Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كاتب سيرة بوتفليقة: أمضى 20 عاما يعزز سلطة انهارت خلال أسابيع

كان يريد أن يموت رئيساً وأن تقام له مراسم دفن وطنية وبعد المحاكمات اكتشف الجزائريون حجم النهب واختلاس الأموال

توفي الجمعة 17 سبتمبر (أيلول) الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، الذي لطالما كان "الرئيس المطلق" للبلاد إلى حين أجبرته في أبريل (نيسان) 2019 حركة شعبية غير مسبوقة عمت البلاد على التنحي.

ويصف الصحافي في مجلة "جون أفريك" الفرنسية فريد عليلات، مؤلف كتاب "بوتفليقة، الحكاية السرية"، الرئيس الجزائري الراحل بأنه "رجل ذو طموح لامحدود". ولدى سؤاله حول كيفية بقاء الرئيس الذي حكم الجزائر لأطول فترة من عام 1999 وحتى 2019، كل هذه المدة الطويلة على رأس الحكم، قال: "كل حياته، كان لديه هاجسان، الحصول على السلطة والاحتفاظ بها بأي ثمن. كان يريد أن يحكم لولاية خامسة على الرغم من أنه كان مريضاً وعاجزاً.

في الواقع، فإن هاجس البقاء (في السلطة) على الرغم من الغياب والمرض، هو الذي أدى إلى اندلاع الثورة (الحراك) التي طردته من السلطة في أبريل 2019.

استفاد اعتباراً من عام 1999 من دعم ووفاء وإخلاص الجيش وأجهزة الاستخبارات. العسكريون هم من أوصلوه إلى الحكم وسمحوا له بالبقاء حتى 2019.

كانت بين يديه بدءاً من ولايته الثانية عام 2004، الصلاحيات كافة، من دون قوة مضادة. حكم بكل الوسائل، الرئاسة والحكومة والجمعية الوطنية والجيش والأجهزة والتلفزيون وجمعيات أرباب العمل والمال. أصبح رئيساً مطلقاً.

أسهمت عائدات النفط الهائلة الناتجة من الارتفاع الحاد في الأسعار في بقاء بوتفليقة (في الحكم)، من دون أن ننسى دعم المجتمع الدولي له، خصوصاً من فرنسا. كل هذه العناصر كانت أساسية لبقائه في الحكم لفترة طويلة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفيما يخص إصراره على البقاء في السلطة على الرغم من وضعه الصحي؟ وكيف غير حكمه على مدى عقدين البلاد؟ أجاب: "لم يكن عبد العزيز بوتفليقة يرى نفسه يغادر السلطة إلا مرغماً. كان يريد أن يموت رئيساً وأن تُقام له مراسم دفن وطنية. لكن الأمر كان يتجاوز شخصه. ثمة مقربون منه كانت لديهم مصلحة (في بقائه في الحكم)، كل الدائرة الرئاسية الموسعة، من وزراء إلى رجال أعمال يقبعون اليوم في السجن. كان ينبغي بالنسبة إليهم أن يحتفظ (بوتفليقة) بالسلطة كي لا يحاسبوا.

أهدرت العشرون عاماً التي حكم خلالها بوتفليقة فرصاً كثيرة. لا يزال الجزائريون يتساءلون أين ذهبت أموال العائدات النفطية فيما تعاني البلاد من نقص في المستشفيات والبنى التحتية ولا تزال البطالة مستشرية؟

يمكن أن تجد الجزائر نفسها في غضون سنوات أمام صعوبات مالية خطيرة ومرغمة على اقتراض المال من الخارج.

إنه فشل ذريع. فيما كانت لدى البلاد كل القدرات الاقتصادية والمالية والإنسانية لتصبح كوريا جنوبية في أفريقيا، نتحدث اليوم عن إفلاس اقتصادي.

كما اتسمت رئاسة بوتفليقة بفساد هائل. مع المحاكمات التي تلت عزله، اكتشف الجزائريون حجم النهب واختلاس الأموال.

كذلك من ناحية تراجع الجزائر على الصعيد الدبلوماسي، في أفريقيا كما في العالم. فقد أصبحت الدبلوماسية الجزائرية صامتة وغائبة على غرار رئيسها السابق.

أعاق بوتفليقة مستقبل الجزائر لأجيال عدة".

وبالنسبة لحياته بعد الرئاسة والذكرى التي تركه خلفه، فأوضح أن "الأشخاص الوحيدين الذين كان بوتفليقة يضع ثقته فيهم كانوا أفراد عائلته، سعيد وناصر وشقيقته زهور. خارج هذه الأخوة المترابطة جداً، لم يكن لديه أصدقاء، إنما خدام.

عاش سنتيه الأخيرتين في عزلة في مقر إقامته المحصن مع شقيقته زهور، مقطوعاً عن العالم، ولم يكن يستقبل سوى عائلته وواحداً أو اثنين من محامي شقيقه سعيد بوتفليقة الذي أوقف بعد تنحيه.

كان يمكن أن يكون استدعاؤه للإدلاء بإفادته أمام القضاء قراراً رمزياً جداً. وأكد رؤساء وزرائه السابقون (الذين يُحاكمون بتهم فساد) أنهم كانوا يتلقون الأوامر من الرئيس.

لكن محاكمة رئيس جمهورية سابق هي قبل كل شيء قرار سياسي، ويبدو أن القضاء لم يحصل على الضوء الأخضر للقيام بذلك.

ويحفظ الجزائريون صورة العجوز على كرسي متحرك. بقدر ما ظهر جالساً على الكرسي، نسينا أنه كان رئيساً يقف على رجليه.

تعكس صورة بوتفليقة على كرسي متحرك كثيراً هاجس السلطة. لقد تشبث (بالحكم) على الرغم من كل شيء، خصوصاً (على حساب) مصالح البلد ومواطنيه.

أمضى 20 عاماً يعزز سلطة انهارت خلال بضعة أسابيع، بين 22 فبراير (شباط) والثاني من أبريل، ما يثبت أن النظام كان قد وصل إلى وهن كبير".

المزيد من العالم العربي