Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"وقف التحويلات المالية" خطوة يمنية لاحتواء انهيار العملة

اقتصاديون يقللون من جدوى المعالجات الحكومية دون تفعيل "موارد الدولة"

يحاول المركزي اليمني احتواء انهيار العملة عن طريق فرض قيود على شركات الصرافة (اندبندنت عربية)

تواصل العملة اليمنية انهيارها التاريخي غير المسبوق مع ما يشبه فقدان السيطرة على القطاع المصرفي في البلاد بعد اقتراب سعر الدولار من حاجز 1400 ريال للمرة الأولى، الأمر الذي يفاقم الظروف المعيشية الصعبة للملايين الذين أنهكتهم الحرب الدائرة منذ نحو سبعة أعوام.

وسجل الريال انخفاضاً شديداً هو الأسوأ منذ الانقلاب الحوثي 2014، مع تزايد التحذيرات المحلية والدولية من نذر كارثة اقتصادية وشيكة في ظل أزمة إنسانية تشهدها البلاد هي الأسوأ عالمياً وسط توقعات بمزيد من التدهور خلال الأيام المقبلة جراء غياب المعالجات الاقتصادية الفاعلة.

حزمة معالجات

وفي محاولة لوقف الانهيار المتسارع غير المسبوق لقيمة الريال اليمني أمام العملات الأخرى، أقرت الحكومة الشرعية، الأحد، اتخاذ جملة من القرارات تتضمن الإيقاف الموقت لعمليات التحويلات عبر الشبكات المالية الداخلية، إضافة إلى حزمة من الإجراءات الاقتصادية العاجلة.

وقالت الحكومة اليمنية، في بيان صحافي وصلت إلى "اندبندنت عربية" نسخة منه، إنها اتخذت خلال اجتماع مشترك مع البنك المركزي اليمني برئاسة رئيس الوزراء معين عبدالملك بمدينة عدن، قراراً يقضي بإيقاف تراخيص مزاولة أعمال الصرافة لعدد من الشركات "غير ملتزمة بقانون تنظيم القطاع". وشدد الاجتماع على "أهمية اتخاذ كل الإجراءات الهادفة لمنع الاختلالات والمضاربة في سعر الصرف والإضرار بحالة الاستقرار في السوق، وضرورة المتابعة الميدانية من البنك المركزي للتنفيذ وتقييم الوضع بشكل مستمر، والعمل على التطبيق الصارم لقانون شركات الصرافة، وما يتضمنه من إجراءات الفحص والتدقيق في العمليات المالية أولاً بأول".

وأعلن البنك المركزي اليمني، رسمياً، مساء السبت، وقف 60 شركة ومحل صرافة في مدينة عدن الساحلية (جنوب البلاد)، وسحب تراخيص مزاولة نشاطها لمخالفتها القانون وتعليمات البنك المركزي اليمني، وفقاً لبيان أصدره الأخير.

وتأتي إجراءات وقف المركزي اليمني هذا العدد الكبير من شركات الصرافة في إجراء هو الأول من نوعه، في وقت بلغت فيه القيمة الشرائية للعملة اليمنية أدنى مستوى لها مع استمرار هبوطها الحاد والقياسي أمام العملات الأجنبية نتيجة اعتماد البلاد على استيراد السلع الأساسية والكمالية بالعملة الصعبة التي تتم تغطية فارق قيمتها مع العملة المحلية برفع الأسعار، وهو ما تسبب في موجة غلاء فاحش غير مسبوق في السلع الغذائية والضرورية بالعاصمة المؤقتة، عدن، والمحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، الأمر الذي يزيد المخاوف من شبح مجاعة تلوح في الأفق المعتم أكثر من أي وقت مضى.

ووفقاً لمراقبين اقتصاديين، فإن التطورات العسكرية السياسية المتلاحقة في البلاد، أدت إلى انخفاض غير مسبوق لسعر صرف الريال بواقع نحو 150 ريالاً أمام الدولار خلال 10 أيام فقط.

