتنحي البيطار تطورت إلى أعمال شغب وإطلاق نار أوقع سبعة قتلى.

اتفاق وضغوط

وتقول مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز "تشاتام هاوس"، لينا الخطيب، لوكالة الصحافة الفرنسية، "تتفق الطبقة الحاكمة في لبنان على الرغبة بالتخلي عن تحقيق المرفأ وستستخدم الوسائل المتاحة كافة لعرقلة مساره".

وإن كانت قوى سياسية رئيسة بينها تجمع رؤساء الحكومات السابقين تنتقد أيضاً عمل البيطار، إلا أن "حزب الله"، القوة العسكرية والسياسية الأبرز في البلاد، يقود الحملة ضده، متهماً إياه بـ"تسييس" التحقيق و"الاستنسابية" في الادعاء على مسؤولين، مطالباً بقاضٍ "صادق وشفاف" لاستكمال التحقيق.

ومنذ ادعائه على رئيس الحكومة السابق، حسان دياب، وثلاثة وزراء سابقين من حلفاء "حزب الله"، إضافة إلى أمنيين، يواجه البيطار ضغوطاً سياسية متزايدة يخشى مراقبون أن تؤدي إلى عزله على غرار سلفه فادي صوان، الذي نُحي في فبراير (شباط) بعد ادعائه على مسؤولين سياسيين.

وتندد منظمات حقوقية وذوو الضحايا بالتدخلات السياسية التي تعرقل التحقيق وبتخلف مسؤولين عن حضور جلسات استجوابهم، مبدين خشيتهم من أن يكرس هذا السلوك مبدأ "الإفلات من العقاب" السائد في لبنان.

ويشرح المدير التنفيذي للمبادرة العربية للإصلاح، نديم حوري، "قررت فئة من المجتمع أنها تريد المضي قدماً وطلب الحقيقة"، لكنها تواجه "طبقة سياسية مستعدة لاستخدام التهديدات والعنف وحتى إطلاق حرب أهلية أخرى، للحؤول دون أن يؤدي هذا السعي من أجل الحقيقة إلى نتيجة".

وتشعر الطبقة السياسية، وفق حوري، بأنها مهددة في ما يصفه بـ"معركة أساسية في لبنان من أجل سيادة القانون".

وتقول الخطيب إن مكونات الطبقة السياسية "قد تتباين في السياسة لكنها تتحد في الاستفادة من النظام... ومن هنا معارضتها أي خطوات لإصلاحه أو لتكريس المساءلة داخله".

المزيد من العالم العربي