تنامي ظاهرة الاعتداء على الأطباء في الأردن... ومطالبات بقانون رادع

التعدي على طبيبة بالضرب يشعل الجدل حول تزايد العنف المجتمعي

مبنى وزارة الصحة الأردنية (قناة الأردن الرسمية)

روان سامي طبيبة أردنية شابة تعرضت لاعتداء من قبل مرافقي أحد المرضى في مستشفى حكومي أردني، بسبب عدم توفر سرير. هذه الحادثة أشعلت جدلاً لا ينتهي حول تنامي ظاهرة الاعتداء على الأطباء في الأردن، وضرورة وضع تشريعات وعقوبات كفيلة بالحد من هذه الظاهرة، التي امتدت أبعادها في الفترة الأخيرة لتطال قطاعات أخرى مثل المعلمين.

الحادث ليس الأول من نوعه في الأردن، لكنها المرة الأولى التي تتعرض فيها طبيبة عشرينية تتخصص في قسم الجراحة العامة، لضرب تسبب بنزيف في الأنف وكدمات.

ومثل العادة، كانت مواقع التواصل الاجتماعي صاحبة السبق في إثارة القضية والمطالبة بإيجاد حلول عملية لها، فيما حظيت الطبيبة روان بتعاطف وتضامن شعبي كبير، بعدما كتبت منشوراً مؤثراً بشأن الواقعة على صفحتها على "فايسبوك".

إحصاءات وأرقام

 أشارت إحصاءات صادرة عن نقابة الأطباء الأردنيين إلى تسجيل 106 حالات إعتداء على أطباء منذ العام 2016 وحتى نهاية 2018 حصلت معظمها في المستشفيات الحكومية.

فيما ذكرت إحصاءات مماثلة تعرض 24 من كوادر وزارة الصحة، من بينهم 16 طبيباً، للاعتداء، منذ بداية العام الحالي، وفق أرقام رسمية.

وبحسب البيانات، تعرض 16 طبيباً وأربعة ممرضين وأربعة يعملون بمهن أخرى، من كوادر وزارة الصحة، للاعتداء منذ بداية 2019.

وتنازل ستة أطباء من الذين تعرضوا للاعتداء عن شكواهم، في أبريل (نيسان) 2019، علماً أن 34 من الكوادر الطبية كانوا تعرضوا للاعتداء خلال العام 2018 و46 في العام 2017 و40 في العام 2016.

أطباء بالسخرة!

الكاتب جميل النمري عرض وجهة نظر أخرى لما يمكن وصفه بأحد أسباب الاعتداء على الأطباء في الأردن، فقال "هناك قطاع مهني واحد يشتغل فيه الناس سخرة غير مدفوعة الأجر ولسنوات، إنهم الأطباء المقيمون للاختصاص في مستشفيات الخدمات الطبية ووزارة الصحة من غير الموظفين في الجهازين، مثل الطبيبة الشابة التي تعرضت للضرب".

واعتبر النمري أن ذلك قد يسبب إحباطاً عند الطبيب وينعكس على تعامله مع مرضاه، ما قد يؤدي إلى الاعتداء عليه لاحقاً من قبل بعض المرافقين للمرضى.

  

ثلاثية الغضب والظلم وعدم الثقة

في السياق نفسه، رأى الطبيب النفسي أشرف الصالحي أن أحد أسباب مشكلة الأطباء والمرضى في الطوارئ، هو عدم تفعيل نظام فرز المرضى   "Manchester Triage Scale" أو ما يُعرف بـ "مقياس مانشستر لفرز المرضى".

وهو مقياس يوضح ما هي الحالات الطارئة وما هي الأولويات في غرف الطوارئ، ويحدد المدة الزمنية المتوقع انتظارها، الأمر الذي يمنع حصول عدد كبير من حالات الاحتكاك ومن ثم الاشتباك بين المرضى ومرافقيهم من جهة، والطاقم الطبي من جهة ثانية.

 لكن الدكتور الصالحي أورد أسباباً أخرى من بينها الجهل وغياب التثقيف الصحي، ما يجعل المريض يعتقد دائماً أن حالته خطيرة، بغض النظر عن الأعراض التي يعاني منها، وهو يريد أن يجري التعامل معه فوراً وأن تكون له الأولوية القصوى، مضيفاً "الأنانية باتت سمة في مجتمعنا الحالي، فضلاً عن أزمة الثقة بين المواطنين والقطاع الطبي، إذ يعمم البعض تجاربه السيئة مع الأطباء".

 وبالنسبة لحقيقة نقص الكوادر الطبية في الأردن، قال الصالحي إن "ثقافة العنف المجتمعي باتت متجذرة على نحو مقلق، وهي تنبع من خلال مزيج من الشعور بالغضب والظلم وعدم الثقة".

 مطالب بتشديد العقوبات

الحادثة الأخيرة دفعت بالسلطات المعنية إلى عقد اجتماع عاجل ضم وزيري الداخلية والدولة للشؤون القانونية والأمينين العامين لوزارتي الصحة والعدل ونقيبي أطباء الأسنان والأطباء ورئيس جمعية المستشفيات الخاصة، فضلاً عن ممثلين عن جهات أمنية.

 وقال رئيس لجنة الصحة والبيئة النيابية عيسى الخشاشنة إن "من أبرز المطالب للحد من هذه الظاهرة إعادة النظر بالمادة 187 من قانون العقوبات، كي تكون رادعة لمن يعتدي على الكوادر الطبية، وزيادة وتأهيل الكوادر الطبية العاملة وتعزيز دور الأجهزة الأمنية الموجودة في المستشفيات والمراكز الصحية وإيجاد وسائل الوقاية قبل حصول أي اعتداء، إضافة إلى إيجاد بيئة صحية ملائمة لكل المراجعين".

 

 

 

المزيد من العالم العربي