Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عائلات منسية دمرتها موجة جرائم الكراهية في 11/9

شكلت الاعتداءات مأساة مضاعفة بالنسبة إلى الملونين والأقليات في أميركا

هجمات الإرهاب في 11/9 طالت ضحايا من العرب والمسلمين والسيخ والهنود وغيرهم (غيتي)

اعتقدت عائلة بالبير سينغ سودهي أن أميركا ستكون مختلفة. لقد هربت من إقليم البنجاب في الهند سنة 1980 طلباً للخلاص من العنف الديني المستعر هناك. وفي ذلك الوقت، وقعت مذابح راح ضحيتها آلاف السيخ، غالباً ما جرى ذلك بتواطؤ من قادة الشرطة والحكومة.

ويوضح شقيقه رانا، "سمعت أن أميركا هي البلاد التي تحترم حرية الأديان، وأنها تقف إلى جانب العدالة للجميع أياً كان لون بشرتهم أو معتقداتهم أو جنسهم. وحينما جئت إلى هنا قبل 11/9، لم تخطر لي على الإطلاق ولا حتى 1 بالمئة، أي فكرة عن وجود كراهية داخل مجتمعنا في أميركا. لم أفكر على الإطلاق بذلك".  

 ويتابع رانا، "صار بالبير رجل أعمال في "ميسا" بولاية أريزونا، وبات يملك محطة وقود. اعتاد أن يعطي الأطفال الحلوى مجاناً، ويتيح لهم استعمال منطقة مواقف السيارات الخاصة به من أجل اللعب على ألواح التزلج. وحينما ضربت الطائرات البرجين "التوأمين" (مبنى التجارة العالمي في نيويورك)، تحدث عن محاولته التوجه جواً إلى نيويورك للمساعدة في "غراوند زيرو"(الأرض صفر هي التسمية التي أطلقت على بقايا مبنى التجارة آنذاك)".

ويضيف، "أراد أن يذهب إلى نيويورك لمساعدة أولئك الضحايا، أي الناس الذين كانوا قيد المعاناة، وكذلك المطمورين في تلك المباني، لقد أراد حقيقة أن يساعدهم. لقد امتلك في صدره قلباً من ذلك النوع".

وفي 15 سبتمبر (أيلول)، أفرغ بالبير محفظته في مخزن "كوستكو" المحلي للتبرع لجهود الإغاثة الخاصة بـ11/9. وانطلق في ذلك اليوم بالذات رجل أبيض اسمه فرانك روكي، لينفذ مهمة وصفها لنادل قبل أربعة أيام، "(أذهب بهدف) إطلاق الرصاص على بعض الرؤوس (التي تبدو مثل) مناشف الحمام. يجب أن نقتل أطفالهم أيضاً، لأنهم سيكبرون فيصبحون مثل آبائهم".

وفعلاً، قتل روكي بالبير أثناء عمله على زرع الورود أمام المتجر، ثم أطلق النار على موظف لبناني أميركي وعائلة عربية أيضاً. وعندما قبضت الشرطة على روكي، أخذ يزعق مؤكداً أنه وطني.

يعتبر بالبير سينغ سودهي أول شخص يُقتل جراء العنف الناجم عن الكراهية في أعقاب 11/ 9. وبعد عشرة أشهر من مقتله، سقط شقيقه سوخبال، أثناء عمله على سيارة أجرة في سان فرانسيسكو، في حادثة تعتقد عائلته أنها جريمة كراهية كتلك التي أودت ببالبير.
في الغالب، تركز السردية التي تروى في كل ذكرى سنوية لضربات 11/9، على أن أفضل ما في أميركا قد برز حينذاك. إذ تكاتف إطفائيون  وأفراد مجتمع عاديون شجعان مع بعضهم بعضاً، وراحوا يبحثون عن الضحايا ويحاولون معالجة كارثة وطنية. في المقابل، تصح الإشارة أيضاً إلى أن حياة ملايين المسلمين والسيخ وأبناء الشرق الأوسط وجنوب آسيا قد تغيرت إلى الأبد في 12 سبتمبر، إذ وجد هؤلاء أنفسهم فجأة، وقد ألصقت بهم وصمة لا تمحى كأشخاص يشكلون تهديداً قومياً. وارتفعت جرائم الكراهية بين عامي 2000 و 2009 ضد المسلمين ارتفاعاً حاداً بنسبة 500 في المئة.

