Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حجز أطفال في زنزانات بريطانية 23 ساعة يوميا رغم رفض المفتشين هذه السياسة

تجارب "سيئة للغاية" يعيشها أولاد أودعوا سجن "أوكهيل" حيث اكتشف مراقبون أن بعضهم يحتجز في زنزانات تقريباً طيلة يوم بكامله

يشير التقرير إلى أن درجات الحرارة في وحدات إقامة الأطفال كانت "مفرطة" (غيتي)

يتعرض أطفال في أحد سجون الأحداث في بريطانيا، للاحتجاز في زنزاناتهم لمدة 23 ساعة في اليوم، على الرغم من تنبيه جهات رقابية قبل نحو عام، إلى أن حبس فتيان يافعين في زنزاناتهم لفترات طويلة، هو أمر "غير مقبول".

وقد حذر تقرير رقابي لمركز "أوكهيل" لإعادة التأهيل الآمن في مدينة "ميلتون كينز" الإنجليزية، وضعه كل من "مكتب المعايير في التعليم وخدمات الأطفال والمهارات "أوفستيد" Office for Standards in Education (Ofsted) (هيئة مسؤولة عن التفتيش في المؤسسات التعليمية تقدم تقاريرها إلى البرلمان البريطاني)، و"مفتشية السجون" Prison Inspectorate و"لجنة مراقبة جودة الرعاية" Care Quality Commission، من أن "إخفاقات واسعة الانتشار" كان لها "تأثير كبير" على رعاية الأطفال المسجونين ورفاهيتهم.

وتشير السجلات التي نشرها المركز الذي يحتجز فيه 46 فتى تتفاوت أعمارهم ما بين 12 و17 عاماً، إلى أن هؤلاء القاصرين يمضون قرابة 19 ساعة يومياً بمعدل وسطي، قيد الاحتجاز في غرفهم، وتزيد مدة الحجز إلى 23 ساعة في بعض الأيام.

وأعرب المفتشون عن مخاوف تتعلق بدقة البيانات الصادرة عن مركز إعادة التأهيل، مشيرين إلى أن الوقت الذي يمضيه الأطفال في غرفهم، قد يكون أطول من الذي أبلغت عنه إدارة المركز.

يأتي ذلك بعد 10 أشهر من توجيه المفتشين أنفسهم تحذيراً عاجلاً إلى مركز آخر وحيد في إنجلترا لإعادة التأهيل الآمن هو مركز "رينسبروك"، الكائن في بلدة رغبي، بعد أن تبين أن القاصرين المسجونين هناك، كانوا يحتجزون في زنزانات لمدة 23 ساعة ونصف الساعة في اليوم، ويتعرضون لنظام "شديد الصرامة".

وفي شهر يونيو (حزيران) من هذه السنة، أصدرت الحكومة البريطانية قراراً يقضي بنقل جميع الأحداث الخمسة والأربعين الذين يعيشون في السجن، إلى أماكن احتجاز أخرى، وقال وزير العدل آنذاك روبرت باكلاند إنه "لم يكن هناك أي خيار آخر" بعد "الإخفاقات الجسيمة للغاية" التي وقعت في "رينسبروك".

ورأى ناشطون أن تقرير "أوكهيل" يجب أن يكون "القشة الأخيرة"، وأنه بات على الحكومة أن تغلق جميع مراكز إعادة التأهيل الآمن، لضمان أن الأطفال الذين يواجهون مشاكل "يتلقون الرعاية والدعم اللازمين".

آنا ماكمورين، العضو في البرلمان البريطاني، ووزيرة شؤون العدالة للضحايا والشباب في حكومة الظل "العمالية"، تحدثت عن وجود "نمط من الفشل مثير للقلق" في نظام العدالة المتعلق بالشباب، واتهمت الحكومة بـ"الفشل المتكرر في التحرك بناءً على تحذيرات سابقة".

وقالت ماكمورين، "لقد حان الوقت كي تكلف الحكومة إجراء مراجعة مستقلة لحضانة الشباب، كما دعا إلى ذلك حزب (العمال)، من أجل السيطرة على هذه الأزمة المتصاعدة".

