Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توقع ارتفاع معدلات البطالة خصوصا بين الكبار وفي لندن

نهاية برنامج دعم الوظائف وإلغاء العلاوة الاجتماعية سيزيدان الضغط على الأسر البريطانية

سكان لندن والعمال الأكبر سناً هم من بين أكثر المتضررين جراء انتهاء برنامج دعم الوظائف (رويترز)

توقعت مؤسسات شبه حكومية واستشارية خاصة، الخميس 30 سبتمبر (أيلول)، ارتفاع معدلات البطالة في بريطانيا، مع توقف برنامج الحفاظ على الوظائف. وكانت الحكومة طرحت البرنامج مع بداية انتشار وباء فيروس كورونا (كوفيد-19)، وقدمت وزارة الخزانة الجزء الأكبر من رواتب العاملين الذين تعطلت وظائفهم بسبب إجراءات الإغلاق للحد من انتشار الوباء.

وعلى مدى أكثر من عام استفاد من البرنامج نحو 12 مليون بريطاني ممن تعطلت وظائفهم بسبب وباء كورونا. وقدمت وزارة الخزانة الدعم المباشر للأعمال والشركات في القطاع الخاص، بما يوازي القدر الأكبر من أجور العاملين المعطلين لضمان الحفاظ على وظائفهم. وقال وزير الخزانة، ريشي سوناك، أثناء إعلانه انتهاء البرنامج، الخميس، إن الوزارة تكلفت نحو 96 مليار دولار (70 مليار جنيه استرليني) لدعم العاملين من خلال البرنامج.

وتزامن انتهاء البرنامج مع إلغاء وزارة الخزانة العلاوة الاجتماعية التي زادت فيها مدفوعات الضمان الاجتماعي إلى المحتاجين في بريطانيا بمقدار نحو 27 دولاراً (20 جنيهاً استرلينياً) شهرياً. وانتقدت جمعيات خيرية وأحزاب المعارضة، خصوصاً حزب العمال، قرار توقف العلاوة الاجتماعية باعتباره مجحفاً ويضر بكثير من الأسر البريطانية التي ما زالت تعاني.

زيادة البطالة

إلا أن وزير الخزانة يرى أن الوقت مناسب لوقف برامج الدعم تلك، التي دعمت العاملين والاقتصاد خلال فترة الوباء. وقال سايمون كلارك، كبير أمناء وزارة الخزانة، في مقابلة تلفزيونية، الخميس، إن "هناك فرصاً كثيرة أمام الناس الآن (في سوق العمل). ليس هناك وقت مناسب تماماً بالطبع لوقف تلك الإجراءات... كانت إجراءات مفيدة بشكل كبير، لكنه حان الوقت لنقر بأننا أصبحنا خارج أزمة الوباء وهناك الآن فرص طبيعية على الناس اقتناصها".

لكن كلارك لم ينفِ توقعات كثير من الاقتصاديين ارتفاع معدلات البطالة. وأضاف "سيكون هناك إلغاء لبعض الوظائف، لكن هناك أيضاً نحو مليون وظيفة شاغرة في الاقتصاد وفي سوق العمل، ليسعى الناس لشغلها، وسنوفر الدعم اللازم لهم في هذا الإطار".

وقال الوزير سوناك إن توقف برنامج دعم الوظائف "لا يعني على الإطلاق توقف دعمنا للعاملين"، مشيراً إلى خطط الحكومة لمساعدة الشباب على دخول سوق العمل، والكبار على التأهل وتطوير مهاراتهم لشغل الوظائف المتاحة والأعمال على توفير فرص التدريب.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة في بريطانيا، خصوصاً في قطاعات الضيافة والخدمات، بمعدلات غير مسبوقة. وكان محافظ بنك إنجلترا (المركزي البريطاني)، أندرو بيلي، أعرب عن دهشته الأسبوع الماضي من نقص العمالة لشغل هذا العدد من الوظائف الشاغرة في الوقت الذي يوجد فيه أكثر من مليون عامل في "بطالة جزئية"، وما زالوا مسجلين في برنامج دعم الوظائف. وما زالت معدلات البطالة عند نسبة 4.6 في المئة، بانخفاض طفيف عن نسبتها في عز الوباء حين وصلت إلى 5.2 في المئة. وتوقعت وزارة الخزانة، في دراسة حديثة لها، أن ترتفع معدلات البطالة مجدداً لتصل إلى 5.2 في المئة في الربع الأخير من عام 2021.

