Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

6 روايات باللغة الألمانية تمثل حقيقة مشهد روائي راهن

 روائيون يتنافسون على جائزة الكتاب في معرض فرانكفورت يعالجون قضايا المأزق الإنساني

الروايات الست باللغة الألمانية المتنافسة على جائزة الكتاب (صفحة الجائزة على فيسبوك)

تُعد جائزة الكتاب الألماني الحدث الأبرز الذي تنتظره الكاتبات والكتاب ودور النشر والمكتبات وكذلك النقاد والقراء في ألمانيا، التي يعلن عنها كل عام في 18 أكتوبر (تشرين الأول) خلال معرض فرانكفورت الدولي للكتاب.

هذا العام تتنافس 197 رواية صادرة عن 125 دار نشر في الدول الناطقة بالألمانية (ألمانيا وسويسرا والنمسا ولوكسمبورغ)، وصل 12 منها إلى القائمة الطويلة التي أعلن عنها في أغسطس ( آب) الماضي، بينما أعلن قبل أيام عن الروايات الست الواصلة إلى القائمة القصيرة.

وقبل أن نستعرض الروايات الست، ورأي لجنة التحكيم في كل واحدة منها، نورد رأي المتحدث باسم لجنة التحكيم كنوت كوردزين (1972)، وهو صحافي وكاتب ومحرر الثقافة في راديو ميونخ، وقد وجد بأن المرشحين الستة يُظهرون، من خلال نصوصهم المتنافسة في المرحلة النهائية، الثراء الأسلوبي والشكلي والسردي للأدب الألماني المعاصر. وكذلك الرغبة الكبيرة والمستوى العالي من المهارة في سرد الحكايات. وتعكس العناوين المرشحة أسلوبهم الخاص، وتستكشف إمكاناتها وحدودها. "إنها روايات رائعة من الناحية الفنية، على الرغم من اختلاف موضوعاتها ولغاتها، ولكنها تشترك في أمر واحد، هو أن لكل واحدة منها تميزها الخاص، الذي حاز ثقة لجنة التحكيم".

ماذا عن الروايات الست، التي ستنال إحداها جائزة الكتاب الألماني، التي تبلغ قيمتها 25 ألف يورو.

رواية"يعقوب الثاني" للنمساوي نوربرت جشترين

بدأ نوربرت جشترين (1961)، الحاصل على درجة الدكتوراه في الرياضيات، مساره الإبداعي عام 1988 بإصداره مجموعة قصصية بعنوان "واحد"، بينما صدرت روايته الأولى بعنوان "السجل" في عام 1992.

في روايته الأحدث "يعقوب الثاني" يكتب نوربرت عن ممثل اسمه يعقوب، وتخطط دار نشر إصدار كتاب سيرة له. وعندما يقول ذلك لابنته تسأله الابنة عن العمل الأسوأ الذي قام به في حياته. هذا هو المفتتح، أو السبب، الذي تبدأ معه أحداث الرواية، التي تجري في 550 صفحة، لنتعرف على يعقوب الثاني، أو الآخر، الذي لا يعرفه الآخرون.

مع طرح هذا السؤال تبدأ الذكريات بالتداعي إلى ذاكرة يعقوب. وهي ذكريات كثيرة، لكن أكثرها قسوة، وربما شناعة، كانت خلال مشاركته في فيلم تدور أحداثه على الحدود الأميركية المكسيكية. هناك حيث كان القتل عنيفاً، وبلا رحمة ، وبؤس النساء الأرامل والثكالى صارخاً. وجد يعقوب نفسه فجأة داخل حدث مشؤوم، وكأنه شارك في ذلك القتل فعلاً. فيتأثر بشدة، هو الذي كان يُريد للسعادة أن تطفو على كتاب سيرته، وليس التعاسة.

إن سرد القصص بالنسبة إلى نوربرت، تقول لجنة التحكيم، تجعله يفكر فقط بتلك القصص، بخاصة القصص التي تدور حول أحداث سيئة السمعة، ومحاولته الشغوفة ملء الفجوات التي يمحوها التاريخ أو الآخرون بموتهم.

في روايته الجديدة هذه، التي صادفت عيد ميلاده الستين، يطرح الممثل يعقوب وابنته مبدأ المساءلة، وإسباغ صبغة حوارية درامية على سيرته الشخصية. توضح الرواية ببراعة، يقول تقرير اللجنة، كيفية إمكانية إنكار تعقيدات الحياة المتسمة بالفشل والعار والذنب، وتحويلها إلى أشياء بسيطة. "مع رواية "يعقوب الثاني" يرفع نوربرت جشترين، مرة أخرى، رواياته الموهوبة إلى مستوى أعلى".