وسرعان ما اتضح أن المعاناة ستُفرض عليهم بسبب معاناة أميركا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ذلك الصدد، تلفت فالاري كور، ناشطة من السيخ الأميركيين وصديقة عائلة سودهي إلى أنه "في غضون ساعات، بلغتنا أنباء هجمات وقعت في شوارع المدن في أنحاء البلاد. حدث ذلك قبل وسائل التواصل الاجتماعي و"يوتيوب"، وقبل امتلاكنا أي قنوات خاصة كي نحكي قصصنا عبرها".

آنذاك، خدمت قوائم الاتصالات والرسائل النصية كشريط أخبار بديلاً عن ذلك الذي يبثه التلفزيون، ونقلت أنباء تعرض أفراد الأسرة الواحدة لإطلاق النار وللضرب، وإحراق المساجد ودور "غودوارا" للعبادة لدى السيخ وتخريبها.

وكذلك تستذكر فالاري، "شعرنا كأن الأرض مادت بنا. كنت هناك، لا أزال أحاول أن استوعب حجم الرعب والدمار الذي خلفته اعتداءات 11/9، وكل تلك الخسائر في الأرواح، وفي غضون ساعات توجب علينا أن نقلق حول إمكانية نجاتنا كعائلة ومجتمع".

وبالتذكر، لقد عاشت عائلة فالاري في أميركا منذ قرن من الزمان، وتتحدر من أحفاد فلاح استقر في شمال ولاية كاليفورنيا. وبين ليلة وضحاها، صار يُنظر إليهم من قبل كثيرين كأنهم لم يعودوا أميركيين "حقيقيين". أخذت فالاري إجازة لبعض الوقت من الجامعة. وراحت تجوب البلاد بسيارتها وتسجل حكايات الأشخاص الذين يشبهونها، في شريط أصبح في 2006 فيلماً وثائقياً بعنوان "مقسمين نسقط".

على امتداد أيام تلت ضربات الإرهاب في 11/9، تداولت التقارير الأخبارية صور أسامة بن لادن المعمّم إلى جانب صور رجل من السيخ اسمه شير بي سينغ قُبِض عليه في القطار من طريق الخطأ في 12 سبتمبر، وذلك لأنه كان يحمل "كربان"، وهو خنجر حاد، لا يهدف لسوى غرض احتفالي محض، إذ يرمز إلى واجب السيخ في الوقوف ضد الظلم.

وعلى الفور، بدأ رايس بهويان الذي هاجر من بنغلاديش واشتغل في متجر يملكه أحد أصدقائه في دالاس، يشعر بالخوف على سلامته.

"صرت غير قادر على تجنب الشعور بالقلق. لقد بدأ الرعب والخوف للتو بالنسبة إلى كثيرين منا بمجرد أن سقط البرجان التوأمان. جاءني عديد من الزبائن إلى محطة الوقود غاضبين. وهددني بعضهم. بل ظهر بينهم من حاول إيذائي"، وفق ما نقله بهويان إلى صحيفة "اندبندنت".

سيكون من السهل تصديق أن ذلك كله قد بات خلف أميركا، لكن ذلك ليس واقع الحال

لم يكن ذلك شعور الرجل على الدوام. إذ وصل إلى أميركا في 1999، بعد فوزه ضمن "تأشيرة دخول باليانصيب" (قرعة تجرى سنوياً بهدف منح تأشيرات دخول إلى أميركا). واعتاد أن يقضي الليالي في أول مكان استقر فيه في مدينة نيويورك، متجولاً وحالماً مع صديق له يعمل في خدمة سيارة الليموزين. وبدا الزبائن كأنهم تواقون إلى التعرف إليه.  

