Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تونسيون يعيدون بناء جسور بين الوديان لإنقاذ الأرواح

يستخدمون بقايا الخشب والمعدن في إنشائها وهدفهم إنقاذ الأطفال وفك عزلة السكان

تغمر المياه الوديان مما يجعل العبور مغامرة مرعبة للأطفال والنساء المتوجهين إلى المدارس والأسواق (رويترز)

بعد أن فاض بهم الكيل من كثرة المواقف التي شاهدوها لقرويين يتكبّدون الصعاب وهم يحاولون الانتقال من وادٍ إلى آخر، يعيد نشطاء تونسيون بناء جسور قديمة بين الوديان في جندوبة، وهي مدينة زراعية في شمال غربي تونس.

يتكاتف كريم عرفة، وهو ناشط في المجتمع المدني يبلغ من العمر 36 سنة، مع مهندسين ومتطوعين آخرين لإنجاز العمل الذي شرعوا فيه، وهو إعادة بناء الجسور باستخدام البقايا الخشبية والمعدنية (الخردة).

يقولون إن هدفهم أن يجعلوا العبور أكثر أماناً، بخاصة للأطفال الذين كان بعضهم يموت أثناء العبور على الممرات التي يعلوها الصدأ في أشهر الشتاء.

وفي هذا الفصل من العام تغمر المياه الوديان، مما يجعل العبور مغامرة مرعبة للأطفال والنساء المتوجهين إلى المدارس والأسواق.

ويقول أحد السكان ويدعى محمد القضقاضي، "نعيش مأساة بالنسبة إلى فصل الشتاء. نعيش حياة غير طبيعية، لا نستطيع الذهاب إلى السوق، والأطفال الصغار لا يستطيعون الذهاب إلى المدرسة. في كثير من الأوقات التلامذة لا يذهبون إلى المدرسة ليومين أو أكثر. عندما يفيض هذا الوادي يمكن للابن أن ينتظر من جهة والأب من الجهة المقابلة".

ويضيف، "لمدة عامين لم نجد حلاً. أجرينا اتصالات مع السلطات من دون جدوى، فصنعنا هذا الجسر البدائي بالأعواد لنستطيع العبور. الطفل الصغير عندما يريد العبور يخاف وعندما تكون هناك مياه فهو ينتظر والده ليحمله ويعبر به".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبها قالت زهرة عثماني، وهي امرأة مُسنة، "عندما أعبر أحبو على الجسر القديم. وهناك من لا يستطيع العبور. بالنسبة إليَّ عندما أعبر الجسر أشعر بالدوار فتساعدني نساء القرية لعبور ذلك الجسر الذي سبب لنا التعاسة".

وأضافت، وهي واقفة على الجسر الذي جرى تشييده أخيراً، "الآن نشكر الله، نستطيع العبور بكل أريحية. نجلب الماء من هناك، الآن نحن في نعمة. الحيوانات التي نملكها تستطيع العبور أيضاً، الحمد لله".

وبنى الناشط كريم عرفة وفريقه الجسر الحديدي الثالث، ويأملون في بناء المزيد في المستقبل.

وتحدث عرفة عن الأوضاع التي دفعتهم إلى القيام بالمبادرة. وقال "بسبب عزلة كثير من المناطق بادرت مع العديد من المهندسين ونشطاء المجتمع المدني لنبني جسوراً حديدية. بنينا جسرين سابقاً وهذا الجسر الثالث لفك عزلة السكان".

وأضاف، "الهدف من هذا الجسر هو حماية الأطفال من الموت. أولاً لأننا نتذكر مها القضقاقي، التي لقيت حتفها السنة الماضية بسبب عبور وادٍ. الأطفال يجب عليهم الذهاب إلى المدرسة. عزلة الأهالي الذين يتنقلون من منطقة إلى أخرى، وعندما يفيض هذا الوادي لا يستطيع أي شخص العبور، بخاصة الأطفال الذين يذهبون إلى المدرسة".

ومضى قائلاً "في بناء هذا الجسر استعملنا الخردة التي كانت تسبب مصدر إزعاج. كانت (هذه الخردة) أسرّة لمبيت الطلاب، وهذه أيضاً من طاولات مدرسية أصبحت غير صالحة للاستخدام. إذن من هذه الخردة، صنعنا حواجز بألوان زاهية للأطفال ليلتحقوا بالمدرسة من دون تغيب".

المزيد من الأخبار