Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تسبب الهروب إلى "الكاش" في مضاعفة أزمات صناديق الاستثمار؟

صندوق النقد يشدد على ضرورة إدارة مخاطر السيولة حتى تتوقف موجة النزوح من الأسواق

مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن  (أ ف ب)

تضررت صناديق الاستثمار بشدة من التداعيات الخطيرة التي خلفتها جائحة كورونا. حيث تسببت في تضاعف الصناديق استجابتها من تأثيرها السلبي في الأسواق المالية وتدفقات رأس المال.

في تقرير حديث لصندوق النقد الدولي، كشف عن بعض نقاط الضعف الأساسية التي يمكن أن تؤثر في الاستقرار المالي العالمي. ونظراً لاضطراب الأسواق المالية الناجم عن المستثمرين الذين لا يفضلون المخاطرة، تأثر العديد من صناديق الاستثمار بشدة بـ"الاندفاع نحو النقد" الذي امتد عبر الحدود، وأدى إلى تدفقات كبيرة إلى الخارج من الأصول الخطرة ومن الاقتصادات الناشئة والنامية. وعندما حدث ذلك وتدفق رأسمال المستثمر من أسواق المال والصناديق المشتركة المفتوحة، اضطر مديرو الأصول إلى بيعها، ما أدى إلى تسريع وتيرة تقليص السيولة وانخفاض القيمة السوقية للأصول الرئيسة.

وأشار التقرير إلى "أنه لحماية الاستقرار المالي على المستويين الوطني والعالمي، وحماية الأسواق والاقتصادات بشكل أفضل من تدفقات رأس المال الخارجة المعطلة، فإننا نحتاج إلى تعزيز مرونة صناديق الاستثمار. ويتضمن جزءاً رئيساً من هذا الحد من نطاق نماذج أعمالهم لتضخيم التأثير المالي الكلي للصدمات المعاكسة، لذلك فمن غير المرجح أن تكون عملياتهم التجارية عرضة لمبيعات الأصول أثناء الإجهاد".

إدارة مخاطر السيولة أصبحت ضرورة

وأشار صندوق النقد الدولي، إلى "أنه تم تحديد الأدوات التي يمكن لواضعي السياسات استخدامها لزيادة تعزيز إدارة المخاطر، بخاصة إدارة مخاطر السيولة. لكن كيف يمكن تحقيق ذلك من خلال مجموعة من أدوات إدارة السيولة التي يتم نشرها بالتتابع وحسب الحاجة، اعتماداً على شدة الضغوط التي تواجه صندوقاً معيناً؟".

في السياق ذاته، فإنه ليس من المستبعد أن تلعب صناديق الاستثمار دوراً مركزياً في النمو العالمي والاستقرار المالي. على مدى العقدين الماضيين، كان النمو السريع في حجم تدفق رأس المال إلى صناديق الاستثمار محركاً رئيساً للمؤسسات المالية غير المصرفية التي زادت حصتها من الأصول المالية العالمية إلى نحو 50 في المئة. وهذا يفيد كل شيء من رواد الأعمال الذين يتوسعون في أعمالهم، مروراً بالعائلات التي تشتري منزلها الأول، وأخيراً، الادخار للتقاعد.

وكشف التقرير "أن صناديق الاستثمار هي محركات حيوية للازدهار، وتأتي في جميع الأشكال والأحجام مثل صناديق أسواق المال ومجموعة واسعة من الصناديق المشتركة. وبشكل متزايد، فإن السمة الرئيسة لمعظم صناديق الاستثمار تتمثل توفير السيولة اليومية للمستثمرين، مثل تلك التي تقدمها البنوك على ودائعهم. لكن العديد من الصناديق غامرت بما هو أبعد من عروضها التقليدية لأسهم رأس المال الكبير والسندات الحكومية فائقة الأمان للمستثمرين، وتطرقت إلى استثمارات عالية المخاطر مثل الديون الخاصة والعقارات ذات العائد المرتفع".

وتابع، "نظراً لأن هذه الصناديق تعرضت للأصول ذات المخاطر العالية والأقل سيولة للمستثمرين، فإن قدرتها على الوفاء بوعدها بالسيولة اليومية تتعرض أحياناً لضغوط في مواجهة الصدمات المعاكسة، التي يتضح خلال الاضطرابات التي أحدثتها بداية الأزمة، وهو ما يعود بشكل مباشر إلى الجائحة التي تسارعت وتيرتها بشكل ملحوظ في مارس (آذار) 2020".

وعلى عكس البنوك، لا تستفيد صناديق الاستثمار عموماً من الدعم العام مثل تسهيلات السيولة المخصصة للبنك المركزي أو تأمين الودائع. وهذا يزيد من احتمالية تضخيم التأثير السلبي للصدمات في الأسواق المالية من خلال بيع الأصول الذي يؤدي إلى تفاقم انعدام السيولة في الأسواق، وقد يؤدي في بعض الأحيان إلى حدوث تهافت.

