Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جهات لبنانية تتخوف من الإطاحة بالانتخابات النيابية بسبب "ضيق الوقت"

وزير الداخلية بسام مولوي يؤكد أنه متفرغ لإنجاز التحضيرات التقنية واللوجستية لإجرائها في 8 مايو المقبل

تعديلات مقترحة في قانون الانتخاب اللبناني أبرزها السماح للمقترع بإعطاء صوتين تفضيليين بدل الواحد (أ ف ب)

لأن حلول شهر رمضان المبارك يصادف قبل العملية الانتخابية في لبنان، أوصت اللجان النيابية المشتركة تقديم موعد الانتخابات إلى يوم الأحد في 27 مارس (آذار) بدلاً من الموعد المقرر في 8 مايو (أيار) بسبب عدم قدرة المرشحين المسلمين على القيام بواجبهم الانتخابي خلال رمضان، الأمر الذي أثار مخاوف الإطاحة بالانتخابات لاحقاً تحت ذريعة "ضيق في المهل وحشر المرشحين واللوائح الانتخابية وعدم الاستعداد لإنجاز كل التحضيرات اللوجستية".

ووفق مصدر وزاري، هناك توجه لعدد من الكتل النيابية تقديم مشروع تعديلات على القانون الساري، الأمر الذي يعتبره البعض محاولة لتأجيل متعمد للانتخابات، باعتبار أن الاتفاق بين الكتل النيابية على قانون جديد سيتطلب أشهراً عدة. وتشير معلومات المصدر الوزاري إلى أن من أبرز التعديلات المطروحة إعطاء الحق للناخب بإعطاء صوتين تفضيليين بدل الصوت الواحد، وهو ما يعتبره المستقلون محاولة من الأحزاب للفوز بمقاعد إضافية على حساب المرشحين المستقلين.

ومن ضمن التعديلات أيضاً، هناك اقتراح بإلغاء الحاصل الانتخابي الأول كحاجز للحصول على مقعد، بحيث يؤدي هذا البند إلى شطب اللائحة التي لم تحصل على حاصل وإلغاء أصواتها، إضافة إلى طرح يتعلق بحصول النائب على حد أدنى من الأصوات للفوز بمقعده، وعدم اكتفاء بالحاصل الانتخابي الذي تنالها اللائحة.

سقوط "الكوتا"

ومن البنود الأساسية التي طُرحت للتعديل، هو إقرار الكوتا النسائية، إلا أن التعديل المقدم الذي يتضمن حجز 26 مقعداً للنساء من أصل 128، إضافة إلى إلزام تضمين اللوائح الانتخابية 40 في المئة؜ من النساء، أسقط في اللجان النيابية، تحت ذريعة المساواة بين الرجال والنساء، ورفض تشريع قوانين تميز بين الجنسين.

وذلك على الرغم من مطالبة جميع الكتل البرلمانية بإنصاف المرأة وتعزيز مشاركتها السياسية، ولم يبد أي من الأحزاب اعتراضه سابقاً على تضمين القانون كوتا، تضمن حداً أدنى من المشاركة النسائية، إلا أن هذا الاقتراح سقط في دقائق معدودة.

إرباك وشرذمة

وتؤكد المعلومات أن طرح تقديم موعد الانتخابات يهدف لإرباك مرشحي المعارضة الحديثة، وعدم إعطائهم الفرصة المناسبة للاتحاد في لوائح، ودفعهم للوصول إلى الانتخابات بشكل مشرذم يضعف إمكانية حصولهم على مقاعد وازنة في البرلمان المقبل.

ووفق مصدر نيابي، فإن أحد أبرز أسباب سعي بعض الكتل النيابية إلى إجراء الانتخابات في موعد مبكر، هو التذرع بعامل الوقت للإطاحة بمشاركة المغتربين، وبند التصويت في مكان الإقامة بدل القيد عبر "الميغا سنتر"، سيما وأن هذا البند يرفع نسبة الاقتراع بنسبة 20 في المئة من فئات مستقلة وغير حزبية، وتحرر الناخب من الضغوطات والإغراءات، سيما في مناطق نفوذ الأحزاب المسلحة.

إشراف دولي

وفي السياق، يؤكد وزير الداخلية بسام مولوي، أنه غير مرشح للانتخابات المقبلة، وأنه متفرغ لإنجاز التحضيرات التقنية واللوجستية لإجرائها في 8 مايو المقبل، إلا في حال أقر المجلس النيابي تعديلاً في الموعد، كاشفاً أنه صارح الرؤساء الثلاثة، الجمهورية ميشال عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نجيب ميقاتي، بأنه لن يتقدم شخصياً بأي تعديل يتعلق بقانون الانتخاب له طابع سياسي إصراراً منه على التزام وزارة الداخلية الحياد وعدم الانحياز لفريق على حساب آخر.

ويؤكد أن الانتخابات قائمة وأن المجتمع الدولي يشدد على ربط أي دعم للبنان بإجرائها، لافتاً إلى أن الحكومة التزمت في بيانها الوزاري إتمامها، وأن سير العملية الانتخابية سيكون موضع مراقبة ومواكبة من المجتمع الدولي للتأكد من نزاهتها وعدم انحياز الجهة المشرفة عليها لأي فريق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جهوزية تقنية

وحول إتمام تشكيل الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات، يشير المولوي إلى أنه بعث رسائل إلى مجلس القضاء الأعلى ومجلس شورى الدولة ونقابتي المحامين في بيروت والشمال والهيئات الأهلية، يطلب فيها أن تقترح مَن ترشحهم ليكونوا أعضاء في الهيئة، على أن يتم حمل أسماء المرشحين إلى مجلس الوزراء ليختار الأعضاء في الهيئة، التي سيكون دورها تأمين إجراء الانتخابات بحيادية ونزاهة.

