Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخططات إسرائيلية لسجون حديثة ومراقبة صارمة وسط تخوفات فلسطينية

يشمل المشروع بناء جدار تحت الأرض وتثبيت أنظمة تعتمد على تحليلات الذكاء الصناعي

التحسينات التي قررتها إسرائيل في سجن جلبوع تهدف لمنع السجناء الفلسطينيين من حفر أنفاق جديدة (اندبندنت عربية)

خارج فقاعة "الانتصار" بإلقاء القبض على السجناء الفلسطينيين الستة، الذين هربوا من سجن جلبوع الإسرائيلي الأكثر تحصيناً في بداية سبتمبر (أيلول) الحالي، بعد حملة تفتيش ضخمة استغرقت أسبوعين، لا تزال هزة شديدة تصفع مصلحة السجون الإسرائيلية، اشتدت وتيرتها صبيحة الـ24 من سبتمبر مع تشكيل "لجنة تحقيق رسمية". فقد أعلن وزير الأمن الداخلي في الحكومة الإسرائيلية، عومر بارليف، صبيحة الجمعة، أن اللجنة التي ستحقق في فرار الأسرى الفلسطينيين الستة سيرأسها مناحيم فينكلشتاين، الذي تولى في السابق منصب رئيس المحكمة المركزية في اللد، بالإضافة إلى عضوين آخرين. ستتناول اللجنة إخفاقات مصلحة السجون من جهة، وجهوزيتها من أجل منع فرار أسرى آخرين من جهة ثانية، وستكون لـ"اللجنة" صلاحيات يمكنها تسمية متهمين بالتقصير. 

العمل كالمعتاد 

وفي محاولة لإظهار جهوزية مصلحة السجون في إسرائيل بأنها تعمل بلا هوادة، ذكرت رئيسة مصلحة السجون، كيتي بيري، في بيان "أن إدارتها باشرت العمل في إعادة تحصين سجن جلبوع بموجب خطة وضعها خبراء الهندسة والبناء في الجيش الإسرائيلي". ويشمل المشروع ملء كل التجاويف تحت أجنحة السجن التي استخدمها الأسرى للهرب، واستخدام "طريقة حقن" التي كان قد طورها الجيش خلال محاولته التغلب على أنفاق حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في قطاع غزة. كما قررت بناء جدار تحت الأرض حول السجن، وتثبيت وسائل تكنولوجية وأنظمة إنذار وكشف متقدمة، تعتمد على تحليلات الذكاء الصناعي.

وقالت بيري للجنة الأمن الداخلي في جلسة سابقة للكنيست (البرلمان)، إن "تهديد الهروب هو على رأس جدول أعمال كل ضابط إسرائيلي. تم إحباط نحو 300 محاولة ومخطط هروب خلال العقد الماضي، وبالتعاون مع الجيش ومسؤولين آخرين سيعمل الفريق الذي يتنقل بين زنزانة وزنزانة وبين جناح وجناح في كل سجن، من أجل التحقق من هندسة المباني، ورؤية المخططات، والتحقق مما هو تحت الأرض".

المتخصص في شؤون الأمن القومي الإسرائيلي فادي نحاس يقول لـ"اندبندنت عربية"، "لا أعتقد أن التغيير سيظهر خلال فترة قصيرة، فالأمر منوط بضرورة تحديث المنظومة الإلكترونية وأجهزة المراقبة، وأيضاً بتقرير لجنة التحقيق البرلمانية، والأمر غير مرتبط بالتدابير الأمنية العينية. هناك واقع أن إسرائيل تضع في سجونها آلاف الأسرى الفلسطينيين، وهي غير قادرة على إدارتهم داخل السجون بشكل مستقر وثابت، وبحسب اعتقادي ستستمر حالات التمرد والخرق، فلا توجد ميزانية مرصودة لتحسين وضع السجون في ميزانية الدولة القادمة. باختصار، عملية الهروب الأخيرة للأسرى الستة تم ربطها بفشل وعدم وجود جهوزية وآليات إلكترونية حديثة".

سجون جديدة 

وفقاً للقناة 12 الإسرائيلية؛ فإن التحسينات والتعديلات الهندسية التي قررتها إسرائيل في سجن جلبوع، تهدف لمنع السجناء الفلسطينيين من حفر أنفاق جديدة والهروب عبرها، بتكلفة تصل إلى 37 مليون شيكل (نحو مليوني دولار)، مؤكدة "هناك وسائل جديدة وخروقات جديدة للهروب، ولكن الامتحان الحقيقي هو إمكانية الكشف عن هذه الخروقات قبل عملية الهروب القادمة".

وبحسب صحيفة "ذا ماركر" الإسرائيلية، فإن مصلحة السجون وبناءً على خطة قانون التسويات (قانون السياسة الاقتصادية) الإسرائيلي، ستحصل على 10 ملايين شيكل (نحو 3 ملايين دولار) في عام 2022، بهدف إغلاق خمسة إلى ثمانية سجون إسرائيلية تعتبر قديمة (مثل نفحة). في المقابل، تقوم مصلحة السجون ببيع الأراضي المقامة عليها هذه السجون للقطاع الخاص، لتحصل على تمويل ضخم يُمكّنها من بناء سجن واحد جديد وعصري، يستوعب نحو 2800 أسير كحد أقصى.