ترشيد الاستيراد

اجتماع الحكومة بالمصرف المركزي أقر أيضاً تنفيذ حزمة إجراءات متوازية مع إيقاف عملية التحويلات الداخلية، ومنها "ترشيد فاتورة الاستيراد وتنظيم الطلب على العملة الصعبة لتغطية عمليات الاستيراد للاحتياجات الأساسية". كما وجهت الحكومة وزارة الصناعة والتجارة بتقديم قائمة بالسلع الكمالية المقترحة الممكن تعليق استيرادها لمنع استنزاف العملة الصعبة.

منع تهريب العملة

وكلفت الحكومة "الوزارات والجهات المتخصصة تشديد الإجراءات في المنافذ لمنع عمليات تهريب العملة الأجنبية، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية حيال ذلك، وحصر نقل المبالغ إلى الخارج وفقاً لآلية يقرها البنك المركزي، وبما يساعد البنوك التجارية وفقاً لمعايير الإفصاح والامتثال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسبق أن اتهم مراقبون اقتصاديون عدداً من القطاعات والمؤسسات التجارية ورجال الأعمال وسياسيين بتهريب مبالغ طائلة من العملة الأجنبية إلى الخارج عقب مضاربات بالعملة المحلية داخلياً، إضافة إلى اضطرار عدد كبير من رؤوس الأموال والقطاع الخاص والمصارف الاستثمارية نقل أعمالها خارج اليمن نتيجة الحرب المستعرة والانفلات الأمني.

غليان الشارع

وتسود موجة غضب عارمة الشارع اليمني جراء الانهيار الاقتصادي، إذ شهدت مناطق عدة، منها محافظات عدن وتعز (جنوب)، وحضرموت (جنوب شرقي اليمن)، تظاهرات شعبية غاضبة سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى، احتجاجاً على انعدام الخدمات، وفي مقدمتها انهيار العملة الوطنية والغلاء الفاحش وانعدام الوقود بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء بالتزامن مع ارتفاع كبير لدرجة الحرارة والرطوبة العالية والتحذير من كارثة اقتصادية وشيكة.

لا حلول منتظرة

وعن جدوى الإجراءات الحكومية المتخذة، اعتبر الباحث الاقتصادي اليمني، عبدالواحد العوبلي، "أنها لا تعدو كونها شكلية لا تعالج الأزمة وجذورها، بالتالي لا جدوى من إغلاق محال الصرافة التي أضحت الوسيلة الوحيدة للسلطات المالية في البلاد". ويرجع ذلك "لكون المحال المصرفية ليست بنوكاً، وإنما هي سوق سوداء، وإغلاقها لن يمنع المزيد من الانهيار التاريخي للريال".

تدعيم الإيرادات 

بالنظر إلى الحلول المفترض اتخاذها قال، "ما دامت الحكومة عاجزة عن تدعيم إيراداتها وتقليص نفقاتها غير اللازمة، فالتضخم سيستمر إلى مستويات أكبر مما هو واقع". 

ووفقاً للعوبلي، فإن "إيرادات الحكومة التي يمكن أن تعزز قيمة الريال تكمن في زيادة إيراداتها من النفط من خلال التصدير ورفع الإنتاج واستئناف تصدير الغاز المسال من ميناء بلحاف (أحد الموانئ الرئيسة لتصدير النفط والغاز المسال، ويقع في محافظة شبوة)، وتعزيز فائدتها من الموانئ والمطارات والمنافذ البرية".

الاقتصادي تبعاً للسياسي 

لطالما اشتكت حكومة اليمن الشرعية والمراقبون الاقتصاديون من أن عملية استيراد المشتقات النفطية بالعملة الصعبة أنهكت الاقتصاد اليمني، وأفقرت خزانة الدولة من الاحتياطي الأجنبي، إضافة إلى فشل العديد من المعالجات الاقتصادية الطارئة التي سبق وأعلنتها نتيجة الانقسام السياسي الحاد في عدن والمحافظات التابعة لها وتداخل القرار وتقاسم السيطرة. ولهذا يحذر العوبلي من "أن استمرار الوضع في عدن كما هو عليه من دون تفعيل دور المؤسسات الحكومية وتوحيد جهة القرار السياسي الذي يتبعه الاقتصادي من خلال استكمال بنود اتفاق الرياض سيفاقم الأزمة ويجهز على ما بقي من قيمة ضئيلة جداً للريال".