Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مفوض انتخابات سابق يتهم جونسون بتقويض الديمقراطية

يقول البروفيسور ديفيد هوارث إن خطط رئيس الوزراء البريطاني يمكن أن تشكل "تهديداً خطيراً لنزاهة الانتخابات"، كما يكتب أندرو وودكوك في تقريره التالي

رئيس الوزراء البريطاني في قفص الاتهام بسبب مشروع قانون الانتخابات الذي من شأنه أن يمنح الحزب الحاكم "الأفضلية" في التصويت (رويترز)

حذّر عضو سابق في مفوضية الانتخابات من أن خطط بوريس جونسون المثيرة للجدل لإجراء إصلاحات في قانون الانتخابات من شأنها أن تشكل "تهديداً خطيراً لنزاهة الانتخابات".

وقال المفوض السابق ديفيد هوارث في حديث له مع صحيفة "اندبندنت" قبل أيام من مناقشة مجلس العموم المقرر إجراؤها يوم الثلاثاء لمشروع قانون الانتخابات الذي قدمه رئيس الوزراء، إن التشريع المقترح يشتمل على أحكام "كارثية" تمنح الوزراء صلاحيات جديدة يمكن للحزب الحاكم بوضوح أن يستغلها من أجل أن يحظى بأفضلية في صناديق الاقتراع.

ونبّه إلى أن تمرير مشروع القانون في شكله الحالي يمكن له أن يلحق الضرر بسمعة المملكة المتحدة على الصعيد العالمي كدولة إشعاع ديمقراطي رائدة، معتبراً أن "دولة تقول السلطة التنفيذية فيها لمفوضية الانتخابات ما يجب عليها أن تفعله ليست دولة تتمتع انتخاباتها بالحرية والنزاهة".

ووصفت أحزاب المعارضة الإجراءات الجديدة بأنها "معادية للديمقراطية". أما مجموعة "الأفضل لبريطانيا" الناشطة في هذا المجال فعقدت مقارنات بينها وبين المحاولات التي قام بها وزراء في بولندا من أجل السيطرة على جوانب لنشاطات المفوضية الوطنية للانتخابات قبل الانتخابات الرئاسية في العام الماضي، وهي محاولات عادت على الحكومة البولندية بقدر من التوبيخ جاءها من مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لـ "منظمة الأمن والتعاون في أوروبا".

وأعرب منتقدو جونسون عن شكوكهم بأن مشروع القانون الجديد هو جزء من هجوم منسّق يشنّه حزب المحافظين على مفوضية الانتخابات في انتقام واضح لأنها فتحت سلسلة من التحقيقات في كيفية استخدام حافلات معركة المحافظين الانتخابية، وحول تمويل حملة "صوتوا للخروج" ]في استفتاء 2016 حول انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي[، وأيضاً بشأن تكلفة عمليات تجديد شقة رئيس الوزراء السكنية في دواننغ ستريت. وكانت أماندا ميلينغ، وهي رئيسة حزب المحافظين قالت إن اللجنة ربما يجب أن تُلغى، بينما أوضح الوزير جيكوب ريس موغ إنها "في أمس الحاجة للإصلاح".

وقد ترّكز الجدل حول مشروع القانون حتى الآن إلى حد بعيد حول الاقتراحات المتعلقة بطلب إبراز بطاقة شخصية تحمل صورة صاحبها كي يستطيع أن يدلي بصوته، وهو طلب يرى منتقدوه أنه قد يحرم أعداداً كبيرة من الناخبين من حقها في الاقتراع، وذلك بدعوى أن ذلك سيضع حداً لنوع نادر للغاية من الغش الانتخابي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غير أن البروفيسور هوارث، الذي كان نائباً عن حزب الديمقراطيين الأحرار، وخدم كعضو في المفوضية بين عامي 2010 و 2018، ويعمل حالياً أستاذاً للقانون والسياسة في جامعة كمبريدج، رأى أن ذلك عبارة عن "ستار للتمويه" تمّ تصميمه لتحويل الأنظار عن تهديدات أكثر خطورة بكثير على الديمقراطية في المملكة المتحدة. وذكر أن من أهم هذه التهديدات هي الصلاحيات التي تخول الوزراء صياغة استراتيجية وسياسة وتمريرهما في البرلمان لتحديد الإرشادات المتعلقة بالكيفية التي يجب أن تعمل بها هذه الهيئة الرقابية.