ويشير إلى أنهم "امتلكوا فضولاً لمعرفة مزيد من الأشياء عني وسبب قدومي إلى أميركا. ولقد استمتعت حقاً للغاية في تلك الأوقات. وشعرت أن الناس مهتمون للغاية، ولديهم فضول شديد في التعرف على ثقافات أخرى وأشخاص آخرين. لم أشعر بأي نوع من التمييز".

وفي 21 سبتمبر، طرح عنصري اسمه مارك سترومان ممن يؤمنون بتفوق العرق الأبيض على بهويان السؤال نفسه (الذي سمعه من آخرين)" من أين أنت؟"، قبل أن يطلق  النار من بندقيته على وجه بهويان. ولم يكن ذلك سوى جزء مما فعله سترومان ضمن هيجانه الذي استمر ثلاثة أسابيع قتل خلالها رجلين من جنوب آسيا.

وفي 17 سبتمبر، حظي جورج بوش بكثير من الاستحسان لإلقائه خطاباً في "المركز الإسلامي" في واشنطن خاطب فيه الأميركيين مشيراً إلى أن "الإسلام هو السلام"، وعليهم ألا يخافوا إخوتهم وأخواتهم من ذلك الدين.

لكن إدارته لم تكن تتبع النصيحة التي تقدمها بنفسها. فقد أطلقت برنامج هجرة واسع النطاق يسمى "نسيرز"، وهو سجل تعقب حصري تقريباً عن أولئك القادمين من الدول الإسلامية إلى الولايات المتحدة، الذين وصل عددهم إلى 84 ألف شخص.

واستُخدم برنامج " نسيرز" في إطلاق إجراءات ترحيل ما لا يقل عن 14 ألف عربي ومسلم. وقد تسلل مخبرو "مكتب التحقيقات الفيدرالي" إلى  دور العبادة. وراحت "الوكالة الفيدرالية لأمن النقل" تُخضع رسمياً الأشخاص الذين أطلقوا لحاهم وأصحاب العمامات وذوي البشرة من لون خاص، إلى إجراءات أمنية إضافية مهينة في المطارات. وزعم جورج بوش ذات مرة أن "القاعدة" هاجمت أميركا لأنهم " يكرهون حريتنا"، لكن ستبرهن الحرية على أنها صارت مشروطة في أميركا في أعقاب اعتداءات 11/9.

 بالتالي، حينما تؤخذ الجوانب كلها في الاعتبار، بدا أن المناخ الجديد مدمر بالنسبة إلى أشخاص من أمثال رايس بهويان. لقد جاءوا إلى أميركا  للعثور على مكان جديد يستطيعون الانتماء إليه، بينما حاول ذلك المكان بشكل عنيف إجبارهم على الرحيل منه. وقد غادر بعضهم المكان فعلاً.

ويقول "لا يدرك معظم الأميركيين أن كثيرين (من الملونين) قد تعرضوا لهجمات وحشية بعد 11/9، وبعضهم قُتِل، وجرى تعطيل حياة مئات الآلاف من الأشخاص. أُصيب أناس عديدون بصدمة، مع أنهم لم يواجهوا أي هجوم جسدي، لكن كثيرين أُصيبوا بصدمات شديدة، نفسياً وعقلياً. أعرف بعض من غادروا البلاد لأنهم شعروا بخوف شديد من التعرض إلى هجوم".

ويتذكر رانا سينغ أنه تحدث إلى بعض السيخ الآخرين حول مدى شعورهم  بأمان أكثر إذا خلعوا عمائمهم التي تعد ركيزة أساسية بالنسبة إلى عقيدة السيخ الدينية.

