Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"مؤتمر استقرار ليبيا"... هل يكون الفرصة الأخيرة لحسم التدخل الأجنبي؟

يعمل على ثلاثة مسارات سياسية واقتصادية وعسكرية لتنفيذ ما أقر في نظيريه "برلين الأول والثاني"

رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة   (أ ف ب)

وصلت الاستعدادات إلى ذروتها لاستضافة ليبيا أول مؤتمر دولي حول أزمتها على أراضيها وفي عاصمتها طرابلس بعد أن طاف الملف على طاولات دولية وعربية عدة خلال الأعوام الماضية، أسهمت في وضع لبنة التفاهمات السياسية التي تقف بالبلاد اليوم على مشارف انتخابات تشريعية ورئاسية.

وتكمن أهمية "مؤتمر استقرار ليبيا" في طرابلس، في توقيته الحساس قبل شهرين من الانتخابات العامة، وبالتزامن مع تعثر تنفيذ بنود مهمة في الاتفاقات السياسية قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع، بينها اتفاق خروج القوات الأجنبية وبعض الخلافات حول التشريعات والقوانين المنظمة للعملية الانتخابية.

ومن المتوقع أن يشهد المؤتمر مشاركة دولية واسعة، بحسب البيانات الصادرة عن الكثير من الدول المدعوة للحضور، التي لعب بعضها أدواراً مختلفة ومؤثرة في سياق النزاع الليبي، في مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وألمانيا وتركيا ومصر والسعودية والإمارات، مع وفود بارزة من غالبية المنظمات الدولية والإقليمية.

وضع اللمسات الأخيرة

بدأت الحكومة الليبية الموحدة في طرابلس وضع اللمسات الأخيرة استعداداً للمؤتمر الذي ينطلق الخميس المقبل، وشدد رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة على "ضرورة أن يكون المؤتمر المزمع عقده بالمستوى المطلوب، ويعطي صورة جيدة عن البلاد". وقال خلال اجتماعه مع اللجنة التحضيرية لـ"مؤتمر استقرار ليبيا"، إن "البلاد غاب عنها تنظيم المحافل الدولية منذ فترة لأسباب مختلفة، وهذه فرصة لإعطاء صورة ناصعة عن الوضع الحالي"، مؤكداً "ضرورة تكاتف كل الوزارات ذات العلاقة وتعاونها مع وزارة الخارجية لإنجاح هذا الحدث".

ثلاثة مسارات

وكانت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش كشفت عن موعد إطلاق مبادرة استقرار ليبيا والمؤتمر الخاص بها، ودعت إليه في كثير من اللقاءات والمحافل الدولية، بخاصة خلال الاجتماع الأخير لوزراء خارجية دول الجوار في الجزائر نهاية أغسطس (آب) الماضي.

وحددت المنقوش أهداف المؤتمر، قائلة إنه "يسعى إلى دعم استقرار ليبيا، على أن يحدث ذلك بقيادة وتوجه وطنيين، ودعم الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، لمساندة الليبيين لاختيار مصيرهم ومستقبلهم، انطلاقاً من مقررات مؤتمر برلين".

ويشارك في المؤتمر الذي تساعد الأمم المتحدة في الإشراف عليه، ممثلو الجامعة العربية والاتحادان الأوروبي والأفريقي، ويعمل على تفعيل مبادرة استقرار ليبيا، التي أطلقتها حكومة الوحدة الوطنية في مؤتمر "برلين 2"، وتنفيذ بنودها، إضافة إلى وضع آليات محددة وعملية لتنفيذ بنود مؤتمرَي برلين الأول والثاني، وقراري مجلس الأمن رقمي 2570 و2571 الخاصين بالأزمة الليبية.

وقالت المنقوش إن "رؤية مبادرة استقرار ليبيا تعمل على المسارات العسكرية والأمنية والاقتصادية، إذ يُعدّ المساران الأمني والعسكري بمثابة التحدي الأكبر الذي يواجه ليبيا اليوم، لا سيما مع تقدمها نحو الانتخابات الوطنية العامة، وهو ما يتطلب وبدعم من شركاء ليبيا وحلفائها، العمل على توحيد الجيش تحت قيادة واحدة لإعلاء سيادة البلاد، ودمج المجموعات المسلحة وتأهيلها، وكذلك سحب المرتزقة والقوات الأجنبية، الذين يشكل استمرار وجودهم تهديداً ليس فقط لليبيا بل للمنطقة بأسرها".

وأشارت إلى أن "المبادرة ستعمل على خلق آليات تنفيذية لوضع برنامج زمني واضح لانسحاب المرتزقة، وستركز  على إيجاد آليات تنفيذية لحل المشكلات الأمنية والاقتصادية، تهدف إلى توحيد الجيش الليبي تحت قيادة واحدة، وتفعيل اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ شروطه".

