Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 السينمائي سمير حبشي: الدراما المشتركة هرطقة إذا لم تكن حقيقية

يوسف شاهين تبنى إنتاج أفلام له وخبرة التلفزيون يوظفها في السينما

المخرج السينمائي سمير حبشي (صفحة المخرج على فيسبوك)

يعد سمير حبشي من أبرز المخرجين السينمائيين في لبنان، درس الإخراج في روسيا وأخرج هناك أربعة أفلام قصيرة، قبل أن يعود إلى لبنان، وينجز فيلم "الإعصار" الذي حقق نجاحاً باهراً، وشارك في كثير من المهرجانات، وعرفه على المخرج يوسف شاهين الذي أعجب به وتولت شركته إنتاج الأفلام التي أخرجها من بعده، باستثناء فيلم "جبران خليل جبران".

ظروف الإنتاج السينمائي الصعبة دفعته إلى خوض الإخراج التلفزيوني، وهو مستمر فيها حتى اليوم إلى جانب عمله في التدريس في الجامعة اللبنانية وجامعة الروح القدس.

إلى الفيلم الجديد الذي يحضر له، انتهى حبشي من تصوير مسلسل محلي جديد، بعد آخر أعماله "أسود" عام 2019، ويشير "لا أتعمد الغياب عن الدراما، ولكن ظروف كورونا والثورة فرضت نفسها، وقبل ستة أشهر باشرت بتصوير عملي الجديد". ويؤكد أنه لا يعرف سبب استبعاده عن الدراما المشتركة التي تعيش أوج نشاطها وازدهارها، "لا أملك فكرة عن الموضوع ولم يعرض عليَّ إخراج دراما عربية مشتركة، ربما لأنهم يعتقدون أنني متخصص بإخراج الدراما اللبنانية، مع أنني أخرجت أعمالاً لشركة "إيغل فيلمز" لكنها كانت لبنانية. بصراحة، أنا لا أسأل ولا أجد تفسيراً للموضوع مع أنني أتمنى أن أخرج عملاً مشتركاً، لكن لديَّ وجهة نظر مختلفة عن السوق، لأنني لا أؤمن بالدراما المشتركة غير المنطقية، فمن غير المعقول أن يكون البطل سورياً وشقيقته لبنانية ووالدته عراقية وابنة خالته مصرية".

هرطقة درامية

يرى حبشي أن هذه الخلطات لا تزال موجودة وإن بشكل أقل، ويضيف "مع انطلاقة هذا النوع من الدراما صرحت بأنه من الأفضل عدم تقديمها إذا لم تكن صادقة، لأنها تصبح هرطقة. في السبعينيات كانت السينما اللبنانية تنتج 15 فيلماً سنوياً، وكان المخرجون يستعينون بممثل لبناني وآخر سوري وثالث كويتي ورابع أردني، بذريعة تقديم إنتاج مشترك، وعرفت تلك المرحلة بمرحلة السينما الرديئة. حالياً يطبقون الشيء نفسه في الدراما، ويقولون إن الأعمال "كسرت الأرض" وهذا "كلام بلا طعمه" وفن غير حقيقي، لكونه لا يتناول مشكلة حقيقية وأناساً حقيقيين، وهو لن يبقى للتاريخ، مع أنها أعمال تجارية ومربحة مادياً، وفيها فائدة لمن يعملون فيها. الفن يتطلب أعمالاً صادقة، من خلال تقديم قصص حقيقية من الواقع، وما يحصل أنهم يقتبسون أعمالاً أجنبية ويحولونها إلى مسلسلات من 30 حلقة، بطلها ممثل سوري وبطلتها ممثلة لبنانية جميلة". وشمل حبشي بكلامه أعمال المنصات قائلاً "في الأساس معظم هذه الأعمال تعرض على المنصات".

هل يظن أن آراءه هذه هي التي أقصته عن الدراما المشتركة؟ "لست ضدها، شرط أن تكون حقيقية وقصصها منطقية، لكي تفتح السوق في العالمين العربي والأجنبي. لكنني ضد أي عمل لا يراعي المنطق الحقيقي في الحياة. الدراما هي الحياة ويفترض أن تكون حقيقية ويصدقها الناس". 

