Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريكست ليس حلا سريعا يرفع الأجور ويعزز المهارات

تكتب آنا إسحق قائلة إن معالجة التحديات المحيطة بالأجور والإنتاجية غير ممكنة من خلال حظر الهجرة فحسب

بوريس جونسون اقترح أن بريكست قد يطلق تعديلاً إيجابياً للاقتصاد البريطاني سيرفع الرواتب ويعزز الازدهار (غيتي)

زعم رئيس الوزراء (البريطاني) أن اقتصاد المملكة المتحدة سيصبح اقتصاداً يتميز بـ"الأجور المرتفعة، والمهارات المرتفعة، والإنتاجية المرتفعة" بعد فترة من التعديل تلي بريكست. وقال إن هذا التحول مشروط بعدم السماح بـ"الهجرة غير المضبوطة".

لكن بعض الاقتصاديين يشككون في الموقف المفاجئ لـجونسون القائل بأن بريكست سيكون نعمة للاقتصاد.

يقول زياووي شو، الباحث الاقتصادي البارز لدى معهد دراسات المالية العامة (مؤسسة بحثية)، إن متوسط الرواتب في المملكة المتحدة ليس ممتازاً ولا رديئاً، والبلاد تحتل على هذا الصعيد موقعاً وسطاً بين بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. لكن هذا الواقع لا يمثل الصورة الكاملة: في بريطانيا يشوب الرواتب تفاوت كبير، وثمة نسبة عالية نسبياً من العاملين ذوي الرواتب المنخفضة، مقارنة بكثير من الاقتصادات الكبرى الأخرى.

أما الهجرة إلى بلد ما أو منه بحد ذاتها فلا ترفع متوسط الأجور أو تخفضه عادة. والسبب أن أي شخص ينتقل إلى بلد ما يجلب عادة معه كلاً من العرض – أي عمله – والطلب – أي قوته الشرائية.

لكن بعض الآثار التوزيعية موجودة. وهذا يعني أن أثر الهجرة قد لا يكون هو نفسه بالنسبة إلى مختلف شرائح المتكسبين.

يقول شو: "يبدو أن الهجرة تزيد الرواتب المنخفضة انخفاضاً والرواتب المرتفعة ارتفاعاً". وتشير مجموعة من الدراسات إلى أن المهاجرين يساهمون في الأغلب في دعم العاملين ذوي الأجور الأعلى والإنتاجية الأكبر.

لذلك وفي حين تضغط سوق العمل المفتوحة نسبياً في بعض القطاعات على الطرف الأدنى من سلّم الرواتب، تعزز أيضاً الطرف الأعلى. ويميل المهاجرون إلى تقديم مساهمة صافية في الخدمات العامة، مثل هيئة خدمات الصحة الوطنية، أي أنهم يدفعون إلى الدولة ضرائب أكثر مما يحصلون منها على تقديمات.

ويقدم المهاجرون أيضاً مساهمة أوسع بكثير في الاقتصاد – هم ببساطة يعززون حجم الاقتصاد من خلال زيادة العرض والطلب، ومن خلال تعزيز رواتب المتكسبين الأعلى أجوراً في حالات كثيرة وذلك في الأغلب بفضل أدائهم أدواراً خدمية، مثل رعاية الأطفال، فيمكنون الكسبة الأعلى أجوراً من العمل بفاعلية أكبر وتعزيز إنتاجيتهم.

يقول جون سبرينغفورد، نائب مدير مركز الإصلاح الأوروبي (مؤسسة بحثية): "لا يتعلق الأمر بالضرورة بالمهارات المتدنية. قد يتعلق بالمهارات الشخصية، مثل معرفة كيفية التعامل مع شخص يعاني من محنة عاطفية وامتلاك مهارات تواصل جيدة. قد يؤدي وصول عدد كبير من المهاجرين ذوي المهارات المتدنية إلى قطاع، مثل الرعاية الصحية، إلى خفض الرواتب قليلاً، لكنه قد يحسن في شكل دراماتيكي الرعاية المقدمة إلى المسنين".

وفي المقابل، ليس وقف هجرة ذوي المهارات المنخفضة حلاً مباشراً لتعزيز الرواتب المتدنية.

يقول شو: "إن استدامة بعض القطاعات غير ممكنة من دون عاملين مهاجرين. فهل تتكيف الشركات بطريقة تعزز الإنتاجية؟ أو هل تفعل ذلك في قطاع الزراعة حيث يصعب حقاً تطبيق الأتمتة في بعض المجالات، مثل قطف الثمار"؟ ويضيف شو أن الاستمرار في التضييق على العمالة المهاجرة المتدنية المهارات سيدفع ببساطة المزارعين إلى التوقف عن العمل.

وهذا مثال يسلط الضوء على مشكلة في مواجهة جونسون: إذا تبين أن المرحلة الحالية عبارة عن إعادة تعديل دراماتيكية يمر بها الاقتصاد البريطاني، أو "تعديل" بالنطاق نفسه على غرار التراجع عن التصنيع في سبعينيات القرن العشرين، فمن المرجح أن تكون مرحلة مؤلمة حقاً.

ويبدأ القلق بالظهور بالفعل، مع فشل ارتفاع معدلات الوظائف الشاغرة في إخراج العاملين من إجازاتهم المدفوعة أو إبعادهم عن منافع يحصلون عليها أثناء العمل مثل "الائتمان الشامل" (برنامج حكومي يقدم مساعدات نقدية لذوي الدخل المحدود).

