Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تعهدات مالية أوروبية تدفع تركيا للتصديق على "اتفاق باريس"

لطالما أحجمت أنقرة عن إقرار الاتفاقية كوسيلة ضغط لاعتبارها دولة نامية مؤهلة للحصول على دعم صناديق المناخ

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (أ ف ب)

بعد مرور خمسة أعوام على توقيع أنقرة على "اتفاق باريس"، الذي يهدف إلى مكافحة الاحتباس الحراري العالمي، صدّق البرلمان التركي، أخيراً، الأسبوع الماضي، على الاتفاقية لتدخل حيّز التنفيذ ولتكون تركيا آخر دولة في مجموعة الـ 20 تتّخذ هذه الخطوة.

سبق هذه الخطوة، رفض طويل للتصديق عليها بسبب ما اعتبرته أنقرة عدم عدالة لتصنيفها في الملحق الأول ضمن فئة الدول المتقدمة، وبموجب المواد من التاسعة حتى الحادية عشرة في الاتفاقية، تلتزم البلدان المتقدمة تقديم الدعم لجهود الدول النامية في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالمناخ، ويمتد هذا إلى التمويل وتوفير التكنولوجيا ودعم بناء القدرات، كما يترجم إلى التزامات أكبر على تلك الدول المصنفة متقدمة.

كما وضعت "اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغيّر المناخ"، التي وقّعها قادة العالم في "قمة الأرض" عام 1992، هيكلاً قانونياً عريضاً للتعاون العالمي بشأن مكافحته، وينص على أن الدول المتقدمة ستوفر الدعم المالي وغيره، إضافة إلى أشكال المساعدة الإنمائية الأخرى من خلال ثلاثة مبادئ، المبدأ الوقائي ومبدأ الحق في التنمية ومبدأ الاشتراك في المسؤولية المتباينة وفقاً لقدرات كل بلد.

ضمانات بدعم مالي

لكن في تغيّر مفاجئ، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن بلاده ستصادق على "اتفاق باريس" للمناخ، قائلاً "سنعرض اتفاق باريس للمناخ على البرلمان للمصادقة عليه الشهر المقبل"، فما الذي بدّل الموقف التركي؟ وهو التغيير الذي يأتي قبيل قمة "غلاسكو" حول تغيّر المناخ، حيث سيجتمع، في 31 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي وحتى 12 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ممثلون من نحو 200 دولة لمناقشة إجراءات وقائية للقضاء على انبعاثات غاز الكربون.

وفقاً لمصادر تحدثت إلى مجلة "بوليتيكو" الأميركية، فإن الرئيس التركي حصل على ضمانات بدعم مالي من فرنسا وألمانيا واثنين من بنوك التنمية الأوروبية وهما، مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت الحكومات نفسها هي مصدر التمويل أو بنوك التنمية، وقال أحد المصادر إن تفاصيل الصفقة ستعلن "في الوقت المناسب"، وفي حين كانت المملكة المتحدة طرفاً في المحادثات مع تركيا لكنها ليست ضمن الموقعين على الصفقة.

والأسبوع الماضي، أجرى وزير البيئة التركي مراد كوروم، محادثات مع رئيس مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغيّر المناخ ألوك شارما ووزيرة الانتقال البيئي الفرنسية باربرا بومبيلي ووزير البيئة الألماني خواكين فلاسبارث. وعقب تلك المناقشات، أعلنت أنقرة هدفاً جديداً يتمثل في "صافي انبعاثات صفرية" بحلول عام 2053، من دون أن توضح ما إذا كان هذا الهدف هو لكل غازات الدفيئة أو ثاني أكسيد الكربون وحده.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع ذلك، نفى متحدث باسم مؤسسة التمويل الدولية، التعهد بأي أموال لدفع تركيا إلى التصديق على الاتفاق، قائلاً "سعيد بدعم تركيا حيث اختارت التصديق على اتفاقية باريس، لكن ليس من الصحيح أنه تم التعهد بأموال مؤسسة التمويل الدولية لتحقيق هذه الغاية".

لكن موقع "أخبار تغيّر المناخ"، أفاد في وقت سابق بأن تركيا في حين لم تتمكن من الوصول إلى تمويل المناخ متعدد الأطراف من مصادر مثل "صندوق المناخ الأخضر" التابع للأمم المتحدة، لكنها تلقّت تمويلاً كبيراً من مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وبين عامي 2013 و2016، كانت البلاد هي المستفيدة الرئيسة من تمويل الاتحاد الأوروبي، وتلقت في المتوسط 667 مليون يورو (770 مليون دولار) سنوياً، وفقاً لبيانات من "تحالف أكت"، تحالف أوروبي معني بتغيّر المناخ، وانخفض ذلك المبلغ إلى حوالى 244 مليون يورو (282 مليون دولار) عام 2018.

