Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تضطر بريطانيا إلى رفع أسعار الفائدة قريباً؟

خيارات صعبة أمام قفزة معدلات التضخم وتكلفة المعيشة وتباطؤ النشاط الاقتصادي

يواجه بنك إنجلترا خياراً صعباً بين تشديد السياسة النقدية لكبح جماح التضخم وخطر إضعاف معدلات النمو (أ ف ب)

ارتفع سعر صرف الجنيه الاسترليني أكثر من نصف نقطة مئوية (0.6 في المئة) مقابل الدولار الأميركي، ليصل إلى 1.371 دولار للجنيه، بعد اجتماع لجنة السياسات النقدية الشهري الخميس.

كما انخفض سعر سندات الخزانة البريطانية، بالتالي قفز العائد عليها، ليصل على سندات الخزانة المتوسطة الأجل لمدة عشر سنوات إلى 0.88 في المئة، وهو أعلى عائد منذ ثلاثة أشهر.

وبدأ المستثمرون وأقسام التحليل والاستشارات في المؤسسات المالية الكبرى والبنوك تعديل خططهم، الجمعة، في ضوء الرسائل الأخيرة من بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) عقب اجتماعه الدوري الخميس.

وعلى الرغم من أن البنك أبقى على سعر الفائدة كما هو قرب الصفر (0.1 في المئة) متسقاً مع توقعات السوق، وكذلك على برنامج التيسير الكمي (ضخ النقد في الاقتصاد عبر شراء الأصول)، فإن تصويت أعضاء اللجنة أظهر توجهاً قوياً نحو تشديد السياسة النقدية أسرع من المقدر سابقاً.

وصوت اثنان من أعضاء لجنة السياسات النقدية التسعة لصالح البدء في وقف برنامج التيسير الكمي، لمواجهة الضغوط التضخمية في الاقتصاد. واعترف محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، أنه ربما قلل من أهمية ارتفاع التضخم. وعدل البنك توقعاته لارتفاع التضخم لما يزيد على أربعة في المئة، أي أكثر من ضعف المستهدف من قبل البنك لضبط السياسة النقدية.

لذا، بدأت الأسواق الآن تُعيد معايرة تقديراتها المستقبلية باحتمال لجوء بنك إنجلترا إلى رفع سعر الفائدة للمرة الأولى في غضون أشهر قليلة، على الأرجح في فبراير (شباط) 2022. وكانت التقديرات السابقة أن البنك لن يبدأ في رفع سعر الفائدة قبل منتصف العام المقبل.

تشديد نقدي مبكر

بل إن بعض المحللين والاقتصاديين توقع قراراً مبكراً أكثر، ربما في اجتماع لجنة السياسات النقدية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وكان نائب محافظ البنك وعضو آخر في اللجنة قد صوتا لصالح وقف برنامج التيسير الكمي.

وهو ربما ما قد يحدث بنهاية العام الحالي وليس العام المقبل. إذ يتوقع أن يكون بنك إنجلترا راكم ما أعلن عنه مسبقاً، من شراء سندات خزانة حكومية بقيمة نحو 1.2 تريليون دولار (875 مليار جنيه استرليني) ونحو 27 مليار دولار (20 مليار جنيه استرليني) قبل نهاية العام الحالي. أما بالنسبة إلى رفع سعر الفائدة فربما يبدأ مبكراً جداً بداية العام المقبل، بزيادة إلى 0.25 في المئة، ثم إلى نصف في المئة مع حلول الصيف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي مقابلة مع "فايننشال تايمز" علق أوليفر بلاكبورن من "جانوس هندرسون إنفستورز" على تصويت لجنة السياسات النقدية بالقول إنه "يشير إلى تصاعد التوجه القوي نحو تشديد السياسة النقدية. وتلك إشارة مهمة للأسواق لتركز على احتمال زيادة سعر الفائدة الأساسية في النصف الأول من العام المقبل 2022".

كما نقلت صحيفة "الديلي تليغراف" عن روث غريغوري من "كابيتا إيكونوميكس" قوله إن "لجنة السياسات النقدية تقترب من رفع سعر الفائدة، وتقديرنا أن الاحتمال سيكون اتخاذ قرار الزيادة في النصف الثاني من العام المقبل. لكن هناك مخاطرة كبيرة الآن أن يتخذ القرار في وقت مبكر عن ذلك".