ويرى سينغ أنه "إذا فرض علي فعل ذلك (خلع العمامة) لفضلت أن أبقى في الهند. لقد اخترت هذه البلاد بسبب احترامها حرية ممارسة العقائد الدينية. يمكنني أن أستمتع بحياتي وأنا ألبس عمامتي، وأمارس ما أؤمن به . لماذا أحتاج إلى نزع عمامتي؟ يجب أن يتعلم الجهلة من أنا. وفي ذلك الأمر، يكمن جمال هذه البلاد".

أصبح الرجلان، بفضل الدين الذي يعتنقه كل منهما، ناشطين يتبادلان القصص ويحاولان جعل وطنهما الثاني أقل كراهية. وأسس رايس منظمة "عالم من دون كراهية" بهدف تعزيز ذلك العمل.

ووفق ما حدث كثيراً في أميركا، اضطر ضحايا تعرضوا فعلاً إلى أكثر أعمال العنف وحشية، إلى تعليم البلاد ماهية الإنسانية

ووفق ما حدث كثيراً في أميركا، اضطر ضحايا تعرضوا فعلاً إلى أكثر أعمال العنف وحشية، إلى تعليم البلاد ماهية الإنسانية. واتخذ ذلك التعليم أشكالاً مختلفة. وعلى الرغم من أن السيخ أتباع الدين الخامس في العالم، لم يكونوا مجموعة ظاهرة جداً في الميادين الرئيسة في أميركا قبل 11/9، الأمر الذي جعلهم يشرعون في تنظيم أنفسهم وتسليط الضوء على وضعهم ومواصفاتهم عبر مجموعات كـ"تحالف السيخ" الذي نشط على طريقة جماعات الضغط، بهدف وضع حد للتمييز في المطارات، وجعل المدارس تشتري كتباً مقررة من شأنها تعليم الأطفال عن تنوع المذاهب الدينية، بما في ذلك ديانة السيخ.

كذلك تدخل السيخ في معالجة حالات تمييز شهدتها أنحاء البلاد. ورفعوا دعوى قضائية استمرت فترة طويلة، ضد نظام قطارات الأنفاق في نيويورك، حينما شرع في الطلب من المسلمين والسيخ العاملين لديه، بصورة حصرية وليس كل شخص، أن يضعوا شعاره "MTA" على ما يرتدونه فوق رؤوسهم، وإلا فسيكون عليهم أن يعملوا  بعيداً من أعين الناس. وجرت تسوية القضية في 2012. وفي ذلك الصدد، يلفت أن أحد المدعين فيها كان سات هاري سينغ، رجل من السيخ قاد قطاره إلى الخلف كي ينقذ الركاب من الأنفاق التي امتلأت بالدخان في 11/9.

وتصالح رايس ورانا مع رجال يكرهوهما. وتملكت رايس رؤىً معينة أثناء وجوده في مكة المكرمة أثناء الحج سنة 2009. آنذاك، كان مارك سترومان، الرجل الذي حاول اغتياله، ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه، فبدأ رايس يضغط من أجل إنقاذ سترومان من ذلك المصير.

ويتحدث رايس عن ذلك، "لقد فكرت في الرجل الذي أطلق النار علي، وأدركت أننا بإعدامه سنخسر ببساطة حياة بشرية أخرى، من دون أن نعالج جذر المشكلة. بدأت أراه كإنسان مثلي، وليس كقاتل. ورأيته كضحية أيضاً. أعرف كيف يشعر المرء حينما يكون قاب قوسين أو أدنى من الموت، ويتضرع إلى الله كي يعطيه فرصة ثانية. إذاً، كيف يمكنني أن أحرم شخصاً آخر من الحياة؟"

لا يدرك معظم الأميركيين أن كثيرين من غير البيض طالتهم هجمات وحشية بعد 11/9

لم يتمكن رايس من منع تنفيذ الإعدام. بيد أنه تحدث مع سترومان قبل إعدامه. وقد شجب الرجل آراءه السابقة، وسمى رايس أخاه.

