Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الكوريتان الشمالية والجنوبية تختبران صواريخهما في اليوم نفسه

تجسيد لـ"سباق التسلح" بين الدولتين بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الصيني إلى سيول

إطلاق صاروخ باليستي من غواصة في كوريا الجنوبية (وزارة الدفاع الكورية الجنوبية/رويترز)

نفذت كوريا الجنوبية بنجاح تجربة إطلاق صاروخ باليستي من غواصة الأربعاء، 15 سبتمبر (أيلول)، لتصبح بذلك الدولة السابعة في العالم التي تملك هذه التكنولوجيا المتقدمة، ما يزيد من احتمال حدوث سباق تسلح إقليمي.

وهذا الاختبار الذي أشرف عليه الرئيس مون جاي-إن، جاء بعد ساعات من إطلاق كوريا الشمالية المسلحة نووياً صاروخين باليستيين باتجاه البحر، وفقاً للجيش الكوري الجنوبي، في وقت يجري وزير الخارجية الصيني زيارة لسيول.

وتعتبر هذه الخطوة تقدماً استراتيجياً لكوريا الجنوبية التي عززت قدراتها العسكرية في إطار سعيها إلى مواجهة التهديد الذي تمثله كوريا الشمالية الخاضعة لعقوبات دولية بسبب أسلحتها النووية وبرامجها للصواريخ الباليستية.

سباق تسلح

وقال جون ديلوري، الأستاذ في جامعة "يونسي يونيفيرسيتي" لوكالة الصحافة الفرنسية، "إنه توقيت غير عادي أن تجري الكوريتان تجارب صواريخ باليستية في اليوم نفسه". وأضاف، "يشير ذلك إلى حقيقة أن هناك سباق تسلح في هذه المنطقة يجب على الجميع إيلاء الانتباه إليه".

وأطلق صاروخ تحت الماء من الغواصة "آهن تشانغ-هو" التي دخلت الخدمة، أخيراً، وعبر المسافة المخطط لها قبل أن يصل إلى هدفه، وفق الرئاسة الكورية الجنوبية.

وتملك كل البلدان الأخرى التي لديها قدرات مثبتة على إطلاق صواريخ باليستية من غواصات أسلحة نووية خاصة بها.

وقال الرئيس مون، إنه من خلال التجارب الناجحة، أصبح لدى كوريا الجنوبية الآن "ردع كاف للرد على استفزازات كوريا الشمالية في أي وقت"، وحض بلاده على مواصلة زيادة برامج التسلح الخاصة بها "من أجل التغلب على قوة كوريا الشمالية غير المتكافئة".

تجارب كوريا الشمالية

وفي وقت سابق الأربعاء، قالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، في بيان، إن كوريا الشمالية المسلحة نووياً أطلقت "صاروخين باليستيين قصيري المدى" من مقاطعة بيونغان الجنوبية باتجاه البحر قبالة ساحلها الشرقي.

وأضافت أن الصاروخين عبرا مسافة طولها حوالى 800 كيلومتر على ارتفاع أقصى بلغ حوالى 60 كيلومتراً.

واتهمت شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ومستشارته الرئيسة، كيم يو جونغ، الرئيس الكوري الجنوبي بـ"الافتراء" بعدما وصف تصرفات بيونغ يانغ بأنها "استفزازات". ودانت كيم يو جونغ "الموقف غير المنطقي لسيول الذي يصف سلوكها المماثل بأنه إجراء مشروع لدعم السلام، وسلوكنا على أنه تهديد للسلام".

وتأتي عملية الإطلاق في كوريا الشمالية، الأربعاء، بعد أيام من إعلان وكالة أنبائها الرسمية أن بيونغ يانغ أجرت بنجاح تجارب إطلاق صاروخ جديد طويل المدى من طراز "كروز" خلال نهاية الأسبوع الماضي، متحدثة عن "أسلحة استراتيجية ذات أهمية كبرى".

