السودان... "العسكري الانتقالي" و"قوى الحرية" يواجهان تحدي تجاوز عقبة المجلس السيادي

"المجتمع الدولي والشارع لن يسمحان للمعارضة بأن تتنازل عن رئاسة المجلس"

يهتفون في ساحة الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم (أ. ف. ب.)

أعلن المجلس العسكري الانتقالي في السودان عن اتفاقه مع "قوى إعلان الحرية والتغيير" الإثنين 20 مايو (أيار) على مواصلة جلسات التفاوض وفق النقاط المتفق عليها مسبقاً"، في خطوة اعتبرها متابعون تقدماً إيجابياً في اتجاه تسليم السلطة للمدنيين، بينما ستُعقد جلسة ثانية للتفاوض مساء اليوم الاثنين في القصر الرئاسي بالخرطوم.
وتتناول نقاط الاتفاق التي تم التوصل إليها في جلسة مفاوضات استمرت 8 ساعات "صلاحيات المجلس السيادي، والمجلس التشريعي، والمجلس التنفيذي، ومهمات وصلاحيات الفترة الانتقالية التي تستمر ثلاث سنوات.
وقال الناطق باسم المجلس العسكري شمس الدين الكباشي، في ختام جلسة المفاوضات، إن "الطرفين اتفقا على مواصلة جلسات التفاوض حتى الوصول إلى اتفاق نهائي". وأضاف "اتفقنا على تثبيت النقاط التي اتفقنا عليها مسبقاً والمتعلقة بهيكلة السلطات الانتقالية والصلاحيات والمهام ومدة الفترة الانتقالية".
وتابع الكباشي "اتفق الطرفان على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة النتائج التي توصلت إليها لجنة تقصي الحقائق الخاصة بالأحداث التي وقعت في منطقة الاعتصام الإثنين الماضي، وسقط ضحيتها ستة قتلى. وذكر الكباشي أن الاتفاق تم على تفعيل عمل اللجنة الميدانية المشتركة الخاصة بضبط الأعمال في ميدان الاعتصام في محيط القيادة العامة للجيش بالخرطوم.
واستأنف كل من المجلس العسكري الانتقالي وقوى "إعلان الحرية والتغيير" مساء الأحد، التفاوض بشأن المرحلة الانتقالية، بعد تعليق جلسات التفاوض من قبل المجلس العسكري لـ72 ساعة. وكان المجلس العسكري أعلن الأربعاء الماضي، أنه اتفق مع قوى التغيير، على "هياكل وصلاحيات أجهزة السلطة خلال الفترة الانتقالية، وهي: مجلس سيادي ومجلس وزراء ومجلس تشريعي. لكن لم يتم التوقيع على اتفاق نهائي بعد". وأوضحت "قوى التغيير" أن "استئناف التفاوض يأتي ضمن عملية تسليم مقاليد الحكم إلى سلطة مدنية انتقالية"، مؤكدة "تمسكها بمجلس سيادي مدني بتمثيل عسكري محدود ورئاسة مدنية".

تصريحات عامة

ويقول المحلل السياسي الحاج حمد، إن "الحديث عن اتفاقات بشأن المجلس السيادي، والتشريعي، والحكومة التنفيذية، هو حديث عام ولا يوضح النقاط التي تم التوافق حولها بالتفصيل". ويتابع "المعارضة تتحدث عن صلاحيات تشريفية لمجلس السيادة وذلك تلخيص وليس توضيح للصلاحيات". واعتبر أن "المحاصصة ونسب التمثيل داخل هذا المجلس هي نقطة الخلاف والعقبة التي لم يتمكن الطرفان من تجاوزها خلال جلسة الأمس (الأحد)".
وأشار حمد إلى أن "موضوع الخلاف حول مجلس السيادة غير مرتبط بالصلاحيات إنما بعدد التمثيل ومن يرأسه". ويوضح أن المجلس العسكري "قدم تنازلات مثل اعتماد إعلان الحرية والتغيير كرؤية أساسية لحكومة الفترة الانتقالية، لكن المجتمع الدولي والشارع لن يسمحان للمعارضة أن تتنازل عن رئاسة المجلس السيادي، بخاصة أن المجتمع الدولي لن يقبل بوجود عسكر على رأس حكومة انتقالية جاءت نتيجة ثورةٍ شعبية، كما أن وجود رئيس مدني هو المطلب الأول للثورة ولن يجدي الالتفاف عليه".
وعلّق حمد على تعليق المجلس للتفاوض، معتبراً أن ذلك "كان هدفه معرفة القوى الحقيقية التي تملك القدرة على التأثير في الشارع، وتبيّن للمجلس العسكري أن لقوى الحرية والتغيير وحدها القدرة على تحريك الشارع وضبطه، وهو ما دفعه إلى مواصلة الحوار مع المعارضة". ونوّه إلى أن المعارضة "إذا تنازلت عن مدنية رئاسة المجلس السيادي فإنها لن تنجح في إقناع الشارع بذلك".

