Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القاهرة تمول مشروعات وتسد عجز الموازنة بقرض قيمته مليارا دولار

فوائد الديون المصرية تشكل 32 في المئة من إجمالي إنفاق الدولة

وزير المالية المصري محمد معيط يعلن مواصلة تنفيذ المشروعات الخضراء  (وزارة المالية)

تخطط الحكومة المصرية للحصول على قروض خضراء وإسلامية بقيمة ملياري دولار بمدة استحقاق تصل إلى ثلاث سنوات لتمويل مشروعات وسداد جزء من عجز الموازنة التي تصل إلى 435 مليار جنيه (28 مليار دولار).

وكشفت وزارة المالية، في بيان أمس، عن نيتها الحصول على قرض جديد، بعد أن حددت حزمة من المشروعات الخضراء الصديقة للبيئة التي بدأت تمولها منذ سبتمبر (أيلول) 2020، واختارت الحكومة كلاً من شركة "الإمارات دبي الوطني كابيتال المحدودة"، وبنك أبوظبي الأول، كمنسقين عالميين مشتركين، ومنظمين رئيسين مفوضين ومديري الاكتتاب لهذه التسهيلات التمويلية، وفقاً للبيان الرسمي.

شريحة خضراء وأخرى إسلامية

وقال وزير المالية المصري، محمد معيط، "إن الحكومة تواصل خطتها لتنفيذ مشروعات خضراء بعد الحصول على 750 مليون دولار مقابل إصدار سندات خضراء في سبتمبر 2020 بموعد استحقاق 5 سنوات بسعر عائد 5.250 في المئة، كأول دولة في منطقة الشرق الأوسط تصدر هذا النوع من السندات". وأضاف لـ"اندبندنت عربية"، "أن القرض الجديد بقيمة ملياري دولار ينقسم إلى شريحتين الأولى تمويل أخضر لدعم مشروعات محددة، بينما الثانية إسلامية لسد عجز الموازنة العامة للدولة". وأشار إلى "أن التمويل الجديد يستهدف تحقيق النمو الاقتصادي المتوافق مع التحول الأخضر والحفاظ على البيئة من خلال الحد من التلوث وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتقليل النفايات إلى الحد الأدنى، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية".

وحول الشريحة الثانية من القرض، قال وزير المالية، "إنها تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وتتنوع أشكالها ما بين تسهيلات ائتمانية وصكوك، سواء سيادية أو شركات، أو غيرها من الصيغ الموافقة للشريعة، مثل المرابحة، والمشاركة، والإجارة، وغيرها"، لافتاً إلى "أن الحكومة ستوجه تلك الشريحة لسداد عجز الموازنة العامة للدولة في العام الحالي 2021-2022".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتسعى القاهرة في الوقت الحالي إلى الدخول بقوة في سوق التمويلات الإسلامية من أجل تنويع وسائل التمويل المتاحة لها، وبالفعل أصدرت خلال العام الحالي قانون "الصكوك السيادية"، وتسعى لإنجاز إصدار اللائحة التنفيذية للقانون في أقرب وقت من أجل طرح أول إصدار للصكوك الحكومية لمصر في الأسواق الدولية.

6.6 في المئة عجزاً كلياً

وأظهرت الموازنة العامة للدولة عن العام المالي (2021-2022) استهداف الحكومة عجزاً كلياً يصل إلى 6.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في ظل احتياجات تمويلية محلية وخارجية تمثل 7.1 في المئة من الناتج المحلي تعادل نحو 1.068 تريليون جنيه (68 مليار دولار).

وأنهت مصر موازنة العام المالي الماضي (2020-2021) بعجز كلي سجل 7.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ8 في المئة في موازنة العام المالي (2019-2020)، وتراجعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي في مصر من 108 في المئة خلال عام (2016-2017) إلى 90.6 في المئة بنهاية العام المالي (2020-2021).

من جانبه، قال مساعد وزير المالية، محمد حجازي، "إن أسواق التمويل الأخضر تشهد نمواً سريعاً في الوقت الذي يشهد فيه العالم تطوراً في طرح أدوات مالية جديدة، مثل السندات والصكوك الخضراء، بالإضافة إلى القروض وصناديق الاستثمار والتأمين الأخضر".

وأضاف في تصريح خاص، "أن أهم ما يميز التمويلات الخضراء هو التعامل والتعاون مع أسواق جديدة ومستثمرين ومقرضين جدد، وهذا يدعم خطط الحكومة لتنويع مصادر التمويل وعدم الاعتماد على مصادر بعينها فحسب"، مشيراً إلى "أن أهمية هذا النوع من التمويل هو جذب مستثمرين وممولين من القطاع الذي يركز على الاستثمارات المستدامة والمسؤولة، والمستثمرين الذين يجعلون المعايير البيئية والاجتماعية، الأمر الذي يرفع من الوعي بالبرامج البيئية". ويذهب البنك الدولي إلى "أن السندات الخضراء إحدى صور التمويل الأخضر ذات الفاعلية في زيادة الوعي، وفتح حوار موسع مع المستثمرين بشأن المشروعات التي تساعد على التصدي لتحدي تغير المناخ وغيره من التحديات البيئية".

فوائد الديون المصرية تشكل 32 في المئة من المصروفات

وقال المتخصص في شؤون الاقتصاد هاني توفيق، "إن التوسع في الاقتراض الخارجي، سواء بقروض مباشرة أو سندات حكومية خضراء أو غيرها يضغط على الموازنة العامة للدولة في الوقت الحالي ومستقبلاً". وأكد "أن فوائد الديون تلتهم القدر الأكبر من موارد الدولة، وأن فوائد الديون المصرية، سواء الداخلية أو الخارجية، تشكل نحو 32 في المئة من قيمة المصروفات التي تنفقها الدولة، إذ إن قيمة مصروفات الموازنة العامة للدولة للعام الحالي (2021-2022) تصل إلى 1.8 تريليون جنيه (114 مليار دولار). ولفت إلى "أن قيمة فوائد الديون تصل إلى نحو 580 مليار جنيه (37 مليار دولار) تمثل فوائد الديون الخارجية منها نحو 59 مليار جنيه (4 مليارات دولار)، وأن فوائد الديون المصرية ارتفعت من 437 مليار جنيه (28 مليار دولار) في العام المالي (2017-2018) إلى نحو 580 مليار جنيه العام المالي الحالي بزيادة قدرها 143 مليار جنيه (9 مليارات دولار) في غضون 5 أو 6 سنوات بنسبة تصل إلى 33 في المئة منذ العام المالي (2017-2018).

ووفقاً لموازنة مصر للعام المالي الحالي يصل إجمالي مصروفات الموازنة إلى نحو 1.8 تريليون جنيه، بينما يبلغ إجمالي الإيرادات المقدرة 1.365 تريليون جنيه (73 مليار دولار) ويقدر حجم العجز الكلي بالموازنة 435 مليار جنيه (28 مليار دولار) في الوقت الذي تدبر فيه الحكومة هذا العجز من عدة مصادر، سواء إصدار سندات وأذون خزانة بالعملة المحلية، أو طرح سندات دولية متنوعة يصل إجماليها نحو 66 مليار جنيه (4 مليارات دولار)، بالإضافة إلى الحصول على تمويلات خارجية بقيمة 77 مليار جنيه (4.8 مليارات دولار).

المزيد من اقتصاد