Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حراك تشرين ينهي عمر البرلمان العراقي ويدفع باتجاه انتخابات مبكرة

وفق نظام جديد يقوم على مبدأ الانتخاب الفردي ويعتمد الدوائر المتعددة

بقانون انتخابي اختلف بمجمله عن الانتخابات السابقة، ستجرى الانتخابات البرلمانية المبكرة في العراق لعام 2021 وفق نظام جديد يقوم على مبدأ الانتخاب الفردي، ويعتمد الدوائر الانتخابية المتعددة، كما أنها أول انتخابات برلمانية مبكرة بعد عام 2003، جاءت نتيجة لاحتجاجات تشرين، إذ كان من المؤمل إسدال الستار عن الدورة البرلمانية التي انبثقت عن انتخابات عام 2018 في يونيو (حزيران) 2022، لكن حراك تشرين عجل بنهاية عمر البرلمان، فجاءت الانتخابات المبكرة تلبية لمطالب الشارع المحتج الذي نادى بإصلاح العملية السياسية وإنقاذها من هيمنة الفاسدين.

الأوجه القانونية للاختلاف

يرصد سعد الراوي، نائب رئيس مجلس مفوضية الانتخابات الأسبق، الأوجه القانونية لاختلاف النظام الانتخابي المعتمد حالياً في انتخابات 2021 عن سابقه من الأنظمة، موضحاً أن النظام الحالي اختلف عن السابق بطريقة ترسيم الدوائر الانتخابية، فكان العراق مقسماً لـ18 دائرة انتخابية، فكل محافظة دائرة واحدة، أما النظام الحالي فاعتمد على الدوائر المتعددة ليضم العراق وفقاً لذلك 83 دائرة انتخابية، وفي النظام الانتخابي السابق كان لكل دائرة انتخابية 13 أو 30 مقعداً انتخابياً.

أما في النظام الحالي، ونتيجةً لتصغير ترسيم الدوائر، ستمنح أعلى دائرة 5 مقاعد، وأصغرها تحصل على 3 مقاعد برلمانية.

المعادلة الرياضية

في المقابل، يوضح كاظم البيضاني، الباحث في النظم الانتخابية، أن المعادلة الرياضية لاحتساب المقاعد اختلفت عن النظام الانتخابي السابق، فبعد أن كانت الأنظمة السابقة تعتمد على نظام التمثيل النبسي وطريقة سانت ليغو، تحول النظام الحالي لآلية الفائز الأعلى (أي الحاصل على أعلى عدد من الأصوات)، كما أن الصوت في النظام الحالي غير قابل للتحويل، فلو حصل مرشح ما على 400 ألف صوت، والعتبة لدخول البرلمان تقتضي حصول المرشح على 20 ألف صوت يتم إهمال الأصوات المتبقية، أما في النظام الانتخابي السابق المعتمد على النظام النسبي، فكان من الممكن فيه توزيع الأصوات المتبقية على أعضاء الكتلة التي ينتمي إليها المرشح.

وأنهى النظام الحالي هذه الطريقة، إذ ستهمل الأصوات، ولن تتحول للكتلة التي ينتمي لها المرشح ليأتي بعد هذا المرشح من حصل بعده من أصوات الناخبين، إذ ستكون آلية الاعتماد على الفائز الذي حصل على أعلى عدد من الأصوات.

أفضل من الانتخابات السابقة ولكن

في سياق متصل، يوضح الكاتب والناشط السياسي منتظر عبدالكريم، أنه مع وجود الاختلافات الجوهرية بين قانون الانتخابات الجديد رقم 9 لسنة 2020، عن القانون السابق رقم 45، لسنة 2013، لكنه أنه أفضل من سابقه، فالقانون الحالي ألغى تصويت الخارج، الذي كان يمثل إحدى الحلقات الكبرى للتزوير، كما "أن الرقابة الأممية والأمن الانتخابية سيكونان أفضل من الدورة السابقة، وفق قناعة بعض المراقبين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير عبدالكريم إلى أن هناك تغيرات على المستوى الفكري والمزاج العام، وتوفر بدائل سياسية جديدة، وسائر التغيرات التي سببتها ثورة تشرين، لكن هذه التغيرات لم تحفز الناخبين بنسبة كبيرة، بسبب إرهاب الجماعات المسلحة، وتقاسم المفوضية العليا على وفق المحاصصة الحزبية، واستثمار المال السياسي الفاسد لشراء ذمم بعض الناخبين، والتأثير على المرشحين والناخبين، واستثمار موارد الدولة لدواعٍ انتخابية.

