Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أطفال تونس يهاجرون سرا بسبب الأزمة الاقتصادية

"2249 قاصرا هاجروا إلى إيطاليا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي"

لا تختلف أسباب الهجرة غير النظامية بالنسبة إلى القصر في تونس عن بقية المهاجرين (أ ف ب)

لم تعد الهجرة السرية مقتصرة على الشباب التونسي، الباحث عن فرص أكبر في العمل والتحصيل المادي، بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تونس، وعدم الاستقرار السياسي بل امتدت الهجرة غير النظامية لتشمل عائلات بأكملها، إضافة إلى القُصر الذين اختاروا المخاطرة وركوب البحر من أجل الوصول إلى السواحل الأوروبية.

ظاهرة جديدة لافتة في تونس، ناتجة عن حدة الأزمة الاقتصادية، وضيق الأفق في مستقبل آمن في بلد باتت تهزه الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ما رفع منسوب الإحباط واليأس.

300 عائلة تونسية تهاجر سراً

ويؤكد المكلف بالإعلام بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (مجتمع مدني)، رمضان بن عمر، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن 2249 قاصراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية في إطار هجرة غير نظامية، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، واصفاً هذا الرقم بالمفزع وسط غياب رد فعل من السلطات التونسية. 

كما يقدر بن عمر عدد العائلات المهاجرة خلال التسعة أشهر الأولى من 2021 بـ300 عائلة. ويشير تقرير سبتمبر (أيلول)، الصادر عن المنتدى، حول الهجرة غير النظامية، إلى أن 48.7 في المئة من المهاجرين من جنسية تونسية و51.2 في المئة مهاجرين من جنوب الصحراء.

ولا تختلف أسباب الهجرة غير النظامية، بالنسبة إلى القصر في تونس عن بقية المهاجرين وتتلخص في تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

الانقطاع الدراسي وتدهور مؤسسات الطفولة

ويرجع الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادي والاجتماعية، الأسباب الكامنة وراء تنامي هجرة القصر، إلى ظاهرة الانقطاع الدراسي، الذي بقي من دون حلول، علاوة على أن منظومة التكوين المهني غير قادرة على استيعاب كل المنقطعين عن الدراسة، حيث ينقطع يومياً في تونس حوالى 280 تلميذاً وسنوياً أكثر من 100 ألف تلميذ عن الدراسة، بينما بلغ العدد الإجمالي في العشر سنوات الأخيرة للمنقطعين حوالى مليون تلميذ.

ويؤكد بن عمر، أن مؤسسات الطفولة في تونس، تواجه صعوبات كبرى، تتعلق بالانتدابات والتمويل، لذلك لم تتمكن من استيعاب الأطفال وتأطيرهم، مضيفاً أن العائلات أصبحت تدفع بأبنائها نحو المخاطرة بالهجرة السرية وتعمل على توفير المال الضروري لتلك العملية.

من جهة أخرى يشير بن عمر إلى أن بعض العائلات التونسية باتت تعتبر أن الخطر لم يعد في الهجرة السرية، بل في المحيط وفي المجتمع نتيجة انتشار العنف والجريمة وعدم توفر موارد الرزق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشدد على أن هؤلاء القصر أصبح لديهم دراية بقوانين دول الضفة الأخرى من المتوسط، التي توفر الحماية للقُصر وللعائلات ولا يتم ترحيلهم.

تحول لافت في شكل تفكير العائلات التونسية التي كانت تراهن على التعليم باعتباره مصعداً اجتماعياً، وأمام تزايد عدد العاطلين من حاملي الشهادات العليا، أصبحت بعض العائلات التونسية، تختار الهجرة الجماعية بشكل سري.

تحسين الخدمات الأساسية

وبخصوص الحلول، أكد الناطق الرسمي باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادي والاجتماعية، أهمية تنقية المناخ السياسي العام، والعمل بشكل مكثف على مسألة الملفات الاجتماعية، وتحسين الخدمات الأساسية من صحة وتعليم، والعمل على إيجاد مسارات هجرة منظمة مع الدول الأوروبية، من خلال إبرام اتفاقات مع إيطاليا وفرنسا، من أجل إرسال المهارات الفنية والتقنية من الإطارات التونسية.

وتغيرت الملامح النفسية والاجتماعية للمهاجرين خلال سنوات ما بعد 2011، بعد أن كانت الهجرة السرية تستهوي الفئة القادرة على العمل وبخاصة من فئة الشباب، لتشمل اليوم الفتيات والقصر والعائلات، وهو ما يعكس عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها تونس.

مقاربات دولية

يرى  المتخصص في علم الاجتماع بالعيد أولاد عبد الله، في تصريح خاص، أن أسباب هجرة العائلات والقصر، مرتبطة بالواقع التونسي الاقتصادي والاجتماعي المتردي، وغياب مقاربات دولية تشاركية لحل هذه المعضلة.

ولفت أولاد عبد الله، إلى أن الدول التي تستقبل المهاجرين غير النظاميين تولي مكانة خاصة للأطفال، والعائلات وهو ما شجع على هجرة هذه الفئات.

في المقابل، أكد عبد الرؤوف الجمل، المدير العام للمرصد الوطني للهجرة (مؤسسة عمومية) أن عدم الاستقرار السياسي، علاوة على الظروف الاقتصادية التي تمر بها تونس، تدفع إلى تنامي هذه الظاهرة، مشيراً إلى أن الأرقام ليست دقيقة حول ظاهرة هجرة العائلات والقصر، إلا أنه اعتبرها أرقاماً مفزعة، وتتطلب جهداً أكبر للتشخيص وإيجاد الحلول.

وشدد الجمل على أهمية المعالجة وفق رؤية متكاملة، تتضافر فيها جهود الدولة والمجتمع المدني، بالتعاون مع الدول التي تستقبل المهاجرين غير الشرعيين، من أجل بلورة مقاربة مشتركة لمعالجة الظاهرة.

عدم التوازن التنموي

ولفت إلى أن عدم التوازن في التنمية على مستوى وطني (بين الجهات)، يدفع العائلات إلى الهجرة الداخلية نحو المناطق الأكثر حظاً في التنمية، على غرار المناطق الساحلية، ومن ثمّ التوجه نحو الهجرة غير النظامية. 

ودعا المدير العام للمرصد الوطني للهجرة، إلى تسهيل الهجرة العادية وتقنينها، للحد من الهجرة غير النظامية من خلال التقليص في إجراءات التأشيرات، ومزيد من التعاون الدولي لحل هذه المعضلة. 

يذكر أن المرصد أطلق حملة توعوية واتصالية عنوانها "الصحيح" تهدف إلى التوعية بمخاطر الهجرة غير النظامية، عبر توثيق مساراتها في شكل ورشات فنية، وسينمائية، بمختلف مراحلها، بناء على شهادات لمهاجرين سابقين، خاضوا التجربة، وتعرضوا خلالها إلى الاختفاء، أو الترحيل، أو مختلف أشكال الاستغلال الاقتصادي والجنسي، وكذلك الانخراط في الجريمة المنظمة، والشبكات الإرهابية والمخدرات.

وتسعى هذه الحملة لتدريب وتكوين ناشطين من المجتمع المدني، في مجال التوعية والاتصال، وتمكينهم من مهارات حول استراتيجيات التواصل من أجل تنظيم أنشطة توعوية واتصالية لفائدة الشباب وعائلاتهم بمخاطر الهجرة غير النظامية.

المزيد من تقارير