Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المرشحون المستقلون للانتخابات العراقية بين التهديد بالانسحاب أو القتل

المفوضية العليا وضعت خطاً ساخناً للاتصال وتلقي الشكاوى

لوحات إعلانية تصور مرشحين لخوض الانتخابات التشريعية العراقية المبكرة في أكتوبر في مدينة الرمادي (أ ف ب)

كلما اقترب موعد الانتخابات النيابية العراقية ازداد الحديث عن وجود اتهامات بالتهديد بالقتل والخطف ضد بعض المرشحين المستقلين لإجبارهم على الانسحاب، كذلك ممارسة الضغوط على الناخبين لإجبارهم على التصويت هم وعوائلهم لمرشحين تابعين لأحزاب متنفذة، او إعاقتهم عن ممارسة حقهم الانتخابي إن كانوا من غير الموالين لحزب الدائرة الانتخابية.

أحزاب تهدد بالسلاح

وامتلكت كثير من الأحزاب السياسية في العراق "أجنحة مسلحة" كان الغرض منها في البداية محاربة الإرهاب الذي طال محافظات العراق. وبعد انتهاء الحرب ضد تنظيم "داعش" الإرهابي بدأت هذه الأحزاب تتمدد بحرية لعدم قدرة الحكومة على تحجيم دورها.

ويقول عضو مجلس الخبراء العراقي، والباحث في الشأن المالي والاقتصادي ضياء المحسن، "عندما نتحدث عن الجهات التي تهدد المرشحين، فإننا هنا لا نتحدث عن الحشد الشعبي بل هناك أجنحة مسلحة تعمل خارج نطاق الدولة تستخدمها الأحزاب السياسية لترهيب الناخب والمرشح على حد سواء، والأمر لا يقتصر على تهديد المرشح والناخب بالسلاح، بل باستخدام المال السياسي الذي جاء من خلال اللجان الاقتصادية للأحزاب السياسية التي تقوم بفرض الإتاوات على المقاولين والشركات العاملة في المشاريع في العراق"، ويطرح هذا الأمر إشكالية كبيرة، وعلى الحكومة حماية المستقلين من سطوة الاحزاب التي تحاول الهيمنة على المشهد السياسي من خلال الترهيب الفكري.

منافسة غير نزيهة

بعد تاريخ إعلان المباشرة بالحملات الدعائية، عمد بعض الأحزاب إلى تمزيق او إحراق الإعلانات الترويجية للمرشحين المنافسين ووضع إعلانات لمرشحين آخرين بدلاً عنها، كما مارست أساليب أخرى منها إفشال التجمعات والمؤتمرات لبعض الشخصيات والتعرض للمرشحين والإشارة إلى ملفات أو مواقف من شأنها الإساءة للمرشح وعائلته، واعتمدت بعض الجهات آليات أخرى للتقليل من حظوظ المستقلين، منها زجّ مرشحي الأحزاب الكبيرة في سباق الانتخابات بوصفهم مرشحين مستقلين موزعين في معظم الدوائر الانتخابية، وفي المحافظات تصل التهديدات إلى حدّ النزاعات العشائرية والمعروفة نتائجها على الصعيد المحلي.

وذكرت إحدى المرشحات المستقلات، التي رفضت كشف هويتها، أنها انسحبت من السباق الانتخابي بسبب تهديد تلقته من جهة مجهولة، تبع ذلك تمزيق حملتها الإعلانية، وكشفت أن الجهة المسيئة تابعة إلى كتلة معروفة بإظهار عدائيتها للوجوه المدنية المستقلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي السياق نفسه، رأى المرشح المستقل صلاح بوشي أن النموذج المتوافر في العمل السياسي لا يفهم الديمقراطية والتداول السلمي بل السطوة والتحزب والهيمنة، مضيفاً، "لن يكتمل نضج المرحلة الديمقراطية والاستقرار إلا من خلال صنع مستقبل سياسي يعتمد التمسك بالديمقراطية علمياً ومهنياً ونشر السلام والأمان والسلم المجتمعي. ويجب أن يكون للسلطة العراقية دور في حماية العملية الانتخابية والمرشحين من المضايقات والتداخلات".

