Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العراقيون يدفعون ثمن تدهور القطاع الصحي بالعلاج في الخارج

يقصدون مستشفيات لبنان والهند وتركيا وإيران وهجرة الأطباء أبرز الأسباب

يعاني القطاع الصحي بالعراق تراجعاً كبيراً في الخدمات التي يقدمها إلى المواطنين (أ ف ب)

بعد أن عجز الأطباء عن كشف مرضها الخبيث السرطان، لجأت العراقية أم ربيع (38 سنة) إلى العلاج خارج بلادها، بعيداً من عائلتها وأهلها ووطنها، بحثاً عن تشخيص صحيح لمرضها ومعالجته.

رحلة العلاج

تقول أم ربيع في حديثها إلى "اندبندنت عربية"، "قررت الذهاب إلى الهند بعدما عجز الأطباء عن تشخيص مرضي. واستغرقت رحلة العلاج أكثر من عامين في محاولة لاستئصال المرض الخبيث والسيطرة عليه"، مشيرة إلى أن "الأطباء في العاصمة بغداد لم يكتشفوا المرض، وعلى الرغم من مراجعتي للكثير منهم لأكثر من ثلاثة أعوام إلا أنني لم أحصل على أي فائدة ولا نتيجة، فقط أدوية لا تناسب حالتي الصحية، فضلاً عن التكاليف الباهظة الثمن، نتيجة مراجعة الطبيب مع وصفات طبية مشفرة لا يفهمها إلا أصحاب الصيدلية التابعة للطبيب".

وتابعت، "الطب في العراق أصبح تجارة بعدما رفع الأطباء سعر الكشف فوق مستوى وقدرة وإمكانية المواطن الفقير وصاحب الدخل المحدود، إضافة إلى كتابة أدوية بعضها لا يناسب الحالة الصحية".

وتتراوح أسعار الكشف في العراق بين 10 دولارات و30 دولاراً أميركياً، فيما لا تتجاوز الدولارين في المستشفيات الحكومية.

وتؤكد أم ربيع أن "علاجها كلفها أكثر من 40 ألف دولار"، لكنها "غير نادمة على قرار علاجها خارج الوطن".

حال أم ربيع تشبه حال آلاف المواطنين العراقيين الذين فضلوا العلاج خارج البلاد على حسابهم الشخصي، بسبب تراجع القطاع الصحي بشكل كبير جداً عما كان عليه قبل 2003، إذ يقصدون لبنان والهند وإيران وتركيا للعلاج، على الرغم من أن وزارة الصحة تعلن بين فترة وأخرى إرسال حالات مرضية يصعب علاجها في مستشفيات العراق إلى خارج البلد.

إخلاء عشرات المرضى

وفي منتصف الشهر الحالي، أفادت وزارة الصحة، بأنها أخلت عشرات المرضى يعانون حالات معقدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكرت، في بيان، أن "120 مريضاً مع ذويهم سيجري إخلاؤهم للعلاج في مستشفيات تركية وفق عقد مع الوزارة"، مبّينةً أن "عمليات الإخلاء تشمل أمراض القلب والكسور وزرع النخاع وجراحات عامة".

يقول مدير قسم الاستقدام والإخلاء الطبي رياض الرديني إن "هذه المرة لن تكون الأخيرة"، مشيراً إلى "استقبالهم في مستشفيات عدة في تركيا وعلى نفقة وزارة الصحة".

بدورها، أكدت رنا فايق، مسؤولة شعبة الإخلاء الطبي، أن الوزارة "ستتابع المرضى أثناء إجراء العمليات الجراحية من قبل أطباء مرافقين ومتابعتهم بعد العودة من خلال عرضهم على اللجان المختصة للتأكد من سلامتهم".

الظروف الأمنية

وعانى القطاع الصحي من تراجع كبير في الخدمات التي يقدمها إلى المواطنين، لكن الوكيل الفني لوزير الصحة هاني العقابي ذكر أن "الوزارة تؤمن أن هناك أموراً عدة أخّرت تقديم الخدمات الصحية والطبية للمواطنين، ومنها الظروف الأمنية"، مؤكداً ضرورة "بناء المستشفيات وفتح المراكز الصحية، وتأهيلها لتقديم الخدمات الطبية المتكاملة، كونها سبباً رئيساً في قلة الخدمات".