احتواء موجة الاحتجاجات

في المقابل، يرى رئيس قسم الأبحاث في المركز العربي لأبحاث ودراسة السياسات، حيدر سعيد، أن هذه الانتخابات تختلف عن كل الانتخابات التي سبقتها، فهي أول "انتخابات مبكرة" منذ 2003، وهي أعقبت حركة الاحتجاجات الضخمة في 2019، "وتبنت حكومة الكاظمي، التي كانت نتاجاً لهذه الثورة، هذه الانتخابات، بوصفها مطلباً من مطالب الثورة، وجعلتها الفقرة الأولى في برنامجها الانتخابي".

ويوضح سعيد أن الانتخابات المبكرة لن تكون مطلباً لكل قوى الثورة، بل لبعضها، وقد كان الأمل الذي وضعته القوى التي تبنت هذا المطلب يتمثل في كونها أداة تغيير جذري في النظام، أو "استراتيجية انتقالية"، وبلا شك "ما تريده قوى النظام من هذه الانتخابات (بغض النظر عن التنافس بينها)، احتواء الموجة الاحتجاجية الكبيرة التي واجهتها".

إعادة إضفاء الشريعة

في السياق ذاته، يوضح زيدون الكناني، الباحث في الشأن العراقي وقضايا الشرق الأوسط، أن الانتخابات المبكرة جاءت نتيجة للحركة الاحتجاجية التي تحدت الطبقة السياسية والحكومة على الرغم من أن مطالب الحركة أكثر وأوسع وأعمق من انتخابات مبكرة فقط، معتقداً أن النظام السياسي "يرغب بإعادة إضفاء الشرعية لنفسه بهذه الانتخابات".

فرصة لإعادة الثقة

يقول الناشط ألان برقي، إن انتخابات عام 2018 لم تكن بالمستوى الطموح، بل كانت أحد الأخطاء التي أفرزت حكومات لم تنجح في حماية المحتجين، ولم تكن بالمستوى المطلوب لإبعاد العراق عن الصراعات الإقليمية برقي، موضحاً أن الانتخابات الحالية أفضل مما سبقها، كونها جاءت بعد حراك تشرين وما أثمر من تعزيز روح الانتماء والوطنية.

ومع ذلك، يرى برقي أن هناك تحديات تجابه الانتخابات الحالية يحددها بـ"السلاح المنفلت واللعب على وتر العقائدية والولائية، ووجود تيارات هي جزء من فصائل مسلحة تخوض الانتخابات حالياً، ولكن بصيغة مدنية وشعارات وطنية".

قوى تشرين لن تقلب الخريطة السياسية

من جهة ثانية، يشرح الكاتب والصحافي صالح الحمداني، أن ‏كل ما بعد انتفاضة تشرين يختلف عما قبلها، لكنه لن يصل إلى درجة قلب الخريطة السياسية، معتقداً أن نتائج انتخابات 2021 علامتها الفارقة تتمثل بأن الكتل الكبرى ستحصل على مقاعد قليلة ومتقاربة بالعدد، بالتالي سنحصل على رئيس وزراء مستقل أيضاً.

وبالعودة إلى الكاتب والناشط السياسي منتظر عبدالكريم، يوضح أن شخصيات تشرين التي شاركت في الانتخابات سيكون لها وجود نوعي في البرلمان القادم، لكن كل ذلك مرهون بنزاهة الانتخابات ونسبة المشاركة.

القوى الليبرالية لن تكون مؤثرة في البرلمان

يشير الناشط في حقوق الإنسان والسياسي المعارض أحمد العضاض إلى أن حركة تشرين لن يكون لها حظوة كبيرة في البرلمان القادم، إذ يرى أن مقاعد البرلمان ستكون سلفاً لما وصفه "لصالح الحيتان الكبيرة المتمثلة بالأحزاب الإسلامية الشيعية وميليشيات الحشد الولائي، والتي ستكون لها نسبة لا تقل عن 40 في المئة من كعكة المحاصصة، ونسبة 45 في المئة أو أكثر بقليل للتيار الصدري"، أما حركات تشرين والتيارات المدنية فلن تتجاوز نسبتها أكثر من 20 في المئة في البرلمان القادم".

المزيد من العالم العربي