Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المجلس العسكري والمعارضة في السودان يعودان إلى التفاوض

أودعت السعودية 250 مليون دولار في البنك المركزي في الخرطوم

حضّ المجتمع الدولي على "استئناف فوري للمحادثات" في السودان بهدف التوصل إلى انتقال سياسي "يقوده مدنيّون" (أ. ف. ب)

بعد توقف المفاوضات بين المجلس العسكري وتحالف قوى الاحتجاج في السودان، لنحو أربعة أيام، منذ الأربعاء في 15 مايو (أيار)، يعود الطرفان الأحد، في 19 مايو، إلى جلسات الحوار بشأن تسليم السلطة والنظام المقبل.

في الأثناء، دخل عنصر تعقيد إضافي في المشهد السوداني، إذ شدد إسلاميون على أنهم سيعارضون أي اتفاق على نظام للحكم يتجاهل الشريعة الإسلامية.

وقد أعرب التحالف الذي يقود الحركة الاحتجاجية عن تمسكه بمطلب تشكيل "مجلس سيادي برئاسة مدنية".

وأفاد بيان تحالف "قوى إعلان الحرية والتغيير"، السبت، بأن جلسة التفاوض ستعقد مساء الأحد وستناقش "القضايا العالقة في ما يخص نسب التمثيل في المجلس السيادي ورئاسته".

وأكد التحالف الذي نظّم تظاهرات دفعت المجلس إلى الإطاحة بالرئيس عمر البشير "التمسك بمجلس سيادي مدني بتمثيل عسكري محدود ورئاسة مدنية".

انقلاب على التفاؤل

وفي السادس من أبريل(نيسان) بدأ اعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش استمراراً للحركة الاحتجاجية التي انطلقت في ديسمبر (كانون الأول) للمطالبة برحيل البشير الذي أزاحه الجيش بعد خمسة أيام.

ومذّاك، يطالب المتظاهرون المجلس العسكري بتسليم السلطة لحكومة مدنية.

وكانت المفاوضات بين الطرفين عُلّقت الأربعاء ولمدة 72 ساعة بقرار من رئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح برهان معتبراً أن الأمن تدهور في العاصمة، إذ أقام المتظاهرون متاريس في شوارع عدة، ودعا إلى إزالتها.

وفاجأ ذلك كثيرين، إذ سبقه بيومين جو من التفاؤل في التوصل إلى اتفاق، وكانت المفاوضات أحرزت تقدماً مهماً، إذ اتُفقَ الاثنين على فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات وتشكيل ثلاثة مجالس للسيادة والوزراء والتشريع لحكم البلاد خلال هذه الفترة.

لكنّ أعمال عنف وقعت الأربعاء في محيط موقع الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش أودت بخمسة متظاهرين وضابط جيش.

وتكرّر إطلاق النار في محيط موقع الاعتصام، ما أدى إلى إصابة ثمانية أشخاص بجروح، وفق لجنة الأطباء المركزية التابعة لحركة الاحتجاج.

من المسؤول؟

وحمّل المتظاهرون قوّات الدعم السريع شبه العسكرية مسؤوليّة مّا حدث، لكنّ الفريق برهان قال "كان هناك عناصر مسلحة بين المتظاهرين أطلقوا النيران على قوات الأمن".

وأكد الفريق محمد حمدان دقلو قائد قوّات الدعم السريع الشهير بـ"حميدتي" ونائب رئيس المجلس العسكري السبت القبض على الجناة.

وقال في تصريحات بثّها التلفزيون الرسمي خلال إفطار مع قيادات دارفور "اتهموا الدعم السريع بإطلاق النار على المعتصمين والحمد لله الآن تم القبض على الجناة الذين ضبطوا داخل مباني جامعة الخرطوم وسجلوا اعترافات قضائية وخلال ساعات سيتم عرضهم على وسائل الإعلام".

انتقال سياسي

وحضّ المجتمع الدولي الجمعة على "استئناف فوري للمحادثات" في السودان بهدف التوصل إلى انتقال سياسي "يقوده مدنيّون بشكل فعلي"، وفق ما أعلن مسؤول أميركي في ختام اجتماع عُقِد في واشنطن.

واجتمع مساعد وزير الخارجيّة الأميركي للشؤون الأفريقية تيبور نويج مع ممثلين عن الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والنرويج "لتنسيق الجهود بهدف حضّ" الأطراف "على إيجاد اتفاق بأسرع وقت ممكن بشأن حكومة انتقالية" تكون "انعكاساً لإرادة السودانيين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تجاهل الشريعة

وفي موازاة إعلان المجلس العسكري استئناف المفاوضات، دعت مجموعة من الأحزاب والحركات الإسلامية إلى التظاهر ضد الاتفاق بحجة أنه "إقصائي" و"يتجاهل تطبيق الشريعة الإسلامية"، وفق ما قال قياديان إسلاميان.

وتظاهر مئات الإسلاميين أمام حدائق القصر الجمهوري في الخرطوم وهتفوا بشعارات إسلامية، مثل "الحل في الدين" و"لا شيوعية ولا إلحاد... الإسلام بالمرصاد" و"ثوار أحرار لن تحكمنا قوى اليسار".

وقال يونس علي أحد المتظاهرين لوكالة الصحافة الفرنسية السبت "لسنا ضد اعتصام القيادة العامة وإنما مُكمّلون له ونزلنا لنصرة الشريعة الإسلامية ورفض الحكم العلماني".

وقال الطيب مصطفى، رئيس تحالف 2020 الذي يضم أحزاباً وحركات عدة تؤيد اعتماد الشريعة في القانون وتناهض الأفكار العلمانية وبينها حزب المؤتمر الشعبي الذي كان في الماضي متحالفاً مع البشير، إن "السبب الرئيس لرفض الاتفاق أنه تجاهل تطبيق الشريعة الإسلامية... منتهى اللامسؤولية (...)، وإذا تم تطبيقه سيفتح أبواب جهنم على السودان".

أضاف "هذا حراك ضد الديكتاتورية المدنية الجديدة بعد أن سرقت قوى الحرية والتغيير الثورة في وضح النهار".

رسالة

ولا يشكل الإسلاميون جزءاً من القوى السياسية التي تجتمع ضمن تحالف "قوى إعلان الحرية والتغيير" الذي يتفاوض مع العسكريين على المرحلة الانتقالية.

وقال الأمين العام لتيار نصرة الشريعة محمد على الجيزولي أثناء تظاهرة الإسلاميين السبت "نوجه رسالة (إلى رئيس المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح) برهان ونقول له إن الانحياز للناس يعني أن تقف على مسافة واحدة من جميع فصائل المجتمع (...) لكن إذا تم تسليم السلطة لفصيل معين فذلك يعني الانقلاب".

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن الدعوة هي "إلى رفض الاتفاق الثنائي باعتباره اتفاقاً إقصائياً" لا يشمل كل القوى السياسية.

250 مليون دولار من السعودية

وسط ذلك، أودعت السعودية 250 مليون دولار في البنك المركزي السوداني، وفق ما أعلنت وزارة المالية السعودية في بيان الأحد.

وكانت السعودية والإمارات تعهدتا بتقديم مساعدات قيمتها ثلاثة مليارات دولار للسودان.

واعتبرت المالية السعودية أن الخطوة ستعزز المركز المالي للسودان وتخفف الضغوط عن الجنيه السوداني وتحقق مزيداً من الاستقرار في سعر الصرف.

المزيد من العالم العربي