Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العمال الجدد سيحتاجون إلى شبكات وعادات جديدة للازدهار

لا يمكننا أن نعرف بالتأكيد كيف سيبدو مستقبل العمل على المدى القريب. فنحن أمام مفترق طرق في عالم المكاتب

العمل من بعد يحيل الزملاء إلى شخصيات "رقمية" ولكن هل يعود عالم الوظائف إلى سابق عهده؟ (كولت.نت)

بينما نتحرّر تدريجياً من قيود كورونا، يجد العاملون في مجال المعلومات أنفسهم في أرض مجهولة [أحوال لا سابق لهم بها]. هل نعود إلى المكاتب بسرعة وإذا كان الأمر كذلك فكيف سيتمّ؟ ما الذي نحتاج إليه لتجهيز فرقنا ليس من حيث الإنتاجية فحسب بل أيضاً من حيث الرفاهية والصحة العقلية الجيدة؟ وكما أجمعت الآراء، وبعد أن خلصت "فروست أند سوليفان" (Frost & Sullivan) إلى أن 83 في المئة من أصحاب القرار في مجال تكنولوجيا المعلومات يتوقعون أنّ ربع موظفيهم على الأقل سيعملون عن بُعد في مرحلة ما خلال عام 2022، كيف سيكون النهج المختلط في العمل؟

أولئك منا الذين عملوا لفترة طويلة في قطاع التكنولوجيا يميلون إلى التمتع بحريات أكبر في ما يتعلّق بطريقة ومكان العمل مقارنة مع الآخرين. عندما عملت في مجال التسويق وإدارة العلامات التجارية في الهند، كان هناك توقع بأننا سنداوم بشكل تقليدي في المكاتب، على مناضدنا الخاصة، في ساعات محددة.

وأثناء عملي في مجال الاستشارات في وقت لاحق، حظي الجميع بمكاتب مخصصة، لكنّ حقيقة أننا كنا نعمل على نطاق عالمي تعني أن قليلين منا جلسوا إلى مكاتبهم في الواقع. في المقابل، كان عملي في عملاق البرمجيات، كلّه عن بعد، بينما عدت في عملاق الإنترنت إلى العمل في المكتب بشكل أساسي. إذاً، يعتمد مكان العمل وطريقته على الأشخاص والثقافة وكمية الضغط والمهام الموكلة. وعلى الرغم من ذلك، في فترة ما قبل كورونا، لم تكن فرق القيادة في أكبر 500 شركة بحسب تصنيف مجلة "فورتشن" وفي المؤسسات، تمضي ساعات في التفكير في طريقة ومكان العمل كما تفعل اليوم. والسؤال المعقد والشائك حول أفضل السبل لإنجاز العمل، صار الآن مشكلة تقع على عاتق المدير التنفيذي وفريق الإدارة في كل قطاع.

في الواقع، الأسئلة المطروحة أكثر من الإجابات، ولا يمكننا أن نعرف بالتأكيد كيف سيبدو مستقبل العمل على المدى القريب. يجب أن نكون متواضعين في تخطيطنا، وقادرين على استيعاب الدروس وتصحيح المسار وفقاً لذلك. من المنطقي التفكير في ما تعلمناه من فترة العام والنصف المضطربة هذه، سواء في ما يتعلق بما هو أفضل للشركة أو من منظور وظائفنا.

حروب النطاقات الترددية

شمل عاما 2020 و2021 معارك محلية من أجل عرض النطاق الترددي bandwidth الذي أجبرنا على وضع ترتيب بحسب الأولوية لمن يمكنه الوصول إلى روابط "واي فاي" الثمينة ومتى. كانت هذه الصيغة تخضع إلى إعادة ضبط مستمرة: احتلت دروس الأطفال عبر الإنترنت المرتبة الأولى، ثم مكالمات الأهل على زوم/ تيمز/ ميت. وأصبحنا جميعاً مديرين للشبكات، نخطط للسعة، ونستثمر في حزم أفضل ونعتبر حزم البيانات الخلوية غير المحدودة تستحق ثمنها.

قد تكون الخطوة التالية هي أن نصبح جميعاً مهندسي شبكات أيضاً. يبدو على الأرجح أن عدداً أكبر منا سيعمل من المنزل وهذا يعني تجاوز حزم النطاق الترددي المخصصة للمستهلكين، حيث تقاس السرعة بالميغابت megabit الفردية ويعتمد الأمان على تحديثك المستمر لجهاز التوجيه (الراوتر) الخاص بك.

والجدير بالذكر أنّ قوة الاتصال بشبكة الانترنت مهمة أكثر من أي وقت مضى ويتعين على شركات مثل "كولت" المضي قدماً في شراكات وعروض، واقتراح أفضل الممارسات الجديدة، لأنه في حال كان منزلك الآن [في مثابة] منطقة إنتاجية، فلا تستطيع الشبكات المخصصة للمؤسسات أن تنحصر في أبراج حضرية برّاقة. سيصبح تزويد المستخدمين بشبكات منزلية ممتازة وتدريب ودعم وأمان، بنداً أساسياً في العديد من جداول بيانات الشركة. ومع تعاظم اللجوء إلى [أدوات] الواقع المعزز AR والواقع الافتراضي VR واستمرار تطور جودة الفيديو والصوت، سنكون أكثر اعتماداً من أي وقت مضى على بنية تحتية للاتصالات تكون مرنة وغير متعثرة في ظل حركة بيانات جديدة في الشبكة وأنماط استخدام جديدة، تماماً مثل تلك المتمركزة في المدن الكبرى والسائدة منذ فترة طويلة.