تجاهل التهديدات

وعن مواجهة الضغوطات وعدم الانسحاب، قالت إسراء الراوي، مرشحة بغداد "دائرة 13"، "أثناء الترشيح، طلبوا مني الانسحاب، ودعم مرشحين آخرين، لكنني رفضت ودخلت مستقلة، وتجاهلت التهديد، كما طِلب مني إعطاء الأصوات لمرشح آخر، وبعد تأكيد موقفي، تم إنشاء صفحات وهمية حاولوا من خلالها التعرض لسمعتي وسمعة عائلتي، إضافة إلى التمويه أن الانتخابات محسومة النتائج لصالح جهات وأحزاب معينة، بغرض التأثير في الناخبين"، وتتابع، "لكن ذلك كله لن يوقف عزيمتي، وأنا مصممة على المشاركة في العملية السياسية ولن أتراجع، ولن أخذل جمهوري الذي ساندني منذ البداية، وسأكون عند حسن ظنه وأمثله في مجلس النواب العراقي".

الاستبعاد من المفوضية

أما صلاح السويدي المرشح المستقل، "دائرة 6" الأعظمية، وهو مرشح غير منتم لأي حزب أو جهة سياسية، فيبيّن استبعاده القسري من الترشح ويقول، "فوجئت باستبعادي من قبل المفوضية العليا للانتخابات، وحجب الأصوات التي سأحصل عليها يوم الاقتراع، بسبب ظهوري في برنامج تلفزيوني وإبداء رأيي الشخصي على خلفية نقاش حاد بين الضيوف في البرنامج والحديث عن فساد بعض الجهات الحزبية، وعلى إثرها  تقدمت بأكثر من شكوى من دون جدوى ولم يصلني أي رد، ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل تقدموا ضدي بشكاوى عديدة، واعتقلت والدتي البالغة 78 سنة من العمر، وفقدت زوجتي جنينها وأُصيب ابني بحالة نفسية بسبب الترهيب، وبعد أن ثبتت لديهم براءتي لم يتكلّفوا عناء الاعتذار، وما زلت أعتقد أن سبب كل ذلك أنني مرشح مستقل".

محاولات للتنبيه

المحلل السياسي والخبير الانتخابي إبراهيم السراج يعتقد أن التهديدات والضغوطات ليست كما يروّج لها البعض، ويقول، "بعض المناطق الشعبية مغلقة لكتل سياسية ويمتد نفوذ هذه الكتل وسطوتها على هذه المناطق، فأي مرشح مستقل قد يتلقى تهديداً أو قد تمنع دعايته أو نشاطاته الانتخابية في تلك المنطقة، وهذه التهديدات موجودة بالفعل في المناطق الشعبية داخل بغداد، وفي المناطق الريفية، وكذلك في المحافظات التي تهيمن عليها بعض الكتل السياسية، لكن لا تصل هذه الممارسات إلى التهديد بالقتل بل هي محاولات لتخويف المرشحين بخاصة المستقلين منهم، أو الذين ينتمون الى كتل سياسية تقف على الضد من هذه الكتلة أو ذاك التيار".

ناخب يستهدف ناخباً

وتم رصد العديد من حالات تمزيق اللوحات الإعلانية الخاصة بالمرشحين سواء المستقلين منهم أو غير المستقلين، بطرق مختلفة ولأسباب متباينة، فقد يقوم مرشح ما في دائرة انتخابية بإلحاق الضرر المتعمد بلوحات مرشح آخر، منافس، من الدائرة الانتخابية نفسها هدفه التقليل من حجم الظهور الإعلاني لهذا المرشح ضمن هذه الدائرة، أو يعمل على حجب صورة مرشح بوضع لوحة إعلانية له وبحجم أكبر أمامها، أو الاستحواذ على مساحة المرشح المنافس وإزالة لوحاته والموضوعة في موقع مميز، ويكشف ذلك حمّى التنافس غير النزيه بين المرشحين أنفسهم وإن مثّلوا الكتلة نفسها.

