Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحظر الصيني على "تصنيفات الشهرة" قد يكون أكثر خبثا مما يبدو عليه

يريد الحزب الشيوعي الحاكم في الصين تصدر حياة الصينيين، وذاك يتضمن لعب دور المؤثر الأول فيهم من طريق وسائط التواصل الاجتماعي. لكن "ثقافة الشهرة" قد تشكل تهديداً لما يريده

الممثل الصيني كريس وو في عرض أزياء دار لويس فيتون في شنغهاي 2020 (غيتي)

ماذا عن التصنيفات التي تجعل من يشملهم التصنيف شديدي الجاذبية؟ مثلاً: لائحة الأفلام الأقوى، أفلام "مارفيل" المتصدرة، ألمع نجوم أفلام "مارفيل"، أفضل شخصيات ستان لي "كاميو" في أفلام "مارفيل" (على الرغم من أن المنافس قد يكون من أفلام الأنيمايشن "تين تايتنس غو" Teen Titans Go إنتاج "دي سي")، ولائحة حاملي لقب "أفضل ممثل مساند"، اللقب الذي أنقذه طوني ستارك في أفلام "مارفيل" من موت محتم – وغيرها من التصنيفات الموجودة في كل شيء.

كل موقع إلكتروني إعلامي ذي شأن لديه تلك التصنيفات، من ضمنها هذا الموقع، لأنها ببساطة تضمن المشاهدة والإقبال (على المواقع الإلكترونية) خصوصاً في أوقات الاستراحة لاحتساء القهوة. أو خلال تلك الاستراحات القصيرة (لخمس دقائق) غير الرسمية التي نأخذها جميعنا. (هنا أود أن أورد ملاحظة لمسؤولي التحرير الذين أعمل معهم: أنا، طبعاً، متعلق تلقائياً على مدى الوقت خلال دوام عملي بالأخبار الجدية، الاقتصادية وغير الاقتصادية، ولا يمكن أن أتصور أبداً قيامي بتبديد الوقت عبثاً خائضاً في الشبكة الإلكترونية بحثاً عن تصنيفات لأفضل نزاعات المشاهير، إلا لأسباب بحثية).

كثيرون من الناس يقضون تلك الدقائق الخمس –وربما وقتاً أطول– في تأليف لوائحهم الخاصة كي يشرحوها ويفككوها على منصات التواصل الاجتماعي وضمن حلقات النقاش. من جهتي لم أبلغ في حياتي هذه المرحلة، لكن، إن أردتم معرفة تصنيفي الخاص لأجمل إصدارات أسطوانات الـ"فينيل" المتعددة الألوان –صيغة "ذا تشيلز" The Chills الزرقاء والبيضاء من "سكاتيربراين" Scatterbrain، التي تبدو مثل بحر هائج، والتي تمثل خياري المفضل الراهن– فيمكنني التعاون طبعاً.

والصين على هذا الصعيد، بالنسبة إلى تصنيفاتي المتعلقة بأفظع أمثلة سلطة الرقابة في كل وقت، قد تمثل الضربة القاضية. إذ إن التقارير المنتشرة اليوم تشير إلى سعيها لمراقبة وضبط "تصنيفات المشاهير"، التي تتمتع بشعبية واسعة في البلاد.

والمسألة في ظاهرها قد تبدو أكثر سخافة حتى من بعض قواعد الاتحاد الأوروبي التي وضعها، بالدرجة الأولى، بوريس جونسون، حين كان يعمل صحافياً كما يزعم. إذاً هل هذا مجرد حمى حلم بغية حشد التأييد لرئيس وزراء أو رئيس مستقبلي في مكان ما؟ لا يبدو الأمر كذلك.

والخطوة الصينية هذه تأتي كجزء من محاولات منسقة يقوم بها النظام الصيني لتقويض "ثقافة الشهرة" (أو المشاهير) "الخارجة عن السيطرة".