كبار السن والعاصمة أكثر تضرراً

وجاء في تقرير أصدره معهد الدراسات المالية، الخميس، آخر أيام برنامج دعم الوظائف، "على الرغم من هذا النجاح، فما زالت هناك تحديات كبيرة في سوق العمل تشمل خسارة وظائف إضافية عند توقف البرنامج وانخفاض معدلات إعادة التوظيف للأشخاص الذين أصبحوا فائضين عن الحاجة ومستويات مرتفعة من الوظائف الشاغرة في بعض القطاعات". وأشار التقرير إلى نسبة كبيرة ممن ما زالوا ضمن البرنامج عند توقفه هي في قطاع البناء والتصنيع، وأن "هؤلاء الأشخاص معرضون لمستويات معيشية متدنية باستمرار إذا ما أصبحوا عاطلين عن العمل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخلص التقرير إلى أن سكان العاصمة البريطانية لندن والعمال الأكبر سناً هم من بين أكثر المتضررين جراء انتهاء البرنامج. ففي حين يشكل العمال في العاصمة لندن 14 في المئة من جميع موظفي بريطانيا، فإنهم يمثلون نحو 20 في المئة من العاملين الذين كانوا ما زالوا يستفيدون من البرنامج في يوليو (تموز).

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن دانيال توملينسون، المتخصص في الشأن الاقتصادي في مؤسسة "ريزوليوشن فاونديشن" للبحوث، قوله إن حزمة الوظائف الطارئة "ساعدت في البداية العمال الأصغر سناً على مواجهة الوباء... (لكن) من المرجح الآن أن يخضع العمال الأكبر سناً للبطالة الجزئية". وأضاف توملينسون أن "خفض علاوة الضمان الشامل... سيعيد القيمة الحقيقية لإعانة البطالة إلى أدنى مستوى لها منذ أوائل التسعينيات".

معاناة مضاعفة

يأتي وقف برنامج دعم الوظائف وإلغاء علاوة الضمان الاجتماعي في الوقت الذي تواجه فيه الأسر البريطانية ارتفاع فواتير الغاز والكهرباء للبيوت بنحو 400 دولار (300 جنيه استرليني) سنوياً. بينما أدى نقص العاملين في قطاعات مهمة مثل سائقي الشاحنات والعمال الموسميين في قطاع الزراعة والعاملين في قطاعات الضيافة والخدمات الأخرى، إلى مشاكل متتالية يشعر الجمهور بها بوضوح. وآخر تلك الأزمات طوابير السيارات أمام محطات البنزين التي نفد منها الوقود لعدم توافر سائقي صهاريج ينقلون الوقود من المصافي إلى محطات البنزين.

ويُخشى أن يواجه البريطانيون أزمة في بعض المواد الغذائية مع موسم الأعياد والعطلات بعد شهرين. وذلك نتيجة مشاكل النقل وارتفاع كلفة الطاقة واختناقات عمليات التبريد والتجميد لبعض المنتجات الغذائية.

لذا، يرى منتقدو قرار وقف برنامج دعم الوظائف وإلغاء علاوة الضمان الاجتماعي أن الوقت غير مناسب لزيادة الأعباء على الأسر البريطانية، التي تواجه أكثر من أزمة مع دخول فصل الشتاء وقرب عيدي الميلاد ورأس السنة.