رسالة إلى الصين

وجاءت عمليتا الإطلاق، وكلتاهما في وقت مبكر من بعد ظهر الأربعاء، بعد وقت قصير من عقد وزير الخارجية الصيني وانغ يي محادثات في سيول مع نظيره الكوري الجنوبي والرئيس مون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حديث له قبل انتشار الخبر، أعرب وانغ عن أمله في أن تساعد كل الدول في "عملية السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية"، وفق وكالة "يونهاب" للأنباء.

وتابع، "على سبيل المثال، ليس الشمال فقط، بل هناك دول أخرى أيضاً منخرطة في نشاطات عسكرية".

وقال محللون، إن التوقيت كان إشارة لا لبس فيها لبكين، الحليف الدبلوماسي الرئيس لكوريا الشمالية والشريك الرئيس للتجارة والمساعدات على الرغم من أن علاقتهما يسودها التوتر أحياناً.

ولم يزر كيم الصين لأكثر من ست سنوات عقب توارثه السلطة من والده كيم جونغ إيل. لكنه لاحقاً، التقى هو والرئيس الصيني شي جينبينغ مرات عدة، وترى بكين أن كوريا الشمالية جزء كبير من مجال نفوذها.

ردع الغزو الأميركي

وقال يانغ مو-جين، الأستاذ في جامعة "يونيفيرسيتي أوف نورث كوريين ستاديز" في سيول، إن عملية الإطلاق، الأربعاء، "يبدو كأنها رسالة غير مباشرة من كوريا الشمالية وطلباً إلى بكين لمعالجة مسألة شبه الجزيرة الكورية باعتبارها قضية مركزية في جدول الأعمال بالنسبة إلى الصين".

والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية حليفتان في معاهدة يتمركز بموجبها نحو 28500 جندي أميركي في الجنوب للدفاع عنها ضد جارتها التي غزتها عام 1950.

وتقول كوريا الشمالية الفقيرة، إنها في حاجة إلى ترسانتها النووية لردع الغزو الأميركي، وقد أحرزت برامج تسلحها تقدماً سريعاً في عهد كيم، حتى من دون إجراء أي تجربة نووية أو إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات منذ عام 2017.

لكنها أصبحت أكثر عزلة من أي وقت مضى بعدما أغلقت حدودها أوائل العام الماضي لحماية نفسها من جائحة "كوفيد-19".

المحادثات النووية مع بيونغ يانغ

والمحادثات النووية مع الولايات المتحدة متوقفة منذ انهيار قمة 2019 في هانوي بين زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون والرئيس الأميركي حينها دونالد ترمب، بسبب ملف العقوبات المفروضة على بيونغ يانغ وما الذي يمكن أن تقدمه مقابل تخفيف الضغط عنها.

وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى كوريا الشمالية سونغ كيم، اقترح، الإثنين، من سيول لقاء ممثلين لبيونغ يانغ "في أي مكان وأي وقت من دون شروط مسبقة".

وبعد لقاء للمبعوثين الأميركيين واليابانيين والكوريين الجنوبيين إلى الشمال في طوكيو في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعاد ممثل واشنطن سونغ كيم التأكيد، "نأمل في أن تستجيب جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية) بشكل إيجابي لجهودنا في سبيل التوعية ولاقتراحنا عقد لقاء في أي مكان وأي وقت من دون شروط مسبقة".

وتسعى بيونغ يانغ منذ فترة طويلة إلى تطوير تقنية إطلاق صواريخ باليستية من غواصات، وقد عرضت أربعة صواريخ من هذا النوع في عرض عسكري بحضور كيم جونغ أون في يناير (كانون الثاني) حين تحدثت وكالة الأنباء الرسمية التابعة للدولة عن "أقوى الأسلحة في العالم".

لكن عندما نشرت بيونغ يانغ صوراً لإطلاق صواريخ من تحت المياه، رأى المراقبون عمليات إطلاق من منصة ثابتة وبارجة غاطسة عوضاً عن غواصة.

المزيد من دوليات