ويوضح أنه بعث برسالة إلى المجلس النيابي تتعلق بالتحضيرات التقنية واللوجستية، التي باشرت الداخلية بإنجازها مع تأمين التيار الكهربائي أثناء إجراء الانتخابات، التي يُفترض أن تتم في جميع الدوائر الانتخابية في يوم واحد، إضافةً إلى تأمين انتقال القضاة والموظفين الذين سيشرفون على إجراء الانتخابات إلى مراكز الاقتراع المحددة لهم، التي ستتولى حمايتها قوى الأمن الداخلي بمؤازرة الجيش اللبناني.

الاغتراب و"الميغاسنتر"

ويضيف أنه شكل لجنة خاصة في وزارة الداخلية بالتنسيق مع وزارة الخارجية، أُوكلت إليها مهمة تسجيل أسماء من يودون الاقتراع من المقيمين في بلاد الاغتراب، على أن يعود للبرلمان أن يحسم موقفه حول ما إذا كان هؤلاء سيقترعون للمرشحين لشغل المقاعد الستة المخصصة لهم والموزعة على القارات الست، أم أنهم سيقترعون كما في دورة الانتخابات السابقة للمرشحين عن الدوائر الانتخابية في لبنان لانتخاب 128 نائباً، شرط التقيد بلوائح الشطب ليقترعوا بحسب قيودهم على هذه اللوائح.

ويؤكد أن تعليق العمل بانتخاب المغتربين للمرشحين للمقاعد النيابية الستة المخصصة للمغتربين، يتطلب تعديل القانون الحالي بما يسمح لهم بممارسة حقهم الانتخابي كما في السابق باختيار مرشحيهم لانتخاب 128 نائباً، ويقول إن التعديل يتلازم مع إعادة النظر بالمهل الخاصة بتسجيل أسمائهم، خصوصاً إذا تقرر إجراء الانتخابات في 27 مارس المقبل.

كما أن هناك ضرورة لتعديل المهل الخاصة بلوائح الشطب، لأن إصدارها بحسب القانون الحالي ومن وجهة نظر وزير الداخلية، يتم في 30 مارس 2022، أي بعد انقضاء ثلاثة أيام على إجراء الانتخابات في 27 مارس، وهذا يستدعي اعتماد لوائح الشطب الصادرة في 30 مارس 2021 شرط أن تكون منقحة بالكامل، على أن تضاف إليها أسماء مَن يحق لهم الاقتراع بعد تجميد اللوائح ممن أتموا الحادية والعشرين من العمر، لأنه من غير الجائز حرمان الآلاف منهم من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات.

وبالنسبة إلى إنشاء "ميغا سنتر"، يشير المولوي إلى أنه ليس وارداً في القانون الحالي، ويعود للبرلمان اتخاذ القرار النهائي في هذا الخصوص، إضافةً إلى أن استخدام البطاقة الممغنطة التي عُلق العمل بها في الانتخابات الأخيرة يتطلب قراراً من الهيئة العامة في البرلمان، على الرغم من أنها مطلوبة لتسهيل عملية الاقتراع إذا تقرر إنشاء "ميغا سنتر".

تأجيل الانتخابات

من ناحيته، اعتبر النائب وهبه قاطيشا أن جميع الاقتراحات لتعديل قانون الانتخاب الحالي هي بهدف المماطلة لتأجيل الانتخابات، مشدداً على أنه لا يجوز العمل على قانون جديد في كل موسم انتخابي. وعن اقتراع المغتربين لستة نواب يمثلونهم، أكد أنه لا يرى هذا الاقتراح عملياً، مؤيداً مشاركة المغتربين في الانتخابات في دوائرهم وحقهم في اختيار من يمثلهم من الـ 128 نائباً.

ولفت إلى أن للمغترب دوراً في إعادة بناء لبنان، ولذلك سيقف حزب "القوات اللبنانية" بوجه كل من يحاول منعه.

وحول خفض سن الاقتراع إلى 18 سنة، رأى أن مثل هذا الاقتراح قد يؤخر قيام الانتخابات في موعدها، لأنه يحتاج إلى درس، ولا يمكن مناقشته في هذه الفترة القصيرة.

الخوف من المغتربين

بدوره، أشار المستشار القانوني زياد بارود، إلى أنه "عشية كل انتخابات نسمع طروحات في تعديل القانون"، موضحاً أن "التعديلات الجذرية قد تطيح بالانتخابات"، لافتاً إلى أنه "بالنسبة إلى التعديلات التي تخص غير المقيمين كان يجب أن تطرح قبل ذلك". وأكد أنه "لا يمكن سحب حق الاقتراع من فئة كبيرة من اللبنانيين غير المقيمين".

وأوضح أن بعض القوى السياسية تخشى بأن لا يكون لغير المقيمين دور في الانتخابات، وأن لا يصوتوا لها، ورأى أن هذا الاستحقاق لا يمكن تأجيله، وبالنسبة إلى خفض سن الاقتراع إلى الـ 18 سنة، فهؤلاء الشباب يصوتون في انتخابات الجامعات أي لهم آراؤهم، ولا يجب أن ينحصر التفكير في "التصويت الطائفي".

المزيد من تقارير