معالم الفترة الانتقالية

بدوره، قال ممثل قوى الحرية والتغيير وعضو وفد التفاوض مدني عباس مدني لـ"اندبندنت عربية"، إنهم "اتفقوا على معالم الفترة الانتقالية التي ستُبنى بصورة مرجعية على بنود إعلان الحرية والتغيير"، مشدداً على "مواصلة النقاش مع المجلس العسكري إلى حين التوصل إلى اتفاق يلبي طموحات الشعب، ووضع توجهات الحكومة الانتقالية، والاتفاق على تثبيت المحاضر". وأوضح مدني أن تأكيد الاتفاق على النقاط المتوافق عليها مسبقاً "جاء للتأكيد على جدية المجلس وعدم رغبته في التحرك أو تغيير مواقفه"، ويؤكد أن "خيارات المعارضة محدودة وواضحة ولا يمكن أن تتجاوز مدنية رئاسة المجلس".

مرونة أكبر

من جهة أخرى، قال المحلل السياسي عز العرب حمد النيل، إن الطرفين "كان لا بد لهما خلال جلسة اليوم الإثنين، أن يؤكدا ما تم الاتفاق عليه توطئةً لمرونة أكبر من أجل النفاذ للجزء الرئيس الأكثر تعقيداً وهو نسبة الطرفين في المجلس الرئاسي، لذلك استغرقت جلسة الأمس أكثر من ثماني ساعات". ووفق حمد النيل فإن "ما لم يوجد له مبرر هو تمسك المجلس العسكري بالنسبة الأعلى في المجلس، ما جعله يظهر بمظهر غير محايد ولا يمثل المؤسسة العسكرية، وفي هذا إشارة غير إيجابية تظهره بمظهر المتشبث والمتمسك بالسلطة". ويعتبر أن ملف مجلس السيادة "هو الملف الأكثر صعوبة". ودعا المحلل السوداني الطرفين إلى الإسراع "في كشف نتائج التحقيقات في أحداث الأسبوع الماضي والتي راح ضحيتها 6 قتلى".
من جانبه، قال الكاتب الصحافي عباس محمد إبراهيم، إن ما أخّر "الخروج بنتائج ملموسة من اجتماعات المجلس والمعارضة التي بدأت الأحد واختُتمت فجر الإثنين، هو التباين في الكتل المكونة لتحالف قوى الحرية والتغيير، وداخل المجلس العسكري"، لكنه أكد أن قوى الحرية والتغيير قادرة "على فرض مطالبها، وفي الساعات المقبلة نتوقع خروج نتائج حقيقية وإيجابية".

اجتماع موفق

ورأى عضو وفد التفاوض في إعلان الحرية والتغيير الطيب العباسي أن "جلسة التفاوض الأخيرة كانت موفقة، وجاءت لتأكيد ضرورة الحفاظ على الثورة والخروج بها إلى بر الأمان". وأضاف العباسي في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن "النقاش بدأ حول مجلس السيادة بكل جدية من حيث الكم والكيف"، مؤكداً الحرص على "وجود خليط مكوّن لمجلس السيادة بين العسكر والمدنيين على أن تكون الغلبة فيه للمكون الأخير، حرصاً على الاستقرار خلال الفترة الانتقالية".
وأشار العباسي إلى أن إعلان الحرية "لا يريد أن يقصي المجلس (العسكري)، غير أنه يريد أن يؤسس لفترة حكم مدني متماسك المؤسسات، لكن بعض قيادات المجلس حريصة على تمثيل العسكريين بغالبية كبيرة وتقدم رؤية لأن يكون مجلس السيادة مكوناً من 10 أشخاص، 7 منهم عسكريين". وتابع "رسالتنا وطنية قومية ولذلك نريد أن يتمثل الجميع في المجلس وتتحقق فيه كل أهداف الثورة، فنحن لا نستطيع أن نتجاوز الحراك الشعبي والجماهيري ولا بد أن نحقق رغباتهم، بيد أن العسكر متمسكون برؤيتهم التي قد تؤثر في مسار الفترة الانتقالية".

المزيد من العالم العربي