الباحث والمحلل في الشأن الإسرائيلي وليد حباس يقول، "هذا السجن المنوي إقامته، يعني تركيز عمل 5-8 سجون في مجمع واحد وتقليل عدد السجانين (9500 سجان في 29 سجناً ومركز توقيف) من خلال اعتماد تكنولوجيا حديثة، تستبدل القوى البشرية وتوفر الميزانيات المهولة التي تذهب لقاء رواتب السجانين، بيد أن هروب المناضلين الستة، من شأنه أن يخلط الأوراق، وينقل ثقل الانتقادات من رفاهية السجانين إلى تطوير بنى تحتية ورقابية، على اعتبار أن الأمن يأتي قبل السياسات الاقتصادية، فقد كان من المتوقع أن يتم توقيع اتفاق بين وزارة المالية ووزارة الأمن الداخلي بحضور كاتي بيري عن مصلحة السجون، بتاريخ 7 سبتمبر لتنفيذ الخطة المقترحة في قانون التسويات، ولكن هروب الأسرى الستة قبل موعد التوقيع بيوم واحد جمّد كل المساعي التي استمرت سنوات، بهدف تقريب وجهات نظر مصلحة السجون ووزارة المالية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ميزانيات ضخمة

أظهرت وزارة المالية الإسرائيلية بيانات وأرقاماً، تؤكد ارتفاع ميزانية إدارة مصلحة السجون بشكل لافت للنظر، فبعد أن كانت نحو (600 مليون دولار) في عام 2009، ارتفعت لتصل إلى نحو (مليار و180 مليون دولار) في عام 2020، ما يذهب منها للتطوير والتأهيل وصيانة المباني 2 في المئة فقط، على الرغم من انخفاض عدد الأسرى في نفس السنوات من نحو 22 ألفاً إلى 14 ألفاً. 

ووفقاً لتقرير مكتب الدفاع العام الإسرائيلي (مستقل) لسنة 2019، فإن المساحة المخصصة لكل سجين كانت أقل من 3 أمتار مربعة، فيما سُجلت مشاكل نظافة في 19 سجناً، واعتبار بعض الأقسام "غير ملائمة لسكن البشر"، حيث أشار المكتب في بيان إلى أن "هذه مشكلة وطنية تؤدي إلى انتهاك لحقوق السجناء والمعتقلين الأساسية وانتهاك لحقوق الإنسان".

رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس يقول، "ترفض إسرائيل إدخال أية رقابة أو محققين على سجونها للوقوف على الوضع الإنساني للأسرى الفلسطينيين، حتى إن المفوض العام لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة منع من دخول فلسطين أصلاً لإجراء تحقيق. تل أبيب وحكومتها تعلم أن هناك كوارث إنسانية وجرائم يومية تحصل بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، من سياسات التفتيش العاري والتعذيب والعزل الانفرادي، والحرمان من أدنى المقومات الإنسانية كالتعليم والتأمين الصحي والطعام. كيف سنتأكد مما يجري بداخل السجون من انتهاكات إذا كانت لجنة تقصي الحقائق في البرلمان الأوروبي وغيرها محظورة من الدخول إلى السجون الإسرائيلية؟!".

إجراءات ضرورية

ورداً على تقرير مكتب الدفاع العام، قالت مصلحة السجون، آنذاك، إنه "تم تشكيل لجنة لتطبيق القواعد بخصوص الظروف الصحية في السجون، وإن العزل الانفرادي والتفتيش العاري، هي إجراءات تتخذ فقط عند الضرورة، وأنه تم تعديل وتكرير الأوامر بخصوص مسألة ربط الأسرى بشكل غير قانوني".

بينما هاجم الكاتب الإسرائيلي يوآف ليمور في صحيفة "إسرائيل اليوم"، قبل أيام، الأسرى والتسهيلات الممنوحة لهم واقترح سحب امتيازاتهم، مُشبهاً ما يحظى به السجناء بأنه "حكم ذاتي"، وأن السجون أصبحت مثل المنتجعات، حيث إن الأسرى يصنعون طعامهم بأنفسهم، ويستخدمون الهواتف الخليوية "لتنسيق العمليات".

تأثيرات أمنية

يشكل موضوع الأسرى الفلسطينيين (الأمنيين) الذين يتراوح عددهم بين 4600 و4700 أسير، بينهم 40 امرأة، و200 طفل، وأكثر من 500 معتقل إداري (من دون لائحة اتهام أو محاكمة)، موضوعاً بالغ الحساسية بالنسبة للفلسطينيين، لكنه بات يمثل ورقة ضغط وابتزاز في يد السلطات الإسرائيلية، بحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين، التي بينت أن أكثر من مليون فلسطيني تعرضوا للاعتقال منذ عام 1967 لفترات متفاوتة، بينهم نحو 13000 امرأة.

رئيس الهيئة قدري أبو بكر يقول، "الأوضاع في السجون تتجه نحو التصعيد الواسع بشكل سريع نتيجة الإجراءات العقابية التي فرضها الاحتلال. ومن المتوقع زيادة وتيرتها في الساعات والأيام المقبلة، والتي لن يقبلها الأسرى، وسيواجهونها بخطوات احتجاجية واسعة قد تُشعل السجون".

يرى مراقبون أن عملية جلبوع سيكون لها تأثيرات سياسية وأمنية، وبخاصة أنها تأتي بعد فترة وجيزة من استئناف الاتصالات السياسية الإسرائيلية - الفلسطينية، وبعد أيام قليلة من استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس لوزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، والحديث عن طائفة من التسهيلات الإسرائيلية الاقتصادية للفلسطينيين في الضفة وغزة.

المزيد من تقارير