تجربة جديدة على المصريين... منشد مسيحي للابتهالات الإسلامية

مينا عاطف: أُواجه بالدهشة دائما... والبداية كانت مسابقة جامعية... وهذا موقف الكنيسة

المنشد مينا عاطف في إحدي حفلاته (إندبندنت عربية)

شكّل الإنشاد والابتهالات الدينية على مرّ السنين حالة روحانية يشتاق إليها السامعون، وحتى الآن لا يزال المنشدون يبتهلون بكلمات تطرب لها الروح وتحلّق بسامعيها إلى آفاق من الصفاء والسلام النفسي في الحفلات والمناسبات الدينية المختلفة.

وقد حظي كثير من المنشدين بشهرة كبيرة ونجاح عظيم، ويأتي على رأسهم الشيخ سيد النقشبندي، الذي تعتبر أعماله أيقونات وعلامات مضيئة في عالم الابتهالات والإنشاد الديني، والتي أصبحت جزءا من ثقافة الناس وذكرياتهم، بخاصة في الأيام ذات الطبيعة الروحانية، مثل المناسبات الدينية وشهر رمضان، ودائماً ما كان الناس يسعون إلى الصوت العذب والكلمات الصادقة للمنشدين، ولكن ماذا لو كان المنشد للتواشيح الإسلامية "مسيحيّ" الديانة، في سابقة مصرية جديدة ترمز للسلام والمحبة وبأن كل الطرق تؤدي إلى الله. مينا عاطف شاب مصريّ ذو صوت جميل بدأ في عالم الغناء، إلى أن قادته الصدفة لمجال الإنشاد الإسلامي في تجربة فريدة من نوعها.

مسابقة جامعية كانت البداية

مينا عاطف تحدث لـ"إندبندنت عربية" قائلا "منذ طفولتي وأنا أهوى الغناء وأشارك في الترانيم في الكنيسة، أما عن دخولي مجال الإنشاد الديني للتواشيح الإسلامية فالبداية جاءت بالصدفة أثناء دراستي الجامعية، كان هناك مسابقة للغناء سعيت للاشتراك فيها، ولكني فوجئت بأنها مسابقة للإنشاد الديني، فقررت أن أخوض التجربة وأشارك في المسابقة رغم عدم تخطيطي لذلك وسط دهشة الجميع، سواء من زملائي أو من لجنة الحكام نفسها، وفزت بالمركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في مجال الإنشاد الديني، وهي سابقة لا أظن أنها حدثت من قبل، ومن وقتها قررت اقتحام هذا المجال وخوض التجربة التي لاقت نجاحا كبيرا جدا بفضل الله، فأصبحت أجمع بين كل  ألوان الغناء فأقدم الغناء الطربي العادي والإنشاد الديني الإسلامي والترانيم المسيحية، وأحقق نجاحاً في كل لون من هذه الألوان".

موقف الجمهور والكنيسة

وعن قبول وتفاعل الجمهور المصري معه كمنشد مسيحي يقدّم تواشيح إسلامية، يقول مينا "الجمهور تفاعل معي بشكل كبير جداً وأَحبّ الفكرة وتقبّلها بشدة، وأحقق نجاحا كبيرا في حفلاتي، وعلى الرغم من أن الأمر غير معتاد إلا أن حبّ الناس لهذه النوعية من الابتهالات يجعلهم يقبلون عليها، إضافة إلى أنهم يجدون شيئاً غير معتاد، وهو أن مَنْ يقدمها مسيحي. وبشكل عام أجد تشجيعا كبيرا من كل من هم حولي، من أصدقائي وأهلي وجمهوري، وحتى من الكنيسة التي أتردد عليها".

الابتهالات والتواشيح الإسلامية حققت نجاحا كبيرا على مدار سنوات وكانت جزءا من ثقافة المصريين الذين أحبوا رواد هذا المجال وحرصوا على سماعه حتى الآن، إلا أنه في الآونة الأخيرة لم يظهر منشدون ولا ابتهالات حققت نفس النجاح.

وعن هذا الأمر يقول مينا "مشكلة الغناء الديني أو ما اصطلح على تسميته بالابتهالات أو التواشيح حالياً هو أن هناك الكثير من الأصوات الجميلة والمواهب التي يمكن أن تحقق نجاحا كبيرا، وهناك جمهور مفتقد لهذا اللون بشدة ولديه رغبة كبيرة في الاستماع إليه، إلا أنه لا يوجد اهتمام من الكتاب بكتابة هذا النوع، وإنما كل التركيز على الأغاني العادية، كما أنه لا يوجد اهتمام من المنتجين بإنتاج هذا النوع من الغناء رغم نجاحه وحب الناس له على مدار السنوات، فالنتيجة أنه في الحفلات أو المناسبات العامة يعتمد المنشدون بشكل كبير على الابتهالات والتواشيح الدينية القديمة المعروفة لكبار المنشدين الذين حققوا نجاحا وشهرة لم ينجح غيرهم في تحقيقها بنفس القدر لاختلاف الظروف، وعلى رأسهم الشيخ النقشبندي الذي يعتبر أعظم من قدّم الابتهالات الإسلامية، وهو المفضل بالنسبة إليّ، فابتهال (مولاي) على سبيل المثال هو أحد روائع الإنشاد الديني التي لم تتكرر وظلت باقية ويؤديها المنشدون حتى الآن".

أمنيات للمستقبل

وعن أمنياته للمستقبل، يقول مينا "أحلم بتقديم عمل يجمع بين الابتهالات الإسلامية والترانيم الكنسية في دعوة للسلام والمحبة بين الأديان، فالإنشاد والترانيم هما وجهان لعملة واحدة، لأن كل الطرق تؤدي إلى الله في النهاية، ومضامين كل  منهما متشابهة إن لم تكن واحدة، وبالفعل لديّ أفكار يمكن أن تخرج للناس، حيث أفكر أن تقدم الابتهالات الإسلامية من الكنيسة والترانيم  المسيحية من أجواء المسجد، وهي فكرة لم تقدّم من قبل وأتمنى الاستمرار في تقديم المعادلة التي أقدمها من حيث الجمع بين الغناء والإنشاد الديني والترانيم المسيحية".

المزيد من فنون وأضواء