في إجراء غير مسبوق في بريطانيا... جراحة دقيقة بحجم "ثقب المفتاح" تُصلح تشوه العمود الفقري لجنين

الجراحة الدقيقة للغاية على جنين قد تسمح للطفل الذي يعاني من حالة عدم تشكل العمود الفقري المعروفة باسم "سبينا بيفيدا" بالمشي

خضعت شيري شارب، 28 عامًا، وطفلها جاكسون لجراحة دقيقة في إجراء يعتبر الأول من نوعه في بريطانيا (مستشفى كينغز كوليدج)

لجأ أطباء إلى جراحة دقيقة بحجم "ثقب المفتاح" لمعالجة العمود الفقري لجنين في رحم والدته في إجراء يعتبر الأول من نوعه في بريطانيا.

وأجرى جرّاحون في مستشفى كينغز كوليدج في لندن العملية على شيري شارب وولدها جاكسون الذي يعاني من حالة عدم تشكل العمود الفقري ( سبينا بيفيدا)، وذلك بعد مرور 27 أسبوعاً على الحمل.

وشخّص الأطباء إصابة الجنين بهذه الحالة بنتيجة تصوير روتيني بالأمواج الصوتية scan أظهر بعد 20 أسبوعاً على الحمل أنّ العمود الفقري والحبل الشوكي لجاكسون لم يتشكلا بطريقةٍ صحيحة.

فقد كان الحبل الشوكي ناتئاً من العمود الفقري النامي للجنين، ممّا يُلحق الضرر بأعصاب ذات أهمية بالغة وبوسعه أن يؤدّي إلى الشلل وفقدان الشعور بالأقدام وصعوبة في التحكّم بالمثانة والأمعاء.

وكان يتحتّم على الجرّاحين البريطانيين، حتى وقت قريب، الانتظار إلى ما بعد ولادة الجنين لإجراء التدخل الجراحي التصحيحي الذي يتّسم "بدقّة شديدة"، غير أنّ الدلائل تشير إلى أنّ إجراء الجراحة خلال الفصل الثاني من الحمل يقلّل من تضرّر الأعصاب.

وفيما لا تُعتبر الجراحة علاجاً ناجعا، فهي تقلّل من احتمال حدوث مشاكل صحيّة على المدى الطويل لها صلة بحالة "سبينا بيفيدا" المرضية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقررت السيدة شارب، 28 عاماً، وهي من بلدة هورشام في مقاطعة غرب ساسيكس بجنوب انجلترا، الخضوع للجراحة الرائدة على الرغم من أنها كانت تدرك أن العملية قد تؤدي إلى توليد طفلها قبل الآوان وفي ذلك قدر من الخطورة. وقالت لـ "هيئة الإذاعة البريطانية" ( بي بي سي): "أردت أن أبذل قصارى جهدي من أجل طفلي، وأردته أن يحظى بحياةٍ أفضل وليس هنالك أيّ خطأ في ذلك."

وأعاد الجراحون وضع الحبل الشوكي في مكانه واستخدموا قطعة لاصقة لتغطيته ومنع السائل الشوكي من التسرّب، وذلك في إطار العملية الجراحية التي استغرقت 3 ساعات.

ومن جهتها، قالت الدكتورة مارتا سانتوروم-بيريز، الطبيبة الاستشارية في وحدة طب الأجنّة في المستشفى "إننا نجري جراحة على أعصاب الجنين وهي بُنى بغاية الدقة. الجنين صغير جداً وداخل الرحم، وبالتالي فهي جراحة دقيقة للغاية."

وكان الأطباء في مستشفى لندن الجامعي قد أجروا الجراحة التوغلية الأولى لإصلاح تشوهات في العمود الفقري لدى اثنين من الأجنة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

غير أنّ الجراحة التي أجريت على جاكسون كانت غير مسبوقة لجهة استخدام تقنية ثقب المفتاح على طفلٍ يعاني من تشوه "سبينا بيفيدا"، فيما لا يزال جنيناً في رحم أمّه. وتُعتبر تقنية ثقب المفتاح التي تستخدم شقوقاً صغيرة وكاميرا يتم توجيهها عبر الرحم وحسب، طريقة أفضل للأمّ وهي تحدّ من مخاطر المشاكل الصحية في حالات حملٍ أخرى.

وقال باسل ذبيان استشاري جراحة الأعصاب في مستشفى كينغز والذي قاد فريق الجراحة أنّ "هدف الجراحة الجنينية fetoscopic  هو الحدّ من المخاطر على الأمّ وحالات الحمل المستقبلية مع ضمان الفائدة القصوى للطفل."

يُذكر أن جاكسون ولد في 20 أبريل (نيسان)،  قبل شهرين تقريباً من موعد ولادته، أي في الأسبوع 33 ، وتمّت رعايته في العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفى كينغز. وقالت والدته إنه " يحرّك قدميه، وسبق أن أخبرونا أنّه لم يكن ليتحرك كثيرا لو أننا لم نجرِ الجراحة ولن يكون قادراً على التحرّك إطلاقاً. لدي أمل كبير بأن تتحسن حالته، وهو قام من اليوم الأول بأمور كثيرة واذهلنا جميعاً. هو يجعلني فخورة كلّ يوم، إنّه أعجوبة."

© The Independent

المزيد من جديد الطب