ويقول ثيو شابساليس من "نات ويست ماركتس" لـ"فايننشال تايمز"، "إذا كانوا (لجنة السياسات النقدية في بنك إنجلترا) على استعداد لرفع سعر الفائدة حتى مع الاستمرار في برنامج التيسير الكمي فإن اجتماع نوفمبر المقبل سيكون مناسبة مهمة. ولم يكن ذلك في حسبان الأسواق حتى مساء الخميس".

لكن، بعض المحللين والاقتصاديين يرون أن البنك في وضع حرج، ويواجه خياراً صعباً بين تشديد السياسة النقدية، لكبح جماح التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة، وخطر إضعاف معدلات النمو في الاقتصاد الذي يتباطأ تعافيه بالفعل.

تباطؤ اقتصادي

ويخشى محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي ألا يؤثر رفع معدل الفائدة كثيراً في معدل التضخم، خصوصاً أن أسبابه خارج نطاق سيطرة السلطات البريطانية. مثال على ذلك ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن نقص المعروض في السوق العالمية.

ويواجه ملايين البريطانيين زيادة في فواتير استهلاك الغاز والكهرباء لبيوتهم بقيمة تزيد على 230 دولاراً سنوياً (170 جنيهاً استرلينياً) بدءاً من أول الشهر المقبل. ويتوقع أن تتضاعف تلك الزيادة في أبريل (نيسان) 2022.

يذكر أن أسعار النفط مثلاً وصلت إلى أعلى معدل لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018، ليصبح سعر البرميل عند نحو 77 دولاراً، بينما كان قبل عام في حدود 42 دولاراً.

وكان أندرو بيلي كتب لوزير الخزانة ريشي سوناك في وقت سابق من هذا الشهر، مبرراً ارتفاع معدل التضخم إلى 3.2 في المئة الشهر الماضي، مشيراً إلى عوامل عالمية كارتفاع أسعار الطاقة وأسعار السلع نتيجة نقص التوريدات.

وقال بيلي في خطابه لسوناك "التضخم ناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع والبضائع نتيجة النقص وتعطل سلاسل التوريد. وفي الظروف الأخيرة غير المسبوقة ولا المتوقعة تعرض الاقتصاد لأكبر صدمة يشهدها منذ قرون، وأصبح النشاط الاقتصادي هشاً بشكل غير مسبوق".

ويخشى البنك أن يؤدي تشديد السياسة النقدية إلى الإضرار بمعدلات النمو بدلاً من خفض نسبة التضخم في الاقتصاد. لكن وظيفة البنك المركزي الأساسية هي ضبط السياسة النقدية لا الاهتمام بالنمو الاقتصادي.

خيارات صعبة

على الأرجح سينتظر بنك إنجلترا ليرى معدلات زيادة الشركات والأعمال للأجور والرواتب بمعدل سنوي، وإن كانت ستظل ما بين اثنين وثلاثة في المئة (أي في حدود معدلات التضخم). كما سينتظر أيضاً ما إذا كان نحو 1.6 مليون موظف وعامل بريطاني على برنامج الدعم الحكومي )تشجيع الوظائف(، الذي ينتهي بعد أيام، سيعودون إلى وظائفهم أم سينضمون إلى طابور البطالة.

"قد يواجه بنك إنجلترا خياراً صعباً بنهاية هذا العام. فعلى الرغم من ارتفاع معدلات التضخم فإن النشاط الاقتصادي يتباطأ بأسرع من المتوقع. في البداية توقعنا أن يبدأ البنك في رفع سعر الفائدة للمرة الأولى في النصف الثاني من العام المقبل، لكن التوقعات تزيد الآن بأن يأتي رفع سعر الفائدة مبكراً في النصف الأول من 2022"، هذا ما قاله بدر بيك - فيري من شركة "بيمكو" للاستثمار لـ"فايننشال تايمز".

أما كالوم بيكرينغ من "برينبرغ بنك" فيقول لـ"ديلي تليغراف"، "مع تباطؤ قوة النمو ونحن نوشك على دخول فصل الخريف، ومع زيادة المخاطر، قد يلجأ البنك إلى مزيد من الحذر والحيطة، وينتظر حتى منتصف العام المقبل قبل رفع سعر الفائدة للمرة الأولى. ربما أيضاً مع إشارات مستمرة قبلها بأن ذلك ما سيحدث، وأن ضبط السياسة النقدية قادم على الطريق".

لكن، الواقع أن السوق بدأت بالفعل تضع في الاعتبار احتمالات التعجيل برفع سعر الفائدة البريطانية بداية العام المقبل، بل ربما قبل نهاية هذا العام. وسيجعل ذلك وقع القرار حين يصدر أقل تأثيراً بما أنه تم التحسب له مبكراً.