ما الذي نحتاجه من سياسات وكيف سنصل إليها؟

في هذا السياق، حدد صندوق النقد الدولي 4 أهداف رئيسة. يتمثل الهدف الأول في تناول حوافز المستثمرين لإدارة الآخرين في المقدمة عند حدوث صدمات معاكسة. والثاني في تقليل التوتر الحالي بين السيولة اليومية والتعرض للأصول غير السائلة. أما الثالث، فيتمثل في استكشاف الخيارات لزيادة السيولة الهيكلية والدورية في بعض أسواق الأصول المهمة. وأخيراً، تقليل التداعيات العابرة للحدود على الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، ثم نحدد بعد ذلك أدوات محددة تستهدف معالجة هذه الأهداف.

ويمكن معالجة حوافز الخروج المبكر للمستثمرين بشكل أفضل من خلال خفض قيمة بيع أسهم الصندوق في وقت مبكر. كما يمكن لآليات السياسة المختلفة أن تقلل من تكلفة انتظار المستثمرين لبيع أسهم الصناديق، وبالتالي الحد من حوافز الخروج المبكر، مما قد يؤدي إلى حدوث نوبات بيع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار إلى حاجة الأسواق والمستثمرين إلى عدد ضخم من أدوات إدارة السيولة للحد من المخاطر الكامنة في تحويل السيولة من خلال صناديق الاستثمار. وفي ظل هذا النهج، يمكن نشر سلسلة من أدوات إدارة السيولة ذات الكثافة المتزايدة معاً اعتماداً على مستوى الإجهاد أو الصدمة. بالنسبة لصناديق أسواق المال، على سبيل المثال، يمكن الجمع بين زيادة السيولة الوقائية وجعلها معاكسة للتقلبات الدورية لتكون خط الدفاع الأول بالتتابع مع تأمين نسبة من أسهم المستثمرين لفترة زمنية دنيا وعرض استرداد سحوبات المستثمرين في الأوراق المالية المحتفظ بها من الصندوق بدلاً من النقد.

ولتعزيز سيولة السوق، يجب أن تشجع السياسات ترتيبات تجارية بديلة، مثل ضمان قدرة جميع المشاركين في السوق على التداول مع بعضهم البعض. كما يجب أيضاً استكشاف دعائم سيولة أكبر وأكثر قوة، وهنا يجب أن تكون الحلول القائمة على السوق مثل الالتزامات المسبقة للتاجر لإنشاء الأسواق، هي خط الدفاع الأول.

ومن شأن إصلاح السياسة من خلال هذه الإجراءات المختلفة، يجب أن تقطع شوطاً طويلاً في الحد من الحاجة إلى دعم السيولة الطارئ من البنوك المركزية إلى الأحداث غير المحتملة. علاوة على ذلك، ومع المعايرة الدقيقة، ستحد الإصلاحات من المخاطر الأخلاقية مع الاعتراف بأن دعم السيولة العامة قد يكون مطلوباً في مناسبات نادرة بالنظر إلى الدور السياسي الكلي لهذا القطاع.

تعزيز مرونة صناديق الاستثمار في مواجهة الصدمات

وكشف صندوق النقد الدولي، أنه من خلال تعزيز مرونة صناديق الاستثمار في مواجهة الصدمات، فإن هذه السياسات ستفيد الأسواق الناشئة والبلدان النامية، التي تشير تقديراتنا إلى أنها تلقت 75 في المئة من تدفقات رأس المال في أعقاب الأزمة المالية العالمية من خلال هذه الصناديق. وعند دمجها مع سياسات الاقتصاد الكلي المحلية الملائمة والسياسات الاحترازية الكلية في هذه البلدان، يمكن أن تقلل إجراءات السياسات التي تعزز صناديق الاستثمار من انتقال العدوى عبر الحدود، والتي تشكل خطراً متزايداً على الاستقرار المالي في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

ومن خلال المساعدة في تقليل مخاطر اضطراب السوق وعدم الاستقرار المالي، ستكون التوصيات التي طرحها خبراء صندوق النقد الدولي مفيدة لكل من المصدرين والمستثمرين على حد سواء، أكثر من تعويض أي تكاليف تعديل يتحملونها.

وشدد التقرير على "أهمية العملية الجارية التي يقودها مجلس الاستقرار المالي لتحديد خيارات السياسة، وتشمل السلطات الإشرافية الوطنية والبنوك المركزية والمنظمة الدولية للجان الأوراق المالية".

وذكر "أن الطبيعة العالمية لأعمال صناديق الاستثمار وإمكانية تبديل التدفقات المالية تعني أن السياسات العالمية المتسقة التي تحول دون المراجحة التنظيمية ضرورية لتأمين الاستقرار المالي. وعمل صانعو السياسات معاً لجعل البنوك أكثر أماناً في أعقاب الأزمة المالية العالمية منذ أكثر من عقد، والآن يجب علينا أن نفعل الشيء نفسه بالنسبة لصناديق الاستثمار".