Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأخطاء الطبية تهدد سمعة القطاع الطبي الأردني

أربع وفيات خلال يومين تثير غضب المواطنين واتهامات للحكومة بالسعي نحو الخصخصة

الأخطاء الطبية في الأردن لم تعد تقتصر على المستشفيات الحكومية بل تسللت إلى الخاصة (صلاح ملكاوي - اندبندنت عربية)

لسنوات مضت، كان الأردن يفاخر بسمعة قطاعه الطبي المتقدم وتوافد العرب إلى مستشفياته للعلاج. لكن هذا القطاع اليوم على المحك، بعد تراكم الأخطاء الطبية القاتلة، التي أودت بحياة أربعة أردنيين، ثلاثة منهم أطفال خلال يومين فقط، وسط ذهول الشارع وغضبه، ومطالب برلمانية بإقالة وزير الصحة وإصلاح الخلل الكبير الذي تفشى في المنظومة الطبية.

ووفقاً لمراقبين، فإن الأخطاء الطبية لم تعد تقتصر على المستشفيات الحكومية، بل تسللت إلى المستشفيات الخاصة. ما يشير إلى وجود خلل في مخرجات التعليم الجامعي الطبي.

دخلت حية وخرجت ميتة

"دخلت حية وخرجت ميتة"، بهذه الكلمات تحدث ذوو الطفلة لين، التي فارقت الحياة في أحد مستشفيات العاصمة عمّان، بعد تشخيص خاطئ لحالتها الصحية، وتحت ضغط الغضب الشعبي ووسائل التواصل الاجتماعي، اضطرت وزارة الصحة إلى فتح تحقيق في الحادث.

لكن، لاحقاً، تكررت الأخطاء الطبية، بعد تسجيل وفيات عدة مشابهة كان فيها الإهمال عنواناً لما حدث. فقد انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي فيديو لطفلة تصرخ من الألم في أحد أروقة أحد أقدم المستشفيات الحكومية في المملكة، من دون أن تجد من يشخص حالتها، قبل أن تفارق الحياة.

الحالة ذاتها تكررت مع الطفل عثمان الذي توفي بخطأ طبي في مستشفى حكومي شمال المملكة. وقبله توفيت الطفلة غنى نتيجة تشخيص خاطئ لالتهاب الزائدة الدودية.

وزير الصحة ينأى بنفسه

ورفض وزير الصحة، فراس الهواري، الاستجابة لمطالب نيابية بتحمله المسؤولية وتقديم استقالته، مؤكداً أن هذه الأخطاء تحدث في دول العالم كلها. لكنه وعد بإعادة هيكلة وزارة الصحة والمستشفيات الحكومية وبرامج التدريب والتعليم، كي تكون الطواقم الطبية مهيأة لتفادي الأخطاء الطبية.

واعترف الهواري بأن هناك مشكلة في مراكز الطوارئ في المستشفيات، وسوء توزيع الكوادر الطبية وإدارتها، وعبر عن ثقته بإصلاح الأخطاء في وزارة الصحة. وأشار إلى نحو 300 قضية تم النظر فيها، وفق قانون المسؤولية الطبية وتحويلها إلى القضاء.

وأصدر الوزير الأردني تعليمات خاصة بأقسام الطوارئ، بحيث يعمل الأطباء المبتدئون مع أطباء ذوي خبرة كي لا تقع الأخطاء الطبية التي لا تزال السمة الأبرز، على الرغم من مرور ثلاث سنوات على إقرار قانون المسؤولية الطبية.

تراجع المستوى الطبي

يتحدث مراقبون ومتخصصون عن عراقيل تسببت بتراجع المستوى الطبي في الأردن، وتدني الثقة الشعبية فيه. ويرى الدكتور رياض الصرايرة أن الأخطاء الطبية، إضافة إلى حادثة نقص الأوكسجين في مستشفى السلط التي راح ضحيتها العشرات، أضرت كثيراً بسمعة الأردن الطبية.

ويفسر الصرايرة هذا التراجع بأسباب عدة، من بينها تشتت القطاع الصحي على أكثر من مقدم خدمة وجهة كوزارة الصحة، والخدمات الطبية الملكية، والمستشفيات الجامعية.