ويتابع رايس "نحن لم نفشل. لقد فازت الإنسانية. فاز الحب. خسرنا مارك جسدياً، لكنه نال السلام. لقد وجد اللطف والرحمة من الأشخاص أنفسهم الذين لاحقهم ذات مرة".

والتقى رانا بعد 13 عاماً من مقتل أخيه بالبير بالصدفة بعائلة روكي أثناء شرائه زهوراً  من أجل الذكرى السنوية لموت أخيه. ودعاهم إلى الانضمام إليه في محطة الوقود، حيث يجري إحياء ذكرى الراحل سنوياً، ويتناول الحضور العشاء في تلك المناسبة.

يقول سودهي "لم أشعر إطلاقاً بالحاجة إلى الانتقام. في ديننا، نحن السيخ، لا نؤمن بـ"العين بالعين". لا نؤمن بهذه الأشياء. إن اللطف والتسامح مهمان للغاية".

في المقابل، رفضت عائلة روكي دعوته. وفي الذكرى الخامسة عشرة لمقتل بالبير، تشارك رانا مع فالاري في الاتصال بروكي للمرة الأولى. واعتذر الأخير موضحاً أنه سيطلب المغفرة من الله ومن بالبير في الآخرة. وفي 2006، ألغي حكم الإعدام الصادر في حق روكي، وأيدت عائلة سودهي تلك الخطوة. وكذلك أعرب روكي عن أمله في الانضمام إلى رانا ضمن عمله الرامي إلى مكافحة الكراهية بمجرد أن يطلق سراحه.

أخذت حملة  البطش بالمسلمين في أميركا تتكشف في واشنطن  أيضاً

ويوضح سودهي، "نريده أن يبقى وراء القضبان كي لا يُصاب أحد بأذى، غير أن ذلك لا يعني أننا نريد إزهاق روحه لأنه تسبب بالوجع لعائلتنا. لانشعر بأننا أعداء". وأعرب رانا عن أمله في أن تنضم عائلة روكي إليهم في إحياء الذكرى السنوية ذلك العام.

سيكون من السهل تصديق أن ذلك كله قد بات خلف أميركا، لكن ذلك ليس واقع الحال. إذ لم تصل الهجمات التي استهدفت المسلمين إلى ذروتها في 2001، بل في 2016، السنة التي وصل فيها دونالد ترمب إلى السلطة. وقد وعد ترمب خلال حملته الانتخابية فرض "منع تام وكامل على المسلمين من دخول الولايات المتحدة"، وقد ظهر ذلك لاحقاً في سياسة حظر السفر المثيرة للجدل التي اتبعها. ولا تزال هجمات الكراهية مستعرة ضد الآسيويين الأميركيين في زمن فيروس كورونا، ما يدل على أن البلاد لم تتعلم حتى الآن كيف تضمن عدم تحول الخوف الذي ينتابها، عنفاً ضارياً. وكذلك تواصلت الهجمات ضد السيخ أيضاً، بما في ذلك إطلاق النار على معبد لهم في ولاية "ويسكنسن" سنة 2012 من قبل عنصري مؤمن بتفوق العرق الأبيض، ما أوقع ستة قتلى. واستُهدفوا مرة أخرى أثناء الاعتداء الذي تعرضت له منشأة بريد "فيديكس" في "إنديانا بوليس"، ما أدى إلى سقوط 8 قتلى نصفهم من السيخ، الأمر الذي حمل قادة مجتمع السيخ على الاعتقاد بأن ذلك شكل هجوم كراهية جديد.

ولم تتغير الأمور كثيراً في خط أمن المطار الذي يعد الرمز الأكثر ديمومة للتميز في مرحلة ما بعد 11/9.

في ذلك السياق، يشير هاربريت سينغ ، وهو عضو مجلس إدارة تحالف السيخ وبروفيسور في جامعة هارفرد، إلى أنه "بشكل مستمر، ستُسحَب جانباً في 99.9 في المئة من الحالات كي تخضع لفحص ثان، حتى حين لا يصدر جهاز الكشف عن المعادن أي صوت. يمثل ذلك تنميطاً. ويعد غير قانوني في أميركا، لكنه يحدث لكل واحد من السيخ له لحية ويضع على رأسه عمامته التقليدية".

