Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

20 سنة حرب على الإرهاب: تقوية السلطوية واليمين والدولة

التنظيمات تعمل اليوم في أفريقيا والشرق الأوسط أكثر مما كانت قبل 11 سبتمبر

عنصر من حركة "طالبان" في العاصمة الأفغانية كابول (أ ف ب)

من ربح الحرب على الإرهاب؟ سؤال طرحته مجلة "فورين أفيرز" الفصلية ضمن محور لمراجعة الحرب بعد 20 سنة. والذين قدموا الأجوبة هم نيللي لحود، الأستاذة في هارفارد مؤلفة كتاب "أوراق بن لادن". بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي في رئاسة باراك أوباما ومؤلف "بعد السقوط: كونك أميركياً في العالم الذي صنعناه". دانيال بايمان، بروفيسور في جورجتاون ومؤلف "طريق المحاربين: المقاتلون الأجانب في جيوش الجهاد". توماس هيغهامر، باحث في مؤسسة أبحاث الدفاع النرويجية. سينتيا ميللر-إدريس، مؤلفة "كره في الوطن: اليمين المتشدد الكوني الجديد". وإليوت أكرمان، ضابط سابق في المارينز والاستخبارات. والخلاصة هي: الحرب على الإرهاب فعلت أشياء كثيرة باستثناء القضاء على الإرهاب. والإرهاب فعل أشياء كثيرة باستثناء تحقيق أهدافه. 

عام 1986، بدأ أسامة بن لادن التفكير في توجيه "ضربة قوية" لأميركا تجبرها على الخروج من بلاد المسلمين، كما كشفت الوثائق التي صودرت من آبوت آباد بعد مصرعه. وهو تصور تظاهرات في المدن الأميركية كما جرى أيام حرب فيتنام. ولم يحسب أن واشنطن يمكن أن ترد بحرب أسقطت "طالبان" وضربت "القاعدة" بعد تفجيرات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. بن رودس رأى أن "التركيز على الإرهاب قاد إلى تحويل الاهتمامات الأميركية وإن الحرب على الإرهاب كانت دائماً في حرب على نفسها". والبديل في مرحلة "ما بعد 11 سبتمبر" هو "إعادة تحديد هدف الولايات المتحدة في العالم وإعادة تشكيل الهوية الأميركية"، بالتالي التركيز على التنافس مع "الحزب الشيوعي الصيني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

دانيال بايمان دعا إلى "تعلم العيش مع الإرهاب". فالتنظيمات الإرهابية تعمل اليوم في أفريقيا والشرق الأوسط أكثر مما كانت تعمل قبل 11 سبتمبر. والممكن هو "إدارة الحرب على الإرهاب، لا إلغاء الإرهاب". هيغهامر يرى الإرهاب "لعبة استراتيجية" بين الدول واللاعبين غير الدولتيين. والحرب على الإرهاب اليوم هي الحصول على "المعلومات عن الإرهابيين" بما يكفل القضاء عليهم. فالتكنولوجيا التي استخدمها الإرهابيون صارت سلاحاً أقوى في أيدي الدول. والحرب على الإرهاب "قوّت سلطة الدولة" وسمحت للأنظمة بقمع الحركات السلمية المعارضة. سينتيا ميللر-إدريس اعتبرت أن الحرب على الإرهاب "قوّت اليمين المتشدد"، وصارت أفكار اليمين المتطرف هي التيار الأساس لدى أحزاب اليمين. وإليوت أكرمان سأل: هل تستطيع أميركا الإدعاء أنها ربحت الحرب على الإرهاب، وقت خسارتها الحربين في أفغانستان والعراق؟

الواقع أن ما نجحت فيه أميركا وحلفاؤها هو حرمان الإرهابيين من أي ملجأ آمن بعد غزو أفغانستان وهزيمة "داعش" جغرافياً في سوريا والعراق. لكن الإرهابيين انتشروا في كل مكان من آسيا وأفريقيا وأوروبا، ولو كانوا يعملون ضمن تكتيك "الذئاب المنفردة". وأميركا لا تزال تخطئ في قراءة أسباب الإرهاب. فهي تتجاهل أولاً أن غزو القوات الأميركية لأفغانستان والعراق لمحاربة الإرهاب أعطى الإرهابيين قوة جاذبية أكبر للشباب والانخراط في القتال. وهي ثانياً، تساعد الأنظمة السلطوية من حيث تقول إن السلطوية من الأسباب التي تقود إلى الإرهاب. وهي، ثالثاً، تتصور أن الحل هو نشر الديمقراطية، في حين أن "الديمقراطية كفر" في قاموس الإرهابيين. ومهما تعددت تنظيمات الإسلام السياسي وتناقضت ولجأ بعضها إلى اتهام بعضها الآخر بالانحراف عن الدين، فإنها جميعاً تعمل من أجل هدف واحد: استعادة الخلافة. وهذا الهدف هو الذي يدفع شباناً في آسيا وأفريقيا وأوروبا وأميركا إلى مبايعة "الخليفة الداعشي" من دون أن يعرفوه أو يعرفوا شيئاً عنه. فضلاً عن أن 20 سنة من الحرب التي بدأها الرئيس جورج بوش الابن على الإرهاب، أفادت الصين وروسيا وإيران وسواها، وسمحت لكل منها بتحقيق أهداف جيوسياسية في ظل الانشغال الأميركي. وليس التوجه الأميركي الحالي للتركيز على التنافس مع الصين وروسيا والمواجهة مع إيران في مناخ التخفف من الحرب على الإرهاب سوى إعطاء فرصة أكبر لتنامي الإرهابيين في الشرق الأوسط بعد الانسحاب الأميركي. فالخطأ على الوجهين: خطأ التركيز على اللاعبين غير الدولتيين من دون القوى الدولتية المنافسة. وخطأ التركيز على القوى الدولتية وتقليل الاهتمام بأخطار القوى غير الدولتية.

أميركا تعبت، والتعب ثمن "ناعم" للحرب على الإرهاب، يقول أكرمان. لكن أميركا أتعبت العالم بحروب هجّرت 37 مليون إنسان بحسب إحصاءات جامعة براون، وأراحت خصومها وعجزت عن إنهاء الإرهاب. والمراجعة مستمرة.

المزيد من تحلیل