Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تمديد اعتقال الأسرى الفلسطينيين وسط تعتيم إعلامي على قضيتهم

محامي المعتقلين يرى في قرار المحكمة سعياً لإعطاء "شاباك" مزيداً من الوقت في التحقيق معهم بعد القبض عليهم جميعاً

الأسير الفلسطيني أيهم كممجي محاطاً برجال الأمن في المحكمة بعد إلقاء القبض عليه (أ ف ب)

على الرغم من التفاصيل التي كشف عنها الأسرى الأربعة الذين أُلقي القبض عليهم بعد هربهم من سجن جلبوع عبر نفق أطلق عليه "نفق الحرية"، فرضت أجهزة الأمن الإسرائيلية تعتيماً إعلامياً على معظم ما عرضه "شاباك" (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي) خلال جلسة المحكمة التي عقدت الأحد، 19 سبتمبر (أيلول)، في محكمة الصلح في الناصرة عبر تطبيق "زوم" بذريعة الوقاية من فيروس كورونا، وقررت تمديد اعتقال الأسرى لمدة 10 أيام.

وقال خالد محاجنة، محامي الأسير الفلسطيني محمد العارضة في حديث إلى "اندبندنت عربية"، إن تمديد الاعتقال جاء بعد إلقاء القبض على الأسيرين أيهم كممجي ومناضل نفيعات، بهدف إتاحة المجال لـ"شاباك" للتحقيق مع المعتقلين الأربعة في ضوء ما يتضح له من المعتقلَيْن أخيراً. وأوضح محاجنة أن الفترة التي مرت منذ القبض على المعتقلين كافية لإنهاء التحقيق معهم، لا سيما أنهم لم يخفوا أي تفاصيل عن هروبهم وأكدوا أنهم لم يفكروا في تنفيذ عملية عسكرية بعد فرارهم على الرغم من قدرتهم على فعل ذلك منذ لحظة خروجهم، إلا أن "شاباك" يصرّ على توجيه تهم أمنية لهم.

وفيما أكد المحامي أن "فرض التعتيم الإعلامي على معظم تفاصيل القضية ليس صدفة"، أشار إلى أن اعتقال نفيعات وكممجي بعد حوالى أسبوعين على فرارهما من شأنه أن يبقي الأسرى الأربعة في غرف "شاباك" إلى حين انتهاء التحقيق ليس فقط مع الفارين الستة، إنما مع بقية المعتقلين في هذه القضية وعددهم 20، بينهم اثنان اعتقلا فجر الأحد بتهمة مساعدة كممجي ونفيعات.

وعبّر محاجنة عن "خشية كبيرة من استمرار استخدام العنف والتنكيل بحق الأسرى"، مؤكداً أن الأسير العارضة، الذي تعرّض للضرب خلال اعتقاله مع الأسير زكريا الزبيدي، لم يتلقَّ العلاج على الرغم من توجيه أكثر من طلب في هذا الصدد.

رئيس الأركان الإسرائيلي شارك في الخطة  

أفيغدور فيلدمان، محامي الأسير زكريا الزبيدي، ذكر من جهته أن موكله أفاد في شهادته بأنه زحف في النفق لمدة نصف ساعة وربما أكثر، وكان من الصعب عليهم رفع غطاء الفتحة، ولم يكُن أحد ينتظرهم في الخارج. وأشار الزبيدي إلى أنه كان يعتزم الوصول إلى جنين، لكن بعض الأسرى لم يكونوا يملكون القوة لذلك، ومضت الأيام عليهم صعبة.

وأكد فيلدمان، في أعقاب حديث عن الوضع الصحي الخطير للزبيدي، أن وضعه لم يتغير وما زال يعاني من آلام الكدمات والضرب الذي تعرّض له عند اعتقاله.

أما الأسير كممجي، فأكد أنه ونفيعات وصلا إلى مدينة العفولة، بين الناصرة وجنين، حيث بقيا ليومين في أحد السهول فيما كانت الشرطة تسيّر دوريات بالقرب منهما من دون أن تشاهدهما، قبل أن يصلا إلى جنين. وأكد الأسيران أنهما قررا تسليم نفسيهما من دون مقاومة لمنع التسبب بقتل أي من سكان البيت الذي استقبلهما.

