Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحديات المرحلة الانتقالية في السودان بعد المحاولة الانقلابية

يتوقع أن يحاول كل طرف "ترسيخ نفوذه وإضعاف الآخر"

في وقت تقف الحكومة الانتقالية في السودان على أرضية مهتزة بفعل الخلافات العميقة بين الأقطاب السياسية والأزمة الاقتصادية المتفاقمة، جاءت المحاولة الانقلابية. وقد سلّطت الضوء على التحديات الخطيرة التي تواجه الانتقال إلى حكم يديره مدنيون في بلد خضع لثلاثين عاماً من الديكتاتورية وتحكمه سلطة لفترة يُفترض أن تكون مؤقتة، لكن لا أفق أمامها بعد.

ويقول متابعون إن الخلافات بين العسكريين والمدنيين هي أخطر تحدٍّ تجابهه البلاد.

وتتولى السلطة في السودان حكومة تضم مدنيين وعسكريين شُكلت إثر اتفاق سياسي وُقّع في أغسطس (آب) 2019 عقب إطاحة الرئيس السابق عمر البشير الذي حكم البلاد على مدى ثلاثة عقود، إثر احتجاجات شعبية عارمة.

وأعلنت الحكومة، الثلاثاء 21 سبتمبر (أيلول) الحالي، إحباط محاولة انقلابية تورط فيها مدنيون وعسكريون على صلة بنظام الرئيس السابق.

ولم يرشح كثير من المعلومات عن المحاولة، غير أن مسؤولاً عسكرياً رفيعاً أكد أنها "كانت ستخلّف عواقب وخيمة" لو نجحت.

ويتوقع المحلل مجدي الجزولي من معهد "ريفت فالي" أن يحاول كل طرف استخدام المحاولة "لترسيخ نفوذه وإضعاف الآخر".

ويقول جوناس هورنر، المحلل لدى "مجموعة الأزمات الدولية"، "على الرغم من أنها تعثرت بسبب ضعفها، فقد مثلت تحدياً للحكومة الانتقالية يدل على أن المعارضة لها مستمرة مع أنها أكثر شمولاً في تمثيل السودانيين".

تراجع شعبية الحكومة

حصلت المحاولة في وقت تشهد شعبية الحكومة تراجعاً بسبب خطواتها الإصلاحية في الاقتصاد التي ينظر إليها كثير من السودانيين على أنها قاسية بحقهم.

كما أن التأخر في تحقيق العدالة لأُسر الذين قتلوا إبان حكم البشير وخلال الاحتجاجات التي تلت إطاحته، زاد من الانتقادات الموجهة إلى الحكومة.
وسبقت المحاولة احتجاجات في شرق السودان قادتها مجموعة قبلية معارضة لاتفاق سلام وقّعته الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 مع مجموعات متمردة. وأغلق المحتجون الطريق الرئيس بين بورتسودان وبقية أجزاء البلاد وأوقفوا حركة الصادر والوارد عبر الميناء الرئيس للبلاد.

وأفادت تقارير إعلامية محلية بأن المحاولة الانقلابية وقعت فجر الثلاثاء واستمرت ثلاث ساعات قادها لواء في معسكر للجيش جنوب الخرطوم.

وأشارت التقارير إلى أن معسكرين آخرين في أم درمان المدينة التوأم للخرطوم العاصمة شاركا في المحاولة التي سعى منفذوها إلى السيطرة على الإذاعة والتلفزيون الرسميين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم يصدر تأكيد رسمي لهذه التقارير.

ولاحقاً، أعلن الجيش اعتقال "معظم" المشاركين في الانقلاب الفاشل بمن فيهم 11 ضابطاً.

وأشارت الحكومة إلى وجود مدنيين وضباط كبار على صلة بنظام البشير بين المتورطين.

وفي وقت لاحق، الثلاثاء، ألقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي  الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان خطاباً من المعسكر الذي تحدثت التقارير أن الانقلاب بدأ منه.

وقال مجدي الجزولي "الأمور غامضة جداً"، مضيفاً "لا يبدو أنه كانت هناك خطوات حقيقية للاستيلاء على السلطة. لم يحدث تبادل لإطلاق النار في أي مكان كما لم يتم اعتقال أي مسؤول رفيع، عسكري أو مدني".

للسودان تاريخ طويل مع الانقلابات العسكرية، فالبشير نفسه وصل إلى السلطة بانقلاب، وشهدت البلاد عدداً من المحاولات الصغيرة منذ إطاحته.

وأطيح البشير إثر احتجاجات شعبية عارمة، وهو محتجز في سجن كوبر شمال الخرطوم منذ أبريل (نيسان) 2019.

استخدام المحاولة

لكن محاولة الثلاثاء، كما يقول هورنر "كانت تفتقر إلى القدرة على إزاحة السلطات الانتقالية من الحكم".

ويبدو عثمان ميرغني، المحلل السياسي السوداني، واثقاً بأن العسكريين والمدنيين "سيستخدمون المحاولة لتمديد الفترة الانتقالية".

ويتفق معه الجزولي الذي يصفها بأنها "ورقة مساومة" وكل طرف في الحكومة سيستخدمها "للحصول على مطالبه وتحقيق مصالحه".

فقد شدد البرهان في كلمته، الثلاثاء، على أن الجيش هو من يحمي الفترة الانتقالية.

وقال للجنود في معسكر الشجرة جنوب الخرطوم "أنتم أهم حماة للفترة الانتقالية".

ونص الاتفاق السياسي في 2019 على أن تكون الفترة الانتقالية لمدة ثلاثة أعوام، التي جُددت عقب توقيع اتفاق السلام مع فصائل متمردة في أكتوبر 2020.

وقضى بأن يترأس العسكريون مجلس السيادة الانتقالي 18 شهراً ومن ثم تنتقل الرئاسة إلى المدنيين.

ويقول محللون إن المحاولة الانقلابية من المحتمل أن تساعد العسكريين على تمديد فترة تولّيهم رئاسة مجلس السيادة.

وقال الجزولي إن "الحجة ببساطة ستكون أن البلاد تواجه أزمة أمنية مما يتطلب بقاءهم في السلطة".

الثلاثاء، دعا عبدالله حمدوك رئيس الوزراء إلى "إصلاح المؤسسة العسكرية"، وهذا يعني دمج المتمردين السابقين والفصائل شبه العسكرية في الجيش النظامي.

ويقال إن هذه القضية تسببت بتوتر بين المكونات العسكرية في البلاد خلال الأشهر الماضية.

وتوقّع الجزولي "يبدو أننا سنسمع بانقلابات مشابهة خلال الفترة الانتقالية... ففي حين تدلل على هشاشة الفترة الانتقالية، ستكون مفيدة للتجاذبات السياسية".

ورأى أمين إسماعيل، المتخصص في الشأن العسكري، أن "المحاولة الانقلابية جددت المخاوف من أن الفترة الانتقالية ربما لا تصل إلى نهايتها".

المزيد من العالم العربي