وتواجه الشركات البريطانية سلاسل إمداد تعاني ضغوطاً أو انقطاعات بسبب الانفكاك عن سوق الاتحاد الأوروبي الموحدة للبضائع والخدمات والعمالة وكذلك بسبب التعطل الكبير الذي تعانيه التجارة في ظل الجائحة. وتشمل المسائل التجارية العالمية هذه وصول حاويات إلى الأماكن الخطأ، ونقص في الرقائق الإلكترونية، وطلباً ضخماً على بعض المواد الأولية. وثمة أيضاً أزمة على صعيد أسعار الطاقة تصيب المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، في حين تعاني الصين في تأمين التيار الكهربائي.

وعن هذه التحديات ينتج تضخم. لكن الوتيرة المتصاعدة للزيادات في الأسعار هذه تأتي في خضم تعافٍ اقتصادي ضعيف. وهذا يثير مخاوف من حصول تضخم مصحوب بركود ومن احتمال اضطرار بنك إنجلترا إلى رفع معدلات الفائدة في وقت تهدد الخطوة بمزيد من التباطؤ الاقتصادي في مسعى من المصرف إلى وقف التضخم المتفلت.

ولا يرسل المستثمرون المحليون والدوليون إشارات إلى أنهم يصدقون منطق جونسون حول فجر من القوة والازدهار على وشك أن يشرق على المملكة المتحدة. فالمكاسب على صعيد الإنتاجية وازدياد الناتج الخاص بكل عامل في مقابل كل ساعة يعمل فيها تمثل تطورات مناسبة اقتصادياً لا تسبب التضخم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتذبذبت أسعار السندات البريطانية الثلاثاء بسبب الأخبار حول ارتفاع أسعار الغاز. وفي العادة، يجب ألا تتأثر أسواق سائلة عالمية مثل أسواق السندات بهذه الحدة بأنباء محلية. وفي حين تحلق أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي أيضاً، سببت العلاقة المستجدة بين أسعار الغاز والسندات البريطانية قلقاً جديد في صفوف المستثمرين على مرونة اقتصاد المملكة المتحدة.

وفي الواقع، يشير الضغط النزولي على الجنيه الاسترليني في تداولات العملات الدولية، إلى جانب التحركات التي تشهدها أسعار السندات، إلى أن المستثمرين يشككون في احتمالات نمو اقتصاد المملكة المتحدة، على حد تعبير توماس هيرست، الخبير الاستراتيجي في قطاع الائتمان الأوروبي لدى "كريديت سايتس".

"لا يؤمن المستثمرون بهذا المنظور الخاص بالإنتاجية. هم يعتقدون بأن ما أصاب المملكة المتحدة هو صدمة مهمة على صعيد الإمدادات". وبذلك يعني هيرست صدمة سلبية في مجال الإمدادات، إذ ترتفع تكلفة الناتج بحدة.

وتعاني أجزاء فردية من الاقتصاد في توظيف الموظفين، لكن ذلك لا يعني أن المستثمرين يتوقعون أنها ستصبح منتجة فجأة.

ويقول هيرست: "ما يمكن أن يراه المرء على صعيد كل قطاع على حدة هو أن هذا الوضع من شأنه أن يؤدي إلى ضغوط في مجال الأجور، لكن ما يشير إليه الوضع بالمجمل ليس إنتاجية أعلى، بل إلى دفع أجور أكبر في مقابل المستوى نفسه من الناتج. إن الوضع هو في الأساس عبارة عن استنزاف".

ولو رغبت حكومة جونسون في عمل جاد لتعزيز الإنتاجية وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار، عليها أن تثبت للأسواق المالية أنها تضخ أحجاماً كبيرة من النقود في البنية التحتية والتعافي الاقتصادي، وفق هيرست. لكن في ضوء معايير الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، تبدو الجهود المالية العامة التي تبذلها المملكة المتحدة بعد الجائحة صغيرة وتواجه خطر وقفها قبل الوقت المناسب.

لا يخطئ السياسيون حين يشيرون إلى أن قلة الاستثمار في المهارات لجمت الازدهار البريطاني، فهيرست وشو وسبرينغفورد متفقون على ذلك. ويقول سبرينغفورد إن التفاوتات الإقليمية والاجتماعية تضر في شكل دراماتيكي كذلك بقدرة العاملين، الأصغر والأكبر سناً، على تحسين الإمكانات المتوافرة لهم.

لكن منطق جونسون القائل بأن اعتماداً أكبر على القطاع الخاص لسد فجوة الاستثمار الضخمة في وقت يسجل فيه النمو الاقتصادي معدلاً أبطأ وتكاليف أعلى بعد بريكست وبعد كوفيد يمثل مطلباً مبالغاً فيه. ويشير شو إلى أن القيود على الهجرة تشكل أيضاً "طريقة التفافية" جداً في أي محاولة لحل مشكلة مثل مشكلة الرواتب المتدنية، فهذا الحل يمكن تحقيقه من دون إغلاق الحدود.

ويقول سبرينغفورد: "ليس بريكست مصدر مساعدة في بعض النواحي. لقد أصبحت بلادنا أقل جاذبية للاستثمار في نظر بعض الشركات بسبب الحواجز التجارية الإضافية التي نشأت بين بلادنا والاتحاد الأوروبي. تقوم حكومة المملكة المتحدة ببعض الإجراءات الجيدة، فهي تستثمر أكثر في العلوم. وهناك مستهدف أكبر على صعيد الإنفاق على البحث والتطوير في المملكة المتحدة. لكن على الحكومة أن تبذل مزيداً من الجهد لتجاوز بعض التداعيات السلبية لبريكست".

© The Independent

المزيد من آراء