Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ميادة الحناوي: عبدالوهاب اكتشف صوتي في الـ 16 من عمري

تعترف أن بليغ حمدي إلتقط مكنونات أدائها وأغنية "في يوم وليلة" كانت لها وكلفت وردة نصف مليون دولار

 المطربة السورية ميادة الحناوي (الحساب الرسمي للمطربة على فيسبوك)

تعود الفنانة ميادة الحناوي إلى الغناء بعد آخر حفلة لها في تونس قبل نحو عامين، وتحيي حفلة في دار الأوبرا في دبي في شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ويتم التفاوض معها على إحياء حفلة ثانية في أبوظبي.

الحناوي التي طاردتها الإشاعات خلال الفترة الأخيرة، من بينها شائعة موتها وشائعة إصابتها بالزهايمر، عاشت حزناً كبيراً خلال الفترة الماضية بسبب وفاة شقيقتها فاتن الحناوي التي اعتزلت الغناء باكراً، ومرض شقيقها عثمان الذي كان رافقها خلال مسيرتها الفنية الطويلة.

مطربة الأجيال

وتعد الحناوي من جيل المطربين الكبار الذين أثروا الأغنية العربية، سواء من خلال تعاونها مع كبار الملحنين والشعراء في العالم العربي، أو من خلال تقديمها أغنيات لا تزال محفورة في الوجدان، وخصوصاً تلك التي لحنها لها الموسيقار بليغ جمدي، من بينها "الحب اللي كان" و"فاتت سنة" و"مش عوايدك" و"حبينا" و"أنا أعمل إيه" وغيرها، عدا عن أنها غنت من ألحان الموسيقار رياض السنباطي "أشواق" و"ساعة زمن".

تعترض الحناوي على لقب "مطربة الجيل"، وتقول إن لقبها هو "مطربة الأجيال"، وتوضح "أنا أسهمت بتغيير المحتوى القديم للكاسيت الذي كان يصدر بأغنية واحدة على أول وجه وأغنية ثانية على الوجه الآخر، كما أنني تماشيت مع روح العصر، وغنيت أعمالاً توجهت من خلالها إلى جيل الشباب، لكني حافظت على جودة الأغنية، وكنت أول مطربة تغني بنظام التراك وأول مغنية تطرح أغانيها على أسطوانات الليزر، وهذا الامر يسعدني كثيراً. قبلي لم يغن أي فنان عربي بنظام التراكات الذي يسمح بتسجيل اللحن على تراك والغناء على تراك آخر، ويومها سجلت "يا غائباً لا يغيب" و"اسمع عتابي" مباشرة مع الفرقة الماسية بقيادة الراحل أحمد فؤاد حسن في "استديو 46"، وهما شكلتا أول تعاون فني بيني وبين الملحن محمد الموجي، ومن بعدهما تعاونت مع الموسيقار العظيم بليغ حمدي الذي عبر عن إعجابه بصوتي للمنتج صبحي فرحات، وكان يقيم في لندن، وظن من خلال شكلي أنني غير عربية، وعندما أخبره الأخير أنني فنانة سورية جاء إلى سوريا لمقابلتي وكنت أقيم مع أهلي في فندق "بلودان"، فنزل في الفندق نفسه وحصل التعارف بيننا وقال لي "حضرت من لندن إلى هنا من أجل صوتك الجميل"، ونتج من تعاوننا كثير من الأغاني الرائعة، وهو أكثر ملحن غنّيت من ألحانه، وكان يرفض أن يتقاضى مني أجراً".

مد وجزر

وعن علاقة المد والجزر التي طغت على علاقتها بالملحنين، كما حصل في تجربتها مع الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي أعطى أغنية "في يوم وليلة" للفنانة الراحلة وردة الجزائرية مع أنه كان قد لحنها لها، توضح "عشت فترة من الزمن في مصر، ولكنني قررت العودة إلى بلدي لأنني خفت من أشياء كثيرة حصلت معي، خصوصاً وأنني كنت صغيرة في السن ولا أتجاوز الـ 16 من عمري، لكني لم أخبر الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي احتضنني فنياً بالحقيقة، بل قلت له إن والدي مريض جداً وتم نقله إلى المستشفى فطلب التحدث إليه، لكنني كنت سريعة البديهة وقلت له إنه يمكث في العناية المشددة، فسألني عن موعد عودتي لكي نسجل أغنية "يوم وليلة" فقلت له لا أعرف، وغادرت مصر ولم أعد إليها لأسباب خارجة عن إرادتي.

هذه الأغنية من كلمات حسين السيد ولدت خلال وجودي في منزل محمد عبدالوهاب الذي عشت فيه مدة عامين وبشكل يومي، ولم أكن أغادره إلا عندما أعود إلى بيتي للنوم ليلاً. هو كان يدللني باسم "مودة" ويكن لي كل محبة وتقدير، ولأنني لم أتمكن من العودة لمصر لتسجيل الأغنية، أعطاها لوردة الجزائرية مقابل نصف مليون دولار في ذاك الوقت، دفعها له أحد أصدقائها، فحزنت كثيراً واعتكفت فنياً، وما لبثت أن عدت مجدداً مع بليغ حمدي الذي قدم لي أجمل الألحان واكتشف المكنونات الجميلة في صوتي".

