Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بورصة مصر تفقد 2.5 مليار دولار في 21 يوما

السوق هبطت 1000 نقطة على مدار 12 جلسة و"النواب" المنقذ الوحيد

حاولت الحكومة المصرية تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة بالنسبة نفسها قبل سبع سنوات (رويترز)

فقدت سوق المال المصرية ما يزيد على 40 مليار جنيه (حوالى 2.5 مليار دولار أميركي) في 21 يوماً منذ مطلع الشهر الحالي، متأثرة بالجدل الدائر حول تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية على مكاسب البورصة في يناير (كانون الثاني) 2022، إضافة إلى اضطراب الأسواق العالمية بسبب التداعيات السلبية المرتبطة بديون شركة "إيفرغراند" الصينية، إذ وصل رأسمالها السوقي إلى نحو 741 مليار جنيه (حوالى 47 مليار دولار) في الأول من سبتمبر (أيلول) قبل أن يهبط إلى مستوى 701 مليار جنيه (حوالى 44.5 مليار دولار) مع ختام جلسة تعاملات، اليوم الأربعاء.

ارتفاع اليوم بعد هبوط خمس جلسات متتالية

اختتمت بورصة القاهرة جلسة تعاملات الأربعاء 22 سبتمبر على ارتفاع مؤشراتها عقب هبوط استمر على مدار خمس جلسات متتالية، متأثرة بعوامل داخلية وأخرى خارجية، إذ إن الحكومة المصرية لم تحسم أمرها من تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية على مكاسب البورصة، في الوقت الذي تأثرت فيه سوق المال باضطراب الأسواق العالمية بسبب تداعيات أزمة ديون شركة "إيفرغراند" الصينية التي بلغت نحو 300 مليار دولار.

تحسن بطيء اليوم

وقالت المتخصصة في شؤون أسواق المال، حنان رمسيس، إن جلسة تعاملات الأربعاء شهدت تحسناً بطيئاً في أداء المؤشر الرئيس للبورصة "إي جي إكس 30"، ليغلق تعاملاته مرتفعاً بنسبة لم تتجاوز واحداً في المئة، بما يوازي 97 نقطة، ليغلق عند مستوى 10596 نقطة.

وأضافت أن المؤشر الثانوي "إي جي إكس 70 متساوي الأوزان" استعاد هو الآخر جزءاً بسيطاً من الخسائر، بلغت نسبته نحو ثلاثة في المئة، وهو ما يوازي 80 نقطة، مغلقاً عند مستوى 2679 نقطة، وأشارت إلى أن المؤشر الأوسع نطاقاً "إي جي إكس 100" استعاد أيضاً نحو 2.8 في المئة من خسائره، بما يعادل 99 نقطة، لينهي تعاملاته عند مستوى 3634 نقطة.

السوق تعوض 500 مليون دولار من الخسائر

ومع ختام الجلسة، عوض رأس المال السوقي نحو ثمانية مليارات جنيه (حوالى 508 ملايين دولار) من خسائره المتلاحقة على مدار خمس جلسات متتالية، ليصل مع انتهاء الجلسة إلى مستوى 701 مليار جنيه.

تاريخ الأزمة

وقبل سبع سنوات، حاولت الحكومة المصرية تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة بالنسبة نفسها، ولكن مع اضطراب أسواق المال وتهاوي المؤشرات تراجعت عن التطبيق لتؤجل تنفيذ القرار حتى مايو (أيار) 2015، وعندما لوحت بالتطبيق قبل هذا التاريخ عادت السوق لتتراجع من جديد لتؤجل الحكومة تطبيق القرار للمرة الثانية، حتى عام 2017، وللأسباب السابقة نفسها أرجأت حكومة القاهرة التنفيذ أيضاً حتى نهاية العام الحالي مع فرض ضريبة دمغة تصاعدية على تعاملات البورصة وقبلها المستثمرون على مضض.

الأزمة تطفو من جديد

طفت الأزمة من جديد مع نهاية الشهر الماضي، بعدما نشرت الجريدة الرسمية للحكومة قراراً وزارياً يتضمن قواعد المعالجة الضريبية للأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية والحصص وأذون الخزانة وضريبة الدمغة على التعامل في الأوراق المالية، ونص القرار على تطبيق ضريبة بنسبة 10 في المئة على صافي أرباح التعامل في البورصة على المقيمين داخل مصر مع بداية عام 2022.