التكنولوجيا صديقتنا

إن تعريفات الشبكات الافتراضية الخاصة VPN والشبكات الأخرى، التي يمكن زيادتها أو تخفيضها بسهولة، لها صلة واضحة هنا، كما أنّ مبدأ خدمة الوصول الآمن (SASE) هو صديقنا، إذ يوفر الحماية للخدمات وقدرة الوصول إليها وفقاً لقواعد محددة بغض النظر عن مكان وجودنا فعلياً. في المقابل، أصبحت الاتصالات عن بُعد والعمل الجماعي مدعميْن ومعززيْن بالفيديو، لذلك علينا تعديل تخطيط السعة وفقاً لذلك. في هذا السياق، يشعر أكثر من نصف مديري الموارد البشرية أن البنية التحتية التقنية الضعيفة هي أكبر عائق أمام العمل الناجح عن بُعد.

نحتاج أيضاً إلى أخذ العامل البشري بالاعتبار. لقد سئمت أعيننا من وهج أضواء الفلاش، وتشوّشت رؤيتنا مع اللقطات القريبة المستمرة خلال مكالمات الفيديو، وتشنّج عمودنا الفقري بسبب بقائنا 10 ساعات في اليوم منحنين فوق مكتبنا في المنزل. في "كولت"، اعتمدنا أيام "أفرغ صحنك" (أي خذ استراحة) ناصحين كل شخص أن يتجنب أدوات مكالمات الفيديو إذا أمكن وأن يتواجد في أي مكان آخر غير مكتبه المنزلي. وعندما فعلنا ذلك، لاحظنا زيادة في الإنتاجية.

واستطراداً، نهضت التكنولوجيا أيضاً لتعيد إلى الحياة حاجتنا إلى التواصل والمجتمع والرمزية. فبسبب العطش المتزايد للتواصل مع الناس، تحوّلت أدوات مثل مجموعات "واتساب" ومساحات عمل "فيسبوك" إلى مناطق طوارئ تتيح تبادل الثقافة والتعاطف والشفقة والمزاح. وأصبح من الواضح بالنسبة لنا إلى أي درجة نحن عشائريون. هذان الوجهان من التكنولوجيا، اللعنة والنعمة، هما اللذان يثبتان أنّ الاتصال مهم، ولكن في المقابل، الناس والروح البشرية أكثر أهمية.

يجب أن نكون يقظين: لقد تلقّيت كامل تدريباتي للالتحاق بالعمل عبر شاشة وكان علي أن أفهم ثقافة الشركة بهذه الطريقة. ولكن الآن ينبغي أن أنسى الشاشة عندما أقابل زملائي شخصياً. يجب أن نعتبر أن افتراضاتنا قد تكون خاطئة وأننا نحمل تحيزات خفية. لقد استمتعت بالعمل من المنزل، ولكن عندما ذهبت إلى المكتب، كان من المنعش أن أرى تنظيم الأوقات وصرامة بيئة العمل المكتبية يضعان أطراً محددة لنهاري. قد أتوقع أن يستمتع الشباب بهذه الحرية، ولكن إذا كانوا يتشاركون شقة مع آخرين في بيئات ضيقة ويحاولون التعرف إلى عالم العمل واختبار الإثارة [الحماسة] المنبعثة من التواجد في المدن، فقد لا يكون ذلك ممتعاً بالنسبة إليهم.

نحتاج أيضاً إلى أن نكون منسجمين مع السيميائية، أي قراءة لغة الإشارات الدقيقة بين الناس والتواصل غير اللفظي الذي تعلمناه من خلال التناضح الثقافي في الأيام التي رأينا فيها زملاءنا على أساس منتظم ومتوقع. نحن نعلم أن البُعد الاجتماعي أدى إلى معاناة الكثيرين، لذلك يجب أن نكون مدركين للقلق المحتمل وتأثير التغيير في الصحة العقلية.

وفي سياق متصل، ستكون الحرية المكتشفة حديثاً في العمل بطرق أكثر مرونة، نعمةً للكثيرين ولكن علينا أن نفهم أن هناك جوانب سلبية. ينبغي أن نكون حذرين من أن تغوينا فكرة اعتبار الزميل الذي غالباً ما يكون في المكتب معنا شخصاً خبيراً نلجأ إليه لإنجاز الأمور. وقد يتطلب ذلك بعض التدريب وتعلّم عادات جديدة.

يخبرني الجزء المتفائل في داخلي أنّه في هذا العالم الجديد الشجاع من العمل الديناميكي، سنكون راضين ومتوازنين أكثر، وقادرين على تقديم أفضل ما لدينا لأصحاب العمل. لكننا سنحتاج إلى الانتباه إلى الفروق البسيطة في ما ستجلبه الأشهر والسنوات المقبلة. والآن أكثر من أي وقت مضى، يعتبر ثالوث الأشخاص والعمليات والتكنولوجيا أكثر أهمية في الحفاظ على التوازن.

*عن بيزنس ريبورتر