Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المعلم اليمني في يومه العالمي... إخفاء وتعذيب وإعدام

ترك بعض الأساتذة الفصول الدراسية وعادوا إلى المزارع وآخرون بدأوا بيع مقتنياتهم

يحتفل العالم هذه الأيام باليوم العالمي للمعلم، ومع أن هذه الذكرى تحل منذ سنوات حزينة على المعلمين في اليمن، إلا أنها هذا العام هي الأقسى عليهم، فقبل حلول عيدهم السنوي بأيام نفذت ميليشيات الحوثي حكماً بالإعدام في حق ثلاثة معلمين، هم: محمد محمد المشخري مدرس محو أمية، ومحمد يحيى نوح موظف في المركز التعليمي، وإبراهيم محمد عبد الله العاقل معلم من أبناء محافظة الحديدة، قضى كل منهم قرابة العشرين عاماً من العمل في مهنة التعليم لتكون مكافأة نهاية الخدمة إعدامهم.

وكانت ميليشيات الحوثي قد نفذت في سبتمبر (أيلول) الماضي حكم الإعدام في تسعة أشخاص، اتهمتهم بالضلوع في مقتل القيادي في الجماعة صالح الصماد في أبريل (نيسان) عام 2018 بغارة جوية نفذها التحالف العربي لاستعادة الشرعية باليمن.

وقالت الميليشيات في بيان لها، إن "النيابة العامة أعدمت المدانين رمياً بالرصاص في حضور حشد كبير من الأشخاص، منهم مسؤولون (حوثيون) وأقارب القتيل في العاصمة صنعاء، بعد أن أدينوا بالتورط في قتل الصماد، وتشمل التهم الموجهة لهم التجسس ونقل معلومات حساسة"، إلا أن محامي المتهمين نفى التهمة.

وكانت عملية الإعدام التي شملت قاصراً قد لاقت انتقادات واسعة من منظمات دولية وحكومات غربية وصفتها بـ"الوحشية"، وقال التحالف، إن تصفية الصماد تمت بعملية استخباراتية دقيقة لا علاقة بالمعدمين الـ9 بها.

600 معلم

وقال يحيى اليناعي، المسؤول الإعلامي لنقابة المعلمين اليمنيين، إن المعلمين الثلاثة "تعرضوا للإخفاء القسري في 16 سبتمبر (أيلول) من عام 2018، ولاقوا تعذيباً شديداً على مدى أشهر قبل أن تعلن الجماعة التهمة الزائفة بحقهم".

وأضاف اليناعي "عدد المختطفين في سجون الحوثيين من المعلمين 600 معلم، وعدد الذين انقطعت رواتبهم في مناطق سيطرة الجماعة 130 ألف معلم ومعلمة".

وفي سبتمبر 2016 أعلنت جماعة الحوثي تعليق صرف رواتب الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرتها، بمبرر انعدام السيولة في البنك المركزي بصنعاء في الوقت الذي كانت احتياطياته قبل انقلابه على الشرعية في 2014 قد بلغت ستة مليارات دولار. 

البحث عن مهنة أخرى

بينما اضطر معلمون آخرون بسبب الوضع المتأزم  إلى التخلي عن مهنة التعليم والبحث عن مهنة أخرى تكفل لهم دخلاً بديلاً يعيلون به أنفسهم وأسرهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول معلم يدعى مهدي قاسم، التقت به "اندبندنت عربية"، إنه غادر الريف الذي كان يسكنه ويدرس فيه بعد انعدام كل الوسائل وانقطاع الراتب، وسكن صنعاء مع عائلته، ويعمل حالياً في دوام على فترتين وبمساعدة أبنائه للإيفاء بمتطلبات الحياة في المدينة، لكنه يتمنى أن تكون هناك حلول فيما يخص رواتب المدرسين، فمن قضى أكثر من عشر سنوات في قطاع التعليم من الصعب عليه العودة إلى الأعمال الشاقة. 

العودة إلى المزرعة

أما محمد الأمين، وهو مدرس في محافظة ريمة شمال غربي اليمن، فقد عرض بعضاً من مقتنياته الشخصية للبيع على وسائل التواصل الاجتماعي بعد انقطاع راتبه، لكنه اليوم أصبح مزارعاً ولديه مشتل لزراعة الخضار والفواكه، وغالباً ما يقوم بتوجيه المزارعين حول الزراعة ونقل تجاربه لهم عبر المنصات الاجتماعية، ودعا بقية زملائه ممن ضاقت بهم الحال للعودة إلى الزراعة. 

 

وفي محافظة مأرب شرق اليمن، المحافظة التي تشهد أطرافها مواجهات منذ ست سنوات، قام مجموعة من الطلاب الخريجين عام 2013 من مدرسة الميثاق أكبر المدارس الحكومية في المدينة، بتكريم مدرسي المدرسة بشهادة تقديرية ومبالغ مالية في يوم المعلم، يقول الخريجون إن الخطوة هي وفاء وتقدير للمعلمين. 

معلمون في مخيمات النازحين 

ولا تخلو مخيمات النازحين من المعلمين اليمنيين، مثل هند المغربي التي كانت تدرس الرياضيات قبل أن تحزم حقائبها هرباً من شبح الحرب وتستقر في مخيم السويداء شمال مدينة مأرب.

وتقول عن حالها في المخيم "لا يوجد يوم عالمي للمعلم في مخيمات النزوح بسبب الضغوطات وغياب الدخل المادي، الرواتب قليلة لا تكفي إلى نهاية الشهر، ولا تأتي إلا وقد بتنا مديونين، إضافة إلى أن فصول المخيم غير جاهزة، لا كهرباء ولا تكييف". 

وأردفت "الرسالة التي أحب توجيهها لوزارة التعليم، هي أن عليكم دعم المعلم فهو الأساس وهو الكل في الكل، إذا كان المعلم بخير فالأجيال المقبلة ستكون بخير".

المزيد من تقارير