إسرائيل زادت الإنفاق على مستوطنات الضفة الغربية بعد انتخاب ترمب

يرى مراقبون أن هذه الاستثمارات قد تمهد الطريق أمام توسّع دراماتيكي للمستوطنات

مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الضفة الغربية 15 فبراير 2017 (رويترز)

مضت إسرائيل قدماً في الإنفاق المفرط على مستوطنات الضفة الغربية وذلك في أعقاب انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما ورد في بياناتٍ تسنى أخيراً الاطلاع عليها.

وارتفع الاستثمار في الطرق والمدارس والمباني العامة في جميع أنحاء القطاع بنسبة 39 في المئة عام 2017 ممّا يشير إلى أنّ رئاسة ترمب قد شجّعت الحكومة الإسرائيلية المؤيدة للاستيطان.

وكان سبق لكلّ من مؤيّدي الحركة الاستيطانية ومعارضيها أن أشاروا إلى "تأثير ترمب"، وقالوا إنّ المقاربة الوديّة للرئيس تجاه مسألة المستوطنات تعبّد الطريق نحو مزيد من عمليات البناء في مستوطنات الضفة الغربية.

ويبدو أنّ الأرقام الجديدة التي حصلت عليها وكالة أسوشييتد برس بموجب قانون حرية الوصول إلى المعلومات، هي دليل إضافي على هذا التأثير، مع أنها لا تثبت قطعاً وجود ارتباطٍ مباشر.

وقالت هاغيت أوفران الباحثة في حركة "السلام الآن" المعارضة للاستيطان إنّ حكومة إسرائيل "لم تعد تخجل ممّا تفعله. إنهم يشعرون بأن يدهم مطلقة أكثر في فعل ما يريدون".

وكانت انتقادات نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أكثر حدّة، فقال "هذا يثبت أن الإدارة الأميركية الحالية شجعت الأنشطة الاستيطانية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية أثناء حرب الشرق الأوسط عام 1967، قامت إسرائيل بتوطين 700 ألف مستوطن في المنطقتين، وهما أراضٍ محتلة في عين معظم دول العالم.

واحتجّ المجتمع الدولي على نقل إسرائيل سكّانها إلى هذه المستوطنات في تلك الأراضي المحتلة، ورأوا أنه غير مشروع وعقبة متعمدة في وجه إنشاء أي دولة فلسطينية في المستقبل.

ويعتبر الفلسطينيون الذين يطالبون بكلّ من الضفة الغربية والقدس الشرقية كأجزاءٍ من دولتهم المستقبلية أنّ المستوطنات هي عملية قضم غير مشروع للأراضي.

وتسيطر عشرات المستوطنات المطردة النموّ على هضاب ومساحاتٍ استراتيجية في الضفة الغربية، ممّا يجعل تقسيم الأراضي أمراً بالغ الصعوبة.

طوال عقود، كانت الولايات المتحدة وشطر راجح من المجتمع الدولي يعربون عن قلقهم من المستوطنات من دون الإقدام على خطوات يُعتد بها لوقف البناء فيها. لكن منذ تولي ترمب منصبه، وتربط دائرة مستشاريه المقربين في شؤون الشرق الأوسط، علاقات وطيدة بحركة الاستيطان، التزم نهجاً مختلفاً. ودعا البيت الأبيض إلى ضبط النفس، إلا أنه أحجم عن الإدانات التي درج عليها أسلافه من الجمهوريين أو الديمقراطيين على السواء.

وقال عوديد ريفيفي المبعوث الأجنبي الرئيسي لمجلس يشا المؤيد للمستوطنات "لا شكّ في أنّ إدارة ترمب هي الإدارة الأكثر وداً على مر العصور. وعلى خلافها، كانت سنوات إدارة باراك أوباما قاسية للغاية على إسرائيل. والآن نعوّض عما فات".

وأظهرت الإحصاءات الحكومية الصادرة عن وزارة المالية الإسرائيلية أن الإنفاق الإسرائيلي في الضفة الغربية عام 2017 - وهو أول عام من ولاية ترامب الرئاسية - ارتفع إلى 1.65 مليار شيكل أو 459.8 مليون دولار (355 مليون جنيه استرليني) مقارنةً بـ1.19 مليار شيكل عام 2016.

وأظهرت نسب الإنفاق عام 2017 أنها الأعلى خلال 15 عاماً، بحسب البيانات المقدمة من وزارة المالية، على الرغم من أن الإنفاق ارتفع أيضاً في العام المنصرم. ففي 2016، كان الرئيس باراك أوباما- وانتقاده المستوطنات كان واضحاً- في السنة الأخيرة من ولايته الرئاسية واتسمت علاقته برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالبرودة.

في المقابل، سجل عام 2009 أدنى نسب الإنفاق الإسرائيلي وبلغ حينها 760.7 مليون شيكل، عندما تولى كلّ من أوباما ونتنياهو منصبيهما. 

وأصدرت الوزارة تلك البيانات بعد مرور عامين على طلباتٍ قدّمتها وكالة أسوشييتد برس، والتي لقيت دعماً في مطلع العام الجاري من حركة حرية المعلومات وهي مجموعة دفاع قانونية تساعد الصحافيين.