ورأى البروفيسور هوارث أنه "سيكون بإمكان الوزير فعلياً أن يقول لمفوضية الانتخاب ما يجب عليها أن تفعله".

وأضاف "هذا بالطبع شيء فظيع. الجهة الرقابية المنظمة لانتخاباتنا ينبغي أن تكون مستقلة ومحايدة وغير خاضعة لأي سيطرة سياسية".

وعلى الرغم من أنه ليس من الواضح حتى الآن كيف يعتزم الوزراء الحاليون أن يستخدموا الصلاحيات الجديدة، لفت البروفيسور هوارث إلى أن القانون الجديد سيسمح للحكومات في المستقبل أن تعطي تعليمات للمفوضية لتقليص البرامج التي صُممت من أجل تعزيز تسجيل الناخبين في أوساط الشباب والأقليات الإثنية، أو التركيز على استبعاد الأشخاص من السجل الانتخابي بصورة عاجلة بعدما ينقلون مكان سكنهم بذريعة أن ذلك سيجعل السجل أكثر دقة.

وتابع هوارث "من الواضح أن الغاية من هذه الإجراءات هي استغلالها لأغراض حزبية، وأعتقد أن هذا سيكون كارثياً بالنسبة للانتخابات الحرة والنزيهة".

وأضاف أن "الحكومة تبرر ذلك بالقول إن الوزراء يقدمون إرشادات للجهات الرقابية الأخرى، بيد أن هؤلاء المنظمين ليسوا مسؤولين عن ضمان التزام المرشحين والوزراء والأحزاب السياسية تطبيق القواعد. إن إعطاء إرشادات لـ"أوفوات" (هيئة تنظيم خدمات المياه) ليس كإعطائها لمفوضية الانتخابات الموجودة في صميم السياسة بالذات".

وقال إن البند الذي يمنع اللجنة من رفع دعاوى جنائية يمكن تفسيره فقط بافتراض أن الوزراء يعتقدون أنه من المرجح أكثر من دائرة الادعاء الملكية رفع دعاوى قضائية بشأن انتهاكات قانون الانتخابات.

وحذر من أن الصلاحيات الجديدة للوزراء، التي تسمح لهم بتغيير أنواع المنظمات التي لا يُسمح لها التسجيل في الانتخابات كمجموعة ناشطين غير حزبيين، يمكن أن تُستخدم لاستبعاد النقابات العمالية، أو جماعات الاحتجاج التي تخلّ بالنظام مثل مجموعة "تمرد الانقراض".

في غضون ذلك، إن فرض حظر على تسجيل أحزاب سياسية كـ "نشطاء الطرف الثالث"، من شأنه أن يجعل إقامة تحالف تقدمي من النوع الذي شهدته انتخابات عام 2019 وضمّ أحزاب الديمقراطيين الأحرار والخضر وبلايد كامري (حزب ويلز)، أمراً أكثر صعوبة.

وأوضح البروفيسور هوارث أنه لن يكون بإمكان الأحزاب المشاركة في تحالف من هذا النوع أن تنفق المال على الترويج لمرشحي بعضها بعضاً في دوائر انتخابية اتفقوا على تقديم مرشح واحد فيها يمثل التحالف، "وهو أمر يصب بوضوح في مصلحة الحزب الحاكم بشكل أساسي".

من المتوقع أن يتم إقرار التشريع خلال القراءة الثانية في مجلس العموم يوم الثلاثاء، بفضل الغالبية المريحة التي يتمتع بها حزب المحافظين بقيادة جونسون. عن ذلك، قالت ناعومي سميث، وهي الرئيسة التنفيذية لمجموعة "الأفضل لبريطانيا" إنه "إلى جانب الاعتداء السافر على استقلالية مفوضية الانتخابات، فإن مشروع القانون هذا سيؤدي إلى تزوير الانتخابات في المستقبل لصالح الحكومة، وذلك من خلال شلّ القدرة الانتخابية لمنتقديها وقمع التصويت".

وأضافت سميث "مع مشروع القانون هذا، تعترف الحكومة بأنها تخشى تثقيف الناخبين وتخاف من التدقيق. يجب أن يعارضه جميع من يؤمنون بانتخابات حرة ونزيهة في المملكة المتحدة".