رواية "بابا" للنمساوية مونيكا هيلفر

تُعد الروائية القاصة مونيكا هيلفر (1947) من الكتاب الغزيري الإنتاج، بخاصة من خلال الروايات والقصص التي تتناول فيها جوانب صعبة من حياة شخصياتها، وتحديداً الأطفال منهم. وهذا ما تم التنويه إليه عندما حازت وسام الشرف النمساوي للعلوم والفنون. و قال البيان ذلك الوقت، إن "شخصيات روايات مونيكا هيلفر لديها الشجاعة والإرادة للبقاء والتحدي".

بدأت هيلفر حياتها الأدبية في النشر منذ سبعينيات القرن الماضي، بكتابة النثر والرواية والمسرحيات، وقد أخذ سيناريو فيلم "الأطفال المتوحشون" عن روايتها التي تحمل الاسم نفسه.   

روايتها الجديدة "بابا"، التي تجري أحداثها في 176 صفحة، هي كذلك سرد لكثير من سيرتها وسيرة والدها. عاشت هيلفر، كما في الرواية، مع والدها الذي كان مسؤولاً عن دار خاصة بمعاقي الحرب. والدها كذلك هو أحد أولئك الذين حملوا تلك الإعاقات. رجل بساق اصطناعية. أرمل. متقاعد وعاشق لقراءة الأدب... هكذا تدور رواية مونيكا حول طفولتها وشبابها كذلك، في تلك المساحة الواسعة لمركز العلاج البدني والنفسي الذي يقع بين الجبال. ويحضر والدها ورفاقه وذكرياتهم عن الحرب والخوف واليأس ومواصلة القتال والموت. وتسترجع أيضاً قراءاتها في مكتبة ذلك المركز، التي كانت تحوي روايات وقصصاً لرفع الروح المعنوية للصامتين طوال الوقت، ولليائسين من العيش مع إعاقاتهم.

"كتاب حزن رقيق وعميق" قالت لجنة التحكيم، التي وصفت في تقريرها بعض أحداث الرواية، ومعنى الفقد والصمت والعيش بعيداً عن الناس الأسوياء والحياة العادية، مستدركة إطلاق أحكام جيدة على لغة هذه الرواية "السيريّة"، وهي اللغة التي "بقيت متوازنة في شاعريتها وسردها".  

"امرأة زرقاء" للألمانية أنتيا رافيتش شتروبل

درست أنتيا رافيتش شتروبل (1974) في قسم المكتبات، لكي تتخرج وتفتتح مكتبة خاصة في مدينة بوتسدام، لكنها تابعت دراستها في الأدب وعلم النفس والأدب الأميركي في بوتسدام ونيويورك. وهناك في نيويورك عملت، خلال دراستها، في قسم الإضاءة في المسرح المفتوح.

دخلت أنتيا إلى عالم النشر من خلال روايتها الأولى "مصراع مفتوح" في عام 2001. وفي العام ذاته نشرت رواية بعنوان "تحت الثلج". ولفتت الأنظار وقتذاك بموضاعاتها المناصرة للمرأة.

في روايتها "امرأة زرقاء" تكتب أنتيا عن أدينا التي ولدت ونشأت في إحدى القرى التشيكية التي تقع عند الجبال العالية. ومنذ أن كانت طفلة كانت بطلتها تحلم بالسفر والعيش في الخارج. وتحقق أمنيتها تلك، ولكن مع حوادث مأسوية جسدياً ونفسياً. فهي عندما سافرت إلى برلين تعرفت على مصور أوجد لها مكاناً للتدرب في مركز ثقافي، ولكنها تتعرض هناك لاعتداء جنسي، من أحد المؤثرين في المجال الثقافي، حطم دواخلها، وجعلها منعزلة عن العالم. ولكنها تابعت حلمها بالسفر فسافرت، في رحلة ملحمية إلى هلسنكي. في الفندق تتعرف أدينا على أستاذ أستونيّ، يقع في حبها وهو ذاهب إلى تلك المدينة ليحضر مؤتمراً للمدافعين عن حقوق الإنسان، ويساعد أدينا لإيجاد مخرج لها من منفاها الداخلي.

لجنة التحكيم أثنت على هذه الرواية المؤثرة لشابة تتعرض لعنف جنسي في أوروبا اليوم. "إنها رواية أوروبية. عن شرق أوروبا وغربها.رواية عن إساءة استخدام السلطة، ولكن بلغة بارعة تصف دواخل الشخصيات، وكذلك الأمكنة المختلفة، لتجعلنا نفكر بأنها رواية تشير إلى فن الكتابة نفسه".

رواية "الهوية" للألمانية ميثو سانيال

الكاتبة والصحافية الألمانية، التي ولدت في مدينة دوسلورف عام 1971، تدور موضوعات كتبها حول قضايا رئيسة كبرى كالنسوية والعنصرية والهوية وصراع الهويات وثقافة ما بعد الاستعمار. وهذه الرواية هي روايتها الأولى بعد عدة كتب بحثية مثل "الفرج، الكشف عن الجنس غير المرئي" (2009) أو "اغتصاب، جوانب الجريمة" (2016).