سيناريوهات

وعما إذا كان الإخراج هو العنصر الوحيد الذي تحسن في الدراما، في حين أن النصوص دون المستوى، يوضح حبشي "يوجد نصوص جيدة وإخراج جيد وممثلون جيدون، والعكس صحيح أيضاً. المشكلة الأساسية تكمن في السيناريوهات. عندما تحول الأعمال الأجنبية إلى مسلسلات من 30 حلقة، فهذا يعني أنها تتناول مشاكل لا علاقة لنا بها. يفترض أن تكون الدراما ابنة بيئتها وعصرها ولها انتماء ثقافي وإلا لا داعي لها، وأنا أتحدث بلغة غير تجارية. أما تجارياً، فربما من الأفضل أن يأتوا بفيلم أميركي ويحولوه إلى عمل عربي لكن موضوعه لا يهم المشاهد العربي، لأنه لا ينتمي ثقافياً إلى هذا الوطن وهذا العصر وهذه البيئة. وكما نقول إن الشاعر هو ابن البيئة فإن مخرجي السينما والدراما هم أولاد البيئة. وما يحصل أنهم يتسلون ويجنون الأموال".

هل كلامه يعني أن الدراما تجتر نفسها؟ يرد "هذا ما أقوله دائماً. شركات الإنتاج ممتازة وتعمل بإمكانات عالية جداً وتقف وراء تطور الدراما. ومن المؤسف صرف المال على مواضيع مماثلة، والأفضل الاستعانة بكتاب من مختلف الجنسيات العربية لكتابة أفكار أصلية ومواضيع تهم العالم العربي و"طالعة من قلبهم". العالم العربي يريد أعمالاً تاريخية والدراما تؤرخ للشعوب، ولا أعرف لماذا تستعين المحطات والمنتجون بأعمال مكسيكية وتركية وفنزويلية، وإذا كان السبب نجاحها، فتلك الأعمال نجحت في بلدانها لأنها ابنة بيئتها".

هل هي دراما رديئة كما السينما الرديئة؟ "هي ممتازة تقنياً وإنتاجاً، ولكن مواضيعها لا علاقة لها بمجتمعنا، وكل مسلسل يذكرنا بمسلسل أجنبي سبق أن شاهدناه".

انحياز للتلفزيون

يرفض حبشي أن يقال إنه لمع سينمائياً وانحاز إلى التلفزيون، ويقول "أنا بصدد التحضير لفيلم جديد. أنا أفضل السينما عندما يكون الإنتاج متاحاً، ولكن في بلد كلبنان عدد سكانه أربعة ملايين نسمة لا توجد شركات إنتاج سينمائية، لأن السينما مكلفة، والسوق المحلية لا يمكنها استرجاع تكلفة إنتاج الفيلم مهما كانت ميزانيته. السوق هي التي تفرض نفسها، لذلك لا يوجد في لبنان منتجون سينمائيون ولا شركات تنتج أفلاماً، على عكس الدراما التي تبيع للمحطات، لذلك تتكاثر الشركات التي تنتجها. إخراج فيلم سينمائي، يتطلب مني إضافة إلى كتابته البحث عن مساعدات من دول عربية بسبب صعوبة التمويل في لبنان. أخرجت ثلاثة أفلام هي "الإعصار" إنتاج مشترك مع روسيا، و"دخان بلا نار" وهو ليس فيلماً مشتركاً بل لبناني بمشاركة الممثل خالد النبوي وإنتاج يوسف شاهين، و"سيدة القصر" عن نظيرة جنبلاط، وهناك فيلم "جبران خليل جبران" وهو من كتابة وإنتاج ألكسندر نجار، هو ليس منتجاً ولكنه ألف كتاباً عن جبران ورغب في تحويله إلى فيلم. ولكي لا أنتظر الأفلام والإنتاج وخلال التحضير للسيناريو أعمل في الدراما التلفزيونية". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، لا يوافق حبشي على أن الدراما تعيش زمن المنتج وليس المخرج، ويضيف "لا شيء يمكن أن يغير الحقيقة، بل هي ثابتة، لكن هناك قلة مهنية عند البعض في العالم الثالث، ويمكن للمنتج أن يطلب من المخرج أن يصور حسب ما يراه مناسباً. مبدئياً، المخرج يعرف دوره ومثله المنتج، وهناك شركات إنتاج مرموقة تعمل وفق الأصول. أحياناً، تطلب محطات التلفزة مسلسلاً من بطولة فلان وفلانة، ثم تطلب السيناريو، ويتم الاتفاق على المخرج الذي يفترض أن يختار الكاستينغ. ويمكن للمنتج أن يساعده من خلال طرح مجموعة أسماء يختار المخرج واحداً منها، على أن يقبل المنتج به، وإذا رفض يكون هو المسؤول عن نوعية العمل وهذا الأمر يخيفه جداً".

