Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاتحاد الأوروبي ينتقد إقصاء واشنطن له من "تحالف الغواصات"

قال بوريل إن ذلك لن يؤدي إلى إعادة النظر في العلاقة مع الولايات المتحدة

بعدما أعلن قادة الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة، الأربعاء 15 سبتمبر (أيلول)، تحالفهم في خطوة ترمي إلى التصدي لتوسع النفوذ الصيني، أسف الاتحاد الأوروبي لعدم إبلاغه أو التشاور معه.

يأتي ذلك عشية مناقشة الاتحاد تفاصيل استراتيجيته لمنطقة المحيطين الهندي والهادي.

في الأثناء، دخلت العلاقات الفرنسية - الأميركية في أزمة مفتوحة، إثر إلغاء أستراليا صفقة شراء غواصات فرنسية واستبدالها بأخرى أميركية عاملة بالدفع النووي.

وعلى الرغم من ذلك، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل، إن ذلك لن يؤدي إلى "إعادة النظر في العلاقة مع الولايات المتحدة".

أضاف بوريل خلال عرض استراتيجية التعاون في منطقة المحيطين الهندي والهادي، أن "اتفاقاً من هذا النوع لم يجر إعداده، أول من أمس. هذا يستغرق وقتاً. لكن لم يتم إبلاغنا، ولم تتم استشارتنا. نحن نشجب ذلك".

في الأثناء، كشف المتحدث باسم بوريل، بيتر ستانو، أنه "سيتم إجراء تحليل للوضع ولتداعيات هذا التحالف"، مشيراً إلى أن "الاجتماع المقبل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، المقرر عقده في 18 أكتوبر (تشرين الأول) في لوكسمبورغ، سيشكل فرصة لمناقشة هذا التحالف".

من جهته، اعتبر رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أن الشراكة الأمنية الجديدة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا "تظهر مرة جديدة الحاجة إلى نهج مشترك للاتحاد الأوروبي في منطقة ذات أهمية استراتيجية". وقال إن "استراتيجية أوروبية قوية لمنطقة المحيطين الهندي والهادي أصبحت ضرورية أكثر من أي وقت مضى".

"طعنة في الظهر"

والأربعاء، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيسا الوزراء البريطاني بوريس جونسون والأسترالي سكوت موريسون التحالف الجديد.

وتتضمن الاتفاقية تزويد كانبيرا غواصات أميركية تعمل بالدفع النووي، ما أخرج عملياً الفرنسيين من اللعبة.

وقد وصفت باريس الاتفاق الأميركي الأسترالي البريطاني بأنه "طعنة في الظهر" وقرار "على طريقة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب".

وقال بوريل "أتفهم خيبة أمل الفرنسيين"، مضيفاً "هذا الاتفاق يجبرنا مرة أخرى على التفكير في الحاجة إلى (...) تطوير الاستقلال الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي". لكنه شدد على أنه "سيكون من المؤسف التقليل من أهمية استراتيجية تعاون الاتحاد الأوروبي مع منطقة المحيطين الهندي والهادي".

وتابع، "يتعلق الأمر باستراتيجية تعاون مع شركاء ديمقراطيين يشاركوننا قيمنا، وليس باستراتيجية مواجهة"، مشدداً على أن "الاتحاد الأوروبي يريد نسج روابط مع دول المنطقة وليس خلق تبعيات".

وذكر بأن "هذه المنطقة هي المستقبل. الاتحاد الأوروبي هو أكبر مستثمر بـ12 تريليوناً (12.000 مليار) يورو".

وأردف "40 في المئة من التجارة مع الاتحاد الأوروبي تمر عبر بحر الصين، والاتحاد الأوروبي لديه مصلحة في الحفاظ على حرية الحركة للملاحة في هذه المنطقة".

فرنسا تهدد

وسط ذلك، أعلنت فرنسا، الجمعة، أنها غير قادرة على الوثوق بأستراليا في المحادثات الجارية بشأن إبرام اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي بعد أن تخلت كانبيرا عن صفقة الغواصات الفرنسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبدا أن باريس تصدر تهديداً بأن هذه الخطوة قد تؤثر على محادثات التجارة بالمعنى الواسع.

وصرّح وزير الدولة للشؤون الأوروبية، كليمان بون، لقناة "فرانس 24" الإخبارية، "نجري مفاوضات تجارية مع أستراليا. لا أعلم كيف سيكون بإمكاننا الوثوق بشركائنا الأستراليين".

وأكملت المفوضية الأوروبية التي تتفاوض بشأن الاتفاقات التجارية نيابة عن الحكومات الأعضاء، وأستراليا هذا الربيع الجولة الحادية عشرة من المفاوضات التجارية التي بدأت عام 2018.

ومن المقرر عقد الجولة التالية من المحادثات التي تغطي مجالات تشمل التجارة والخدمات والاستثمار وحقوق الملكية الفكرية، في خريف العام الحالي.

ويعتبر الاتحاد الأوروبي ثالث أكبر شريك تجاري لأستراليا، إذ بلغت قيمة التجارة في السلع للعام 2020، نحو 36 مليار يورو، و26 ملياراً في الخدمات.

واختيرت مجموعة "نافال" الفرنسية التابعة جزئياً للدولة، لبناء 12 غواصة تعمل بالطاقة التقليدية لمصلحة أستراليا، استناداً إلى غواصة باراكودا الفرنسية التي تعمل بالطاقة النووية قيد التطوير.

لن يكون الأمر سهلاً

وقد حدد الأوروبيون لأنفسهم أولويات عدة: تحقيق خفض في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من دول المنطقة، والتي تعد مستهلكاً كبيراً للطاقة، ووضع معايير للثورة الرقمية مع هذه البلدان، وتهدئة التوترات وتجنبها.

وقال بوريل، "لن يكون الأمر سهلاً، لكن يجب أن ننخرط"، لافتاً إلى أنه "ليس لكل الدول الأعضاء الالتزام نفسه في المنطقة. فهذا يعتمد على المصالح والموارد الاقتصادية".

وشدد على أن الاتحاد الأوروبي سيحتاج إلى التعاون مع المملكة المتحدة. وقال، "لا توجد حماسة كبيرة من جانب القادة البريطانيين، لكن إذا ما رغبوا في ذلك، فنحن مستعدون".

وفي وقت سابق، قال متحدث باسم التكتل الأوروبي، إن الاتحاد لم يبلغ مسبقاً بالشراكة العسكرية الجديدة بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، ما يثير مخاوف في أوروبا من نهج إقصائي لدى واشنطن.

وأثار اتفاق بشأن تزويد أستراليا غواصات تعمل بالدفع النووي استياء فرنسا خصوصاً بسبب إلغاء كانبيرا صفقة شراء غواصات من باريس كان قد تم الاتفاق بشأنها في وقت سابق.

ويسعى التكتل إلى ترسيخ علاقاته في المنطقة التي يعتبرها "ذات أهمية استراتيجية كبرى لمصالح الاتحاد الأوروبي".

ففي أبريل (نيسان)، قالت بروكسل، إن الاستراتيجية يمكن أن تتضمن تعزيز الوجود البحري الأوروبي في منطقة المحيطين الهندي والهادي.

وأبدى كثر في أوروبا استياءهم إزاء الطريقة التي انسحبت فيها الولايات المتحدة من أفغانستان، وقد اتهم معارضو هذه الخطوة بايدن بأنه همّش حلفاءه في قراره هذا.

المزيد من دوليات