وعلى الرغم أن هذه الرواية هي روايتها الأولى، إلا أنها سرعان ما دخلت في قائمة الأكثر مبيعاً، بخاصة أن كتبها السابقة و"نضالها الثقافي والحقوقي" جعلاها اسماً معروفاً في عالم الدراسات الثقافية والإنسانية.

عنوان هذه الرواية "الهوية" يدل على مضمونها، فهي تدور في القرن العشرين، في حقبة ما بعد الاستعمار، حول أستاذة "بيضاء اللون" متخصصة في الأبحاث والدراسات ما بعد الاستعمارية، التي تتعرض لمواقف وأسئلة تتعلق بالهوية. مثل، هل نحن أنفسنا فقط؟ أم قبل كل شيء نساء ورجال؟ أسود أم أبيض؟ هل يمكننا التخلص من البياض؟ وما علاقة الجنس بذلك؟

لجنة تحكيم الجائزة رأت أن هذه الرواية فيها "طاقة سردية عالية، وفي الوقت نفسه نجدها ممتعة ومسلية ، والمرء يتعلم منها الكثير أثناء قراءتها". أما عن موضوع الرواية فترى بأن الفضيحة التي تتعرض لها الأستاذة الجامعية من خلال فضح أصولها الهندية عبر مَن يتتبعون سيرتها، فالكاتبة "تستبعد التنديد والإدانة عند عرض الآراء المختلفة التي لا يمكن التوفيق بينها".

رواية "مقابض أبواب تساندشو" للألماني توماس كونست.

توماس كونست (1965) وصل سابقاً إلى شريحة واسعة من الجمهور الألماني من خلال شعره ونثره، وكذلك من خلال موسيقاه. وهو الذي، كان يعمل مساعداً في المكتبة الألمانية الوطنية، بدأ إصداراته الشعرية في عام 1991، وسرعان ما نال جائزة دريسدن للشعر (1996)، وتتالت بعدها كتبه ونيله الجوائز والمنح.

في روايته الواصلة إلى القائمة القصيرة يبدأ الحدث مع مشهد جلوس "بينغت كلاسين" في سيارته، وقد وضع كل متعلقاته في صندوق السيارة، بينما طوق كلبه المتوفى ملقى على مقود القيادة. يريد أن يترك هذا المكان ويطوف بلا هدف، حتى ينتهي به الأمر في قرية "تساندشو"، ومع عادات سكانها القلائل، الذين يسكنون حول "مشروبات فولف"، وبرنامجهم الأسبوعي الصارم، تبدأ المغامرات.

أثنت لجنة التحكيم على لغة هذه الرواية، التي لا تخلو من الشحن السياسي، والحوارات والتعارض بين الواقع والخيال. "إنها قصة عائلية ملغزة تشبه قصص الخيال، وقصص الخروج إلى المدينة الفاضلة. ومع ذلك يتيح لك هذا الكتاب التنفس بحرية".

رواية "يوروتراش" للسويسري كريستيان كراخت

الرواية السادسة في القائمة هي للروائي والصحافي وكاتب السيناريو كريستيان كراخت (1966)، الذي دارت أحداث روايته الأولى "أرض" (1995) حول الثقافة الاستهلاكية المعاصرة، وتدهور "المجتمع البورجوازي" في فترة ما بعد الحرب، وحول أزمات الهوية الفردية والقومية. ثم تتالت روايات دارت حول موضوعات تتعلق ببنية المجتمع أو الهوية أو مآزق الحياة المعاصرة. وحاز كثيراً من الجوائز ومن بينها جائزة هيرمان هسّه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 يرى النقاد أن روايته الأحدث هي عودة إلى روايته الأولى تلك، التي نالت جائزة الكتاب الاستثنائي عام 2014. فرواية يوروتراش هي تجوال للراوي في المدن السويسرية. وهذه الرحلة كانت بمناسبة مرور ذكرى 25 عاماً على رحلة قام بها الكاتب نفسه، ولكن في المدن الألمانية "التي هجرتها جميع الأشباح".

كريستيان كراخت يستخدم كذلك الترميز للحديث عن أحلك فصل في التاريخ الألماني. ولكن "يوروتراش" هي كذلك قطع من الذاكرة في قالب كوميدي أحياناً، وأحياناً في قالب مأساوي.

ونوهت لجنة التحكيم بالسرد المدهش لاستكشاف التعقيدات النفسية للعلاقة بين الأم والابن، وخلال ذلك يبحث الرواي عن عوالم غامضة، تصبح سلسة ومألوفة، تبرز من الماضي إلى الحاضر. "وكل ذلك بلغة ممتعة للقارئ".

المزيد من ثقافة