وتتابع الحناوي: "كل ملحن له مدرسة خاصة به وهذا الأمر ينطبق على كل الملحنين العظماء الذين تعاملت معهم مثل رياض السنباطي ومحمد الموجي وعمار الشريعي وصلاح الشرنوبي وسيد مكاوي ومحمد عبدالوهاب، ولكن بليغ حمدي هو الذي كشف عن مكامن القوة في صوتي وعن قدراتي الغنائية.

وفي العام 1984 كنت أصبحت نجمة في عالم الغناء وتعرفت على المنتج محسن جابر وكان في رصيدي مجموعة كبيرة من الأغنيات الرائعة، وكلها كانت لي لأنني لم أغن في بداياتي لغيري من الفنانين، فوقعت عقداً فنياً معه أثمر كثيراً من الأغنيات الجميلة من بينها "سيدي أنا" و"أنا بعشقك" وغيرهما، وهو لم يقصر معي على الإطلاق.

محسن جابر كان في مرحلة البدايات، وكل الثقل كان عليّ لأن شركته لم تكن معروفة يومها وأنا كنت نجمتها، وكان أخاً وصديقاً وعزيزاً، ومن ثم كل منا ذهب في طريقه. وتعاملت أيضاً مع عدد من الشعراء الرائعين مثل حسين السيد وعمر بطيشة ومرسي جميل عزيز وعبدالوهاب محمد، وكلهم تعاملوا مع أم كلثوم".

وعن مصير الأغنيات التي أنتجها لها محسن جابر ولم تصدر حتى الآن توضح: "هي ملكه ولا يحق لي أن أغنيها، وكلها مسجلة في الإشهار العقاري باسمه".

السنباطي والونيس

أما عن تجربة تعاونها مع الموسيقار رياض السنباطي الذي قال إنه بدأ حياته مع أم كلثوم وأنهاها معها فتقول، "هو كان صديقاً وموسيقاراً عظيماً وأستاذاً محترماً. اجتمعت به للمرة الأولى بحضور المنتج صبحي فرحات وشقيقي عثمان الذي كان يرافقني دائماً، وعندما طلب السنباطي أن يسمع غنائي خفت كثيراً وفكرت بيني وبين نفسي كيف يمكن أن أغني من دون العود، وقلت لصبحي أن يطلب منه إحضار عوده، فقالي لي "أنا مش عاوز ونيس معاكِ (الونيس هو العود). أنت حافظة إيه لأم كلثوم من ألحاني"، فأجبته بأنني أعرف كل ألحانه وغنيت "لسه فاكر".

في البداية ارتجف صوتي قليلاً بسبب الرهبة ومن ثم أكملت الغناء بشكل جيد، فعبر عن إعجابه بصوتي وسأل عن عمري، وكنت يومها في الـ 16.

عندما أثنى على غنائي فرحت كثيراً وطلبت منه أن يتنازل لي عن أغنية "أشواق"، فقبل على الفور، وتنازل عنها في اليوم التالي، وكان كل شيء جاهزاً في مكتبه عندما قصده المنتح صبحي فرحات. وحفظت الأغنية في الشام من خلال الكاسيت لأن السنباطي لم يكن يستطيع التنقل بسهولة بسبب تقدمه في السن وإصابته بمرض الربو، وسجلت الأغنية في استديو نبيل ممتاز الذي يقع في شارع المزرعة في العاصمة بيروت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 عندما سمع السنباطي الأغنية قال في حوار معه في مجلة "الموعد" إن "ميادة الحناوي تلفظ كلام الأغنية وكأنها حائزة على دبلوم في اللغة العربية، ويا ليت أن الفنانات الأخريات يطبخن في بيوتهن". رضاه عن غنائي لأغنية "أشواق" جعله يلحن لي في مرحلة لاحقة أغنية "ساعة زمن"، حتى إنه قال لي "غنيت أشواق أفضل مني".

من ناحية أخرى، تؤكد الحناوي أنها لم تظلم فنياً بل عانت من عداء إحدى الفنانات لها وتضيف، "لم تعان أي فنانة كما عانيت خصوصاً وأنني كنت صغيرة في السن. في مصر كانوا يشترون كاسيت أغنياتي وينظرون إلى صورتي لأنه لم تكن توجد فضائيات. المصريون أحبوني من دون أن يشاهدوني، وهذا الأمر ينطبق على عدد كبير من الشعوب العربية".

وعن رأيها بالغناء الذي يقدم اليوم تعلق، "الأغنية العربية تدهورت بشكل لافت، ولو كانت أم كلثوم وعبدالحليم حافظ على قيد الحياة لما تقبل الناس أعمالهما، لأن الأجيال الحالية تربت على أغاني حسن الشاكوش وسواه، ولو أن العمالقة الذين رحلوا لا يزالون موجودين في وقتنا الحالي لما كانت تدهورت الأغنية بهذا الشكل. لا شك في أنه توجد أصوات رائعة، لكنها مظلومة لأنه لا توجد صناعة فنان".

المزيد من فنون