حبشي المتمسك بالتدريس، يقول "هو علاقة بيني وبين الطلاب، الذين يجعلونني أشعر بالشباب الدائم بأفكارهم كما أنني أتعلم منهم. في الجامعة أعيش الحياة السينمائية غير الموجودة في لبنان، من خلال مناقشة الأفكار مع طلاب الإخراج لـ20 سيناريو و20 فيلماً سنوياً. بينما التلفزيون يعطيني الخبرة، بدل انتظار الفيلم أربع أو خمس سنوات، من خلال التصوير والشغل على الممثلين والمونتاج، كما أنه يعلمني أشياء جديدة. أسوأ شيء هو البقاء بلا عمل، ويجب أن يظل النبض مستمراً وبتوقفه يموت الإنسان. عندما عدت من روسيا كنت ضد العمل في الدراما التلفزيونية، وكنت متطرفاً برأيي، ولكن ظروف البلد والإنتاج دفعتني إلى التجربة، ومع الوقت وجدت أنه كان الخيار الأفضل، ولولاه لكان الوضع أكثر سوءاً، لأن المخرج الذي لا يمارس المهنة يصدأ، والخبرة التي اكتسبتها من التلفزيون يمكن أن أوظفها في أفلامي".

يوسف شاهين

عن تجربة فيلمه الشهير "الإعصار" الذي يقف وراء شهرته، يقول "هو أول فيلم روائي ينجز بعد الحرب الأهلية، وبه افتتحت السينما اللبنانية، وهذا الأمر يفرحني كثيراً. هو كان مغامرة كبيرة، وكان يفترض أن يكون إنتاجاً مشتركاً بين روسيا ولبنان. خلال وجودي في روسيا اتفقت مع إحدى الشركات على إنتاجه، على أن تقدم هي المعدات والمونتاج والكاميرات، وأنا الممثلين والإقامة في لبنان لمدة شهرين. عندما جئت إلى لبنان، فوجئت بأنه لا توجد فيه شركات إنتاج سينمائية وأصبت بالصدمة، لكنني رفضت إيقافه، واستدنت المال ولو تسبب الأمر بسجني، لأنني كنت مؤمناً به وأعرف أنني لا أسرق المال. كان بحوزتي نحو 2000 دولار، فأحضرت فريقاً روسياً من 15 شخصاً على حسابي إلى لبنان، وأمَّنت لهم الإقامة في فندق وقلت لصاحبه بأنني سوف أدفع له المال عندما أنتهي من الفيلم. واتفقت على الأمر نفسه مع أحد المطاعم، كما جمعت مالاً من بعض المعارف والأصدقاء وهناك من أعارني سيارته أو أمَّن لي البنزين. وهكذا أنجزت الفيلم، وكان البعض يساعدني بين فترة وأخرى، وبقي لي من الديون 97 ألف دولار. لكن الرقابة منعت عرضه والناس بدأوا يطالبون بمالهم وأنا أنتمي إلى عائلة لا تملك المال. وبعد معارك مع الرقابة لمدة خمسة أشهر أجيز عرضه، فحقق نجاحاً كبيراً و85 ألف دولار أعدتها إلى أصحابها وبقيت 12 ألف دولار، فصورت فيديو كليب لأحد المطربين مقابل خمسة آلاف دولار، فبقي سبعة آلاف دولار. عند عرض الفيلم في مهرجان "قرطاج" اشتراه التلفزيون الأسترالي بسبعة آلاف دولار، وتخلصت من ديني. الفيلم حظي بتقدير كبير في المهرجانات وصنع لي اسماً كبيراً فتح أمامي أبواب العمل. ربحه كان معنوياً، كما أنه عرفني على يوسف شاهين الذي شاهده في قرطاج، يومها قال لي "إنت هايل"، كما قال لشركة الإنتاج الخاصة به، "إذا لديه سيناريو يمكن أن نقوم بإنتاجه"، لذا قامت الشركة بإنتاج "سيدة القصر" و"دخان بلا نار" كما أنها سوف تنتج فيلمي المقبل".

المزيد من سينما