Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أسمار شهرزاد"... رؤية معاصرة لحكايات ألف ليلة وليلة في معرض بالقاهرة

تستلهم من الحكايات الأصلية وتقدم تصوراً جديداً يدفع المتلقي لتفسيره

أسمار شهرزاد مستوحى من ألف ليلة وليلة  (الصورة تخضع لحقوق الملكية الفكرية – الصفحة الرسمية للمعرض على فيسبوك)

على مدار عصور طويلة أثارت حكايات ألف ليلة وليلة خيال الناس، سواء من خلال القصص المكتوبة، أو الحكايات المقدمة عبر الإذاعة والتلفزيون، فمع سماع عبارة، "بلغني أيها الملك السعيد، ذو الرأي الرشيد"، على لسان شهرزاد يحلق الجمهور في عوالم من السحر والخيال والأساطير مع شهرزاد وحكاياتها التي لم تنتهِ على مدار ألف ليلة وليلة.

ولا تزال الحكايات حتى الآن مصدراً لإلهام الفنانين في الشرق والغرب بما تحمله من ثراء في مفرداتها البصرية وبما تثيره من خيال في نفس القارئ أو المشاهد، وبقدرتها على أن تقدم بتصورات متنوعة ورؤى مختلفة قد يتغير فيها الزمان والمكان والأشخاص، ولكن تبقى الفكرة والقيمة الأساسية التي تحملها ثابتة وقادرة على استيعاب الأفكار الجديدة.

وفي معرضه الأخير المقام بـ"غاليرى تام" قدم الفنان كلاي قاسم رؤية معاصرة مستوحاة من حكايات ألف ليلة وشخوصها المعروفة بالتركيز على شهرزاد وحكاياتها أو أسمارها التي حمل المعرض اسمها، ولكن بتصور مختلف يعتمد على التيمة الأساسية للحكاية، ولكن بنهاية مختلفة أو رؤية جديدة، فهو لا يقدم سرداً للقصة بالمنظور التقليدي، ولكنه يعكس رؤية وفلسفة خاصة تستوحي من الشخصيات المعروفة، ولكن تظهرها بطابع مغاير، ويقدم تصوراً عن كيف كان يتمنى أن تسير الأحداث، أو تتصرف الشخوص لتشكل لوحات المعرض الـ50 جرعة تشكيلية دسمة تدفع المشاهد لمحاولة فك شفرة كل حكاية من حكايات شهرزاد، وفق رواية أخرى.

وعن سبب اختياره لحكايات ألف ليلة وليلة ولشهرزاد بطلة للوحاته يقول الفنان كلاي قاسم لـ"اندبندنت عربية"، "بشكل عام، هناك تكامل وتواصل بين الفنون؛ فالمقطوعة الموسيقية يمكن أن تكون مصدراً لإلهام الفنان التشكيلي، والحكاية أو القصة يمكن أن يستوحي منها الفنان لوحاته وهكذا. فهذا يعطي قيمة وثراء للعمل الفني، وبالفعل خلال مسيرتي الفنية أقمت أكثر من معرض بهذا الشكل مستوحاة من الأوبرا العالمية مثل (الناي السحري)، و(أوبرا عايدة)، وكنت أنتوي الاستمرار في هذا الاتجاه وتحويل أوبرا (الناي السحري) إلى لوحات تشكيلية، إلا أن المصادفة قادتني إلى كتاب حكايات ألف ليلة وليلة التي أثارت اهتمامي بشدة واتخذتها عنواناً لمشروعي الفني الجديد، وبخاصة شخصية شهرزاد".

يضيف، "بدأت في القراءة والبحث لأجد إلى جانب القصص المكتوبة كنزاً من الحلقات الإذاعية لحكايات ألف ليلة وليلة التي أنتجتها الإذاعة المصرية على مدار 26 عاماً تضم أكثر من 1000 حلقة ليبدأ مشروع معرض ألف ليلة وليلة في الظهور للنور، ولكن برؤية جديدة وتصور مختلف، فمن مميزات العمل الفني الناجح هو أنه يمكن أن يُعاد قراءته وتفسيره بطرق مختلفة، وينطبق هذا على الفن التشكيلي والنص المكتوب وكافة أنواع الفنون المختلفة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ذكاء المرأة سر جمالها

لم تظهر شهرزاد في اللوحات كامرأة جميلة فاتنة الملامح كما اعتاد الفنانون أن يظهروا النساء عندما يكن بطلات لعمل فني، بل لم تظهر معظم الشخصيات بملامح من الأساس للتركيز على الفكرة والقيمة التي تحملها اللوحة بغض النظر عن أشكال شخوصها. يقول قاسم، "شهرزاد استطاعت تغيير شهريار بعقلها وذكائها في الأساس، وليس بجمالها، وهذا ما يجب أن تكون عليه المرأة بشكل عام متطلعة للحرية تجيد استخدام عقلها مثلما فعلت شهرزاد، فاللوحات تحمل قيماً عامة مثل فكرة حرية المرأة ورفض العنف والقهر وكيفية استخدامها لذكائها للوصول لأهدافها وتغيير حياتها للأفضل".