وتشمل البيانات هذه الإنفاق الحكومي وحسب، ولذا، هي لم تشمل حركة بناء المنازل الخاصة وشرائها. كما ولا تدرج إسرائيل في هذه البيانات قطاعات متعلقة بالإنفاق على الشرطة والتعليم والصحة والجيش، معتبرةً أنّ هذه الخدمات متوافرة لكلّ الإسرائيليين بغضّ النظر عن مكان إقامتهم.

إلى ذلك، لم يُدرج الإنفاق في القدس الشرقية في بيانات الإنفاق، إذ تعتبر إسرائيل أنّها جزء من عاصمتها على الرغم من أنّ الغالبية العظمى من العالم لا تعترف بضمّها.

حتّى مع تلك المحاذير، تزوّد البيانات بلمحةٍ قيّمة عن الأولويات الإسرائيلية. وتنطوي الأرقام أيضاً على الإنفاق على مشاريع البناء العامة كالطرق والمدارس والمراكز الاجتماعية والكنس ومراكز التسوّق والمناطق الصناعية. كما تتضمن منح تنموية خاصة للحكومات المحلية فضلاً عن مساعدات الرهن العقاري.

أمّا المجالات التي بلغ فيها الإنفاق ذروته في 2017 فكانت بناء المدارس حيث قفزت بنسبة 68 في المئة وشق الطرق الذي ارتفع بنسبة 54 في المئة.

وأضاف ريفيفي الذي يشغل أيضاً منصب رئيس بلدية مستوطنة أفرات قرب القدس، أنّ الإنفاق كان حاجةً ملحّة للغاية. وقال إنّ الإنفاق على المدارس كان واجباً قانونياً بسبب النموّ السكاني المتسارع. واعتبر أنّ الطرقات في الضفة الغربية كانت "في حالةٍ مزرية" لسنوات، بالتالي برزت الحاجة الجذرية للبدء بتحسينها.

ولكن، بحسب حركة "السلام الآن"، تترتب على شق الطرق نتائج لا يستخف بها. وترى أوفران أن الطرقات الجديدة تيسر حركة النقل والتنقل، وتوفر نوعية حياة أفضل للمستوطنين وهذا يستقطب عدداً أكبر من الناس. وأضافت "نرى ذلك على الفور بعد افتتاح طريق، يحدث ازدهاراً كبيراً في البناء على طول الطريق. أعتقد أنّ الاستثمارات التي نشهدها هذه الأعوام في الطرقات هائلة وستسمح بتوسّع المستوطنات على نحوٍ دراماتيكي. هذا أمر مقلق كثيراً".

ورفض وزير التعليم الإسرائيلي، نفتالي بينت، التعليق على الموضوع في حين أنّ وزير النقل يسرائيل كاتز، لم يرد على طلب التعليق على المسألة، علماً أنّ الوزيرين هذين هما من غلاة داعمي المستوطنات.

وبدوره، لم يجب مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على طلب التعليق.

عقب إعادة انتخابه الشهر الماضي، ينشغل رئيس الوزراء الإسرائيلي في تشكيل ائتلافٍ جديد من المتوقع أن يتمتّع بروابط وثيقة مع المستوطنين.

وفي الشهور الماضية، أصدر كلّ من "حركة السلام الآن" ومحامي المستوطنين تقارير مفادها أنّ سياسات ترمب أرست أسس الازدهار الاستيطاني في المستقبل القريب.

وكرّرت السفارة الأميركية في القدس في بيانٍ لها سياسة البيت الأبيض. وجاء في البيان "في حين أنّ وجود المستوطنات ليس عائقاً أمام السلام بحد ذاته، فإن توسيعها العشوائي لا يساعد على دفع عملية السلام قدماً".

ومن المرجح أن تزيد البيانات الجديدة غياب ثقة الفلسطينيين في الولايات المتحدة، إذ لا تشي بالخير خطة سلام جديدة تقول إدارة ترمب إنها تعدّها.

وكانت السلطة الفلسطينية قطعت علاقاتها مع البيت الأبيض بعد أن اعترف ترمب بالقدس عاصمةً لإسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2017، ونقلت الولايات المتحدة مقرّ السفارة الأميركية إلى المدينة المتنازع عليها. كما وساهم اقتطاع الولايات المتحدة مئات ملايين الدولارات من المساعدات الموجّهة إلى الفلسطينيين في تفاقم التوتّر بينهما.

وسبق للفلسطينيين أن أعلنوا أنهم سيرفضون أي خطة سلام أميركية، وأعلنوا أنّ إدارة ترمب متحيزة بشكلٍ غير عادل.

واعتبر أبو ردينة المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني أنّ نسب الإنفاق الأخيرة هي "سبب إضافي لاعتقادنا أنّ الخطة الأميركية غير عادلة". تجدر الإشارة إلى أن بيانات وزارة المالية الإسرائيلية تُجمع سنوياً وتُشاركها إسرائيل مع الولايات المتحدة التي تقوم باقتطاع المبلغ من ضمانات القروض الممنوحة لإسرائيل بموجب سياسة تعود إلى ولاية جورج بوش الأب.

© The Independent

المزيد من الشرق الأوسط