Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أميركا والحلفاء والخصوم: مرتاحون وقلقون وحائرون

ليس أصعب من أن تتغير حركة "طالبان" سوى أن تجيد الولايات المتحدة القراءة في الكتاب الأفغاني

تحظى أفغانستان باهتمام كبير لا بالمعنى الإنساني فحسب بل بالمعنى الاستراتيجي والجيوسياسي (أ ب)

ليس أصعب من أن تتغير حركة "طالبان" سوى أن تجيد الولايات المتحدة الأميركية القراءة في الكتاب الأفغاني. والأصعب منهما هو إدارة "لعبة الأمم" على أيدي لاعبين كثر من خارج أفغانستان، وسط إصرار لاعب داخلي وحيد هو "طالبان" على التفرد وتجاهل اللاعبين الآخرين.

فالبلد كثير القبائل والأعراق، يصح فيه قول ابن خلدون إن "البلدان الكثيرة العصائب قل أن تستحكم فيها الدولة". وهو قاري بلا إطلالة على بحر، فقير يزرع الخشخاش، وأهله متمرسون في القتال تساعدهم طبيعته الجبلية الوعرة، لكن الاهتمام به كبير. لا بالمعنى الإنساني وتقديم المساعدات العاجلة للناس فحسب، بل بالمعنى الاستراتيجي والجيوسياسي أيضاً. فمن أجل الحفاظ على الاحتلال البريطاني للهند كانت "اللعبة الكبيرة" بين بريطانيا وروسيا القيصرية في القرن التاسع عشر. وفي إطار الصراع مع الاتحاد السوفياتي دعمت أميركا ومعها باكستان ودول عربية "المجاهدين" ضد الاحتلال السوفياتي في أواخر القرن العشرين. ولولا عملية تنظيم "القاعدة" الإرهابية في نيويورك والاحتلال الأميركي بعدها لما حظيت أفغانستان بالاهتمام العالمي المستمر بعد الانسحاب.

ذلك أن الانسحاب "المهين" وضع إدارة الرئيس جو بايدن تحت ضغوط قوية في الداخل ومطالبات بالمحاسبة. وليس من السهل على الإدارة أن تدافع عن نفسها بقول بايدن، إن الحرب حققت أهدافها عبر ضرب "القاعدة" وتعهد "طالبان" عدم السماح بانطلاق عمليات ضد أميركا من أفغانستان، ولا بقول الوزير أنتوني بلينكن إن الخيار كان "إما الانسحاب وإما تصعيد الحرب". لكن الانعكاس الخطير للانسحاب كان لدى حلفاء أميركا الذين زادت شكوكهم في صدقية القوة العظمى والتزاماتها الأمنية. والسؤال المباشر المطروح في الشرق الأوسط هو: متى تنسحب أميركا من المنطقة؟

في العراق، بدأ تنفيذ الاتفاق الاستراتيجي مع بغداد على إنهاء "المهام القتالية" للقوات الأميركية والإبقاء على قوات التدريب والمساعدة الأمنية.

في سوريا، لا أحد يعرف متى تقرر الإدارة سحب القوات الأميركية من شرق الفرات بعدما جرى تقليص أهدافها وتعميق الحوار مع روسيا.

والمفارقة أن مديرة الاستخبارات الوطنية، إفريل هاينز، تقول في تقرير أخير لها، إن "التهديدات الأبرز المحدقة بالولايات المتحدة اليوم تأتي من العراق وسوريا واليمن والصومال"، وإن "أفغانستان ليست على رأس هذه اللائحة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فكيف يتم الانسحاب من منطقة التهديدات والخطر؟ وإلى أي حد تتجاوب إدارة بايدن مع دعوات مراكز قوى وبحث عبّر عنها دنيس روس بالقول "على الإدارة أن تناقش مع الحلفاء الأوروبيين وأصحاب المصلحة الإقليميين خطة طويلة الأمل للشرق الأوسط الكبير"؟

لا أحد يجهل أن خصوم أميركا مرتاحون وقلقون وحائرون في وقت واحد... مرتاحون إلى "الصفعة" التي تلقتها أميركا بالانسحاب. وقلقون حيال أمنهم، لأن الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان كان يضمن أمنهم من خلال ضمانه للأمن القومي الأميركي. وحائرون في التعامل مع "طالبان" القادرة على تهديد الصين عبر الإيغور، وإزعاج إيران بالضغط على الهزارة، وتهديد روسيا عبر طاجيكستان وأوزبكستان وقيرغيزستان، وإقلاق تركيا عبر تركمانستان، وترتيب العلاقة مع الهند وتوظيف الارتباط الدائم مع باكستان.

فضلاً عن أن تصوير "طالبان" على أنها مجرد "قوة وطنية" قراءة سطحية. فهي مفتوحة حكماً على لعب دور خارجي. وأبسط ما تعنيه تسمية "إمارة أفغانستان الإسلامية" أن الأمير هو الخليفة. والدلالات واضحة في تقديم زعيم "القاعدة" أيمن الظواهري بعد أسامة بن لادن البيعة للملا محمد عمر ثم لخلفائه على أساس أن إمارة أفغانستان هي "أول إمارة شرعية منذ سقوط الخلافة العثمانية عام 1924". وهذه "نواة" دولة الخلافة.

لذلك، يقول الخليفة الداعشي إن "طالبان في ضلال".

والمسألة طويلة، إذ إن "تحرير السماء بداية تحرير الأرض" كما قال المفكر الراحل محمد أركون.

المزيد من تحلیل