بيد أن الأمر الآن لا يتعلق فقط بمراقبي الإنترنت الصغار العاملين لدى الحكومة (الصينية)، الذين يصارعون ثقافة الإنترنت، وقدرتها المقلقة على أن تغدو مساحة متفلتة من كل عقال. المثل الآخر الأول في هذا الإطار يتمثل بـ"قانون (مكافحة) الأذى على الإنترنت" Online Harms Bill في بريطانيا، الذي يحاول ضبط منصات التواصل الاجتماعي ومعالجة بعض القضايا المقلقة التي طرحت في الآونة الأخيرة.

و(حزب) العمال (البريطاني) هو من بين الذين استهدفوا القانون المذكور نظراً إلى ضعفه (عدم فعاليته) إزاء العنصرية الكريهة التي واجهها اللاعبون السود في منتخب إنجلترا [خلال كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم]. وإن أراد المرء في يوم من الأيام التأمل بمثال حول عدم فعالية الرقابة والضبط في مواجهة ثقافة الجماهير حين تغدو الأخيرة مسمومة تماماً، فإن ذاك المثال متوفر هنا، في هذه الحالة.

لذا، فإن الأمر لا يدل تماماً على مقدار ما يمكن أن يصل إليه تأثير الرقابة. وذاك يتصاعد لو أخذ المرء بالحسبان الحال النفسية للنجوم الشباب، في الغالب، الذين يجري تصنيفهم والإعجاب بهم –أو عدمه– إذ يعيشون حياتهم في إناء أسماك ذهبية [دائرة مشرعة على الأعين من دون خصوصية] على الإنترنت خلال مسيرة صعودهم (إلى الشهرة). ومن ثم، تأتي مظاهر الابتزاز والمضايقة، التي لوحظ أنها جزء من ثقافة الجماهير الصاخبة في هذا البلد. وجمع التبرعات في هذا الإطار، يمثل مسألة أيضاً [لا يستخف بها]، من دون شك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإذا تناولنا الفكرة من هذا المنظار، فإنها تغدو منطقية أكثر. أم لا؟ ومن دون تشديد التركيز على هذا الأمر، قد يكون هناك ربما دوافع خفية تطرح نفسها. إذ إن ثقافة المشاهير والشهرة قد تعتبر هامشية [من النوافل] وعابرة، كذلك التصنيفات المرتبطة بها.

لكن المشاهير أنفسهم يمكنهم التمتع بسلطة حقيقية من خلال تلك الثقافة (ثقافة الشهرة)، وذلك يشمل السلطة السياسية. إذ إن الثقافة المذكورة دفعت أشخاصاً معينين كي يصبحوا في مراتب حكام ولايات – حتى إنها أحياناً أوصلتهم إلى البيت الأبيض. المثال الأحدث على ذلك هو نموذج الرئيس الذي يحتل رأس قائمة الرؤساء الأسوأ في كل الأزمنة، والرقم 1 في كل لائحة تتعلق بأعتى المغفلين الذين شغلوا المكتب البيضاوي. لا شك أن ثمة بعض المنافسة هنا، لكني أتصور أنكم تعرفون عمن أتكلم.

وفي الإطار ذاته، يريد الحزب الشيوعي الصيني أن يكون مركزاً لحياة الصينيين، وذاك يتضمن لعب دور المؤثر الأول فيهم في منصات التواصل الاجتماعي. ثقافة الشهرة (والمشاهير) قد تشكل تهديداً لمسعى الحزب هذا. من هنا فإن حظر التصنيف (تصنيف الشهرة) لا يبدو أمراً سخيفاً أو حاذقاً في هذا السياق، بل هناك عبارة أخرى لوصفه: إنه الخبث أو الشر.

كنت على وشك أن أختم مقالتي بمزحة تفترض وضع لائحة تصنيف للأفلام العشرة الأكثر رعباً عام 2021، وذلك قبل انطلاق عروض "بائع الحلوى" Candyman، إذ كاد هذا الفيلم يقضي عليَّ بفعل الارتعاش (من الخوف). لكن، في جوهر الحملة الصينية ثمة ما هو أكثر إقلاقاً من هذا بكثير.

© The Independent

المزيد من منوعات