قائد الأركان يخاف "العصابة" أو يخيف الجزائريين بها؟

ذهبت جهات إلى اعتبار أن أحمد قايد صالح يتعرض لضغوط خارجية

اشتباك بين طلاب جزائريين والقوى الأمنية في العاصمة في 21 مايو (أ.ف.ب)

ظهر قائد الأركان الجزائري أحمد قايد صالح مرتين خلال يومين، بعد اختفاء عن الأنظار فترة طرحت العديد من التساؤلات، وقد أثار تخوفاً لما حمله الخطابان من تحذيرات ودعوات إلى التحلي باليقظة. وما يلفت الانتباه عودته إلى الحديث عن "العصابة"، على الرغم من وجود رؤوسها في السجن العسكري. ما دفع أطرافاً إلى الاعتقاد بأن هذه التخوفات جدية، بالنظر إلى ما جمعته الأجهزة المعنية من حقائق ومعلومات حول أذرع العصابة وتحركاتها، خصوصاً في ظل تبرير قائد الأركان عملية محاربة الفساد واتهامه العصابة بالسعي إلى عرقلتها.

في المقابل، ذهبت جهات إلى اعتبار أن قائد الأركان يتعرض لضغوط خارجية، تضاف إلى تصدعات داخلية بسبب استحقاق 4 يوليو (تموز) المقبل.

خطابان حول "العصابة"

في خطابه الثاني، عاد قايد صالح إلى التأكيد أن تحريك العدالة ملفات الفساد يرتكز على قرائن ومعلومات مؤكدة وأسس متينة. وقال إن النهج المتبع يقوم على ملفات عدة وثقيلة بل وخطيرة، في وقت كان الجزائريون ينتظرون منه قرارات وإجراءات تصب في اتجاه إنهاء الأزمة.

وفي حين كانت تهم التآمر على سلطة الجيش وسلطة الدولة موجهة إلى "العصابة"، تحدث قايد صالح عن الفساد كـ"تهمة ضمنية"، يُجهل إن كانت تضاف إلى سابقاتها أم أنها جاءت لتمحيها، وتربط سجن رؤوس "العصابة" بتهمة الفساد فحسب.

وما يدفع إلى اعتبار التخوفات والتحذيرات جدية، إشارة قائد الأركان "إلى التحدي الكبير المتمثل في محاربة الفساد الذي أصبحت لديه امتدادات سياسية ومالية وإعلامية ولوبيات متعددة متغلغلة في مؤسسات البلاد". وشدد على أن ذلك يفرض على الشعب الجزائري أن يتحلى بيقظة شديدة وأن يضع يده في يد جيشه، وأن لا يسمح لأصحاب المخططات الخبيثة التسلل بين صفوف الشعب مهما كانت الظروف والأحوال.

وقال الحقوقي إسماعيل خلف الله إنه يعتقد أن قيادة الأركان تحتاج إلى بعض الوقت، أو أنها تحاول بالأحرى الاستثمار في الوقت المتبقي لرئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، حتى "تنهي كل من يمثل خطراً عليها من أذرع مجموعة السعيد بوتفليقة والجنرال محمد مدين (توفيق)".

توسيع الاعتقالات

أكد قائد الأركان في خطابه الأول أن التحقيقات القضائية مستمرة لفضح ملفات فساد تورط فيها كبار المسؤولين في الدولة. وأوضح أن المشمولين بتهم الفساد المالي والاقتصادي يعتقدون بأن الإصرار على نسج الدسائس والمؤامرات سيكفل لهم النجاة مما يقترفون، "وهم مخطئون". وشدد على أن من تورطوا في التآمر على الجيش والجزائر، من خلال ما اقترفوه من أعمال إجرامية، ستكشفهم مستقبلاً التحقيقات المعمقة، وسينالون جزاءهم العادل والمنصف بالحق والقانون.

في المقابل، يرى المحلل السياسي إسماعيل معراف أن قائد الأركان تيقن أن الوضعية لا تزال غامضة وأن أجندته لم تنجح والشعب لم يروض بعد "بل إن الشعب تفطن ولا يريد إلا التغيير الحقيقي".

