Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مبادرات تقسم الآراء في الحراك الجزائري... وساطة الجيش تثير الانتقادات

لا اتفاق واضحاً بين الإسلاميين بشأن خريطة الطريق التي يطرحها ثلاثي الإبراهيمي وبن فليس وعبد النور

بقدر ما كانت آمال كثيرين من الجزائريين كبيرة، في أحمد طالب الإبراهيمي، بقدر ما عبروا عن إحباطهم بعد الاطلاع على المبادرة التي أعلنها السبت 18 مايو (أيار)، وجمعت الجنرال المتقاعد رشيد بن يلس وعميد الحقوقيين الجزائريين علي يحيى عبد النور. ومن مفارقات المشهد الجزائري أن أنصار الإبراهيمي رفضوا مبادرته بشكل كامل، فيما وافق عليها عدد من خصومه.

اصطف كثيرون من السياسيين إلى جانب مبادرة الإبراهيمي، لا سيما بعد ضمها شخصيتين من تيارين سياسيين مختلفين، في رمزية يُعتقد أن الإبراهيمي تعمدها، لإقناع جزء كبير من خصومه، لكن المبادرة صدمت أنصاره السابقين في الوقت نفسه، بحجة أن "الإبراهيمي نصب فخاً للمؤسسة العسكرية بجعلها طرفاً في الحوار". وأصحاب هذا الرأي غالباً من الشارع وليسوا مهيكلين في أحزاب سياسية.

المرحلة الانتقالية تغري الحراكيين 

في أول ردود الفعل، بدا وكأن مبادرة الإبراهيمي، قد حصلت على تأييد من أكثر الشخصيات راديكالية من منظور المدافعين عن الخيار الدستوري. وقال مصطفى بوشاشي، أحد أهم الشخصيات الداعمة لفكرة الحل السياسي على أساس مرحلة انتقالية، إن "هذه المبادرة إيجابية وتنصب في مطالب الحراك والطبقة السياسية والمجتمع المدني منذ فترة طويلة وهي الذهاب إلى مرحلة انتقالية ولهذا نثمنها في المجمل".

كما كان متوقعاً، حاول الإبراهيمي استعمال "الرمزية" بإحاطة نفسه بتلك الأسماء، فعلي يحيى عبد النور هو الرئيس الشرفي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، التي ترأسها مصطفى بوشاشي قبل بضعة أعوام، ويملك سجلاً كبيراً في الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان، وخصومات سياسية عميقة مع كبار المسؤولين، بل وربطته معارك في القضاء مع الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى.

 رئيس "حزب جيل جديد" سفيان جيلالي أعلن تأييده لمبادرة الثلاثي، مؤكداً أن "الدعوة الرامية إلى فتح حوار مباشر بين المؤسسة العسكرية والمجتمع السياسي هي الحل الوحيد للأزمة". وأضاف أن "الإصرار على الذهاب إلى انتخابات الرابع يوليو (تموز) يعني تحضير أكبر تظاهرة في تاريخ الجزائر، وإلغاء الشارع لرئيس يُراد فرضه على الشعب لتجديد النظام".

بن فليس: المبادرة إطار للحل 

وصف رئيس حزب "طلائع الحريات" علي بن فليس، مبادرة الإبراهيمي، بن يلس وعلي يحيى عبد النور بـ"الإطار للحل"، قائلاً إن "هذه الشخصيات الوطنية تُعد من أبرز القامات المعنوية التي يحظى بها بلدنا، وماضيها أول وأحسن شاهد على صدقها وصدقيتها وتفانيها".

وأعلن بن فليس دعمه للمبادرة على الرغم من افتقارها لآليات التنفيذ، معتبراً أن "نداء هذه الشخصيات لحل توافقي للأزمة يستحق الإصغاء له بكل عناية وتمعن، فهو يضع الإطار للحل الذي لا يزال بمقدورنا وفي متناولنا، ويدلنا بكل حكمة وتعقل على الطريق الواجب انتهاجه بغية الوصول إلى تسوية سريعة ونهائية للأزمة الراهنة. وهذا الطريق هو الأسلم والأقل تكلفة بالنسبة للبلد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الإسلاميون منقسمون 

أما حليف بن فليس في "تكتل قوى التغيير لنصرة الحراك"، عبد الله جاب الله، رئيس جبهة العدالة والتنمية، فقال في تصريح لـ"اندبندت عربية"، إن "المبادرة تستحق النقاش، وأعتقد أنها تحمل كثيراً من الرأي الصريح، لا سيما بدعوة الجيش لإدارة الحوار، فهو المؤسسة الوحيدة القادرة حالياً على فعل ذلك".

مع ذلك، لا اتفاق واضحاً بين الإسلاميين بشأن خريطة الطريق التي يطرحها ثلاثي الإبراهيمي وبن يلس وعبد النور، فعبد القادر بن قرينة  رئيس حركة البناء، لا يتفق مع موقف جاب الله، وهاجم البيان الثلاثي للإبراهيمي، قائلاً "الرجل يعطي صكاً على بياض للطهر لـ37 سنة من الحكم ويعتقد أن الفساد فقط في السنوات الـ20 الأخيرة وهذا إجحاف ومجانبة للحقيقة".

ومعلوم أن تلك المبادرة طالبت بإقصاء كل من له صلة بحكم بوتفليقة الذي استمر عشرين سنة كاملة، بينما تغاضت عن فترة العشرية السوداء (التسعينات).

أضاف بن قرينة "الإبراهيمي يشيد بالحراك ولا أدري أين وجد في الحراك من يطالب بمرحلة انتقالية؟". وتابع "على الجيش أن يحاور ممثلي الحراك مع الأحزاب المساندة له، هل يتكرم ويعطينا من هم ممثلو الملايين من الحراكيين في كل بلديات الوطن وكيف نستخرجهم؟". وختم بن قرينة "الرجل ما زال مرتهناً بعلاقاته الماضية في الأسماء، فليس لديه أي انفتاح على غيرهم وكأن الجزائر لم تلد غيرهم".

المزيد من العالم العربي