وفي هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن رئيس أركانه أفيف كوخافي، شارك في إعداد خطة تطويق واعتقال كممجي ونفيعات.

من ساعد في ضبط كممجي ونفيعات؟

وعلى الرغم من فشل الجهود الإسرائيلية في ضبط نفيعات وكممجي داخل الخط الأخضر، ساعد عملاء داخل جنين بشكل كبير في تحديد البيت الذي وصل إليه الفاران.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكدت تل أبيب أن المعلومات الاستخبارية التي حصل عليها "شاباك" ليلة يوم الغفران، هي التي ساعدت في الوصول إليهما، ليستمر الجهاز في جمع معلومات "استخبارية" يُرجّح أنها من عملاء قاطنين في جنين، ساعدت في القبض على كممجي ونفيعات.

واستيقظ الإسرائيليون الأحد على خبر اعتقالهما، ما جعل القضية على رأس أجندة السياسيين والأمنيين ومحل نقاش على مختلف الأصعدة، وسط مطالبات بعدم جعل احتجاز الأسيرين غطاء لإخفاقات مصلحة السجون وجهاز الأمن التي أدت إلى نجاح عملية النفق بما تحمله من سمات غير مسبوقة في تاريخ السجون الإسرائيلية.

تفادي حوادث مماثلة

وفي محاولة للتغطية على إخفاقات جهاز الأمن، راح رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت، يكيل المديح لجهاز "شاباك" في نجاحه بضبط كممجي ونفيعات "في عقر بيتهما". ووصف العملية بأنها "عملية مثيرة للإعجاب وذكية وسريعة نفذتها قوات شاباك والشرطة والجيش". واعتبر بينيت أنه بالإمكان في المقابل إصلاح ما أدى إلى نجاح عملية الفرار.

أما وزير الأمن الداخلي عومير بار ليف، فاستدرك حديث المسؤولين السياسيين حول النجاح "الباهر" لعملية ضبط الأسيرين قائلاً، "صحيح أن المطاردة انتهت بشكل ناجح لكن المهمة لم تنتهِ بعد، وينبغي التأكد من عدم تكرار حدث كهذا في المستقبل".

وسيقترح بار ليف على الحكومة تشكيل لجنة تقصي حقائق حكومية، تجمع التفاصيل الدقيقة حول تسلسل وملابسات الفرار، وتقر استنتاجات وتوصيات بالنسبة إلى مجمل الجوانب التي أثارها هذا الحدث.

صفقة تبادل أسرى

وفي أعقاب تصريحات القيادي في الجناح العسكري لحركة "حماس"، أبو عبيدة، حول شمل أسرى "نفق الحرية" في أي صفقة مستقبلية، انشغلت الأجهزة الإسرائيلية المعنية في بحث الموضوع قبل تقديم أي اقتراح فلسطيني، عبر المصريين أو جهة ثالثة أخرى، بحسم عدم شمل المعتقلين الستة في أي صفقة.

ونقلت قناة "كان الإخبارية" الإسرائيلية عن مسؤول في تل أبيب، قوله إن اجتماعاً سيعقد قريباً لبحث اقتراح صفقة تبادل أسرى جديدة بين "حماس" وإسرائيل، مضيفاً أن هذه الأخيرة تراجعت عن موقفها بربط إعادة أعمال قطاع غزة بقضية الأسرى، لا سيما أن عملية الفرار أعطت زخماً للفلسطينيين لرفع الثمن مقابل إحراز تقدم في أي صفقة مع إسرائيل.

إلى ذلك، يواصل فلسطينيو 48 تظاهراتهم الاحتجاجية ضد ظروف اعتقال الأسرى الأمنيين وتعذيبهم والتنكيل بهم. وشددوا على ضرورة تصعيد المعركة الجماهيرية والدولية من أجل إنهاء الاحتلال والإفراج عن جميع الأسرى الأمنيين.

وخرجت تظاهرات أمام سجني جلبوع والجلمة، إلى حيث نقل الأسرى الستة إلى حين إنهاء التحقيق معهم، على أن ينقلوا لاحقاً إلى قسم خاص في صحراء النقب، بوشر تجهيزه بعد إلقاء القبض على أول أسيرين فارين.

المزيد من متابعات