سوريون في غزة... يعيشون تحت مستوى خط الفقر

وصلوا عبر الأنفاق ويسعون إلى الهجرة لأي مكان آخر

السوري وريف قاسم وعائلته في غزة (علي جاد الله)

في مطعم صغير، يعمل وريف قاسم على تحضير أكلات سوريّة للمواطنين في قطاع غزّة، في محاولة للحفاظ على ذاكرة الشام وطعامها الشهيّ، ونقله إلى سكان القطاع، حيث لجأ بعد الدمار الذي حلّ بمدينة حلب مكان إقامته قبل نزوحه من سوريا.

وقاسم من ضمن 22 عائلة سوريّة، وصلت إلى غزّة عبر الأنفاق الحدوديّة مع مصر، خلال العام 2012. وشهدت تلك الفترة انتشاراً واسعاً للأنفاق التجارية بين رفح وسيناء، واستخدم جزء منها في تنقل الأفراد، إلّا أنّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتخذ قراراً في العام 2013 بتدمير الأنفاق وإغلاق المنافذ غير الشرعية مع غزّة.

طريقة الوصول إلى غزّة

يروي قاسم تفاصيل هجرته من حلب إلى غزّة، قائلاً "خرجت من مدينتي وأصوات البراميل المتفجّرة تصدح، مهاجراً إلى تركيا، ولكن الأوضاع هناك لم تكن جيدة، وانتشار السوريين فيها كان كبيراً، فسافرت إلى مصر، لأبحث عن مكان أعمل فيه، لكن الوضع في القاهرة لم يكن أفضل".

يضيف "عملت في مطاعم عدّة، بصفتي طاهٍ حتى تعرفت إلى أحد الأصدقاء من غزّة، ودخلت معه القطاع عبر الأنفاق، باحثاً عن عمل في مطاعم القطاع. كانت مهمة صعبة بالنسبة إلي، خصوصاً أنني آتٍ من بلد يعيش الحرب، إلى قطاع يعاني ويلات".

طريقة دخول قاسم عبر الأنفاق لم تكن شرعية، وهو بالنسبة إلى السلطة ليس موجوداً ولا ختم على جواز سفره، لأن دخوله الشرعي قد يسبب مشكلات لأقاربي في سوريا ويعرضهم للخطر. التقى قاسم بعدما استقر في غزّة بـ 22 عائلة سوريّة، مجموع أفرادها لا يتجاوز 50 سورياً، وصلوا عبر الأنفاق الحدوديّة، وباتوا من الصعب أن يغادروا غزّة بطريقة نظاميّة.

حياة مريرة

أوضاع هذه العائلات أكثر سوءاً من ظروف سكان غزّة، وجوازات سفرهم السوريّة انتهت مدة صلاحيتها، وباتت تحتاج تجديداً، ولم يعد بوسعهم فعل ذلك، وهنا بدأوا البحث عن وثيقة تعرّف بهم، فأصدرت لهم الحكومة الموازية في غزّة التابعة لحركة "حماس" بطاقة تعريفية، لكن غير معترف بها إلا داخل المدينة.

ومن الصعوبات التي تواجه السوريّين في غزّة، وفق قاسم، حرمانهم من التقدم إلى أيّ فرصة عمل حكوميّة، وفرصة العمل المؤقت بأجل قصير غير واردة أيضاً، ما يجعل أوضاعهم صعبة جداً في ظلّ الحصار المفروض على غزّة، وارتفاع معدلات البطالة والفقر المدقع بين السكان الأصليين.

ويوضح قاسم أنّ العائلات السوريّة حاولت الهجرة إلى مكانٍ آخر، بعدما وجدت صعوبات فيها جراء نكسات الحياة، خصوصاً أنّ الشباب السوري موهوب ومتعلّم ولا يستطيع أنّ يكون ضمن صفوف البطالة، لافتاً إلى أنّ اليأس في غزّة وانعدام الفرص دافعان وراء الرغبة في الهجرة من غزّة.

وفعلياً، تمكنت عائلات من الهجرة، بعدما تواصلت مع المفوضيّة العليا لشؤون اللاجئين في تلّ أبيب، وتمكنت من تسوية أوراقها والسفر عبر معابر القطاع المختلفة. ويشير قاسم إلى أنّ بقية السوريين لم يصلّ إليهم حدّ اللحظة أيّ رد من مفوضية اللاجئين حول إمكانية مغادرتهم القطاع.

فلسطينيو سوريا

إلى جانب السوريين الأصليين الذين دخلوا القطاع، ثمة عائدون، أو ما يسمون أنفسهم فلسطينيي سوريّا، وهم في الأصل لاجئون فلسطينيون هاجروا من أراضيهم عام 1948 إلى سوريا واستقروا في مخيمات اللجوء (عددها 12 مخيماً، أشهرها اليرموك).

يقول رئيس هيئة تنسيق اللاجئين السوريين في غزة محمود أبو شاويش، إنّ فلسطينيي سوريا عادوا إلى المدينة، عبر معبر رفح البري، ومن خلال الأنفاق، ويواجهون صعوبات الحياة والحصار، وعدد منهم محروم من خدمات وكالة اللاجئين (أونروا) ولا يملكون تأميناً صحياً، ولا بطاقة هوية قومية، وبصعوبة التحقوا بالمدارس، ولا يمكنهم الحصول على فرص توظيف حكومي في حال توفرت.

ويقدر عدد الفلسطينيين السوريين الذين يحملون وثيقة سوريّة في غزّة بحوالي 500 شخص، تمكّن عدد منهم من الهجرة خارج فلسطين بعد معاناة كبيرة عبر قوارب الموت ومعابر الذل، على حدّ وصف أبو شاويش.

رغبة في الهجرة

ويحلم فلسطينيو سوريا الذين تمكنوا من العودة إلى غزّة بالرجوع إلى مخيّمات اللجوء في الشام، نظراً إلى صعوبة الحياة في القطاع، الذي يعاني من البطالة بنسبة 73 في المئة في صفوف العمال والخريجين، ونمو اقتصادي سيئ، وانتشار الانعدام الغذائي والفقر المدقع.

وحول الأوضاع الاقتصادية للسوريين في غزّة، يقول أبو شاويش، إنّهم على خط صفر من الفقر، لأنّ المصنف في مستوى خط الفقر يحصّل دولارين يومياً، في حين لا يحصّل السوري في غزّة أيّ دولار، ما يجعلهم يبحثون عن أيّ فرصة للهجرة.

المزيد من العالم العربي