وعن حالات الإضرار بالحملات الدعائية للمرشح المستقل، لفت إحسان حسن حسين مدير إحدى شركات الإعلان إلى أنه "إذا كان المرشح مستقلاً، فإن فرصة الإضرار بحملته ستكون أكبر بكل تأكيد، فقد يمزق بعض الأحيان أفراد ناقمون على العملية السياسية برمتها، لوحة إعلانية خاصة بمرشحٍ أو جهة معينه، فقط لأنهم يرفضون توجهات هذا المرشح أو هذه الجهة".

دور مفوضية الانتخابات

وأعلنت المفوضية العليا للانتخابات خطاً ساخناً للاتصال وتلقي الشكاوى من المرشحين أو الناخبين، وشدد عبد الحسين الهنداوي مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات على ضرورة أخذ كل هذه الاتهامات بحزم بالغ والتحقيق الدقيق بها ومعالجتها سريعاً ووفق القانون سواء كانت أعمال عنف جسدي أو معنوي، "غالباً ما تكون هذه الاتهامات مقتبسة من انتخابات سابقة مع استحداث وتضخيم في وسائل التواصل الاجتماعي، أي أن كثيراً من هذه الاتهامات مبالغ بها، أو حتى مفتعلة، وإما أن تكون بهدف إعاقة إجراء العملية الانتخابية، أو لردع المرشحين المنافسين على العمل بحرية وطمأنينة في وقت يحاول البعض التمهيد لإخفاق جماعته في الانتخابات برمي فشلها، على اضطرارها بسبب التهديدات، عن العدول في خوض معركة التنافس الانتخابي".

حقوق المرشحين

وعن استعدادات المفوضية والخطط الأمنية الموضوعة للحفاظ على سلامة الناخب والمرشح والأطراف الأخرى يوم الاقتراع وقبله، قال حسن العبوسي مستشار المرشحين، " كل الحقوق الخاصة بشركاء العملية الانتخابية مصانة بالقانون والأنظمة والتعليمات التي تصدرها المفوضية، ويعد المرشحون من أهم هؤلاء الشركاء، وهناك نوعان من الحماية، أحدهما يتعلق بالسلامة الشخصية، والآخر بحماية المرشحين وحقوقهم في الترشح وعدم التعرض لهم".

وقد عالج قانون الانتخابات هذا الأمر وكذلك نظام الدعاية الانتخابية، وأصدر مجلس القضاء الأعلى قبل أيام عدة، بياناً يتعلق بتوجيه العقاب اللازم على كل من يقوم بتمزيق صور المرشحين أو التجاوز على الدعاية الانتخابية للمرشحين، إضافة إلى غيرها من الإجراءات.

انسحاب المستقلين

وأعلن بعض المرشحين انسحابهم بسبب التهديدات والضغوط العشائرية أو الاجتماعية ولمصلحة منافسين آخرين. وقد خسرت بعض الكتل السياسية جمهورها وهي تحاول بشتى الوسائل إزاحة أي مرشح منافس عن مناطقها، وجاءت الانسحابات بشكل رئيس بتهديدات مباشرة لحياة المرشحين، أو ضغوط تعرضوا إليها للانسحاب من دوائر انتخابية، تكتظ أصلاً بمرشحين من أحزاب دينية وفصائل مسلحة، بخاصة في محافظات ديالى وصلاح الدين وبابل ونينوى والعاصمة بغداد.

وذكر مصدر أن عدد المرشحين المنسحبين من السباق الانتخابي بلغ حوالى 120 مرشحاً، معظمهم تابع لتيارات مدنية تشكلت بعد احتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

وسيشارك في الانتخابات 789 مرشحاً مستقلاً، وهو عدد يفوق بكثير الجولات الانتخابية السابقة، ونظراً إلى نتائج الانتخابات الماضية، بحصول مرشحين مستقلين اثنين على مقعدين في مجلس النواب عام 2018، في الوقت الذي لم يفلح أي مستقل في الحصول على الأصوات الكافية في الانتخابات البرلمانية لعام 2014.

ويشارك في الترشح المقبل 21 تحالفاً تضم 58 حزباً، في وقت بلغ العدد الكلي للأحزاب المشاركة نحو 160 حزباً.