Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سعيد يصدر الحكومة التونسية ويعد بفتح كل ملفات الفساد

25 وزيراً بينهم 9 نساء

كشفت تونس الاثنين النقاب عن حكومتها الجديدة التي ستركّز على "إنقاذ البلاد" ومكافحة الفساد بعد 11 أسبوعا من إطاحة الرئيس قيس سعيّد بالحكومة السابقة وتوليه السلطات.
ونشرت الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية التونسية على فيسبوك بياناً مصحوباً بصورة للرئيس سعيّد ورئيسة الحكومة المكلفة نجلاء بودن جاء فيه "رئيس الجمهورية يصدر أمر تسمية رئيس الحكومة وأعضائها".
وأدى 25 عضواً في الحكومة اليمين من بينهم تسع نساء، وفق بث مباشر للتلفزيون الحكومي. وبقي وزير الخارجية عثمان الجرندي ووزير التربية فتي السلاوتي اللذان كانا في الحكومة السابقة في منصبيهما.
ولأول مرة في تاريخ البلاد، أوكلت امرأة هي الاستاذة الجامعية المتخصصة في الجيولوجيا، وغير المعروفة في الأوساط السياسية نجلاء بودن مهمة تشكيل الحكومة وذلك في 29 سبتمبر (أيلول) المنصرم، رغم أن سلطاتها وسلطات وزرائها ستكون محدودة بناء على التغييرات التي أقرّها الرئيس على السلطة التشريعية والتنفيذية. وسيكون نشاطها مراقبا ًوتحت إشراف سعيّد.
وأكدت بودن الاثنين في أول كلمة منذ تعيينها أن من أبرز مهام الحكومة الجديدة مكافحة الفساد و"استعادة الثقة بالدولة" وإعادة الأمل للمواطنين وفتح مجال الاستثمار وتحسين ظروف العيش والتسريع في تنشيط الدورة الاقتصادية و"تشديد مبدأ المحاسبة".
وجاء الاعلان غداة تظاهر الآلاف في شوارع تونس العاصمة ضد ما يعتبرونه "انقلاباً" قام به الرئيس سعيّد.
وفي 22 سبتمبر، أصدر سعيّد تدابير "استثنائية" أصبحت بمقتضاها الحكومة مسؤولة أمامه فيما يتولى بنفسه إصدار التشريعات بمراسيم عوضاً عن البرلمان، ما اعتبره خبراء تمهيداً لتغيير النظام السياسي البرلماني في البلاد الذي نص عليه دستور 2014.
كما قرّر سعيّد رفع الحصانة عن النواب وتعليق رواتبهم والمنح المالية التي كانوا يتقاضونها.
واكد سعيّد في كلمة بعد أداء الحكومة اليمين على "انقاذ البلاد ممن يتربصون بها في الداخل والخارج" و"من يعتبرون المناصب غنيمة... سنفتح الملفات ولن نستثني أحداً ولا مكان لمن يريدون العبث بسيادة الدولة".
وتابع "لقد نهبوا من أموال الشعب الكثير"، من دون أن يأتي على ذكر أية أسماء.
وجاء في بعض فصول الأمر الرئاسي الذي أصدره سعيّد أنه "يتمّ إصدار القوانين ذات الصبغة التشريعية في شكل مراسيم يختمها رئيس الجمهورية". وتتحول هذه الصلاحيات إلى سعيّد عوضاً عن البرلمان المجمدة أعماله.
كما ورد في فصل آخر "يمارس الرئيس السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس الحكومة" و"تتكون الحكومة من رئيس ووزراء وكتّاب دولة يعيّنهم رئيس الجمهورية".
والسلطة التنفيذية أساساً في يد الحكومة ومسؤولة أمام البرلمان بموجب دستور 2014، لكنّ سعيّد أعلن أنّها ستكون مسؤولة أمام رئيس الجمهورية مستقبلاً.

بودن وملف الاقتصاد
وبودن غير معروفة في الأوساط السياسية ولا يعرف عنها انتماء سياسي ولا خبرات في ادارة ملفات اقتصادية.
ويمثل الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد أول الملفات على طاولة رئيسة الحكومة التونسية المكلّفة، وهو قطاع يعاني منذ عقد من الزمن بسبب غياب الاستقرار السياسي الذي لا يزال يضعف رغبة المستثمرين والمانحين الدوليين في دفع الأموال.ً
وبلغ معدّل النمو الاقتصادي في البلاد سنوياً ما بين 2010 إلى 2020 حوالى 0,6 في المئة. وبسبب الجائحة، سجّل في العام 2020 انكماش بنسبة 8,8 في المئة، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة الذي كان يمثل 14 في المئة من الناتج الداخلي الخام والذي تضرّر بشكل كبير.
في مايو (أيار) الفائت، عادت تونس المثقلة بالديون للمرة الرابعة، خلال عقد، للتفاوض مع صندوق النقد الدولي سعياً للتوصل إلى اتفاق على ثلاث سنوات، والحصول للعام 2021 على 3,3 مليارات يورو نحو (2 مليار دولار) مقابل وعد بإصلاحات يبدو الالتزام بها أصعب من السابق.
لكن المفاوضات توقفت منذ إعلان سعيّد الإجراءات الاستثنائية.
كما ارتفعت نسبة المديونية في تونس وتجاوزت 80 في المئة، وأصبحت تونس تقترض لسداد الديون ودفع أجور الموظفين.
ويعلّل خبراء الوصول إلى هذا المستوى من التراجع إلى عدم الاستقرار الحكومي. فقد تعاقبت تسع حكومات على السلطة بسبب التجاذبات السياسية منذ ثورة 2011. كما علقت آمال كبيرة على أن يتحرّر الاقتصاد من الفساد ومن أيدي المقربين من السلطة كما كان عليه الحال في نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، لكن بقي مجال الأعمال حكراً على عائلات نافذة.

المزيد من العالم العربي