دولة نامية أو متقدمة

ولطالما أحجمت تركيا عن التصديق على اتفاقية المناخ، كوسيلة ضغط في حملة استمرت عقوداً لاعتبارها دولة نامية بموجب شروط اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ لعام 1992، وهذا من شأنه أن يجعلها مؤهلة للحصول على حصة من بعض صناديق المناخ.

وتقول المجلة الأميركية إن الوضع الحالي لتركيا غامض، وعرضت عليها الدول إعفاء من الاضطرار إلى دفع مساهمات مالية للدول النامية، لكنها تظل رسمياً جزءًا من مجموعة الدول المتقدمة. وفي حين ذكر بيان البرلمان التركي الخاص بالتصديق على "اتفاق باريس" أن أنقرة ستنفذ الاتفاق "كدولة نامية"، لكن أحد الأشخاص الذين تحدثوا إلى "بوليتيكو" حول الصفقة مع الحكومات والبنوك الأوروبية قال إن وضع تركيا بموجب الاتفاقية لن يتغير.

حتى بعد اعتماد البرلمان مشروع قانون التصديق على الاتفاق، أصدر المشرعون الأتراك بياناً يوضح أنه على الرغم من أن البلاد صادقت على الاتفاقية، إلا أنهم يأملون في ألّا يخلّ القرار بحق البلاد في التركيز على تنميتها الاقتصادية والاجتماعية. كما أرسلوا اقتراحاً إلى أمانة "اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ" لإزالة بلدهم من قائمة الملحق (1) الخاص بالدول المتقدمة، وجاء ذلك متوافقاً مع تعليقات أردوغان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الشهر الماضي، حيث دعا البلدان المسؤولة تاريخياً عن المشكلات التي تؤدي إلى تغيّر المناخ، لتحمّل العبء الأكبر من المسؤولية في مكافحتها.

ولا تزال تركيا واحدة من أكبر منتجي ومستخدمي الفحم في العالم، وتعرّضت البلاد لموجة من الفيضانات وحرائق الغابات، صيف العام الحالي، ما أسفر عن ضرر بالغ بساحلها الجنوبي وأودى بحياة أكثر من 100 شخص، وهو ما اعتبره منتقدون يكشف عدم استعداد أنقرة لتبعات التغيّر المناخي.

الأقل تسبباً أكثر تأثراً

ومن المفارقات في ما يتعلق بقضية التغيّر المناخي أن الدول الأقل تسبباً في الظاهرة هي الأكثر تأثراً بعواقبها، وينطبق ذلك بشكل رئيس على دول الشرق الأوسط والنامية بشكل عام، إذ تتصل الانبعاثات الضارة المسببة للظاهرة بالنشاط الصناعي والدول الصناعية الكبرى، كما أن الظاهرة هي نتاج ممارسات للدول التي حققت تنمية بالفعل على مدار عقود من الزمن.

وتاريخياً، تُعدّ الولايات المتحدة أكبر مصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فإجمالي تراكماتها بين عامي 1913 و2013 أكثر من ضعف ما يصدر من الصين وأكثر من 10 أضعاف من الهند. بينما في المستويات الحالية، تُعتبر بكين أكبر ملوث، إلا أن مستويات الانبعاثات للفرد الواحد تقدم قصة مختلفة تماماً. فوفقاً لأحدث بيانات البنك الدولي، تظهر مقارنة نصيب الفرد من انبعاثات الكربون أن الولايات المتحدة (16.4 طن متري من ثاني أكسيد الكربون) تقترب من ضعف مثيلتها مجتمعة لدى الهند (1.7) والصين (7.6).

ويشير مراقبون إلى أن ألمانيا كانت طرحت اتفاقاً مع تركيا يعود إلى عام 2017، لكن مع استعداد الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، للانسحاب من "اتفاق باريس"، لم يكُن أردوغان خاضعاً لضغوط القوى الكبرى التي يشعر بها في الفترة الحالية التي تسبق القمة 26 للمناخ والتي تبدأ في "غلاسكو" في غضون أقل من ثلاثة أسابيع. كما أنه مع عودة إدارة بايدن إلى الاتفاق في وقت سابق من العام الحالي، باتت تركيا هي الدولة الوحيدة ضمن مجموعة العشرين التي لم تصادق على الاتفاقية، وهو ما مثّل ضغوطاً إضافية عليها.

المزيد من تقارير