Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انقطاع الكهرباء في السودان يدفع الآلاف إلى الهجرة

رئيس الوزراء عبدالله حمدوك يطالب وزارة الطاقة بحل الأزمة خلال 6 أشهر

تفتقر محطات توليد الكهرباء في السودان إلى الصيانة الدورية (أ ف ب)

منذ سنوات طويلة، يعاني المواطن السوداني من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة تصل إلى 10 ساعات في اليوم. بعدها، جاءت أزمة الوقود ورفع الدعم عن المحروقات، وبسبب صعوبة الحصول على الوقود لتشغيل مولدات الكهرباء، أثرت الأزمة في كل القطاعات، حتى على الأسر بمختلف طبقاتها الاجتماعية، ما أدى إلى هجرة آلاف السودانيين من البلاد.

ستة أشهر لحل الأزمة 

الأزمة المستمرة منذ 20 عاماً، تفاقمت في الفترة الأخيرة، على الرغم من تعويم الجنيه واستقرار سعر الصرف منذ فبراير (شباط) الماضي. 

وأمهل رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وزارة الطاقة ستة أشهر لحل الأزمة، خلال اجتماع نهاية الشهر الماضي. وقال حمدوك إنه غير راض عن عمل الوزارة التي وصفها بأنها تعمل من دون رؤية، وأمرها بتحديد سقف زمني لحل الأزمة. 

لكن مهندس الكهرباء أحمد قرني يقول، إن "ستة أشهر غير كافية إطلاقاً لحل أزمة الكهرباء، لأن المشكلة تحتاج من ثلاث إلى خمس سنوات، لأن الحل يشمل بناء محطات توليد سواء كانت حرارية غازية أو نووية، أو محطات طاقة شمسية ورياح. وكل هذا يعتمد على توفير ميزانية كافية للكهرباء". ويضيف "وضع الكهرباء متدن بسبب عدم توفر غاز الفيرنس والاسبيرات وعدم الصيانة الدورية للمحطات".

ويشير إلى أن "نسبة العجز تصل إلى 45 في المئة، وهي تحتاج إلى تبادل تجاري لتغطيتها".

وعن كيفية حل المشكلة، يقول "يجب توفير المبالغ اللازمة لهذا القطاع الحيوي والمهم بأسرع وقت، وهذا الأمر في يد وزارة المالية وليس وزارة الطاقة، وأيضاً يجب التعاون مع شركات ألمانية لمد يد العون لنا". 

دور سد النهضة 

دخل سد النهضة في خط مشكلة الكهرباء في السودان، واعتبر البعض أن له دوراً مهماً في تحسين التغذية، حيث يعتبر قرني أن "تأثيره في سدودنا إيجابي نوعاً ما، لأنه يمنع عنا الطمي الضار الذي يترسب في السدود السودانية ويعرقل عملية توليد الكهرباء".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في سياق متصل، قال المهندس صلاح حسين، المدير السابق لمحطة البحر الأحمر، إن "القصة مربوطة بصراع كبير لأن دول المنبع وقعت على اتفاقية جديدة لتقاسم المياه، وبقيت دولة واحدة لم توقع. السودان ضيع فرصة الاستفادة من السد لأن موقفنا أصبح مؤيداً لمصر التي بدورها لن تسهم في حل مشكلاتنا المتعلقة بالكهرباء، ولن تتضرر من السد في حال قطعت العلاقات مع إثيوبيا". 

ويضيف "كان يمكن توقيع اتفاق مع إثيوبيا يسهم في حل مشكلة الكهرباء في السودان تماماً".

ويشير إلى أن "إسرائيل منذ زمن طويل تعمل في ملف مياه النيل مع دول المنبع، ومصر والسودان ليس لديهما أي علم بذلك، ومجلس الأمن منحاز لإثيوبيا، وكل ما في الأمر أن السد أصبح واقعاً ملموساً، ولم نستفد منه بسبب العلاقات السودانية الإثيوبية المتوترة". 

انقطاع التيار وتشريد الآلاف

دفع انقطاع التيار الكهربائي آلاف السودانيين للهجرة من البلاد. وأصبحت مصر من أكثر الدول التي تستضيف سودانيين منذ العام الماضي، حيث وصل عدد المقيمين فيها إلى 7 آلاف، بعد أن كان عددهم منذ عامين 4 آلاف. ووصل عدد السودانيين في مختلف بقاع العالم إلى أكثر من 6 ملايين، وهذا يعني أن 15 في المئة من السكان يعيشون خارج البلاد.

انقطاع التيار أضر بالمواطن السوداني الذي يعمل في وظائف تحتاج إلى الكهرباء، وعطل عجلة الإنتاج. ومع موجة كورونا والعمل الرقمي، نقل عدد كبير من السودانيين أعمالهم التجارية وغيرها إلى الخارج، ما يعني خسارة البلاد أموالاً بالعملة الصعبة كانت ستدخل إليها.

 في هذا السياق، اعتبر مصدر من "جهاز المغتربين"، أن "نقل المواطن السوداني كافة أعماله إلى الخارج يضر بالاقتصاد والدولة عموماً، التي من واجبها أن تكون جاذبة للاستثمار وليست طاردة له، كما يحدث الآن. في الآونة الأخيرة، حدثت هجرة جماعية كبيرة. والبعض بعد أن رجع إلى السودان نهائياً وقرر الإقامة هنا، وجد أن الوضع لا يمكن التعايش معه فرجع من حيث أتى. لا يمكن أن تعمل الحكومة على خداع السودانيين بكلمات رنانة على شاكلة إزالة البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب واستقرار سعر الصرف وغيرها من الوعود".

وجراء هذه الهجرة، ستفقد البلاد المهندسين والأطباء والمزارعين وغيرهم من الكفاءات.

ويقول محمد حسن، أحد المهاجرين إلى مصر، إنه "نقل أعماله كافة بسبب سوء الأوضاع في السودان وانقطاع الكهرباء الدائم".

وتوضح ناهد مرتضى، الموظفة في إحدى وكالات الاستقدام الخارجي، أن "نسبة الطلب للحصول على عقود للعمل في الخارج ارتفعت في السنة الأخيرة في مختلف المجالات، حيث تجاوز عدد الطلبات الـ 100 ألف خلال فترة وجيزة، وذلك هرباً من الأوضاع القاسية، وأولها مشكلة الكهرباء".

مرتضى ترى أن "مشكلة الكهرباء ستجعل البلاد تفقد عدداً كبيراً من السودانيين من مختلف المجالات، وسيؤدي ذلك إلى تدني الخدمات المقدمة".