وربما يكون الأكثر سوءاً بالنسبة إلى عديدين من ضحايا العنف العرقي في مرحلة ما بعد 11/9، متمثلاً في عدم السماح لهم حتى بأن يكونوا جزءاً من التاريخ الرسمي إلى اليوم، إذ جرى محوهم من السجل حتى في الوقت الذي تتلو فيه البلاد قسم "لن ننسى".

ووفق بهويان، "يشعر ضحايا جرائم الكراهية في فترة ما بعد 11/9 وعائلاتهم بالألم والصدمة المستمرين، لكن من دون وجود أمل بطي الصفحة، أو الشفاء، أو نيل الاعتراف، نختبئ جميعنا فيما تكون الأمة بأكملها في حالة حداد كل عام".

ويجري في كل الحالات إغفال ضحاياهم (السيخ) من أصل الـ2977، وهو العدد المعترف به رسمياً لأولئك الذين لقوا مصرعهم بسبب هجمات 11/9.   

ولذلك السبب أيضاً تأمل الناشطة فالاري كور أن يرى الأميركيون في الذكرى العشرين لاعتداءات 11/9، أن محطة وقود بالبير سينغ سودهي باتت موقع "غرواند زيرو" آخر، ومكان يحسب له حساب ضمن التأثير الكامل المتولد من تلك السنوات، ومن ثم يعملون لتحقيق شيء أفضل.

ووفق كلمات كور، "آمل أن تكون الذكرى السنوية العشرين مختلفة، وأننا سنكون قادرين على توسيع قلوبنا من أجل الحزن على الأشخاص الـ3000 الذين قضوا في ذلك اليوم، والاعتراف بجميع الأشخاص الذين ضاعت حياتهم أو تحطمت بفعل الطريقة التي استجابت بها بلادنا لاعتداءات 11/9 في السنوات العشرين الماضية".

شكلت اعتداءات 11/9 مأساة مضاعفة بالنسبة إلى أصحاب البشرة الملونة في أميركا

ويشكل ذلك النطاق الموسع للرعاية مفتاحاً في الجهود التي تبذلها في عمل بعنوان "الثورة، مشروع الحب"، هدفه تعليم بناء المجتمع  والنشاط المعادي للعنصرية. وعلى الرغم من بعض النكسات التي شهدتها سنوات ما بعد 11/9 فإن أشياء كحركة "حياة السود مهمة" تعطي كور دفقة من الأمل.

 وتضيف "من السهل للغاية أن تشعر بأن شيئاً لم يتغير، غير أن ما رأيناه في الصيف الماضي تمثل في أشخاص بيض البشرة يتصدرون السود، ويركعون على ركبة واحدة أمام عناصر الشرطة. لم نشهد إطلاقاً انتفاضة متعددة الأعراق من أجل حياة السود في التاريخ الإنساني. وأنا ألتقط ذلك كي أشير إلى أنه لو بات عددنا أكبر من أي وقت مضى، ولو لم نعد بمفردنا، ما الذي يمكننا أن نفعله؟"

في صورة مماثلة، يعتقد رانا سودهي أنه إذا نظرنا على المدى البعيد، فثمة أسباب تدعو إلى التفاؤل. لقد كافح والداه من أجل استقلال الهند، وقد شاهداه يتحقق. وفي حياته هو، فازت حركة الحقوق المدنية بحقوق جديدة للأقليات في الولايات المتحدة.

واستناداً إلى ذلك، يرى سودهي أن "تلك الأشياء لم تحدث بسهولة. لقد استغرق الأمر سنوات بغية تحقيق لحظة خاصة، وتثقيف الناس بشأن فعل تلك الأشياء. في المقابل، إنه أمر فاعل ومجد".

© The Independent

المزيد من تحلیل