يضيف، "استطاعت شهرزاد أن تغير من شهريار، وتجعله يتخلي عن سلوكه العنيف مع النساء من خلال إثارتها لخياله بحكاياتها التي كانت لا تنتهي، وكان لها دائماً بقية، وليس بكونها امرأة جميلة فقد سبقها الكثير من الجميلات، ولكن كان مصيرهن القتل على يد السياف، فهي نجت من القتل بذكائها، وليس بجمالها".

حكايات شهرزاد

حضور طاغٍ لشهرزاد وأبطال حكاياتها في اللوحات مع ظهور خافت لشهريار، كما حملت بعض اللوحات رؤية جديدة لأبطال الحكايات مثل سندباد وبدر البدور وحورية البحر، وظهرت بعض الشخصيات الشهيرة في سياق جديد تماماً، حيث كان مسرور السياف المكلف كل ليلة قتل زوجة جديدة لشهريار في إحدى اللوحات مغمداً سيفه ومنحنياً للنساء، واعتمدت اللوحات التركيز على قيمة الحرية بتنويعات مختلفة بالاعتماد على مفردات مثل الأجنحة والطيور وإظهار القيود بصور مختلفة في لوحات متعددة مثل لوحة هروب عين الحياة وإظهار الشرفة ومحاولة شهرزاد للهروب منها في لوحة شرفة القصر.

يوضح قاسم، "في ألف ليلة وليلة تسعى شهرزاد للحفاظ على حياتها والحصول على حريتها مثلها مثل كثير من النساء، فالحرية هي قيمة غير مرتبطة بمكان وزمان معين وفي سعيها هذا تواجه عوائق وتحديات مختلفة، ومن المفارقات أن بعضها من أشخاص من نفس جنسها، فكهرمانة هي من تأتي لشهريار كل ليلة بفتاة جديدة ليكون مصيرها القتل، وهي من تمنع شهرزاد من الهرب في لوحة شرفة القصر".

يضيف، "اخترت للمعرض اسم (أسمار شهرزاد) بديلاً عن استخدام أي كلمة أخرى مثل حكايات أو قصص، لأن السمر هو حديث المساء، وهو التعبير الأدق لواقع الحالة التي تقص فيها شهرزاد حكاياتها على شهريار مساء كل يوم، ولم أتعمد أن يكون الحضور الذكوري خافتاً، إلا أن كل حكاية من الأسمار فرضت فيها الشخصيات نفسها طبقاً لسياق الأحداث".

أعمال فنية بنكهة شرقية

يتجه كثير من الفنانين في مجالات مختلفة إلى المدارس الفنية الغربية التي ترتكز عليها أعمالهم الفنية بدرجة كبيرة مع حالة عامة من عدم الاهتمام بفكرة استلهام مشروعات فنية من التراث الشرقي والعربي القديم والحديث على الرغم من ثرائه وتنوع مفرداته البصرية على مر العصور ما يشكل أزمة متعلقة بعدم وجود قدر كافٍ من الأعمال تجعل التراث الشرقي حاضراً بقوة على الساحة الفنية العربية والعالمية. عن هذا الأمر يقول كلاي، "التراث الشرقي شديد الثراء وكثير من القصص التي قدمت كأعمال سينمائية في هوليوود مستوحاة من التراث العربي والشرقي ويشاهدها الناس وتسبب لهم حالة من الانبهار مثل حكايات علاء الدين وسندباد وحوريات البحر وغيرها الكثير، فكلها مستوحاة من تراثنا الشرقي، وبعضها من حكايات ألف ليلة وليلة تحديداً، ونجاحها بهذا الشكل الساحق يدل على قيمتها وأهميتها، وأنها يمكن أن تقدم بأكثر من رؤية أو معالجة فينبهر بها الجمهور في الشرق، وهي تخصنا من الأساس".

يضيف، "هذا الأمر في غاية الأهمية، ويشغلني منذ سنوات ما دفعني لاتخاذه مشروعاً بحثياً في أطروحاتي للماجستير والدكتوراه، ويجب أن يكون هناك اهتمام كبير به من كل المهتمين بالفنون بجميع أنواعها، سواء الموسيقى أو السينما أو الفنون التشكيلية بجميع أنواعها، وفي السياق ذاته لا بد أن يكون اهتمام بنشر الوعي بأهمية تراثنا وتاريخنا وفنوننا المختلفة بين الناس، سواء المتخصصون أو الجمهور العادي".

المزيد من منوعات