ويقول معراف إن "الاعتقالات التي أريد لها أن تُشرعن له الطريق لم تحقق أهدافها، وستعلن حالة الطوارئ كما كان مخططاً لها منذ البداية"، مشيراً إلى أنه "سيتم توسيع الاعتقالات لتشمل نشطاء وفاعلين في الحراك من أجل السيطرة على الشارع".

المحكمة العليا تستقبل أذرع "العصابة"

بدأت المحكمة العليا في الجزائر التحقيق مع كبار المسؤولين في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، في قضايا فساد وإهدار المال العام وتلاعب بالصفقات وإثراء غير المشروع. ويتصدر القائمة رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، مدير الحملة الانتخابية لبوتفليقة في الانتخابات الملغاة ورئيس الحكومة الأسبق، ووزير النقل والأشغال العمومية عمار تو ووزير التجارة عبد الغاني زعلان ووزير الموارد المائية حسين نسيب ووزير المالية كريم جودي، إضافة إلى مدراء وسائل الإعلام ورجال المال والأعمال.

ويعتقد المحلل السياسي رابح لونيسي أن مشكلة قائد الأركان هي هوسه بأن "هناك تآمراً عليه، وذلك منذ ظهور المرشح السابق إلى الانتخابات الملغاة اللواء المتقاعد علي الغديري، الذي كان يقدم قراءات سياسية ومقالات، الأمر الذي اضطر قايد صالح إلى انتقاده في خطاباته وحتى عبر افتتاحية مجلة الجيش، لأنه في خلاف شخصي معه، ويعتقد أن خصمه الجنرال توفيق كان وراءه".

وأضاف أن "قايد صالح اعتقد أن الجنرال توفيق وراء الحراك، فاعتقله عشية رمضان، وهو يظن أن الحراك سيضعف بعد ذلك بسبب هذا الشهر. ثم يقنع الشعب بأن توفيق هو الذي يحركه، لكنه فوجئ بمسيرات الجمعة الأولى في رمضان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير لونيسي إلى أن "الحديث عن توسيع الاعتقالات هو تهديد وتخويف لمنع انتقاد سياساته أو الوقوف في طريقه، بدليل أنه ربط انتقاده بانتقاد الجيش. وهذا غير صحيح تماماً".

ومعروف أن النظام الجزائري تتصارع في بنيته الداخلية ثلاث كتل أساسية. الأولى تتمثل في الاستخبارات التي كان يقودها الجنرال محمد مدين، والثانية محيط الرئيس المستقيل بوتفليقة، ويقودها شقيقه السعيد، والثالثة هي مؤسسة الجيش التي تعدّ القوة الحاسمة في صراعات النظام.

وقد تحول قائدها قايد صالح إلى الطرف الأقوى في المعادلة السياسية في البلاد، بعد تبنيه خيار إعلان شغور منصب الرئيس، وتحذيره كل من يعارضه داخل النظام. غير أن "العصابة" وأذرعها أربكت تحركاته وجعلته يوجه كل اهتماماته إلى تخليص البلاد من بقايا النظام البوتفليقي.

الطلاب يتظاهرون

تظاهر حوالي ألفي طالب وأستاذ، الثلثاء، في العاصمة الجزائرية لتأكيد رفضهم الانتخابات الرئاسية المقررة في 4 يوليو غداة رفض قيادة الجيش مطالب الحركة الاحتجاجية.

وفي مواجهة انتشار كثيف للشرطة لمنع الطلاب من التجمع على درج البريد المركزي، نقطة التجمع الرمزية للمحتجين في وسط العاصمة، والتوجه إلى المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب) والمحكمة، وفق المسار المعد للمسيرة، قرر المتظاهرون التوجه نحو قصر الحكومة حيث مقر رئيس الوزراء ووزارة الداخلية.

وأمام المبنى الذي طوقته الشرطة، اندلعت اشتباكات مع الشرطة التي استخدمت الهراوات والغاز المسيل للدموع لصد الطلاب، فعادوا أدراجهم لمواصلة التظاهر قرب ساحة البريد المركزي حتى تفرقوا منتصف الظهيرة.

وردّد الطلاب شعارات "لا للانتخابات يا عصابات" و"دولة مدنية، وليس عسكرية".

المزيد من العالم العربي