ويلاحظ غياب التأمين الصحي الشامل للمواطنين كافة، ونقص الموازنات المالية للقطاعات الصحية وتآكلها سنة بعد أخرى، في موازاة الزيادة الكبيرة في عدد السكان والمواليد في المملكة.

ولا يقلل الصرايرة من أهمية نقص الكوادر البشرية في المستشفيات ونقص الأطباء الاختصاصيين والمؤهلين، فضلاً عن ضعف تدريبهم وتأهيلهم، إضافة إلى غياب المساءلة والمحاسبة.

خصخصة أم إهمال

وأعادت الأخطاء الطبية المتكررة إلى الواجهة الجدل في شأن تراجع الخدمات الصحية في المملكة، خصوصاً مسألة الخطأ في تشخيص المرضى، وهي ظاهرة تكررت في الآونة الأخيرة.

لكن ثمة آراء تقول، إن ما يحدث مدبر ومخطط له بهدف خصخصة القطاع الصحي ووقف ريعية الدولة لواحد من أهم القطاعات التي تثقل كاهلها في الميزانية السنوية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعتقد الدكتور فاخر الدعاس أن ثمة توجهاً حكومياً لخصخصة القطاع الصحي بالتنسيق مع البنك الدولي، متهماً الحكومة بتنفيذ برنامج البنك الدولي عبر تقليص النفقات على القطاع الصحي. ويشير إلى دراسة للبنك الدولي بشأن الواقع الصحي في الأردن، ونُشرت في عام 2017، ترى أن الإنفاق الصحي مرتفع، وأن لا ضرورة لزيادة ميزانية وزارة الصحة.

ويشير البنك الدولي إلى وجود شكوى من المواطنين بتدني جودة الخدمات الطبية من وزارة الصحة. ويؤكد على أن هذا "التدني" ليس ناتجاً من قلة الموارد، وأن الوضع الصحي لن يتحسن إلا بالمساءلة الطبية، وضرورة الاستعانة بأطباء من القطاع الخاص.

ويقول متخصصون، إن نسبة الزيادة السكانية في السنوات الست الماضية بلغت 33 في المئة، لكن موازنة وزارة الصحة بقيت على حالها.

ويصف مستشار الطب الشرعي الدكتور هاني جهشان ما يحدث من أخطاء بالمأساة التي ستتكرر طالما أن قانون المسؤولية الطبية قاصر وتعجز وزارة الصحة عن تطبيقه.

المسؤولية الطبية في الإنعاش

على الرغم من وجود قانون للمسؤولية الطبية، إلا أنه غير مفعل على النحو الذي قد يكون كفيلاً بمحاسبة المتسببين بالأخطاء الطبية. ولا ينفي ذلك وجود كثير من القضايا التي أدين بها أطباء ارتكبوا أخطاء أخيراً.

فقد أدينت طبيبة نسائية وتوليد، بعدما ثبت للمحكمة تقصيرها في اتخاذ القرار بإجراء العملية القيصرية لإحدى الحوامل في الوقت المناسب وأدى ذلك إلى وفاة الجنين.

ويشكل تقرير "الخبرة الفنية" الذي تعتمده المحاكم الأردنية كأساس في إصدار أحكامها، عائقاً بسبب الوقت الطويل الذي يستغرق إصداره ويصل في بعض الأحيان إلى عام كامل.

ويقول القضاء الأردني إن قضايا المسؤولية الطبية تتطلب الاستماع إلى شهود النيابة العامة، الذين هم في غالبيتهم أطباء، وتحتاج مناقشتهم والاستماع إليهم إلى وقت كاف للتثبت من وجود الخطأ الطبي كون الشهادة تتضمن عديداً من الأمور الفنية والطبية.

فمنذ فبراير (شباط) الماضي، تستمع محكمة صلح جزاء عمَّان إلى قضية خطأ طبي أودت بحياة طبيبة أسنان، ويبلغ عدد الشهود 13 شخصاً، وتحتاج مثل هذه القضية إلى أشهر إضافية لبتها. وتعتمد المحاكم الأردنية على تقرير تصدره لجنة مكونة من 5-9 أطباء في وزارة الصحة لتحديد المسؤولية في الأخطاء الطبية.

وتنص المادة (12) من قانون المسؤولية الطبية على "أنه لا يجوز توقيف الطبيب المشتكى عليه في قضايا الأخطاء الطبية خلال فترة النظر في الدعوى الجزائية".

المزيد من صحة