وتخضع ضريبة الأرباح الرأسمالية لوعاء ضريبة الدخل، وتحسب على أساس قيمة صافي الأرباح الرأسمالية لمحفظة الأوراق المالية المحققة مع نهاية السنة الضريبية على أساس الفرق بين سعر بيع أو استبدال أو أي صورة من صور التصرف في الأوراق المالية، وبين تكلفة اقتنائها، بعد خصم عمولة الوساطة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحكومة لا تتراجع

يبدو أن الحكومة المصرية لن تتراجع هذه المرة، وهو ما أوضحه وزير المالية المصري محمد معيط في حديث سابق لـ "اندبندنت عربية"، إذ قال إن "المستثمرين لن يسددوا الضرائب الرأسمالية على أرباح البورصة، إلا في أبريل (نيسان) 2023"، مؤكداً أن "أمامهم فرصة حتى العام بعد المقبل من دون أن يُطالبوا بضرائب عن أرباح البورصة"، لافتاً إلى "أن الحكومة المصرية تبحث عن تنشيط السوق".

العواقب كارثية

من جانبها، رفضت عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، رانيا يعقوب، تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية على مكاسب وأرباح البورصة بشكل قاطع، مؤكدة أن تطبيق هذا القرار له نتائج وعواقب كارثية على سوق المال، مشيرة إلى أن السوق مهددة، ولفتت إلى أن المستثمرين دائماً ما يبحثون عن البلاد المستقرة اقتصادياً، وبالطبع عند تتبع تقديرات ومؤشرات مؤسسات التنصيف العالمية تظهر القاهرة ضمن الوجهات الاستثمارية الأفضل، وقالت إنه عندما يأتي المستثمر الأجنبي لضخ أمواله في سوق المال ويصطدم بضرائب سواء دمغة تصاعدية أو أرباح رأسمالية سيخرج من السوق سريعاً.

وطالبت الحكومة المصرية بالتراجع عن تطبيق هذا القرار، مضيفة أن البورصات الأخرى في الشرق الأوسط أو دول الخليج مثل دبي أو الرياض لا تفرض أي نوع من الضرائب على المستثمرين في أسواق المال.

هبوط 1000 نقطة في 12 جلسة

ومن جانبها، قالت عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، داليا السواح، إن الحكمة في إدارة أزمة سوق المال المصرية تقتضي إلغاء الأرباح الرأسمالية وليس التأجيل لبث روح الطمأنينة مجدداً في السوق، موضحة في تصريحات صحافية أن السوق بدأت تتهاوى بالفعل، وهو ما وضح جلياً عندما هبطت بنحو 1000 نقطة على مدار 12 جلسة بمعدل تسعة في المئة بعد إعلان وزارة المالية المصرية عن قواعد تطبيق التعاملات الضريبية على الأرباح الرأسمالية في الجريدة الرسمية للدولة.

حجم التداولات تقلصت إلى النصف

وتابعت أن حجم التداولات تقلصت إلى النصف، مؤكدة أنه ليس من المنطقي على الإطلاق تطبيق هذا القرار في ظل معاناة البورصة المنهكة بالفعل نتيجة التداعيات السلبية لجائحة كورونا، وهو ما تسبب في تخارج مؤسسات مالية أجنبية وأفراد أيضاً خلال العام الحالي، في الوقت الذي تدعم فيه الأسواق العالمية والخليجية بورصاتها بمحفزات لتنشيط الأسواق.

الضرائب: القرار في يد "النواب"

على الجانب الآخر، قال رئيس الإدارة المركزية لمصلحة الضرائب المصرية، سيد صقر، إن قرار تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية لم يعد في يد المصلحة، مؤكداً أن القرار يناقش الآن في مجلس النواب وهو صاحب القرار النهائي، مشيراً إلى أن مصلحة الضرائب هي جهة تنفيذية فحسب وليست جهة إصدار القرار، وقال ختاماً "أي قرار سيخرج عن النواب سننفذه في الحال".

المزيد من أسهم وبورصة