ويشير التقرير الرقابي الجديد، إضافة إلى إبراز المخاوف حيال الفترات الطويلة التي يمضيها الأحداث في زنزاناتهم، إلى أن درجات الحرارة في وحدات إقامة الأطفال وفي أجزاء أخرى من سجن "أوكهيل"، كانت "مرتفعة للغاية"، ما حال، خلال فترة الصيف، دون توافر بيئة "مواتية لتحقيق رعاية إيجابية".

وأكد التقرير أنه "لم تكن هناك وسيلة تبريد للوحدات السكنية للأطفال أو أماكن عمل الموظفين الإداريين، الأمر الذي جعل العيش والعمل في المركز غير مريحين على الإطلاق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأبلغ أطفال هناك للمفتشين أنه تم إلغاء أنشطة في اللحظة الأخيرة، وأن السبب يرتبط عادةً بالنقص في عدد الموظفين. وتبين سجلات المركز أنه في أغلب أيام شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) 2021، لم يتم التزام الحد الأدنى من مستويات التوظيف لضمان رعاية آمنة ومناسبة للأطفال.

أما موظفو السجن فقالوا للمفتشين، إن معنوياتهم كانت "منخفضة للغاية"، وإنهم لا يشعرون بأنهم يلقون دعماً من مدرائهم. وتحدث التقرير عن أن "طريقة تشجيع موظفي المركز الأطفال على تطوير سلوكيات إيجابية ومهارات اجتماعية، تتسم بالفوضى".

ويخلص المفتشون إلى وصف التجارب التي يمر بها الأطفال يومياً بأنها سيئة للغاية"، معتبرين أن "التقدم الذي تم إحرازه كان ضئيلاً" منذ أن أثاروا مخاوف مماثلة، ولا سيما في ما يتعلق بملاك الموظفين، خلال جولة تفتيش سابقة قاموا بها للسجن في مايو (أيار) 2021.

أندرو نيلسون، مدير الحملات في "رابطة هاورد للإصلاح الجنائي" Howard League for Penal Reform، قال إن "الحقائق المؤلمة التي تم الكشف عنها في تقرير التفتيش هذا، تعكس ما كانت قد سجلته (رابطة هاورد) من خلال متابعتها القانونية الخاصة لوضع الأطفال المحتجزين أثناء فترة الوباء، وما قبلها، حين كان يتم احتجاز الأحداث في زنزاناتهم لساعات متواصلة من دون منحهم فرصة تنفس هواء نقي أو الحصول على تعليم مباشر".

وأضاف قائلاً إن "رابطة هاورد" عارضت إنشاء مراكز إعادة تأهيل آمنة في التسعينيات. فقد تعرض في العقود التي تلت ذلك، مئات الفتيان والفتيات للأذى وسوء المعاملة، في وقت كانت فيه شركات خاصة تستغل حال البؤس التي كانوا يقبعون فيها".

ولفت إلى أن "التقرير الأخير المتعلق بسجن (أوكهيل) كان بمثابة القشة الأخيرة. وقد حان الوقت لإغلاق تلك المراكز وضمان حصول الشبان والفتيات المتورطين على الرعاية والدعم اللازمين اللذين يحتاجون إليهما".

متحدث باسم سجن "أوكهيل" قال إن سلامة الأطفال تمثل "أهمية قصوى" بالنسبة إلينا"، مضيفاً أنه "في وقت سابق من هذه السنة، تعرض عدد من الموظفين في المركز لاستنزاف شديد بسبب تأثير جائحة "كورونا"، ما أجبر عدداً كبير من الموظفين، بموجب الأنظمة والإجراءات السائدة آنذاك، على عزل أنفسهم في منازلهم".

وأشار إلى أنه "في ظل مثل هذه الظروف غير المسبوقة، تعين على المديرين في (أوكهيل) اعتماد نظام صارم في عملياته، يشمل التعلم من بعد للفتيان، من داخل غرفهم".

وأفاد الناطق بأن "تحسناً ملحوظاً في أداء النظام التشغيلي لمركز (أوكهيل) قد حصل منذ تاريخ زيارة فريق (مكتب المعايير في التعليم وخدمات الأطفال في المهارات – أوفستيد)، بحيث أتيح للأطفال خلال الشهر الماضي، قضاء ما يقرب من 12 ساعة، خارج غرفهم يومياً، إضافة إلى "استعادة" التعليم داخل الصفوف الدراسية.

جرى الاتصال بوزارة العدل البريطانية للتعليق على ما ورد في هذا الموضوع.

© The Independent

المزيد من متابعات