وشدد العقابي على أن "القطاع الخاص سيأخذ دوره في خلق فرص لتقديم الخدمات والتنافس بين القطاعين العام والخاص، وأن 60 في المئة من الخدمات تتم عن طريق القطاع الخاص".

وتابع، "تطبيق قانون الضمان الصحي سيغيّر من تقديم تلك الخدمات نحو الأفضل، ذلك أن عزوف الاستثمار عن بناء المستشفيات ذات السعة السريرية الكبيرة مئة سرير سبب في قلة تقديم الخدمات، مما يؤدي إلى سفر كثر خارج العراق لتلقّي العلاج".

هجرة الكفاءات

وأدت الظروف الأمنية الصعبة التي عاشها العراق بعد 2003 إلى هجرة الكثير من الكفاءات والنخب، لا سيما من الأطباء إلى البلدان الإقليمية والدولية، حيث تمركز بعضهم في الإمارات والأردن وبريطانيا وأميركا وألمانيا وغيرها.

وتنتشر في بغداد والمحافظات العراقية مكاتب لخدمة المرضى في تلك البلدان، لا سيما الهند، التي يتوجه إليها عدد كبير من العراقيين لغرض العلاج وإجراء العمليات الجراحية، بسبب تدهور الأوضاع الصحية في المستشفيات المحلية.

إمكانات تحتاج إلى إدارة

ويقول طبيب أمراض الدم علي الشمري في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "الظروف الأمنية التي عانى العراق منها خلال الغزو الأميركي، كذلك سوء الخدمات الصحية وضعف البنى التحتية للقطاع الصحي والاعتماد على مستشفيات بُنيت منتصف القرن الماضي، إضافة إلى عدم مواكبة التطور العلمي والتقني في القطاع الصحي وانتشار الفساد وضعف الرقابة على الأدوية التي تصل إلى المواطنين، كلها أدت إلى تراجع القطاع الصحي في البلاد ورغبة المواطن بالعلاج في الخارج". وأشار إلى أن "العراق يملك المؤهلات والإمكانات المادية، وأيضاً الكفاءات والطاقات البشرية، لكن يحتاج إلى من يديرها بشكل صحيح".

وتابع، "الغالبية العظمى من الراغبين بالعلاج في الخارج هم من يعانون الأمراض الخبيثة والنادرة، التي يصعب علاجها في البلاد، إضافة إلى المتابعة الطبية الممتازة التي يحظون بها في تلك المستشفيات".

وهو ما يتفق معه المواطن حسن كريم، (53 سنة)، الذي عالج ابنه الشاب من مرض سرطان الدم في أحد مستشفيات تركيا. يقول "الخدمات الممتازة التي تقدمها المستشفيات لن نجدها في العراق، والتكلفة على الرغم من أنها باهظة الثمن إلا أنك تخرج بنتيجة إيجابية".

وصفة غامضة

وتابع، "بعض الأطباء في العراق يكتب الوصفة بشكل لا يفهمها إلا أصحاب الصيدلية التي في داخل مجمع الطبيب، إضافة إلى ارتفاع تكاليفها مقارنة بأسعار الدواء في صيدليات أخرى".

وكانت نقابة الأطباء قررت نهاية 2018، إلزام الأطباء اعتماد الوصفات المطبوعة إلكترونياً لمنع التشفير الذي يحصل فيها.

وقال نائب نقيب الأطباء جاسم الموسوي، في تصريح صحافي، "شكاوى عدة وردت للنقابة من المواطنين بشأن وجود اتفاقات وتشفير بين أطباء وصيادلة في كتابة الوصفات الطبية، فضلاً عن الصعوبة التي يلاقيها الصيادلة في قراءة الوصفة"، وعلى الرغم من مرور مدة طويلة على صدور هذا القرار إلا أنه "لم يُطبق على الغالبية العظمى من الأطباء".

ولم يمنع تفشي كورونا من ذهاب العراقيين إلى معالجة مرضاهم في الخارج، إذ وافقت وزارة الصحة العراقية مطلع الشهر الحالي على شمول المرضى ومرافقيهم الراغبين بالسفر للعلاج في الهند على نفقتهم الخاصة عن طريق الخطوط الجوية العراقية حصراً من دون استحصال الموافقات المسبقة من وزارة الصحة، وضرورة استكمال الإجراءات والمتطلبات الضرورية كافة للسفر إلى الهند، من بينها فحص خاص بكورونا.