من ناحيتها، أوضحت الدكتورة جيس غارلاند، وهي من "جمعية الإصلاح الانتخابي" لصحيفة "اندبندنت" أنه "مع وجود سياستنا في وضعية الحملة شبه الدائمة، فيما يتدفق المزيد من المال على سياستنا أكثر منه في أي وقت مضى، فإن التدقيق القوي والمستقل للأحزاب والناشطين لم يكن قط أشد أهمية منه حالياً".

وتابعت غارلاند "وبدلاً من تعزيز سلطات الجهة الرقابية المستقلة التي تنظم الانتخابات، ومنحها الصلاحيات التي تحتاجها لحماية ديمقراطيتنا والدفاع عنها، فإن الحكومة عازمة على تجريد مفوضية الانتخابات من القدرة على القيام بوظيفتها. وتهدد هذه المقترحات بإنهاء استقلالية المفوضية وفرض السيطرة على كيفية الفوز بالانتخابات على أيدي أولئك الذين فازوا بها (المحافظون)".

أما دومينيك غريف، المدعي العام المحافظ سابقاً، فرأى أن من الضروري استمرار المفوضية في عملها من دون ضغوط من الحزب الحاكم حالياً.

 وقال غريف لـ"اندبندنت" في هذا السياق "في حين أن أمر تشكيل المفوضية الانتخابية يعود للبرلمان، فبمجرد أن تُشكّل المفوضية، يجب أن تكون مستقلة وأن يُنظر إليها كمستقلة".

وأضاف "على المرء أن يكون حذراً للغاية بشأن إعطاء أي صلاحيات للوزراء لتوجيه مفوضية الانتخابات، ويحتاج المرء إلى أن يعرف بوضوح ماذا يمكن أن تكون المجالات المحتملة للتوجيه. إذا كانت غير محدودة ضمن نطاق عمل المفوضية، فأعتقد أن ذلك سيكون غير مقبول، لأن استقلالية المفوضية أساسية بالنسبة لدورها. يجب أن تكون حرة ولا تتعرض للضغط أو التوجيه من قبل الحكومة".

واعتبرت كات سميث، المتحدثة باسم حزب العمال لشؤون الديمقراطية، أن الاقتراحات الجديدة من شأنها أن "تسمح" للمحافظين أن يضعوا أجندة عمل مفوضية الانتخابات في خطوة وصفتها بأنها "محاولة أخرى من قبل المحافظين لتزوير الديمقراطية لمصلحتهم".

وتابعت سميث "مع تصاعد المعارضة لخطط الحكومة التميزية لإصدار بطاقة الناخب الشخصية، يضعف المحافظون ركائز ديمقراطيتنا لمنع التدقيق".

وزادت "وحين يُنظر إليها ]الاقتراحات[ إلى جانب دعوتهم لإلغاء مفوضية الانتخابات بالكامل، يبدو أن هذا مجرد جزء من استراتيجية منسقة من قبل المحافظين لإزالة التدقيق والمساءلة المناسبة".

ووصف ألاستير كارمايكل، المتحدث باسم حزب الديمقراطيين الأحرار، الخطوات المقترحة بأنها "معادية للديمقراطية".

وقال كارمايكل إن "المحافظين هم بوضوح مصممون على إسكات أي معارضة لحكومتهم التي لا تتمتع بالكفاءة وسياستها الكارثية".

وزاد "بدلاً من الدفع باتجاه تطبيق هذه القوانين المعادية للديمقراطية، يجب على الحكومة أن تدعم الجهود التي تقوم بها الأحزاب كلها معاً لبناء سياسة أفضل مع نظام انتخابي أكثر نزاهة".

في المقابل، رفض متحدث باسم وزارة شؤون مجلس الوزراء المخاوف التي أعرب عنها البروفيسور هوارث معتبراً أنها "لا أساس لها من الصحة".

وقال "يتوقع الجمهور، وهو مصيب في ذلك، تنظيماً رقابياً فعالاً ومستقلاً للنظام الانتخابي". وأضاف أن إجراءاتنا ضرورية، كما أنها تمثل نهجاً مناسباً للإصلاح ومساءلة مفوضية الانتخابات من قبل البرلمان، مع احترام استقلاليتها.

وتابع "إنه لأمر عادي أن تضع الحكومة والبرلمان إطاراً للسياسة التي يجب أن تعمل من خلالها الجهات الرقابية المستقلة".

© The Independent

المزيد من الأخبار