Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما حقيقة غزو سلع تركية مقلدة تحت عباءة تونسية السوق الليبية؟

متاجر في طرابلس تحوي المنتجات المزورة وإجراءات قانونية لمقاضاة المصنعين

يتكبد الاقتصاد التونسي خسائر كبيرة نتيجة غلق الحدود البرية مع ليبيا (أ ف ب)

أدى انتشار سلع مقلدة لماركات تونسية في السوق الليبية إلى غضب منظمات في تونس. وترافق غزو تلك السلع مع توقيع عدد من المؤسسات التونسية عقود بيع لعلاماتها في ليبيا إلى شركات تركية، تمكن المصنعين الأتراك من الحصول على حق تصنيع الماركات وتسويقها في ليبيا، وكشف معز الحريزي، رئيس منظمة "تونس تنتج"، في تصريح لـ "اندبندنت عربية"، عن تلقي إشعارات بغزو منتجات مصنعة في تركيا السوق الليبية تحمل أسماء علامات تونسية.

ووفق معطيات حصلت عليها المنظمة، هناك مواد صُنعت وصدرت من دون علم الشركات التونسية صاحبة الماركات، ما يُعد عملية تحايل في حق الماركات التونسية، وغالبية تلك المواد غذائية مصنّعة ولوازم بناء، وتحظى بإقبال المستهلك الليبي.

شكاوى متكررة

وتلقت منظمة "تونس تنتج" عدداً كبيراً من الشكاوى المتكررة من شركات تونسية اكتشفت ترويج سلع تحمل علامات مزورة لماركاتها. وقد لجأت إلى القضاء الليبي لرفع قضايا ضد مرتكبي تلك الجرائم التجارية.

وتم تكليف عدول أشهاد لتحرير التقارير اللازمة ومعاينة السلع الموردة من تركيا التي تحمل علامات تونسية مزورة. وتولى محامون ليبيون رفع دعاوى لدى المحاكم الليبية، بحكم حصول الجرائم التجارية على الأراضي الليبية.

ودعت منظمة "تونس تنتج" السلطات التونسية إلى فتح تحقيق في حيثيات وجود علامات تجارية تونسية في السوق الليبية ومصدرها تركيا، واتخاذ الإجراءات لحماية المنتج التونسي، في الحالات التي يتبين فيها أن العمليات التجارية تمت من دون علم المؤسسات التونسية، بالبيع أو التعاقد.

عقود بيع

من جهة أخرى، باعت شركات تونسية أسماء علاماتها التجارية إلى شركات تركية لاستخدامها في التصنيع والتصدير.

ويعتقد معز الحريزي أن سبب هذا التعاقد هو عدم قدرة المؤسسات التونسية على التصدير المنتظم، بسبب تواتر عمليات إغلاق الحدود البرية بين تونس وليبيا. إذ استنزفت الشركات التونسية قدرتها على الصمود أمام التزاماتها المالية، وهي تعجز عن التصدير إلى السوق الليبية التي تمثل الشريك الأول لها، ما أجبرها على اللجوء إلى بيع علاماتها إلى مصنعين أتراك يتمتعون باستقرار في نسق التصدير إلى طرابلس، ويحصلون على تشجيع سلطات بلدهم وتسهيلاتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويمثل لجوء المنتجين التونسيين إلى توقيع تلك العقود انعكاساً واضحاً للتكلفة الباهظة والخسائر التي يتكبدها الاقتصاد التونسي عند غلق الحدود البرية مع ليبيا، علاوة على المصاعب التي يواجهها المستثمر التونسي في بلاده نتيجة الأزمة الاقتصادية، وأهمها ارتفاع تكلفة الإنتاج بسبب انهيار الدينار مقابل اليورو، وارتفاع أسعار المواد الأولية في السوق العالمية.

ويذكر أن الحكومة الليبية اتخذت قراراً بغلق الحدود مع تونس في 8 يوليو (تموز) 2021، لأسباب صحية تتعلق بانتشار سلالات خطيرة لوباء كورونا في تونس. وفُتحت البوابات الحدودية يوم 17 سبتمبر (أيلول) نتيجة اتفاق صحي موحد، بعد فترة غلق اعتبرت طويلة ومنهكة للمصدرين التونسيين، في حين اعتبر النصف الأول من عام 2021 واعداً، بعد طفرة ملحوظة في المبادلات التجارية بين البلدين. وقد بلغ حجم الصادرات التونسية نحو الجار الليبي مليار دينار (357.1 مليون دولار)، بنسبة ارتفاع فاقت 50 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من 2020.

تطور المعاملات

ودعا الاقتصادي غازي معلى، السلطات التونسية إلى القيام بدورها الرقابي لحماية المنتجات التونسية في السوق الليبية، معتبرا أن ذلك يستوجب فتح مكتب لمركز النهوض بالصادرات (وكالة حكومية) في طرابلس، لمراقبة السلع التونسية الواردة من حيث الكميات والمرجع ومسالك توزيعها.

وعزا معلى سبب انتشار عمليات التحايل وتقليد المنتجات إلى طول مدة غلق الحدود التونسية الليبية، ففي حين اشتد الطلب على الماركات التونسية توقف تدفقها بسبب الإغلاق، ويرجح أن هؤلاء اتجهوا إلى تركيا لتكليف شركات بتصنيع سلع مقلدة من الماركات التونسية. وكانت النتيجة إغراق السوق الليبية بماركات تونسية مزورة مصنعة في تركيا.

ومن غير المرجح تواصل مثل هذه الممارسات بعد فتح الحدود وتوريد المنتجات التونسية بالكميات المعتادة، إذ تستعيد السلع التونسية مكانتها في السوق الليبية بمجرد استئناف التصدير، أما الخسائر الناجمة عن إيقاف التصدير إلى ليبيا طوال شهرين، فهي لا تتجاوز تراجعاً في حجم الأرباح، وفق تقدير معلى، الذي كشف أن رقم المعاملات مع ليبيا بلغ 100 مليون دولار منذ بداية 2021.