دعم السياسات المالية

وأضافت المنقوش، "اقتصادياً، تهدف المبادرة إلى دعم ومساندة السلطات الليبية في تنفيذ خططها السياسية والأمنية والمالية، وفي سبيل أن تمتلك البلاد زمام المبادرة، وتحدد فرص العمل والتعاون في مجالات الاستثمار والصناعات النفطية والتمكين الاقتصادي والتعليم والتدريب وريادة الأعمال والمشاريع الصغرى وتطوير البنية التحتية وإطلاق مشروع إعادة الإعمار". وأشارت إلى أن "المؤتمر سيعمل على توحيد رؤى دول الجوار والتنسيق لمراقبة الحدود ومعالجة ظاهرة الهجرة، واعتماد مناهج تعليم وتبادل الخبرات ودعم مبادرة الحكومة الليبية لاستقرار ليبيا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان الدبيبة أعلن على هامش مشاركته في مؤتمر "برلين "2، في يونيو (حزيران) الماضي، مبادرة دعم الاستقرار في ليبيا، التي تسعى إلى إعادة القرار للشعب، والسماح له بالتوجه إلى الانتخابات في ديسمبر (كانون الأول)، بمساعدة أصدقاء ليبيا لتجاوز كل العقبات لإجراء الانتخابات في موعدها.

مساندة القارة العجوز

وتلقّى "مؤتمر استقرار ليبيا" قبل أيام من انطلاقته دعماً كبيراً من المسؤولين في القارة الأوروبية، أكبر المستفيدين من استعادة البلاد استقرارها والمتأثرين من تبعات الصراع في الجارة الجنوبية.

وقال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل إن "الاتحاد يتشارك الأهداف ذاتها التي حددتها السلطات الليبية في المؤتمر، ويهدف إلى تهيئة الظروف لليبيا لتصبح شريكاً رئيساً في البحر الأبيض المتوسط يرتبط ارتباطاً كاملاً بسياسة الجوار الأوروبية". وأكد أن "الطريق أمامنا واعد، وأن الاتحاد الأوروبي بصفته جاراً وشريكاً اقتصادياً ومستثمراً رئيساً وحليفاً، سيكون حاضراً إلى جانب ليبيا لمساعدتها في التغلب على الصراع وتحقيق مستقبل مزدهر".

التمسك بالانتخابات

من جانبها، وجهت عضوة ملتقى الحوار السياسي الليبي آمال بوقعيقيص رسالة إلى "مؤتمر استقرار ليبيا"، مشددة على "أن الشعب يريد أمراً واحداً، وهو انتخابات متزامنة في 24 ديسمبر". وقالت، "رسالتي إلى مؤتمر دعم الاستقرار في ليبيا المزمع عقده في طرابلس، أن ادعموا الليبيين بحقهم المشروع في التداول السلمي للسلطة، واحترام المواثيق والتعهدات الوطنية والدولية، ما يريده الليبيون هو انتخابات متزامنة". وتابعت "نريد دماءً جديدة وليبيا بوجوه جديدة، وتحية لكل من قدّم معروفاً لوطنه ولم يطلب المقابل، ولنجعل يوم الانتخابات بداية لعهد جديد في بلادنا".

فرصة أخيرة

بينما رأى أستاذ العلوم السياسية الليبي جمال الشطشاط أن "المؤتمر يسير تقريباً على الخطوات ذاتها التي سار عليها برلين الأول والثاني، وهو ليس إلا تكملة لتنفيذ ما أُقرّ في العاصمة الألمانية". واعتبر أنه "يسعى إلى هدف واحد رئيس، وهو حسم ملف الوجود الأجنبي في ليبيا مع تعثّر تنفيذ الاتفاقات الدولية حول سحب القوات العسكرية الأجنبية من أراضيها، وسيوجه رسالة صريحة أن الليبيين جميعاً لا يرغبون باستمرار هذا التدخل العسكري الخارجي، ويعلنون من وسط بلادهم هذه المرة أنه على جميع القوات الأجنبية المغادرة حتى تتمكن ليبيا من انتخاب سلطات دائمة لها".

ويخلص الشطشاط إلى أن "المؤتمر بمثابة الفرصة الأخيرة، إذا نجح في إقناع الفرقاء الدوليين بإنهاء تدخلاتهم السياسية، بخاصة العسكرية، فنستطيع القول عندها إن إجراء الانتخابات في موعدها ممكن، وإلا فلنبدأ في تدارس البدائل التي جلّها سيّء". 

المزيد من تقارير